تراجعت الأسهم الأمريكية بشدة في ختام تعاملات اليوم الخميس في الوقت الذي وصل فيه سعر النفط إلى 100 دولارا للبرميل، في ظل عدم وجود أي مؤشر على انتهاء الحرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا للأسهم الأمريكية بنسبة 5ر1%، ليعود إلى تقلباته الحادة بعد يومين من الهدوء النسبي. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بواقع 739 نقطة، أي بنسبة 6ر1%، بينما انخفض مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 8ر1%. كانت سوق النفط محور الأحداث مجددا، حيث ارتفع سعر برميل خام برنت، القياسي للنفط العالمي، بنسبة 9ر7% ليصل إلى 25ر99 دولارا بعد أن لامس لفترة وجيزة 59ر101 دولارًا. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الحرب إلى توقف إنتاج النفط في الخليج العربي لفترة طويلة، ما قد يتسبب في موجة تضخم مدمرة للاقتصاد العالمي. من ناحيته، أصدر المرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبي خامينئي اليوم، أول بيان له منذ توليه المنصب خلفًا لوالده الراحل على خامينئي مؤكدًا أن بلاده ستواصل هجماتها على جيرانها في الخليج العربي، وستستخدم الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز كورقة ضغط ضد الولاياتالمتحدة وإسرائيل. ويمر عبر هذا المضيق نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ويضطر منتجو النفط في المنطقة إلى خفض الإنتاج لعدم وجود منافذ لتصريف نفطهم الخام. وتسعى دول العالم جاهدة لتعويض هذا النقص، وقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية، أمس، أن أعضاءها سيفرجون عن كمية قياسية من النفط، تبلغ 400 مليون برميل، من مخزوناتهم الاحتياطية المُعدّة لمثل هذه الحالات الطارئة. إلا أن هذه الإجراءات حلول مؤقتة، ولا تزيل المخاطر طويلة الأجل. وقد صرح محللون بأنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، فقد ترتفع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل. لا شك أن سوق الأسهم الأمريكية لها تاريخ في التعافي السريع نسبيا من تداعيات الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط وغيرها، طالما لم تستمر أسعار النفط مرتفعة للغاية لفترة طويلة. وحتى مع كل التقلبات الحادة التي شهدها الأسبوعان الماضيان، والتي هزت الأسواق ساعة بساعة، لا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أقل بنحو 4% فقط من أعلى مستوى له على الإطلاق والذي سجله في يناير/كانون الثاني الماضي. وما يجعل هذه القفزة في أسعار النفط مثيرة للقلق ليس فقط حجمها - فقد قفزت الأسعار قرب 120 دولاراً في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2022 - بل أيضاً لأنها تحدث في وقت غير مستقر للاقتصاد. كان تقرير الشهر الماضي عن التوظيف من قبل أصحاب العمل الأمريكيين ضعيفا بشكل مفاجئ، مما أثار مخاوف بشأن أسوأ سيناريو محتمل للاقتصاد يُعرف باسم "الركود التضخمي". وهو حالة يتوقف فيها النمو الاقتصادي بينما يظل التضخم مرتفعاً، وهو مزيج كارثي لا يملك الاحتياطي الفيدرالي أدوات فعالة لإصلاحه. وقد وردت إشارة أكثر تشجيعاً اليوم الخميس، حيث أظهر تقرير صادر عن وزارة العمل الأمريكية تراجعا طفيفا في عدد طلبات الحصول على إعانة البطالة لأول مرة في الولاياتالمتحدة بنسبة بسيطة خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يشير إلى أن معدلات التسريح من العمل قد تبقى منخفضة في جميع أنحاء البلاد. في غضون ذلك، أعلنت شركة دولار جنرال عن أرباح وإيرادات أفضل من توقعات المحللين في الربع الأخير. إلا أن هذه الشركة، التي تتميز بأسعارها المنخفضة نسبيا، والتي غالبا ما يكون عملاؤها الأقل قدرة على تحمل ارتفاع أسعار البنزين، قدمت توقعات لإيراداتها في العام المقبل تشير إلى تباطؤ محتمل في النمو. وانخفض سهمها بنسبة 1ر6%. كما انخفض سهم شركة كارنيفال، المشغلة للسفن السياحية، بنسبة 9ر7%، وتراجع سهم يونايتد إيرلاينز للطيران بنسبة 6ر4%. واستمرت المخاوف بشأن قطاع الائتمان الخاص في التأثير سلبا على السوق. فقد سحب المستثمرون أموالهم من بعض الصناديق والشركات التي أقرضت شركات تواجه خطر تدهور أرباحها. وتتركز معظم هذه المخاوف على الشركات التي قد لا تسدد قروضها بسبب المنافسة من الشركات المنافسة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وانخفض سهم بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي بنسبة 1ر4% بعد إعلان صندوق نورث هافن التابع له أنه سمح للمستثمرين باسترداد 5% من إجمالي أسهمه بدلا من النسبة التي طلبوها والتي تقارب 11%. وتُعد نسبة ال 5% هي الحد الأقصى المعلن.