●● فات وقت النصح، وفات وقت العقل، وفات وقت الحلم بالتوافق، وقيادة البلد إلى اللقاء.. فات وقت الخوف على مصر، فالخوف يسكن الآن فى كل مصر.. فالتيار الجارف يقود الوطن إلى صدام مفزع، فقد كبرت كرة الثلج الهابطة من أعلى التل، وأصبحت كرة نار. ●● العنف مرفوض، وحرق منشآت ومقرات الأحزاب (الحرية والعدالة) أمر مرفوض، والمشاهد التى عشناها فى محافظات وأقاليم وسوف نعيشها ستكون صفحة سوداء فى تاريخ هذا الجيل الذى يذهب بمصر بصراعه المرير إلى الخراب. ودرءا لمزيد من العنف فليكن الاحتشاد فى محيط ميدان التحرير، دون التوجه إلى محيط الاتحادية. فالغرض من الحشد هو رفع راية المعارضة بأسلوب سلمى، كما أنه من الأفضل ولمصلحة البلد أن يبقى تيار تمرد على مسافة بينه وبين تيار تجرد.. لمصلحة مصر وشعبها لابد من تلك المسافة بين المؤيدين والمعارضين.
●● كنت اعترضت كثيرا على المليونيات التى يدعو لها الجميع وعلى الأسماء التى تطلق على كل مليونية، وتبدو مستوحاة من أفلامنا العربية.. وهى مليونيات أوقفت حركة الثورة وعطلت الاقتصاد وزادت من الأعباء ومارسها التيار الإسلامى كما مارسها شباب الثورة.. فلا يوجد طرف برىء منها إطلاقا.. واعترضت دائما على الحشد والحشد المضاد لأنه تربة خصبة للعنف، وقد حذرنا من تلك الحشود حين كانت حشود استعراض قوة ووسيلة ضغط وترهيب، قبل أن تصبح الحشود الآن جيوشا يمكن أن تشعل حربا سيكون من الصعب جدا إيقافها.. وفى التاريخ دروس لا تحصى: «بدء حرب أسهل ألف مرة من محاولة إنهاء تلك الحرب».. وأسأل الله ألا يكون المشهد حربا.
●● حذرت منذ أشهر من الوصول إلى هذا المشهد الحالى الذى كنت أراه مبكرا حين كان الطرفان المتصارعان يدعيان الألفة والمساندة وأحدهما وهو الإخوان كان يرى هدفه جيدا وهو ما ظهر فى مرحلة الانقسام الأولى التى ذهب فيها المصريون إلى الصناديق فى استفتاء 19 مارس 2011، بينما الطرف الثانى كان ساذجا ومراهقا سياسيا، ظل مشغولا بأحاديث وحوارات النخبة والمحاضرات السياسية.. ومن أسف أن الحشد والحشد المضاد يمثل تربة خصبة ينمو فيها الطرف الخسيس والجبان الذى اغتال الشيخ عماد عفت، واغتال عشرات الشباب باختيار وعناية كى يشعل النار كلما خمدت..
●● النفاق السياسى مستمر، متسلحا بجملة كارثية: «التظاهر السلمى حق مكفول للجميع ويضمنه الدستور».. وهو نفاق، لأن البعض من الكثير الذى يطلق هذا التصريح يدرك فى قرارة نفسه وباليقين أنه فى الحشود يطل العنف، وفى الحشد والحشد المضاد يطل العنف والعنف المضاد.
●● اللهم احم مصر من العنف والبلطجة والكراهية.. اللهم احم بلدنا..
●● مصر فوق الجميع وأكبر من الجميع.. هكذا نراها وهكذا نراكم.