أعلن الكاتب الأردني جلال برجس، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ترجمة روايته «دفاتر الورّاق» إلى اللغة الإيطالية، في خطوة جديدة تعكس اتساع حضور العمل عربيًا وعالميًا. وتصدر الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2021، في نسختها العربية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وعن دار تنمية للنشر. وتدور رواية «دفاتر الورّاق» للأردنى جلال برجاس، بين عامى 1947 و2019، وفى إطار يغلب عليه نمط الدراما النفسية والإثارة والتشويق البوليس، وتدور حول قصة ورَّاق مثقف وقارئ نهم للروايات، يعانى العزلة والوحدة بعد أن فقد عائلته وطرد من منزله، ورحيل والده بصورة غامضة، وضياع «كُشك الكتب» الذى يملكه ويعيش على ريعه، بعدما استولى عليه رجل أعمال فاسد. من مكان إقامته «جبل الجوفة» الحي الشعبي الفقير بعمّان القديمة. اختار الروائي، أن يبدأ فى سرد تفاصيل حياة إبراهيم الورّاق ويروى ما تعرض له من تحول وما عاشه من قسوة تفاقمت معها حالته النفسية، فتكتمل إصابته بفصام الشخصية ليعيش صراعًا بين صوتين فى داخله: واحد مُحرض على ارتكاب عدد من الجرائم حيال واقع لم يمنحه حقه فى العيش، والثانى يقف بوجهه متكئًا على محمول معرفى عميق. وقد حظت الرواية، بإشادات واسعة من نقاد وكتّاب عرب، إذ كتبت عنها الكاتبة الجزائرية فضيلة الفاروق: "كمن يبني حديقة بديعة على شكل متاهة، يُدخِلنا جلال برجس إلى عوالم الوراق السحرية، فتوه متلمسين الطريق جدران الحكايات المنبثقة من ألغازه، وبكثير من الإثارة يجعلنا نلهث بحثًا عن منافذ سرية تُخرِجنا بسلام من ورطة جاد الله الذي أنجب إبراهيم الوراق".
وقالت عنها الشاعرة والإعلامية البحرينية بروين حبيب: «هذا النوع من الروايات قليلًا ما نصادفه بين قراءاتنا، إنه في الغالب أدب مفاجيء، يخرج علينا على غير توقع، بين الحين والآخر ليعيد لنا الثقة في النتاج الأدبي، مع أنه ليس حقيقيًا رغم واقعيته، وليس خيالًا رغم مرجعيته اللسانية، وأشكاله التعبيرية غير الملموسة. أليس في النهاية مجرد كلام؟ لكن من ينكر أن أغلب مقولات السارد ليست وهمية؟ لقد كشف برجس عن علّتنا العميقة، وشخص حالتنا المرضية، وبين صفحة وأخرى، وفصل وآخر بين كم نتواجد بكل آلامنا المشتركة هناك، في ثنايا تلك اللغة المثخنة بنا». فيما رأى الناقد الأكاديمي الأردني الدكتور عمار الضمور: «إنّ جلال برجس أوفى بمتطلبات الكتابة السرديَّة من بذل للجهد الفكري، والمثابرة الفنية التي استطاع من خلالها تحقيق منجز سردي بات لافتًا للنظر على مستوى الإبداع الروائي في الأردن، ومن ثم كانت انطلاقته العربية لا لحصد الجوائز الإبداعيّة فحسب، بل لإثبات مشروعية الكتابة الروائية في التعبير عن هموم الإنسان المعاصر». وقالت الناقدة والأكاديمية المصرية أماني فؤاد:«يضفِّر جلال برجس في نصِّه: البراعة الأدبية؛ من خلال لغة ذات مستويات تتفاوت درجة شعريتها، بحسب موضوعات الحكْي، مع قدرة في تنويع عوالم السرد وتقنياته، وجعْل شخوصه وأحداثه ثرية الدلالات، وكاشفة لكثير من خصائص النسق الثقافي للمجتمعات العربية، وخاصة في الأردن». أما الشاعر شريف الشافعي فكتب: «استمدت هذه الرواية وهجها من لا نمطيتها البنائية وآلياتها الكتابية، بالتنقل بين الماضي والحاضر، وعبر الأمكنة (عمّان، مادبا، موسكو...) وانتهاج الأسلوب التشويقي البوليسي في حكي الشخصيات عن ذاتها وقطع الحديث المتدفق عادة على حافة مفاجأة ثم الانتقال إلى شخصية أخرى لتسرد، وكسر الحاجز الوهمي بين الحقيقي والأسطوري، والواقعي والتاريخي، والمعيش والحُلمي/الكابوسي». ورأت الروائية اللبنانية لنا عبدالرحمن: «العالَم في "دفاتر الوراق"، رواية كبيرة، والأشخاص ليسوا إلا أبطالًا داخلها، رواية تضم كل الروايات التي أحبها إبراهيم الوراق، وسكنت داخله، ثم خرجت منه لتمضي في طريقها تواجه مصيرها الحتمي، إذ هو لا يجعل أبطال الروايات يتمردون على مصائرهم، بل إنه يتماهى معهم في كل اختياراتهم أيًا كانت، وعبر هذا التماهي يغوص في أكثر القضايا الإنسانية وجعًا وعمقًا وحساسية». ويُعد جلال برجس، من أبرز الأصوات الأدبية في المشهد الثقافي العربي المعاصر، إذ تُوِّجت مسيرته الإبداعية بالفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية عام 2021 عن روايته "دفاتر الوراق"، كما وصلت سيرته الروائية "نشيج الدودوك" إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، إلى جانب حضور أعماله في قوائم الجوائز الكبرى، مثل "سيدات الحواس الخمس" و"معزوفة اليوم السابع". كما حصد برجس، جائزة كتارا للرواية العربية عن روايته "أفاعي النار"، وجائزة رفقة دودين للإبداع السردي عن "مقصلة الحالم"، فضلًا عن جائزة روكس بن زائد العزيزي عن مجموعته القصصية "الزلزال". وترجمت أعماله إلى عدد من اللغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والهندية والإيطالية والفارسية، ما يعكس حضورًا متناميًا لتجربته على الصعيد العالمي. وتتنوع تجربة برجس بين الشعر، عبر دواوينه "كأي غصن على شجر"، و"قمر بلا منازل"، و"كجرح في نحر أبيض"، وأدب المكان في "شبابيك مادبا تحرس القدس" و"رذاذ على زجاج الذاكرة"، إضافة إلى كتاباته النقدية في "حمى القراءة… دوار الكتابة"، إلى جانب منجزه الروائي والقصصي.