تتواصل المفاجآت فى قضية «مخدرات الجيش» التى فجرناها الأسبوع قبل الماضى، والمتهم فيها11 بعد استبعاد 4 بشكل مفاجئ ، بتهمة تهريب صفقات مخدرات عبر حاويات مغلقة بخاتم «سرى للغاية»، لأنها تحمل معدات ومهمات تسليح خاصة بالجيش، بموجب بوالص شحن وإفراج جمركى صادرة عن الهيئة العربية للتصنيع. وقد توالى تفجير المفاجآت فى يوم 31 يوليو الماضى، أثناء جلسة الاستماع للشهود، فى القضية رقم 73 لسنة 2012، وكانت البداية من ضابطى المخابرات الحربية الرائد أحمد عبد السلام مرسى والنقيب أسامة الصياد، اللذين فاجئا المحكمة العسكرية بإجابة واحدة على نحو 35 سؤالا فى القضية، إلا وهى «مش فاكر».! صورة من تحقيقات النيابة العسكرية مع السيدة سهام محمد محمد الجندى مدير مكتب تشهيلات الهيئة العربية للتصنيع لم تكن هذه الإجابة مقنعة لطفل صغير، حيث إن إجراءات القضية والتحريات التى أجراها جهاز الأمن الحربى ، على المتهمين، وخط سير الحاويات وشحنات المخدرات، لم يمض عليها سوى شهرين، فكيف يعقل أن ينسى ضابطان برتبة ليست صغيرة، ويعملان فى جهاز حساس كافة الإجراءات التى أشرفا عليها فجأة..؟ المفاجأة الثانية هى إيقاع محامى الدفاع عن المتهم الأول أحمد بخيت بموكله، حيث ذهب يناقش ضابط المخابرات الأول حول مدى علم المتهم بما فى الحاويات من مخدرات، وانتهت المناقشة إلى ثبوت علمه بمحتواها ما يعنى الإجهاز على فرصته فى البراءة نهائيا، وهو ما أثار سخرية الحاضرين فى قاعة المحاكمة العسكرية. وقد أحالت المحكمة المتهم الأول «بخيت» إلى الطب الشرعى للتحقق من خضوعه لأعمال تعذيب لانتزاع اعترافات بشأن علاقته بصفقة المخدرات، فيما جرى استبعاد نجله عمار من القضية تماما، فيما حصلت «صوت الأمة» على نسخة من محاضر التحقيقات، جاء فيها اعتراف كامل من «عمار» الذى جرى استبعاده بتهمة تهريب المخدرات فى حاويات هيئة تسليح القوات المسلحة..! ومما جاء بأقواله، « منذ أسبوعين والدى أعطانى ورقة خاصة بالجيش والجمارك وعليها اسم عميد مش فاكر اسمه، وقالى اعمل لى زيها أصل على الكمبيوتر، لكن معجبتهوش لأنى كنت عامل التوقيع بعيد عن الكلام»..ووجهت له النيابة العسكرية تهمة الاشتراك فى تزوير محررات رسمية سرية بقصد تسهيل التهريب والاتجار فى المخدرات، قبل استبعاده فجأة. وفى مفاجأة اخرى تضمنت أقوال سهام محمد الجندى مدير مكتب تسهيلات الهيئة العربية للتصنيع اعترافا كاملا على مدير أمن الهيئة، والذى خلت أوراق القضيه من أى إشارة له تماما، وبدا أن ادعاء ضباط المخابرات نسيانهما تفاصيل إجراءات ضبط القضية والتحريات السرية، كان على سبيل التمويه لإخفاء الطرف المجهول وراء عصابة تهريب المخدرات فى عبوات تسليح الجيش لحساب حيتان أكبر، بينما جرى تجاهل تلك الاعترافات تماما. تنضم هذه المفاجآت إلى مفاجآت سابقة فجرناها ، فى هذه القضية الغامضة، والتى تقابلنا فيما وصلنا من أوراق، وأولها أن قرار الاتهام الذى أصدره المدعى العسكرى فى القضية رقم 6 لسنة 2012 جنايات عسكرية قبل أسبوع بتاريخ 16 يوليو الجاري، استبعد فجأة أسماء 4 متهمين من بين المتهمين ال 11، على رأسهم نجل المتهم الخامس، الذى جرى تحويله إلى المتهم الأول، فى ظروف غامضة ودون تكييف قانوني، بعد محضر تحريات جهاز الأمن الحربي، الذى قالت مصادر إنه يخفى متهمين مجهولين فى القضية فى مكان غير ملعوم، رغم أن قرار الاتهام الذى أصدرته نيابة الإسكندرية العسكرية فى وقت سابق، أشرك المتهمين جميعا بمن تم استبعادهم فى الجريمة، ذات الصبغة العسكرية.