Refresh

This website www.masress.com/shorouk/2484716 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
جامعة المنصورة تعلن خريطة الأنشطة الطلابية خلال إجازة منتصف العام الدراسي    رئيس الطائفة الإنجيلية يلتقي قسوس مجمع القاهرة وزوجاتهم    مستنسخات الملك الذهبي.. كنوز توت عنخ آمون تعزف لحن الحضارة في مدريد    محافظ الدقهلية يقرر استمرار التشغيل التجريبي للمعرض الدائم للسلع الغذائية    أيد مصرية تصنع الأمل في معرض الحرف اليدوية بالجيزة    المركز القومي للبحوث يشارك بمنتجات هندسية مبتكرة في معرض تعميق التصنيع المحلي 2026    بعد التفاهم حول جرينلاند.. أوروبا تسعى لتفادي أزمة مقبلة مع ترامب    ناشطون: حصيلة قتلى حملة القمع ضد الاحتجاجات في إيران تتجاوز 5 آلاف    زيلينسكي: المفاوضون الأوكرانيون والروس والأمريكيون سيناقشون مسألة الأراضي    محلل أمريكي: الصين هزمت أمريكا في الحرب التجارية    ديفيد لامي: استياء بريطانيا وأوروبا دفع ترامب إلى تغيير موقفه بشأن جرينلاند    تاريخ مواجهات الأهلي ويانج أفريكانز بدوري الأبطال.. تفوق كاسح للأحمر    مدرب بيراميدز: نسعى للفوز على نهضة بركان والاحتفاظ بصدارة المجموعة    اليوم.. انطلاق الدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة رجال    مزاملة حجازي.. صلاح على رادار نيوم السعودي    ينتج 39 ألفًا و600 رغيف يوميا، محافظ الدقهلية: نبحث تعميم فكرة المخبز الكبير    طقس مشمس في البحيرة وعودة حركة الصيد لمراكب اليوم الواحد    ضربها حتى الموت وحاول إنقاذ الموقف بنقلها إلى المستشفى.. تفاصيل جريمة مأساوية هزت الفيوم    تأسيس شركة أمريكية جديدة رسميا لتطبيق تيك توك    صور.. إقامة صلاة الجمعة داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب بمشاركة الآلاف من الزوار    الوزراء يكشف خطة تطوير قصور الثقافة    الرعاية الصحية: مصر جاهزة للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الأدوية واللقاحات    تقنيات تداخلية وجراحات ميكروسكوبية حديثة في علاج الصداع المستعصي ضمن اليوم العلمي لقسم المخ والأعصاب بقصر العيني    محافظ أسيوط يجتمع بالمجلس الإقليمي للصحة لبحث التحديات ووضع حلول عملية لتطوير المنظومة الصحية    تفاصيل جديدة في مقتل بائع خضراوات على يد زبون في حدائق القبة    سحب 823 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    اسرائيل تعلن تشغيل معبر "رفح 2″قرب كيرم شالوم    عميد تجارة عين شمس: لجان خاصة ودعم طبي كامل خلال موسم الامتحانات    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن: حين يضيق الوطن بأهله..النبلاء غرباء في زمن مختل الموازين..!!    ترامب يعلن سحب دعوة كندا للانضمام إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه ..النظام العالمى اصبح "حوكشه"    حملات حاسمة تجتاح المحافظات.. ضبط 424 قضية مخدرات وتنفيذ أكثر من 83 ألف حكم    ضبط قضايا إتجار بالنقد الأجنبي بقيمة 44 مليون جنيه خلال أسبوع    بمشاركة 20 عالمًا من الأزهر والأوقاف والإفتاء، انطلاق قافلة دعوية بمساجد شمال سيناء    أزهري يوضح أهم العبادات المستحبة قبل رمضان    "الأعلى للشئون الإسلامية" ينظم ندوة فكرية حول "الدين والشباب ووسائل التواصل الاجتماعي"    الدينار البحريني يسجل 125.25 جنيه في البنك المركزي    