محافظ الإسكندرية يستقبل رئيس هيئة النيابة الإدارية لبحث دعم منظومة العمل الإداري    طيران الإمارات يستعد لاستئناف كامل عملياته قريبا مع توسع تدريجى فى الرحلات    إيران تطلق صواريخ على قاعدة أمريكية في الكويت    رئيس المجلس الأوربي يقعد مؤتمر طارئ بالفيديو مع قادة الشرق الأوسط يوم الأثنين المقبل    فالنسيا يصدم أليو ديانج ويتراجع عن التعاقد معه    فليك قبل مواجهة أتلتيك بلباو: لن تكون مباراة سهلة    إصابة 3 أشخاص في انقلاب دراجة نارية بطريق طلخا – شربين بالدقهلية    إصابة 3 أشخاص في حادث انقلاب دراجة نارية على طريق شربين بالدقهلية    حبس صديق قاتل طالب الأكاديمية البحرية بالنزهة لاتهامه بالمساعدة في الجريمة    سكك حديد مصر تعزز خدمات كبار السن وذوي الهمم داخل المحطات وعلى متن القطارات    بالصور.. روحانيات رمضان تلتقي بالفن والإبداع في فعاليات معرض فيصل للكتاب    «الرعاية الصحية» توقع بروتوكول تعاون لتطوير خدمات علاج الأمراض المزمنة والأورام    محافظ الفيوم يتفقد أحد المواقع المقترحة لنقل موقف سيارات العدوة وسيلا    الأنبا أرساني يشارك في حفل إفطار بالسفارة المصرية في لاهاي    التحالف الوطني للعمل الأهلي يكرّم الهيئة القبطية الإنجيلية ضمن مبادرة "أثر الخير"    استشهاد فلسطينى برصاص الاحتلال الإسرائيلى شرق غزة    حملة بيطرية بدمياط تضبط لحومًا فاسدة وتؤكد حماية صحة المواطنين    رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب يدلي بصوته في انتخابات نقابة المهندسين    الحجار وهنيدى والليثى.. مشاهير إمبابة يتصدرون مائدة إفطار شارع الاعتماد    أول حلقتين من «نون النسوة» تتصدران الترند.. وإشادات بأداء مي كساب    محمد محمود والد أحمد داود في «بابا وماما جيران»    وزير البترول: برنامج لتعظيم الاستفادة من موارد حقل ظهر بالتعاون مع شركاء الاستثمار    مصاصات الشوكولاتة الملونة.. طرق بسيطة لعمل حلوى آمنة للأطفال في المنزل    رومان سايس: وضعت يدي على رأسي عندما اختار دياز التسديد على طريقة بانينكا    ال10 مسلسلات الأكثر مشاهدة بالنصف الأول من رمضان بأنحاء العالم فى Watch it    أذكار المساء ليوم الجمعة.. كلمات مباركة يرددها المسلمون طلبًا للطمأنينة والبركة    استراتيجية الردع والصمود..BBC: إيران تخوض حربا من أجل البقاء لا النصر    وزير الطاقة القطري: الحرب ستجبر الخليج على وقف صادرات الطاقة    من بدر إلى فتح مكة.. لماذا ارتبط شهر رمضان بأعظم الانتصارات في التاريخ الإسلامي؟    خسارة توتنهام الخامسة تواليا تنعكس على الجماهير في المدرجات    عمرو عثمان: التوسع في برامج الدمج المجتمعي والتمكين الاقتصادي للمتعافيات من الإدمان    ترامب لميسي: «لقد واجهتم أفضل نادٍ في مصر».. كواليس حديث الرئيس الأمريكي عن الأهلي    الغرف التجارية: توجيهات الرئيس بشأن المتلاعبين بالأسعار رسالة حاسمة لضبط الأسواق    فيديو استغاثة المنتزه يقود الأمن لضبط لص المواتير وديلر المخدرات    الفيوم تحصد المركزين الأول والثاني في مسابقة حفظ القرآن الكريم    من هم الصائمين الذين لا يُقبل صيامهم؟    تأجيل «عمومية الصحفيين» لعدم اكتمال النصاب    وزير دفاع أمريكا يوجه رسالة الى الإيرانيين.. ويؤكد: الانتفاضة قادمة    هيئة التأمين الصحى الشامل ترصد إقبالا متزايدا على المنافذ بالفترات المسائية    الإمارات تدرس تجميد الأصول الإيرانية الموجودة في نظامها المالي    اسعار الفراخ البيضا والبلدى اليوم الجمعه 6مارس 2026 فى المنيا    باريس: 52 سفينة فرنسية عالقة في مياه الخليج و8 في البحر الأحمر    شعبة الذهب تكشف أسباب انخفاض الأسعار    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    الرئيس السيسي يتوعد كل من يرفع الأسعار: محاكمة عسكرية بانتظاره    لعزومة مشرفة، طريقة عمل كفتة الحاتي في خطوات بسيطة    برلمانية: توجيهات السيسي بتعزيز أمن الطاقة خطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    "المتر سمير" يشعل محركات البحث.. ثنائية كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن تخطف الأنظار    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة كريم فؤاد    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكايات فنية
طارق الشناوي يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 01 - 06 - 2009


«عمر وسلمي».. هل هذه هي الكوميديا؟!
