رسامة كاهن جديد بإيبارشية هولندا لخدمة كنيسة العذراء والرسولين ببفرويك    محافظ دمياط يتفقد مطحن السادات بالسيالة لمتابعة حصص الدقيق المدعم    السيسي ونظيره القبرصي يبحثان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار    الحرب.. تمنيات وأوهام وحقائق    أول ظهور لحمزة عبد الكريم مع برشلونة بعد حصوله على تصريح العمل    للمباراة الرابعة تواليا.. مصطفى محمد يجلس على مقاعد بدلاء نانت ضد أنجيه    نقابة المحامين تتابع حكم سجن 4 أعضاء بقضية تزوير إيصالات أمانة بالشرقية    القبض على 3 طلاب بتهمة تعاطي المخدرات في نهار رمضان ببدر    مي عمر ترد على ياسمين عبدالعزيز في سباق "الأعلى مشاهدة"    3 مسلسلات فى دراما رمضان تعيد تدوير الأفلام المصرية القديمة    طب عين شمس تحتفل بيوم السمع العالمي    وزارة العمل تفتح باب التقديم ل360 وظيفة أمن برواتب تصل إلى 8 آلاف جنيه    حماية المستهلك: استدعاء سيارات موديلات 2007 إلى 2019 بسبب عيب في الوسائد الهوائية    "المفتي" يحسم جدل الجماع في نهار رمضان: الكفارة على الزوج.. والزوجة تقضي الأيام    إمام عمرو بن العاص: من التزم أوامر الله لن يضيعه.. وهذا أعظم درس نتعلمه من قصة إبراهيم    حماية المستهلك تشن حملة مفاجئة بالجيزة لضبط الأسواق ومنع استغلال المواطنين    شبورة كثيفة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس المتوقعة غدا الأحد    ندوات توعوية لجامعة قناة السويس بمدارس الإسماعيلية لتعزيز الوعي بالتنمر والهوية الرقمية    مشاركة طلاب جامعة دمياط في ملتقى "قيم" لتعزيز الوعي الوطني وبناء الشخصية القيادية    جهاز تنمية المشروعات والتحالف الوطني للعمل الأهلي يكرمان أصحاب المشروعات الناشئة    القوات البحرية تنظم ندوة دينية بالتزامن مع شهر رمضان بحضور وزير الأوقاف (صور)    وكيل تعليم دمياط يفاجئ طلاب "شطا العزبي" باختبارات سريعة في القراءة والكتابة    المشدد 10 سنوات لتشكيل عصابى يضم 4 محامين تخصص فى تزوير محررات رسمية بالشرقية    وزير الشباب والرياضة يزور نادي الإسماعيلي    كاف يخطر اتحاد الكرة رسمياً بتأجيل بطولة أمم أفريقيا للكرة النسائية    تدخل عاجل من فريق جراحي بمستشفى القناطر الخيرية العام ينقذ قدم مريض من البتر    ضبط لحوم فاسدة في أسواق دمياط وحماية صحة المواطنين    قاذفات أميركية تهبط في قاعدة بريطانية بعد خلافات بين واشنطن ولندن    من الشارع إلى الشاشة.. دراما الواقع تسيطر على الموسم الرمضاني    محافظ بورسعيد يتابع خطة تطوير الخدمات بمنطقة القابوطي    زيادة حصة البوتاجاز إلى 150 ألف أسطوانة لمواجهة السوق السوداء    سبورتنج يستضيف الأهلي في قمة الجولة الرابعة عشرة بدوري السوبر لسيدات السلة    فان دايك: خسرنا من وولفرهامبتون في الدوري بسبب آخر 20 دقيقة    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا عن أهم أنشطة مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية    الصحة تعلن استقبال 107 آلاف مكالمة على خط الطوارئ 137 خلال شهر    «الصحة»: توزيع 39 وحدة أسنان على 38 مستشفى ومركزا طبيا ب17 محافظة خلال شهر    كيف تتغلب على الجوع في صيام الأيام الباردة؟.. خبير تغذية يجيب    وزير الأوقاف ووكيل الأزهر ونقيب الأشراف يشهدون حفل ذكرى غزوة بدر بمسجد الحسين    صراع الدوري.. سموحة أمام فرصة أخيرة للتواجد ضمن ال«7 الكبار» ضد مودرن    حكم دستوري باختصاص القضاء الإداري بمنازعات بطاقات الحيازة الزراعية    البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا و148 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية    منتخب الناشئين يتعادل وديًا مع النصر 2005    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع عاطل في العمرانية    اليابان تبدأ في إجلاء مواطنيها من دول الشرق الأوسط    "تصديري الجلود": مدينة الروبيكي مؤهلة لتصبح مركزا لصناعة وتجارة الجلود    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    وزير البترول يبحث مع شركة هاربر إنرجي تطورات زيادة إنتاج الغاز في حقل دسوق    محققون أمريكيون يرجحون: واشنطن مسئولة عن ضرب مدرسة البنات فى إيران    غدا.. تواشيح وابتهالات وورشة السيناريو في ليالي رمضان بمراكز إبداع صندوق التنمية الثقافية    وزيرة الثقافة فى اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات: رافد مهم لتعزيز الإبداع    إعلام إسرائيلى: مقتل 10 مستوطنين جراء الهجمات الإيرانية منذ بدء الحرب    الري: الوزارة تبذل مجهودات كبيرة لخدمة المنتفعين وتطوير المنظومة المائية    أسعار الحديد في السوق المحلية اليوم السبت 7-3-2026    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    إعلام إسرائيلي: صفارات الإنذار تدوي في القدس والنقب    الدفاع القطرية: اعتراض 9 مسيرات وسقوط أخرى في منطقة غير مأهولة دون خسائر    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعمال العقل.. رسالة الشباب فى صالونهم الفنى اليوم
نشر في الشروق الجديد يوم 21 - 12 - 2012

