أُقيمت اليوم السبت، ندوة لمناقشة المجموعة القصصية "بادشاه" للكاتب سعد القرش، الصادرة عن دار الشروق، وذلك ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بقاعة ملتقى الإبداع بلازا 1. شارك في الندوة الكاتبة والناقدة الدكتورة اعتدال عثمان، والشاعر مصطفى عبادة، وأدارتها الشاعرة عزة حسين. وخلال كلمتها، قالت الدكتورة اعتدال عثمان إن تجربة سعد القرش السردية تشكّلت بوعي حاد بطبيعة الكتابة الإبداعية ذاتها، موضحة أنه اختار منطقة هادئة في الكتابة، راهن فيها على التفاصيل الصغيرة لا اللحظات الكبرى. وأشارت إلى أن كتابته تنتمي إلى سرد لا يسعى إلى الإبهار أو استعراض الأدوات، بل يشتغل على العادي واليومي، مؤكدة أن أعماله ليست نصوصا منفصلة، بل مشروعا إبداعيًا متكاملا يكشف ماهية الإنسان. وأضافت أن مجموعته القصصية "بادشاه" ليست عملا حديثا فقط، بل تمثل لحظة نضج فني، وتكثيفا كبيرا لموضوعات ظل الكاتب يشتغل عليها لفترة طويلة، مشيرة إلى انتماء سعد القرش لما يعرف بأدب الهامش، حيث لا نجد أبطالا بالمعنى التقليدي، بل بشرا عاديين مسحوقين أحيانا، دون تقديمهم بوصفهم ضحايا أو منزهين عن الخطأ. ولفتت إلى أن هذا الاختيار الواعي للهامش يمنح الكتابة هدوءها وكثافتها في آن واحد، مع تكرار بعض الثوابت بوصفها إلحاحا فنيا لا تكرارا شكليا. وأوضحت أن من أبرز هذه الثوابت الاقتصاد اللغوي بوصفه أداة دقيقة لا للزخرفة، وتكثيف الحدث بحيث لا يكون الحدث هو المركز، بل ما يحيط به من حوادث، إضافة إلى الزمن الدائري أو المعلق، الذي يدور حول لحظة ذكرى أو شعور، وكأن الزمن نفسه متواطئ مع الهشاشة النفسية للإنسان. وأكدت اعتدال عثمان أن سعد القرش يحتل موقعا خاصا في المشهد الثقافي المصري والعربي، إذ لا ينتمي إلى موجة بعينها، ولا يمكن تصنيفه بسهولة، مشيرة إلى أنه يكتب للقارئ الصبور، وهي مخاطرة جمالية محسوبة. واعتبرت أن المجموعة القصصية "بادشاه" تمثل لحظة نضج قصوى في تجربته الأدبية، حيث تدور قصص المجموعة في ريف مصر وجنوبها، وتعالج موضوعات متعددة من خلال بناء فني قائم على الحذف لا الإضافة، تاركا القارئ أمام مشهد ناقص وغير مكتمل، بما يدفعه إلى التفكير والمشاركة في النص، مؤكدة أن المجموعة ليست للمتعة السريعة، بل للقراءة المتأنية والتأمل. من جانبه، قال الشاعر مصطفى عبادة إن سعد القرش كاتب يصعب تواؤمه مع الوسط الثقافي المصري، بسبب دقته وانضباطه، مضيفا أن من يقرأ أعماله الروائية قد يظن أن المجموعة القصصية "بادشاه" سقطت من ثلاثيته الروائية "أول النهار"، و"ليل أوزير"، "وشم وحيد"، مؤكدا أن سعد القرش يتأنى بشكل كبير للغاية في الكتابة القصصية، ويتبع التدقيق في التفاصيل الصغيرة والحفر خلفها. بدورها، أشارت الشاعرة عزة حسين إلى حضور قرية "أوزير"، تلك القرية المتخيلة التي من فرط واقعيتها لا يظن القارئ أنها مختلقة، معتبرة إياها ماكوندو سعد القرش، على غرار ماكوندو ماركيز، حيث ظهرت في معظم أعماله. وأكدت أن الإخلاص الفني لفن القصة القصيرة بمعماريته الأصلية واضح في المجموعة، إذ إن كل قصة فيها منحوتة جمالية أثيرة وباقية الأثر. وخلال فعاليات الندوة، قرأ الكاتب سعد القرش قصتين من قصص المجموعة، وسط تفاعل كبير من الحضور، الذين أثنوا على تميز كتابته وجمال إلقائه.