· «تامر» سخر من حواجبه وشعر صدره مثلما سخر من كرش «مي عز الدين»
· لا نكره الضحك ولكن عندما نتحدث عن الكوميديا فالمؤكد أنها ليست ما شاهدناه في هذا الفيلم
عدت من مهرجان "كان" السينمائي الدولي بعد رحلة ممتعة مع الأفلام العالمية وقبل أن أسترد أنفاسي اكتشفت أن الحياة السينمائية في مصر تعيش معركة حامية الوطيس.. عدد كبير من الأفلام تتصارع داخل دور العرض في موسم ضاقت أيامه المتاحة بسبب
شهر رمضان الذي يبدو كخط أحمر لا يمكن اختراقه وهكذا دفع الكل بالأفلام مع بداية الموسم بل وقبل البداية التي تعارفنا عليها في السنوات الأخيرة وكان موعدها شهر يونيو بعد نهاية الامتحانات لكنهم بدأوا القتال قبل موعده بحوالي شهر!! وبالصدفة اخترت فيلمين، واحد أشاهده في حفل العاشرة صباحاً "عمر وسلمي" والثاني في حفل منتصف الليل "إبراهيم الأبيض".. الأول يقدم ضحكات في كثير من الأحيان بلا ثمن ولا منطق.. والثاني يقدم عنفا ودموية لمجرد شعوره بلذة العنف الدموية وكأنه مصاب "بالمازوخية" يعشق تعذيب نفسه وهو يحتاج إلي جمهور "سادي" في مشاعره يستمتع بأن يري الآخرين وهم يتلذذون بالعذاب!
هل يكره أحد الضحك؟! بالطبع لا.. إلا أن الكوميديا ليست هي الضحك.. فالضحك هو مكافأة يمنحها أولاً المتلقي لنفسه.. الضحك يعطيك إحساسا بأنك الأعلي والأذكي.. لماذا هذه المقدمة المتقعرة التي تبدو وكأنها ليست لها علاقة بالتأكيد بفيلم "عمر وسلمي" الجزء الثاني الفيلم الذي قدم "تامر حسني" و"مي عز الدين" جزءه الأول قبل عامين؟!.. نعم الكلمات السابقة تدخل في إطار التنظير الممل.. أعترف لكم بذلك ولكني حاولت أن أرصد الظاهرة لأعرف لماذا ضحك الجمهور في السينما خاصة في الثلث الأول من الفيلم، وهل نحن بصدد فيلم كوميدي أم إيفيهات كوميدية؟ التوليفة - السبكية - تستطيع أن تجدها في هذا الفيلم و "السبكي" هو المنتج لكنه ليس ككل المنتجين، إنه لا يقبع في مكتبه انتظاراً لكي يري الشريط السينمائي ماثلاً أمامه، إنه يذهب للاستديو يتابع التفاصيل، يقترح علي الممثلين والمخرج ما يراه هو الصحيح، وكل المخرجين الذي يعملون معه يعرفون مفتاح السر للتواصل معه، وهو الخضوع التام والانصياع الزؤام فلا صوت يعلو علي صوت "السبكي" وإلا يخرج من جنته.. ورقة "تامر حسني" أراها بمقياس الأرقام ناجحة، وجماهيرية أفلامه تحقق إيرادات لا يمكن لأحد أن يتشكك فيها.. هو حالياً المطرب الأول في السينما الذي له شباك
تذاكر وله أيضاً في كل عام فيلم سينمائي يحتل مرتبة متقدمة بين أفضل الإيرادات في العام كله مهما كان مستوي الفيلم.. لم يستطع أي مطرب آخر أن يصل إلي هذه المكانة.. حاول "محمد فؤاد" وكانت له في البداية "كاريزما" لكنه لم يستطع أن يواصل تواجده علي الخريطة، كما أنه أخفق كثيراً في آخر أفلامه ولم يحدد بعد "إسماعيلية رايح جاي" لكريم ضياء الدين عام 1997 خطوته
