نص القرار الجمهوري بالتعديلات الوزارية الجديدة 2026    ننشر نص القرار الجمهوري بالتعديلات الوزارية الجديدة 2026    وزيرة التنمية المحلية تصدر قرارًا بتعيين رئيس مدينة مرسي مطروح سكرتيراً مساعداً الاقصر    محافظ الدقهلية: خدمة المواطن خط أحمر ولا مكان للتقصير    الريال العماني يسجل 121.88 جنيها في البنك المركزي صباح اليوم الخميس    الكوسة 15 جنيه.. أسعار الخضروات فى أسواق بورسعيد اليوم الخميس 12-2-2026    محافظ أسيوط يفتتح معرض أهلًا رمضان بالمنفذ الدائم للغرفة التجارية بحى شرق    البنك الأهلي المصري يرفع محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى 192 مليار جنيه    تفاصيل جديدة في واقعة اقتراب طائرتين أمريكيتين من حدود إيران    فنزويلا ترسل أولى شحنات النفط الخام إلى إسرائيل.. تفاصيل    زيلينسكي: من الممكن إنهاء الحرب مع روسيا بحلول الصيف    ترامب بعد اجتماعه مع نتنياهو: لم نتوصل لنتيجة حاسمة بشأن إيران    وزير خارجية السودان: الحرب في بلادنا وصلت نهايتها    إيطاليا تصادق على قانون الحصار البحرى لمواجهة الهجرة غير الشرعية    الضفة.. اعتقال 27 فلسطينيا بينهم فتاتان باقتحامات إسرائيلية    موعد مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد في كأس ملك إسبانيا والقناة الناقلة    توروب يمنح لاعبي الأهلي راحة من التدريبات بعد ثنائية الإسماعيلي    التحقيقات: ماس كهربائي وراء حريق شقة في الوراق    رياح وأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 12 فبراير 2026    العثور على جثة شاب داخل مسجد في قنا    مصرع طالب صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان برديس فى سوهاج    دار الكتب والوثائق القومية تنظم ندوة لمكافحة الإرهاب وتعزيز الوعي    الأزهر للفتوى: القدح في أبوى النبي إساءةٌ مرفوضة    هام من وزارة الأوقاف بشأن الاعتكاف في شهر رمضان.. تفاصيل    جامعة أسيوط تنظم يومًا علميًا تحت عنوان الصيام الآمن    معهد التغذية يوصي بالفصل بين الوجبات لمدة 3 ساعات لهذا السبب    كايزر تشيفز يتوجه للإسماعيلية بعد الوصول للقاهرة استعدادا ل الزمالك    ذات يوم 12 فبراير 1975.. مجلس الوزراء يعلن تحويل فيلا أم كلثوم إلى متحف ويفوض وزير الثقافة يوسف السباعى بإجراءات التنفيذ.. والقرار يبقى حبرا على ورق حتى بيعها وهدمها    20 فبراير موعد انطلاق معسكر منتخب 2007 استعدادا لتصفيات أمم أفريقيا    منتجي الدواجن: أوراك الفراخ لا تقبل في الأسواق الغربية وتستخدم في العلف الحيواني    اعتبارا من فبراير الجاري| بدء تحصيل أول زيادة رسمية على الإيجار القديم    قرار جمهوري يخص الفريق أول عبد المجيد صقر بعد التعديل الوزاري    النائب العام يستقبل وفد النيابة العامة الليبية | صور    بعد أخطاء "إكسيل شيت"، وكيل تعليم المنوفية يحسم مصير تعديل نتيجة الشهادة الإعدادية    عصام عطية يكتب: وباء المؤلفين.. الأدب يحتضر    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «4»    رمسيس الثاني يعود إلى عرشه بالمنيا.. انتهاء أعمال الترميم والتركيب    المؤبد وغرامة 500 ألف جنيه لتاجر الكيف بشبرا الخيمة    بعد التغيير الوزاري.. ماذا ينتظر المصريون من الحكومة الجديدة؟    آذان الفجر الساعه 5:11 ص.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    زكريا أبوحرام يكتب: الكل يريد تشكيل الوزارة    بايرن ميونخ يقصي لايبزج ويصعد لنصف نهائي كأس ألمانيا    حكم الولادة القيصرية خوفا من الألم.. ضوابط فقهية تحسم الجدل    لا أحب الحلوى كثيرا.. ميلانيا ترامب تحتفل بعيد الحب مع أطفال يتلقون العلاج    الداخلية تكشف ملابسات فيديو السير عكس الاتجاه بطريق سريع بالقاهرة    الأنبا إبراهيم إسحق يشارك في قداس افتتاح اليوبيل الفرنسيسكاني    الجارديان: على أوروبا ترسيخ تكافؤ الفرص الاقتصادية لمواجهة ضغوط ترامب    625 مستفيد من قافلة الرمد المجانية في دمياط    حلمي طولان: إمام عاشور أفضل لاعب في مصر    اليوم.. انطلاق مهرجان برلين السينمائى ال76 بمسابقة دولية قوية    متحدث الصحة: إطلاق عيادات متخصصة لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية    الاحتراف الأوروبي ينهي رحلة أليو ديانج مع الأهلي.. وحسم جدل الزمالك    طارق يحيى: ناصر ماهر فايق مع بيراميدز عشان ضامن فلوسه    لقاء الخميسي عن أزمتها الأخيرة: كنا عائلة مستورة والستر اتشال في لحظة بسبب جوازة عشان يعلمنا درس    نقابة الموسيقيين برئاسة مصطفى كامل تهنئ الدكتورة جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة    جامعة الفيوم تكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم من العاملين وأبنائهم    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تاريخنا الحربى.. والعلاقات المدنية العسكرية
نشر في الشروق الجديد يوم 27 - 04 - 2013