كامل الوزير: خارطة طريق لترفيق أبو رواش وكوم أبو راضي لتعزيز الاستثمار الصناعي    رابط نتيجة طلاب الشهادة الإعدادية فى الجيزة للفصل الدراسى الأول فور ظهورها    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 23يناير 2026    تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 23يناير 2026 بتوقيت المنيا    الزمالك يزف أنباء سارة بشأن بنتايك    موقف أحمد حمدي من تجديد عقده مع الزمالك    في استجابة سريعة.. محافظ قنا يأمر بإغلاق فتحة أسفل كوبري نجع حمادي لسلامة المواطنين    وزارة العمل: التفتيش على 1011 منشأة وتحرير 410 محاضر مخالفات للسلامة والصحة المهنية    استقرار أسعار الخضراوات والفاكهة في الأسواق اليوم الجمعة    بابا الفاتيكان من واشنطن: حماية الحياة البشرية أساس تقدم المجتمعات    الزمالك يبدأ خطة إنقاذ مالي بتسويق لاعبيه وفتح باب الاحتراف الخارجي    جهاز التنسيق الحضارى وحماية ما تبقى من ضاحية المعادى    السحر يعود إلى الشاشة الكبيرة.. «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» يضيء دور العرض من جديد بعد 25 عامًا    عايدة رياض... رحلة عمر من الضوء والموهبة نجمة تحتفل بعيد ميلادها ومسيرة فنية لا تعرف الغياب    ماكرون يبحث مع «سلام» المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح حزب الله    ندوة جناح الأزهر بمعرض الكتاب تقدم ميثاق شرف وظيفي إسلامي للعاملين    جولدي هاون تحتفي بترشح ابنتها كايت هدسون لأوسكار أفضل ممثلة رئيسية    تغرد أوبرا الإسكندرية بألحان الموجي في ليلة طربية على مسرح سيد درويش    مدير معرض القاهرة للكتاب: 245 ألف زائر في اليوم الأول من الافتتاح.. وحركة البيع ممتازة    بخطوات بسيطة، طريقة عمل باف باستري بالسبانخ والجبن الفيتا    معتمر تونسى يستعيد بصره أثناء أدائه مناسك العمرة أمام الكعبة المشرفة.. فيديو    الزعيم السعودي يواجه الفيحاء في مباراة حاسمة بالدوري السعودي.. بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوسف شاهين فى نشاطات معرض الكتاب.. الإبداع الواحد والمعركة الواحدة
نشر في الشروق الجديد يوم 22 - 01 - 2026

لعل من الأمور الأقرب إلى أن تكون طبيعية أن يحتفى عالم الفن والأدب فى مصر، كما فى غير مصر، طوال العام الجارى 2026 بالذكرى المئوية لولادة يوسف شاهين. بل من المنطقى فى الوقت نفسه أن تحتفل مصر أيضًا، وخاصة هذا العام وكل عام، بمناسبة ما تخص نجيب محفوظ الذى، وكما أشرنا الأسبوع الفائت فى هذا المكان بالذات، أعلن المعرض أنه مبدع هذا العام الذى يحتفل به معرض الكتاب القاهرى. ومن الطبيعى، على أية حال، أن يلتقى المبدعان الكبيران الراحلان معًا، والكتب بمئات آلاف النسخ من حولهما، بمعنى أن من يحتفل بهما إنما هو عالم الكتب نفسه، بعد أن احتفل بكلٍّ منهما على حدة عالمُ السينما.
بالنسبة إلى نجيب محفوظ يبدو الأمر بديهيًا، وفى الحالتين: الحالة الأدبية والحالة السينمائية. لكنه أقل من ذلك بالنسبة إلى شاهين، إنما فى ظاهر الأمور فقط. ومن هنا، لئن كان الاحتفال بشاهين فى معرض الكتب، ومن على منصاته، سيثير تساؤلات من المستحيل أن يثيرها احتفال المعرض بنجيب محفوظ، لا بد هنا أن نسارع إلى القول بأن ثمة مبررات قد تبدأ ولا تنتهى لذلك الحضور الشاهينى المشع فى ميدان لا يمكنه إلا أن يكون ميدانه، وإن بأشكال مختلفة.