المقبلة، ظل دائماً لديه إحساس بأنه النجم الجماهيري الأول بين المطربين رغم أن شباك التذاكر ظل يكذب ذلك.. "مصطفي قمر" كان مؤهلاً لمكانة مميزة في السينما منذ أول ظهور له في فيلم "البطل" لمجدي أحمد علي إلا أنه أيضاً في السنوات الأخيرة لم تعد أفلامه تحقق إيرادات ولم تعد شركات الإنتاج تسعي أيضاً إليه فأصبح غيابه سينمائيا أكثر من حضوره ومن الواضح أن الكل وجد في "تامر" القوة الجماهيرية الرابحة، فحتي رفيق رحلته "حمادة هلال" حاول معه السينمائيون أكثر من مرة لكن ليس له شباك تذاكر له قوة مؤثرة.. نعم نري مطربين في العديد من الأفلام وبعضهم لديهم حضور مميز في عالم الغناء، ولكن الوحيد الذي قفز للناس هو لاشك "تامر". الوجه النسائي الذي اجتمع مع "تامر" هو "مي عز الدين".. كانت فكرة تغيير الزمن قد كتبها الفنان الكبير "كمال الشناوي" لكي يجتمع مع "شادية" بعد أكثر من 30 فيلماً جمعتهما معاً وعندما عرض عليها هذه الفكرة قبل أكثر من 20 عاماً كانت قد أعلنت اعتزالها وهكذا مات المشروع، ولكن "تامر" مع "مي" استغل فكرة الزمن ومتغيراته وبعد الزواج يأتي
الأطفال ومشاكلهم في الثلث الأول من الفيلم، لا شك أن هناك حالة من الضحك وخيالا يقدمه المخرج "أحمد البدري" منذ أن نري المشاهد الأولي في السوبر ماركت ثم ننتقل إلي المستشفي.. بداية ساخنة مضحكة وحضور لافت لكل من "تامر" و"مي"، فهما يتمتعان بتلك الكيميائية التي تجمع بينهما ثم .. لا توجد مع الأسف ثم.. الأب يخشي من إنجاب البنات.. لديه إحساس بأن البنت من الممكن أن تجلب له العار ولهذا يتمني ألا ينجب بنتاً ولكن إرادة الله تمنحه بنات وفي المرتين يقدم المنتج "السبكي" دوراً وهو ينظر شذراً إليها قائلاً: «أولدي» فتلد.. يعتمد المخرج علي ميكانيزم التكرار لتحقيق الضحك.. كل هذا لا بأس به.. علي الجانب الآخر نتابع الأب "عزت أبو عوف".. كنا نراه في النصف الأول لا يتوقف عن اللهاث وراء النساء ويحقق في هذا الشأن عددا لا بأس به من الانتصارات ولكن في النصف الثاني لم يعد الأمر يبدو لصالحه وحقق أكبر عدد من الإخفاقات ويبدأ الفيلم في اللعب علي نفس الإيفيه من البداية للنهاية.. إلي هنا والسيناريست "أحمد عبد الفتاح" قد أفلس.. نسيت أن أذكر لكم أن "تامر حسني" هو صاحب القصة السينمائية.. أقصد أنها مجرد خطوط عريضة كان علي الكاتب أن يملأها بمواقف تبدأ بأن يذهب "تامر" ليعيش في عمارة أخري بناء علي اقتراح "مي عز الدين" وينتقل