من داخل أروقة لجنة التحكيم نحاول أن نكشف الغطاء عن ملامح صالون الشباب فى دورته ال23 الذى افتتح الأسبوع الماضى وأعلنت جوائزه التسع عشرة لتكون ميزان حرارة الحركة الفنية الصاعدة.

بعد صمت مطبق، تم الإعلان عن أعضاء لجنة تحكيم صالون الشباب الثالث والعشرين الذى تم افتتاحه قبل الأسبوع الماضى بقصر الفنون داخل ساحة الأوبرا المصرية وتم الإعلان عن جوائزه ليستمر العرض حتى 24 ديسمبر الحالى. ولم تكن هذه هى السمة الوحيدة التى كانت من مستحدثات هذه الدورة من صالون الشباب، بل سعى القوميسير العام المسئول عن هذه الدورة واتجاهاتها وتنظيم العرض ومفهومه وجمالياته، الدكتور ياسر منجى، أستاذ الحفر بالفنون الجميلة، أن يجعل من هذه المسابقة المهمة مثالا للالتزام لتضاهى المسابقات العالمية التى يتسابق عليها الشباب. فكان الالتزام بمعايير الترشح للصالون ومراعاة الجدول الزمنى المحدد والشفافية فى الاعلان عن نتائج لجان الفرز من أهم النقاط التى حرص عليها، متمسكا بشعاره الأثير «الحيدة والنزاهة» بالإضافة لتدريب وتعويد شباب فى بداية مشوارهم الفنى على الالتزام بشروط المسابقات واحترامها. وعلى الرغم من هذا الالتزام فيما يخص المعايير، كانت هناك حرية تامة فى تناول الاتجاهات المختلفة التى تعبر عن فكر الفنان، حيث حرص الفنان ياسر منجى على عدم تحديد تيمة أو موضوع محدد يسلط على رقاب الفنانين ويوجه ابداعه، بل جعل الشعار الجاذب للفنانين المشاركين هو «اتجاهك انت».

كواليس التحكيم

وكانت تجربة الانتقال من النقد الفنى إلى صفوف لجنة التحكيم تجربة غنية، تقرب المتلقى للعمل الفنى من فكر الشباب ومهاراتهم وتعثراتهم فى أحيان كثيرة. حيث شاركت كاتبة السطور فى لجنة التحكيم التى رأستها الفنانة نازلى مدكور بعضوية الفنانين يسرى القويضى، سمير فؤاد، إيمان أسامة، أيمن لطفى، عادل هارون، والكوريتار مى ينى والناقدة فاطمة على. وصار تقييم العمل الفنى ليس مجرد القراءة التقييمية المتشددة، ولكن الانفتاح على منتج الشباب اليوم فى اللحظة الزمنية الراهنة، وعلى زخم كثيف من الأعمال تنافس فيها 189 فنان بمجموع أعمال 205 أعمال فنية فى جميع المجالات، استحدث الصالون هذا العام أيضا ندوة تجمع بين الفنانين والمحكمين ومنظمى العرض من قصر الفنون لمناقشة حيثيات منح الجوائز.