عندما كانت القضية مقيدة برقم 73/2012 جنايات عسكرية الإسكندرية. وجاء فى قائمة أدلة الثبوت التى أعدها المدعى العسكرى فى القضية أن المتهم أحمد محمد بخيت أقر فى التحقيقات أنه قام بالاتفاق والاشتراك مع كل من المدعو السيد محمود عرفات والمدعو توفيق الحماقى والمدعو محمد عرفات والمدعو نصر محمد خلف الله، وسعيد دحروج « هارب» على قيام الأول بتزوير النموذج 11 ك م معدل ( إقرار جمركى عن واردات وزارة الدفاع لأغراض التسليح باسم الهيئة العربية للتصنيع)، وتمكن بموجبه بإدخال الرسائل الواردة للبلاد عبر ميناء الإسكندرية البحرى تحت ورودها باسم أحد مصانع الهيئة العربية للتصنيع والتىلايتم تفتيش محتوياتها بمعرفة المختصين بالميناء، بموجب ذلك النموذج، والتي تحوى فى الحقيقة شحنات أقراص مخدرة من عقار الترامادول لصالح المدعو السيد السيد محمود عرفات والمدعو توفيق الحماقى والمدعو محمد عرفات،وذلك نظير حصوله على مبلغ 300 الف جنيه عن كل حاوية، يزور أوراقها، كما اعترف بقيامه بالاشتراك مع المدعو سعيد دحروج باصطناع بصمة خاتم منسوب صدوره للشركة العربية الأمريكية للسيارات، وكذا البصمة الخاصة بمصنع صقر عقب احضار للأخير لصورة ضوئية لبصمة تلك الأختام ، وتمكن الأخير من اصطناعها له كما اعترف بقيامه بالتوقيع على ذلك النموذج بدلا من رئيس مجلس إدارة المصنع المختص، ثم قيامه بإرسال النموذج ضمن باقى أوراق الهيئة العربية للتصنيع إلى هيئة التسليح واعتماده منها بالخاتم الخاص بها، وتمكنه بذلك من نهو أوراق خروج تلك الرسائل من ميناء الاسكندرية بواسطة مكتب تشهيلات الهيئة بالميناء كما أقر بقيامه بتكرار ذلك الأمر 6 مرات وانه يتم نقل الحاويات بواسطة مكتب شركة أمالكو للنقل لمالكه المدعو صابر أبو هبش مسئول لنقل الهيئة العربية للتصنيع، الذى يحصل منه على مبلغ 50 الف جنيه نظير توصيل الحاوية الواحدة للجهة التى يريدها المدعو السيد عرفات. وقال بخيت فى التحقيقات وفقا لمذكرة العقيد مدحت عوض الله رئيس النيابة العسكرية إنه تم استغلال اسم اللواء محمد زكى فى إنهاء العملية بواسطة المدعو السيد عرفات بالاتصال تليفوينا بالمدعوة سهام مديرة متكتب تشهيلات الهيئة بميناء الإسكندرية، وإخبارها بأنه اللواء محمد زكى سكرتير رئيس الهيئة، قبل مطالبتها بالاهتمام شخصيا بسرعة إنهاء إجراءات الإفراج الجمركى نظرا لسريتها، ثم يطلب منها رقم تليفون سائق الشاحنة المحمل عليها الحاوية حتى يتمكن من الاتصال به لتوجيهه لمكان إنزال الحاوية لسريتها، وأنها كانت تصدق وتعطى له رقم السائق، عقب إنهاء إجراءات الإفراج الجمركى، إلا أنها لا تعلم محتوى الحاوية، أو كون أوراقها مزورة، وأقر