من موقف إلي آخر، فكان عليه أن يزرع شخصيات من المحفوظات العامة: مطلقة، شاذ جنسياً، مذيعة، راقصة، والشخصية الوحيدة التي قدمت بخفة ظل هي البواب الذي أدي دوره "مجدي بدر" فهو رجل عصري يعيش مع "اللاب توب" و "البلاي ستيشن".. عدا ذلك لا يستطيع أن يفلت من سطوة التكرار، وبالطبع كل مرة نستمع إلي أغنية لتامر تروي موقفاً ،كما أن "تامر" يقدم مطرباً جديداً في الأحداث ويقدم مشهداً يسخر فيه من نفسه وهذا دليل علي الثقة بالنفس وهو يذكرني بمشهد بأحد أفلام "فريد الأطرش" التي قدمها في مطلع السبعينيات، مع الأسف لا أتذكر بالتحديد اسم الفيلم، حيث يقدم مشهداً لراديو ترانزستور موضوع علي إذن حمار والراديو يذيع أغنية لفريد ويقولون له: لماذا يستمع الحمار إلي أغانيك؟ أجابهم لأنه حمار!!
وبالطبع تنبه "فريد" بعد عرض الفيلم إلي أنه لا يسخر فقط من نفسه ولكن - وتلك هي المشكلة - من جمهوره ويتهمه انه حمار لأنه يسمعه ولهذا حذف "فريد" هذا المشهد من عدد من النسخ ولم يستطع محوه من أخري.. "تامر" كان أكثر ذكاء.. سخر من حواجبه وشعر صدره مثلما سخر من كرش "مي عز الدين".. وهو اتجاه جديد لم تتعود عليه السينما أن يصبح "الجان" الفتي الأول والفتاة الأولي - الفيديت - محل سخرية وهما في العادة النموذج الذي يحتذي به.. الفيلم ظل يبحث عن موقف أو إيفيه، كما أن استغلال الأطفال برغم حضور الطفلتين، والصغري منهما تحديداً أتوقع أن تواصل مشوارها في الأعمال القادمة بعد أن تجاوز الزمن اشهر طفلة "مي عرفة" فلقد كبرت قليلاً علي تلك الأدوار إلا أن الطفلتين نجحتا رغم أن المخرج لم يألجهداً في تلقينهما كلمات تقدمانها بقدر من التعسف ولكن ما يبقي هو انهما بالفعل موهبتان.
قدم "تامر" ..مطرباً جديداً في الفيلم من خلال ألحانه وهو صورة باهتة من "تامر" أعرف أنه سوف يقدم مطربين من خلال شركته الخاصة.. أتمني ألا أجدهم جميعاً تنويعات علي "تامر"!!
نعود إلي المقدمة هل هذه هي الكوميديا؟ بالطبع لا.. إنها إيفيهات في أغلبها بالطبع ومن الممكن أن يخرج بعضها عن حدود الإيفيه ليصل إلي مرحلة التقزز مثلما شاهدنا مثلاً "تامر" وهو يبصق أكثر من مرة وبعض هذه البصقات كانت من نصيب "مي".. أيضاً تكرار اللعب علي تنويعة العجز الجنسي لدي "عزت أبو عوف" مثل "الله يرحمه".. ثم يضيف «أبويا» وغيرهما خاصة أن الفيلم موجه للأطفال وهم يشكلون الشق الأكبر من الجمهور المستهدف والذي شاهدته داخل دار العرض، فكان ينبغي أن يضحي المخرج بهذه الإيفيهات ولكن بالطبع كانت الشخصية في جزئها الأول قد تم زرعها باعتباره رجلا منفلتا جنسياً فكان هذا هو الفصل الثاني بحكم التقدم في العمر!!
