أحد الاحتمالات المطروحة للمستقبل ان تكون هناك فترة انتقالية ما بين عام وعامين. إذا حدث هذا الأمر فهناك طريقان الأول أن يكون الإخوان والتيار الإسلامى ضمن مكونات هذه الفترة، والطريق الثانى أن يكونوا خارجها. على كل عاقل ومحب لهذا الوطن ان يقاتل من أجل عدم اقصاء الإسلاميين او غيرهم من المشهد، لأن حدوث ذلك لا قدر الله يعنى أننا دخلنا فى السيناريو الجزائرى فعلا.
اختلفوا كما تشاءون مع التيار الإسلامى لكن لا تنسوا انه مكون أصيل فى المجتمع المصرى، ونجح فى حصد غالبية البرلمان، وأفرز رئيسا للجمهورية وبالتالى لا يمكن لعاقل ان يفكر فى اقصائه.
هذا التيار وبالأخص الإخوان المسلمين فشل بالثلث فى الاختبار وحقق اخفاقا يحسده عليه عتاة الفاشلين، وكانت النتيجة ان غالبية الشعب خرجت عن بكرة أبيها فى أعظم استفتاء شعبى من دون صناديق لتقول له كفى.
الديمقراطية ليست هى الصناديق فقط كما قال أوباما لمرسى، ولكنها الاستماع أيضا لصوت الملايين فى الشوارع.
ورغم ذلك فإن فشل الإخوان فى الحكم لا يعنى اقصاءهم حتى لا يتحولوا هم وبقية حلفائهم إلى نمور جريحة.
الإخوان لن يعترفوا بسهولة انهم فشلوا، وسوف يصرون لوقت طويل على ان الفلول والثورة المضادة والمؤامرة الإقليمية الكونية الشاملة ضدهم هى السبب، ورغم ذلك فإنه لا ينبغى حشرهم فى الزاوية.
تطبيق خيار الاقصاء، واجبار الاسلاميين على التوارى والانزواء ومطاردتهم فى حياتهم وارزاقهم قد يدفع بعضهم لليأس والاحباط لكن بعض الشباب البرىء والثائر منهم قد يفكر فى انتهاج سبيل العنف، وهو أمر مدمر للمجتمع بأكمله وسيدخلنا فى حقبة وربما حقب من العنف والعنف المضاد يدفع الوطن الى دوامة بلا نهاية.
الخيار الأول يعنى ان يتكاتف الجميع لإقناع الإخوان بأنه لا توجد أى روح انتقامية ضدهم فى المستقبل إضافة إلى تقديم وعود جادة وحقيقية تضمن ألا تكون هناك ملاحقات ثأرية ضدهم بما يخالف القانون.
فى هذا الإطار لا يمكن تفهم بروز نجم الفريق أحمد شفيق وتحوله إلى ناصح أمين وموزع لصكوك الوطنية والمناصب فى المستقبل، إضافة إلى بقية نجوم مرحلة مبارك.
ليس من مصلحة القوى الوطنية ان يتحول عكاشة وغيره إلى ثوار المرحلة، خصوصا ان الملايين الذين ثاروا على مرسى وجماعته هم أنفسهم الذين ثاروا على مبارك وعصابته.
إذا كان الإخوان قد فشلوا بمهارة فى قراءة مشهد يوم 30 يونيو، فإن الفلول أيضا يبدو أنهم توهموا أن الذين خرجوا فى هذا اليوم من أنصار الفريق أو المذيع.
كارثة ان يضيع الشباب الذين أبهروا العالم للمرة الثانية فى خلال عامين وأربعة أشهر بين نظامين ثبت فشلهما «مبارك ولجنة سياساته ومرسى ومكتب إرشاده».
من مصلحة مصر أن تستوعب الإخوان وكل الإسلاميين وسائر القوى الوطنية وكل الراغبين فى المساهمة فى مستقبل مشرق. بعيدا عن اللصوص والفاسدين والفاشلين والإرهابيين.