طرح د. خالد فهمى فى مقاله فى الشروق بتاريخ 12 4سؤالا مهما هو: كيف نكتب تاريخنا الحربى؟ وحقيقة الأمر أنه لم يكن مجرد سؤال يبحث عن إجابة ولكنه فتح بابا للحوار ظل مغلقا على مدى سنوات طويلة، فرغم أن مصر خاضت فى ربع قرن فقط من 1948 وحتى 1973 خمس حروب كبرى ضد العدو الإسرائيلى (48 56 67 الاستنزاف 73) وحرب ذات طبيعة خاصة استمرت على مدى 5 سنوات 62 1967 على جبال اليمن، وعاشت فى حالة حرب من 1948 وحتى 1982، إلا ان الباحث التاريخى المدقق لا يجد سبيلا لدراسة تلك الحروب وتحليلها واستخلاص دروسها إلا من خلال وثائق أجنبية إما تلك التى ينشرها العدو نفسه الذى كنا نحاربه أو الأطراف الأجنبية ذات الصلة بتلك الحروب، أو دراسات وتحليلات خبراء ومحللين ومراكز دراسات أجنبية، وعند البحث عن مصادر وطنية فلا يجد الباحث إلا النذر اليسير من المذكرات الشخصية لبعض القادة يغلب عليها طابع السير الذاتية أو الدفاع عن مواقف شخصية، فلا وثائق رسمية تسجل الوقائع والمواقف وسير العمليات والحوادث والقرارات، ولا تحليلات ودراسات متخصصة تخضع لمنهج علمى يمكن الاعتداد بها، ولا حتى تقديرات رسمية للغنائم والخسائر، والأمثلة كثيرة، فإذا حاولنا دراسة حرب 48 التى مضى عليها 65 عاما لا نجد سوى كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل «جيوش وعروش» الذى يضم مجموعة وثائق وبرقيات عن سير العمليات توافرت له بحكم علاقته بعبدالناصر، وإذا انتقلنا إلى حرب 56 فلن نجد سوى مجموعة من الكتابات السياسية وتمجيد للنصر السياسى وبعض ذكريات عن المقاومة الشعبية فى بورسعيد، أما حرب يونيو 67 فحدث ولا حرج عن كتابات تركزت كلها حول تصفية حسابات سياسية وشخصية ولعل الجهد الوحيد الجاد كان ما قام به الفريق محمد فوزى من إصدار كتاب «الجولة العربية الإسرائيلية الثالثة صيف 1967» وكان محظور النشر خارج القوات المسلحة ثم تم سحبه حتى من القوات المسلحة، وحرب الاستنزاف رغم ما قدمته من دروس عسكرية شديدة الأهمية لم تتح وثائقها واقتصر الأمر على تمجيدها والإشادة بإنجازاتها، وجاءت حرب أكتوبر 73 أعظم حروب الجيش المصرى فى تاريخه الحديث ورغم مرور 40 عاما عليها فقد تم اختزالها فى أمرين الأول فى حقبة السادات لم يكن هناك ذكر سوى لقرار الحرب وملابساته وعظمته وكأنه هو كل الحرب، ثم وعلى مدى 30 عاما من حكم مبارك تم اختزال الحرب فيما يعرف بالضربة الجوية!! وحتى الدراسات الأجنبية لم يكن من السهل الحصول عليها ولم تكن متاحة فى مصر وكان الباحث يعانى مصاعب جمة فى الحصول عليها. وظل هذا الأمر قائما على مدى سنوات حتى تفجرت ثورة المعلومات ولم يعد بالإمكان حجب ما ينشر فى أى مكان فى الدنيا ولدى نموذج عن كتاب رغم أنه لم يكن يتناول وقائع الحرب ولكنه يتناول رحلات كيسنجر المكوكية خلال مرحلة فض الاشتباك وهو كتاب «العرب والإسرائيليون وكيسنجر» الذى كتبه أحد الصحفيين المرافقين لكيسنجر خلال تلك الرحلات وهو ادوارد شيهان ورغم أنه ترجمة هيئة الاستعلامات إلا انه مختوم بخاتم محظور النشر! وفى هذا السياق نذكر أن الفريق الشاذلى تمت محاكمته بجريمة إفشاء معلومات عسكرية كان يعلمها بحكم منصبه السابق بسبب ما نشره عن بعض وقائع حرب أكتوبر وصدر بتلك المناسبة قانونا يحظر النشر فى هذا المجال قبل مرور 50 سنة.

