يبدأ كثيرون في ملاحظة تغييرات واضحة على أجسامهم خلال هذه الفترة، بعد انتهاء احتفالات عيد الفطر المبارك، وبعد تناول كميات الحلويات والكحك والبسكويت التي هي جزء أساسي من طقوس وأجواء الاحتفال بالعيد. وفي هذا التقرير نستعرض كيفية تعامل الجسم مع هذه الكميات الكبيرة من السكر والدهون، وأفضل الطرق لاستعادة التوازن الصحي بعد إجازة العيد، من خلال تصريحات خاصة ل "الشروق" يقدمها الدكتور مجدي حلمي، أخصائي التغذية العلاجية. ماذا يحدث للجسم بعد أيام من الإفراط في تناول كحك العيد والبسكويت والحلويات؟ يشير الدكتور مجدي إلى أن الجسم يرسل إشارات سريعة بعد الإفراط في تناول الحلويات، ومن بين هذه الإشارات زيادة سريعة في الوزن نتيجة تخزين السكريات على هيئة دهون، وكذلك خمول وكسل بسبب تذبذب مستوى السكر في الدم، فضلا عن اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الحموضة أو الإمساك، وزيادة احتباس السوائل خاصةً مع ارتفاع نسبة الصوديوم والدهون، وإرهاق عام وصداع نتيجة الضغط على الكبد والبنكرياس. كما يوضح أن تناول كميات كبيرة من السكر والدهون خلال فترة قصيرة يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم يتبعه هبوط حاد، ما يزيد الشعور بالجوع ويدفع لمزيد من الأكل. ويلفت إلى أن هذه الحالة تجهد البنكرياس نتيجة زيادة إفراز الإنسولين، وتؤدي إلى ارتفاع الدهون الثلاثية، فضلا عن الضغط على الكبد المسئول عن التعامل مع الفائض الغذائي. ويضيف أن بعض الأشخاص قد يشعرون بحالة من الالتهاب الخفيف في الجسم، تظهر في صورة تعب عام أو آلام بالمفاصل أو إحساس بالثقل. كيفية مساعدة الجسم على التعافي بعد الإفراط في تناول الحلويات في العيد؟ ونتيجة لما سبق، يوصي أخصائي التغذية العلاجية بالاكتفاء بقطعة صغيرة واحدة يوميا من الكحك كحد أقصى، على أن يتم تناولها بعد وجبة رئيسية متوازنة وليس على معدة فارغة، وكذلك تجنب تناول الحلويات أكثر من مرة في اليوم، خاصةً لمرضى السكري أو من يعانون من زيادة الوزن، والأفضل لهم تقليل الكمية إلى نصف قطعة أو الامتناع قدر الإمكان. كما ينصح بالتركيز على تناول الخضروات الورقية مثل الجرجير والخس والسبانخ، إلى جانب الخيار والكوسة، لما لها من دور في تقليل احتباس السوائل. ويُوصى أيضا بتناول الفواكه قليلة السكر مثل التفاح والبرتقال، والاعتماد على البروتينات الخفيفة كالبيض والزبادي والدواجن المشوية، مؤكدا أهمية شرب كميات كافية من الماء، مع إمكانية إضافة الليمون، وكذلك تقليل النشويات والسكريات لمدة يومين إلى ثلاثة أيام لمساعدة الجسم على استعادة توازنه. كما يشجع على مشاركة جزء من الكميات المتبقية من كحك العيد مع الأقارب أو المحتاجين، مع تجنب وضعها في أماكن ظاهرة لتقليل الإغراء، وتحديد أيام معينة خلال الأسبوع لتناولها، وذلك للتعامل بشكل جيد مع الكميات المتبقية من كحك العيد. ويختتم حديثه بالتأكيد على أن الاستمتاع بحلوى العيد أمر طبيعي، لكن التحكم في الكمية والتوقيت هو ما يصنع الفارق، حتى لا تتحول الفرحة إلى عبء صحي بعد انتهاء المناسبة.