كان من الممكن لو أن هناك جهداً أكبر لحققنا نتائج أفضل حتي نري الفيلم الكوميدي الذي يعني مفردات عديدة تلعب فيها حركة الكاميرا والإضاءة والموسيقي دورها نراها علي الشاشة وليس مجرد الإيفيه.. المخرج لم يجد أمامه في كثير من الأحيان سوي تقديم الضحك بإيفيه موسيقي أو لزمة تقول لك «اضحك أنت بصدد موقف كوميدي»؟!
لاشك أن "مي عز الدين" كانت بحاجة إلي هذا الفيلم خاصة أنها لم تستطع أن تحقق النجومية التي ترنو إليها بعد فيلمها "أيظن".. وفيلم "عمر وسلمي" محسوب أولاً لجمهور "تامر" فهي تنضوي تحت المظلة الجماهيرية لتامر ومرحلة مهمة في حياة أي فنان أن يتقدم مباشرة لجمهوره لكن كان لابد لمي أن تتراجع خطوة هذه المرة لأن التجربتين اللاحقتين لها بعد "أيظن" لم تتحقق فيهما جماهيرياً "شيكامارا" و"حبيبي نائماً".. "مي" لديها خفة ظل وحضور ولكن الأمر يحتاج إلي عمل فني يذهب إليه الجمهور لم تستطع أن تعثر عليه عندما أسندت لها بمفردها البطولة!!
هل في الفيلم رؤية مخرج؟ أستطيع أن ألمحها في الثلث الأول فقط ولكن بعد ذلك فإنه فيلم "تامر حسني".. نكرر السؤال: هل هذه هي الكوميديا؟ والحقيقة هي لا.. لا يزال الأمر يحتاج علي جهد أكبر.. لا نكره الضحك ولكنه عندما نتحدث عن الكوميديا فالمؤكد أنها ليست ما شاهدناه في "عمر وسلمي"!!
*********
«إبراهيم الأبيض».. عندما تغلي الشاشة بلون الدماء!
· لم يقدم «السقا» دوراً أبعد مما تعود عليه أو ما ينتظره منه الناس فلم يستطع العثور علي ملمح خاص للشخصية
شاهدت فيلم "إبراهيم الأبيض في مهرجان "كان" عندما عرض داخل السوق.. وعندما عدت للقاهرة وجدته في دار العرض أحدث فيلم يدخل إلي حلبة الصراع الصيفي.. وقررت أن أذهب إليه مع الجمهور المستهدف ويجب أن نعترف أن جمهور "أحمد السقا" جاء ليري نجمه الجماهيري.. متعة أخري أن تتابع الجمهور المصري وهو يري نجمه.. ملاحظاتي علي الفيلم لم تتغير، مخرج يقدم شاشة ثرية بالمفردات التي تنطق بها الصورة.. مواقع تصوير تكشف إلي مدي أنه تم اختيارها بدقة وأستاذية في رؤية ساهم فيها بالطبع "أنسي أبو سيف" فنان الديكور الذي امتدت رؤيته إلي ديكور البيوت التي جرت بها الأحداث مثل منزل "محمود عبدالعزيز"
و "السقا" و "عمرو واكد" و"هند صبري".. الرؤية البصرية للمخرج مزجت بين الديكور الذي اتسمت ملامحه وروحه قبل بنائه بحاله من الانسياب الإبداعي لتصل إلي الذروة.. العناصر الإبداعية تلعب دورها مثل مدير التصوير "سامح سليم" موسيقي "هشام نزيه" ملابس "ناهد نصر الله" مونتاج "خالد مرعي" وبالطبع من الممكن أن تلاحظ أن المعارك المتعددة كان من الممكن أن يتم اختصار جزء كبير منها عن طريق المونتاج لكننا ندرك علي الجانب الآخر أن النجم يفرض سطوته علي الجميع وأتصور أن تلك المساحات المبالغ فيها وراءها شرط تعسفي للنجم مثلما حدث في فيلم "تيمور وشفيقة" هذا الفيلم الناعم أول إخراج لخالد مرعي وتأليف "تامر حبيب".. قدم "السقا" أيضاً مشاهد العنف الذي يعتقد دائماً أن هذا هو ما يريده الجمهور مثلما يذهب الجمهور إلي فيلم بطولة مطرب، فهو ينتظر أن يستمع إلي أغانيه؟!