●●●

الهدف من هذه المقدمة توضيح إن المشكلة أكثر تعقيدا من مجرد نقص الوثائق أو المعلومات ولكنها ترتبط اساسا بفلسفة السلطة التى كانت قائمة وتفرض ستارا حديديا على العلاقات المدنية العسكرية بمفهومها الواسع فالقوات المسلحة سلما وحربا كانت محاطة بسياج حديدى محظور الاقتراب منه تحت مبرر الحفاظ على الأمن القومى وسلامة القوات المسلحة وهو حق ولكن كان يراد به باطل فى هذا الأمر بالتحديد، ولا شك أن مصطلح العلاقات المدنية العسكرية من المصطلحات التى لم يكن واردا التعرض لها أو استخدامها بأى حال على مدى أكثر من 60 عاما وبالتحديد منذ صعد العسكريون إلى السلطة فى يوليو 52 رغم أن هذا الموضوع اصبح محل اهتمام بالغ خاصة فى العقود الثلاثة الأخيرة مع المتغيرات الديمقراطية الحادة التى شهدها العالم ولا يزال يشهدها فى مناطق عديدة خاصة أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفييتى وما شهدته من ثورات اسقطت النظم الشمولية وكذا بعض دول أمريكا اللاتينية وحتى الدول الديمقراطية المستقرة مثل بريطانيا والولايات المتحدة ودول أوربا نظرا للتحديات الأمنية التى فرضها نشاط الإرهاب الدولى على تلك الدول والحرب اللا تناسقية ضده.

●●●

إذا المشكلة الحقيقية التى تقف حائلا بيننا وبين كتابة تاريخنا الحربى الحقيقى لنستخلص منه الدروس والخبرات تكمن فى ضبط العلاقات المدنية العسكرية بما يحقق التوازن ما بين متطلبات الحفاظ على الأمن القومى للدولة وضرورات بل وحق الشعب فى المعرفة والرقابة والمحاسبة والأهم الدراسة والتحليل والتقييم لتعظيم الإيجابيات وتجنب السلبيات ولأنه كما فى التاريخ فى الحرب أيضا لا مكان لكلمة «لو» فلا محل للقول بأن دراسة حرب 48 من خلال وثائقها الرسمية واستخلاص دروسها العسكرية كانت ستنعكس حتما على الأداء العسكرى فى حرب 56، ونفس الحال بالنسبة لدروس حرب 56 وما كان يمكن أن تفيده فى حرب يونيو 67، الأمر جد خطير لأنه يتعلق بمستقبل الأمة ومحور الارتكاز الرئيسى لأمنها وهى القوات المسلحة وإعدادها لحروب المستقبل التى تعتمد على العلم والدراسة والإبداع الفكرى والتاريخ فى مقدمة العلوم التى تلهم الفكر العسكرى وتثريه. وحان الوقت الذى ننزع فيه لافتة «ممنوع الاقتراب والتصوير» عن تاريخنا الحربى على أقل تقدير بالنسبة للباحثين الجادين بضوابط موضوعية.



مدير المركز الدولى للدراسات المستقبلية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.