بأن المدعو نصر خلف هو الذى قام بتعريفه بالمدعو سعيد دحروج من أجل قيامهم بالاشتراك فى تهريب بعض البضائع دون دفع رسوم الإفراج الجمركى المستحق لها بواسطة قيامه بتزوير اوراق التخليص الجمركى لها. وأقر المتهم السيد عرفات بقيامه بالاتفاق والاشتراك مع كل من أحمد بخيت ومحمد أمين عرفات ومحمد السيد زكى وسعيد دحروج على جلب شحنات من مخدر الترامادول وإدخالها للبلاد بموجب اوراق مزورة منسوب صدورها لهيئة تسليح القوات المسلحة نظير حصوله على عمولة مالية من المدعو محمد امين عرفات عقب تمرير الشحنة. وأقر المتهم الخامس محمد أمين عرفات سلمان بالاتفاق على جلب الشحنات المخدرة والمنشطات الجنسية بموجب مستندات مزورة باسم القوات المسلحة، وأقر بملكيته للحاويات الثلات التى تم ضبطها بالميناء وقال إن الحاويتين اللتين جرى ضبطهما فى الميناء مملوكتان للمدعو السيد محمد رفات وأنهما واردتان لحسابه الخاص. فى حين أقر المتهم السابع محمد السيد زكى بالإتجار فى العقاقير الطبية المنشطة جنسيا ومن بينها التى دول 225 و30 مقررا انها منشطات جنسية. وعلق المدعى العسكرى على الاعتراف بأنه «لا يعدو إلا أن يكون دربا من دروب الدفاع عن النفس». ومما جاء بمذكرة التحرى المحررة من قبل جهاز الأمن الحربى حول ظروف وملابسات الواقعة أنه فى غضون عام 2010 قام المدعو أحمد بخيت باستغلال معرفته بكافة الإجراءات الخاصة بإنهاء إجراءات الشحن والتخليص الجمركى للمهمات والمعدات الحربية الواردة من الخارج لصالح الهيئة العهربية للتصنيع وإعداد مستندات شحن مزورة وختمها بخاتم الهيئة او إحدى الشركات او المصانع التابعة لها وإثبات أن الاصناف الواردة هى معدات ومهمات حربية ، حيث تمكن المذكور من خلال أحد معارفه المقيمين بمحيط سكنه ويدعى نصر محمد خلف الله من التعرف على المدعو سعيد ابراهيم عبد العزيز دحروج ، والمعروف عنه العمل فى مجال تهريب البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية من ميناء بورسعيد، حيث تقبل معه بمحل عمله الكائن فى جزارة سعيد دحروج ببورسعيد واتفقا على ان يقوم بتصنيع عدد 2 خاتم ببصمة مصنع قادر، والشركة العربية الأمريكية التابعين للهيئة، والبحث عن أحد التجار الراغبين فى إدخال اى بضائع إلى البلاد دون سداد الرسوم ، مقابل حصولهم على عمولة مالية، حيث قام دحروج بالاشتراك مع «آخر» بتصنيع بصمة الخاتمين سابقى البيان وكذا تعريفه على المدعو السيد عرفات حيث اتفق معه على أن يقوم باستيراد عقاقير طبية مخدرة ومنشطات جنسية من خارج البلاد، وإدخالها على انها معدات حريبة، وتمكنوا من إدخال تسع حاويات ترامادول وتامول وفياجرا بين عامى 2011 و2012 خلافا لخمس حاويات تم ضبطها فى شهر مايو الماضى. ولنا أن نسأل عن الشخص «الآخر» المجهول، الذى شارك فى عملية التزوير ولماذا تجنبت تحريات الأمن الحربى تسميته، وأين اختفى؟ بما يضفى مزيدا من المفاجآت على سير القضية المثيرة بطبعها، بعد استبعاد المتهمين الأربعة وقصر الاتهام على سبعة فقط بينهم والد أحد المستبعدين، ربما للتغطية على أسماء أكبر ومتورطين أكثر أهمية.