الفيلم لا يحمل شيئاً أبعد من الإبهار في التنفيذ فهو يستند إلي سيناريو مليء بالضعف والثقوب كتبه "عباس أبوالحسن" في أول تجربة له.. المفروض أن "هند" و "السقا" كانا طفلين وأن والد "هند" قتل عن طريق التحريض والد "السقا" والكل يعلم ذلك وأن هذا الطفل كان يعمل في محل الدجاج الذي يملكه قاتل والده وأمام توبيخه الدائم له يقتله ويهرب ليس بعيداً ولكن إلي حي مجاور فكيف لم يتم ترصده والقبض عليه والأحكام لا تسقط بالتقادم إلا بعد 25 عاماً؟! ثم إنه يقدم لنا علاقة بينه وبين ابنة هذا الرجل "هند صبري" وهي طفلة أيضاً فهو ليس بعيداً عنها وعشوائي مثلها، فكيف يفاجأ بها بعد ذلك ولا تكشفه إلا أمها التي أدت دورها "سوسن بدر".. لماذا في اللحظة ا لأخيرة يبيع "عمرو واكد" صديقه وهو يعلم انه يحميه ثم إن اسم "إبراهيم الأبيض" في مجال الإجرام تضاءل تماماً ولم يعد يعني شيئاً لدي كبار العصابات في الحي فلماذا لم يهاجموه في عقر داره ويجهزوا عليه، الأمر لا يحتاج إلي خطة محكمة بعد أن أصبح مدمناً وانهارت بالتالي قدرته الجسدية والفكرية.. ولكنهم أرادوا في النهاية أن يقدموا مشهداً
دموياً واستخدموا عربة "كارو" بداخلها أفراد العصابة التي يرأسها "محمود عبد العزيز" وهي تشبه حصان "طروادة" في الأسطورة اليونانية، حيث يخرجون منها بعد أن يحطموا إطارها الزجاجي.. وتبدأ مرحلة الانتقام الدموي وينتهي الأمر بأن يقتل "زرزور" زوجته وهو يبكي.. ولا أدري كيف لم يدرك وهو بكل هذه السطوة والقوة أنها عندما تركت بيته وهربت من سريره كانت عند "أحمد السقا" في حجرته وعندما سرقت ذهب أمه الذي يعتز به وارتدته علي صدرها.. كل هذه التفاصيل تؤكد له أنها لا تزال تعيش بمشاعرها مع "إبراهيم الأبيض"!!
كيف يقدم العنف؟ لا يمكن في أي عمل فني أن يظل في كل لقطاته عنيفاً ودموياً.. يجب أن تدعمه لحظات ترقب وانتظار حتي يؤتي المشهد القادم ثماره ولكن عندما تنتقل من دماء إلي دماء فما هي الجدوي أن تتكسر النصال علي النصال كما قال الشاعر "عنترة بن شداد" وهو يصف حاله في الحرب، فهو أخذ طعنات عديدة صارت الخناجر والسيوف هي التي تتصدي لها وتشعر
بآلامها.. كثرة الدماء في الفيلم من الممكن أن تحيل المشهد التراجيدي إلي نفور وقد تضع المتفرج في هذه الحالة في موقف الدفاع عن النفس ولهذا قد يضحك ساخراً لأنه لا يصدق أو يغلق عينيه نفوراً أو يغادر دار العرض وكل ردود الأفعال هذه رأيتها وأنا أشاهد الفيلم في مصر لأن الجرعة كانت زائدة عن الحد.. في أداء الممثلين لم يقدم "السقا" دوراً أبعد مما تعود عليه أو ما ينتظره منه الناس فلم يستطع العثور علي ملمح خاص للشخصية، فقط زيادة جرعة الضرب والقنص، لاحظت قدراً من الترهل بادياً علي جسده وتعجبت بالطبع لأن رأسمال ممثل الاكشن هو جسده، كما أن "السقا" في العادة يؤدي هذه المشاهد دون الاستعانة بدوبلير، أي أن هناك ضرورة ملحة لكي يحافظ علي لياقته الجسدية. فكيف فرط بسهولة في رأسماله؟!
