علنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز اليوم الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقا لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي اعتبارا من 20 أبريل الجاري، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءا من يوم الخميس المقبل. وكانت الحكومة الإسبانية، أقرت اليوم الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الجاري. وقالت الحكومة إن القرار، سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم. وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة، ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية. وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا – التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين – من مواصلة توسعها. وقالت الوزيرة: "من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاة الاجتماعي الخاص بنا". وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق "عامة كانت أم خاصة". كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية. ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفا تماما لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين وتشديد إجراءات الترحيل. كما يتناقض هذا القرار أيضا مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجال الهجرة. ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء ووصفه بأنه "عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة". وجدد سانشيز التأكيد على موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا "ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة" وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه. وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات". وكانت الحكومة الإسبانية قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.