وبالإضافة إلى التناغم والحوار الفعال الذى غلب على جلسات التحكيم فى مراحل الفرز أو اختيار الجوائز، فقد كان هناك ملمحان يستحقان التوقف لدى هذه اللجنة. الملمح الأول هو إعلاء القيمة الإبداعية بغض النظر عن التقنية المستخدمة، وهو ملمحا جديدا ومعاصرا على هؤلاء التقليديين ومنهم كاتبة هذه السطور الذين دأبوا على تقييم العمل الفنى بالنظر للجهد المبذول فيه حتى يكون جديرا بالجائزة، بينما الرؤية الفنية المعاصرة تراهن على استخدام أى من التقنيات الرقمية من أجل ابتكار مفهوم جمالي جدير بأن يكون عملا فنيا. هذا ما حدث مع بعض جوائز الصالون العشرة (وقيمتها 10 آلاف جنيه) التى حصدها فنانون فى مجالات الكمبيوتر جرافيك أو الرسم الذى يعتمد على الجرافيك فى إنجازه. المثال الأول كان للفنانة أميرة سعد محمد التى قدمت شكلين لرجل ذى لحية ولمجند، وقد ظهر تفاصيل رسم المخ من وراء البورتريه وقد علتها علامة ممنوع الدخول كما لو كان هناك إحجام تام عن إعمال العقل والتفكير. وبالمثل كان العمل المبدع فى الكمبيوتر جرافيك لحسام الدين مصطفى الذى قدم رباعيا يكمل أحدهما الآخر، ويحاكى العلاقة التى ربطت بين العسكر والإخوان المسلمين بشكل فنى حتى وإن وضحت رسالته بجلاء. أما المثال الثانى فكان فى الرسم للفنان محمد عطية عبدالجميل الذى اعتمد على التكنولوجيا الرقمية لتنفيذ عمله الابداعى وقدم عملا صريحا مؤثرا لسطوة الكرسى وهيمنته، حيث يجلس رجلا بحلة ثمينة وقد غطى وجهه الصراصير وفاضت وجذب الفئران القارضة نحوه، ليجعلنا نتساءل: هل وجوده هو الذى جلب كل هذا القذر حوله؟ أم أن هذا هو مصيره أن يعتليه الحشرات وتزحف إليه القوارض إلى طريق فنائه؟

الملمح الثانى هو روح «الرأفة» التى غلبت على التحكيم، فحين انتشرت صيحة العمل الفنى ذات الأجزاء العديدة، لم تلجأ اللجنة إلى رفض العمل كلية، وسعت لتقييم بعض أجزائه والاكتفاء بالجانب المتماسك منها بعد إبلاغ اللجنة المنظمة للفنان الشاب، وأعادت بذلك إحياء العمل بعد إعادة توجيهه ليكون مشاركته فى معرض الصالون خطوة أولى فى طريق الفن الصعب.

مؤشرات دورة صالون الشباب ال23

لم يكن الاحتفاء بالفنون المعاصرة مثل التجهيز فى الفراغ والفيديو آرت والبرفورمانس (أو الفن الأدائى) هى الشاغل الأوحد للجنة التحكيم، على الرغم من ميل معظم أعضائها للفنون المفاهيمية والمعاصرة، فإن العمل الإبداعى كان هو الفيصل والمحك. فحصد جائزة الصالون الكبرى، تجهيز فى الفراغ للفنان محمد حمزة، وكان التجهيز الوحيد الذى حصد جوائز الصالون، وعكس تقنيات فنية فائقة بالاضافة إلى رؤية فكرية وابداعية متميزة، حيث قدم حمزة غرفة مكونة من شرائح الأشعة، وانعكست بداخلها أجزاء جسم الإنسان المختلفة، وقد احتل مكان الفقرات والعظام التروس والماكينات، وأظهر رؤية تخييلية جديدة لعلاقة الانسان بالآلة وميكنة العقل وقولبته. أما فن الخزف، فكان أحد اكتشافات هذه الدورة، فلم تعد أعمال الخزف هى مجرد الأوان التقليدية التى ألفناها فى المعارض العامة والصالونات السابقة، بل ظهرت طاقات فنية جديدة تتعامل مع هشاشة مادة الخزف للخروج بها على المألوف. مثل العمل المتميز لمحمد أحمد سعودى (جائزة الصالون) الذى صور هيكلا عظميا رهيفا بشكل تجريدى يميزه الخطوط الدائرية المقوصة التى تحيل الشكل الجاف إلى شكل انسانى كما لو كان يحتضن الزائر. وكذلك العمل الحائز على إحدى الجوائز التشجيعية الأربع لهدى أحمد رجائى هاشم الذى يقدم بالخزف عملا تجهيزيا للوحة برايل المخصصة لقراءة المكفوفين، هل يرمز العمل لتحسس الطريق مع غياب البصر والرؤية الصائبة؟ وفى الندوة التى عقدت الخميس الماضى للنقاش حول حيثيات الجوائز، عبر العديد من المختصين فى مجال الخزف عن مشكلة غياب الاحتكاك العالمى بما وصلت إليه فنون الخزف بعد إلغاء ترينالى الخزف وعدم الاهتمام بهذا المجال الصاعد فى المعارض أو البينالى الدولية التى تعقد فى مصر.

كما أعلت لجنة التحكيم من القيمة الأدبية لجائزة الأكاديمية المصرية للفنون بروما، وهى عبارة عن منحة أسبوعين بالأكاديمية، والتى كانت تعتبر ضمن جوائز الصالون، ورأت اللجنة برئاسة الفنانة نازلى مدكور أنها «جائزة لا تقل قيمة عن الجائزة الكبرى لصالون الشباب، ليس فقط بقيمتها المادية ولكن بالفائدة الفنية المهمة التى تعود على الفنان». وقد نال هذه الجائزة هذا العام عملا نحتيا لكمال الفقى يصور عجلة يقودها أشخاص فى اتجاهات متعاكسة، استعان به القوميسير بذكاء ليعرضها فى البهو عند مدخل قصر الفنون كما لو كانت تعبر حرفيا عن فكر الصالون المتحرر من القيود «اتجاهك انت».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.