القوة الخارقة التي يبدو عليها "السقا" تحتاج إلي تركيبة أخري غير بشرية مثل "السوبرمان"، "الرجل العنكبوت" ، "الوطواط" وغيرهم لأن لديهم إمكانيات تتجاوز بشريتهم ولكن ما الإمكانيات الخاصة التي يملكها "رجل العشوائيات" أحمد السقا؟! "السقا" هو "السقا" إنه نجم الشباك الذي من أجله يقطع الجمهور تذكرة الدخول لدار العرض وتلك الجاذبية للجمهور لا يمكن مناقشتها فهي منحة إلهية والجمهور في العادة يأتي إلي نجم الشباك ليس لأنه ممثل عبقري ولكن لقدرته علي الجذب.. مثلاً في آخر فيلم له "الجزيرة" كان "السقا" لافتا ومؤدياً أكثر للشخصية.. هذه المرة رأينا "إبراهيم الأبيض" مسطحاً.. لا تستطيع سوي أن تراه "إبراهيم الأحمر" الدموي فقط لا غير.. لم تكن "هند صبري" في أفضل حالاتها سوي في مشهد واحد وتحديداً نصفه الأول عندما تذهب إلي منزل "السقا" في الجزء الثاني من المشهد وتتحول إلي امرأة سوبر هي الأخري وتنهال ضرباً علي "عمرو واكد" الذي يخر سريعاً وصريعاً وبعد ذلك رغم ضراوة المعركة فإنها عندما تعود إلي "زرزور" لا نري ولا حتي خدشا علي وجهها وهي بالطبع أخطاء المخرج.. في مشهد مساومتها لعمرو واكد علي تسليم "السقا" ذكرتني بالعديد من مشاهد "نادية الجندي" حتي في أسلوب الأداء المبالغ فيه.. "عمرو واكد" كان لافتا في مشاهده، فهو أمسك بروح الشخصية ..بحث في تفاصيلها، فقدم لنا دوراً بالأداء الصوتي والحركي والانفعال
الداخلي والخارجي.. "حنان ترك" لم تترك بصمة ما في دورها ..فقط نجمة كبيرة محجبة عادت للوقوف أمام الكاميرا.. لم تفرض شروطها الخاصة لأن الدور يتطلب الحجاب.. "سوسن بدر" هي - الحية - كما وصفها "أحمد السقا" في ثلاثة مشاهد فقط لا غير ولكننا رأينا عنواناً ولم نقرأ شيئاً أبعد من هذا العنوان إنها الحية التي أنجبت الحورية "هند صبري".. "محمود عبد العزيز" سنوات الابتعاد عن السينما أصبحت لديه مثل طبقات الأرض التي كلما ازدادت سمكاً وصلابة أخفت في أعماقها بئراً عميقاً من البترول.. هكذا كان "محمود عبد العزيز" في دوره "عبد الملاك زرزور".. نعم كان له في العام الماضي "البيبي دول" لكنه من المؤكد كان أول من يعلم أن الدور ليس دوره وأنه يؤديه من الخارج.. هذه المرة اقتحم "محمود عبد العزيز" بأستاذية تخوم الشخصية.. كان يعرف جيداً أنه إما أن يكون ساحراً ومشعاً أو لا يصبح هناك دور.. هذه الشخصية المكتوبة علي الورق إذا لم يمنحها الممثل شيئا من داخله تبدو سطحية الحوار الذي تنطق به واللمحات التي تؤديها تتجاوز خط الواقع، فهو أقرب إلي السرمدية والخلود.. شخص تتجسد بداخله روح الأبدية والحكمة المطلقة ولكن بداخله ضعف بشري كامن ..إننا هنا مع "محمود عبد العزيز" عملاق فن الأداء.. الفنان الذي غاب كثيراً وعاد عملاقاً.. الأستاذ كان هذه المرة هو الأستاذ وعاد متألقاً رغم كل عيوب "إبراهيم الأبيض"!!
أما المخرج مروان حامد فأنا أري ان الطموح الفني المرتبط به أكبر بكثير من القيد الذي وضع فيه نفسه عندما وقع اختياره علي هذا السيناريو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.