وفى مقدمة ذلك أن صاحب «المصير» كان قارئًا نهمًا، وربما قارئًا يوميًا للأدب. وكان شكسبيريًا فى اختياراته، هو الذى كانت العبارات الشكسبيرية أول ما نطق به، وقبل سن المراهقة، على خشبة بدائية، كما أن حلمه الكبير الذى لم يتحقق أبدًا كان أفلمة «هاملت»، ولو على طريقة إسكندرانية ما. صحيح أن مخرجنا الكبير لم يقتبس أية رواية أدبية للسينما، لكن المبدع الذى قدّم الفيلم «الفلسفى» الوحيد فى تاريخ السينما المصرية (فيلمه عن ابن رشد)، تعاون مع أدباء كبار، استكان إلى ما كتبوه له من سيناريوهات، ربما كانت هى من أفضل ما حققه فى مساره الإبداعى الطويل. وكان يحلو له، بين الحين والآخر، أن «يحتال» على شخصية فكرية لا بأس لها للوقوف أمام الكاميرا كى يصوّرها فى لقطات أو حوارات ذات دلالة، يدخلها كمحطة فكرية فى فيلم من أفلامه (المفكر الفلسطينى الكبير إدوارد سعيد، على سبيل المثال، فى فيلم "الآخر"). بل إنه كثيرًا ما كان يتساءل حول إمكانية تحقيقه فيلمًا حول نجيب محفوظ، الذى تعاون معه على أية حال، ولكن ككاتب للسيناريو، كما أنه فى واحد من أجمل أفلامه قدّم صورة سينمائية عن أديب مصرى كبير، ولو بشكل موارب (يوسف السباعى فى «الاختيار» الذى كتبه شراكة مع نجيب محفوظ).
والحقيقة أننا لم نتوخَّ من السطور السابقة أن تكون جزءًا مبررًا لهذا الاهتمام المحمود، والذى حان وقته، من جانب الأدب بالسينمائى الكبير. فاهتمام يوسف شاهين بعالم الأدب والفكر، وصولًا إلى عالم الفلسفة، لم يعد فى حاجة إلى تأكيد من أى نوع كان. وكذلك الحال بالنسبة إلى متابعة شاهين، التى لا تضاهى، ليس فقط لما يكتبه نقاد السينما والأدب والباحثون فى شئونها، سواء تعلق ذلك بإنتاجه الفنى الخاص، أو تعلق بشئون سينمائية، ولكن غير سينمائية أيضًا، يعود إليها مرة ومرات ما إن يجدها فى مجلات ومطبوعات تثير فضوله، وتكاد تكون غذاءً يوميًا له.
ولقد عُرض مرة لكاتب هذه السطور بالذات فصلٌ شاهينى فى هذا المجال، سيكون ملائمًا اختتام هذا الكلام به، وتحديدًا بوصفه شهادة شخصية على هذا النوع، غير المتوقع وغير البديهى، من اهتمامات سينمائينا الراحل الكبير.
حدث ذلك أواخر القرن الفائت، حين كنت أكتب فى صحيفة «الحياة» اللندنية مقالات حول أمور فكرية وثقافية وفلسفية، ولم أكن أتوقع أن شاهين يتابعها، مع أننى كنت أعرف أنه يقرأ مقالاتى السينمائية ويناقشنى فيها بين الحين والآخر. ولكن ذات يوم، وكنت قد نشرت فى صباحه مقالًا مطولًا حول هيباتيا، فيلسوفة مدرسة الإسكندرية الشهيدة فى عصر البطالمة، والتى، كما أشرت فى مقالى، وقعت هى والمدينة والمكتبة الإسكندرانية ضحايا للتعصب الدينى اليهودى – المسيحى المشترك فى ذلك الحين. وكانت النتيجة سحق التعصب الدينى المشترك للفكر الإنسانى التنويرى، الذى كانت الفيلسوفة والمكتبة والمدينة تتشارك فى التعبير عنه، فى امتداد رائع للفكر اليونانى العظيم، ممتزجًا بما أضافته مكتبة الإسكندرية وأفلوطين وتلامذته من أفكار، كان لا بد للمتطرفين من القضاء عليها وعلى من يحملها، كهيباتيا.
المهم، بعد ساعات من صدور عدد «الحياة» يومها، رن جرس هاتفى فى باريس لأجد على الطرف الآخر يوسف شاهين يسألنى، حتى من قبل أن يلقى التحية المعتادة، عن هيباتيا، ولماذا اهتممت بها، وما مراجعى. فسارعت إلى سؤاله عما إذا كان يعرفها ويعرف فكرها وحكايتها، فصرخ بى: «إنت ناسى إنها بنت بلدى ولا إيه؟». ثم ضحك وسألنى عن إمكان مدّه بكل ما أعرف عنها وعن فكرها ونوعية الحياة التى كانت تعيشها فى المكتبة والمدينة قبل ألفى عام. قلت له: طبعًا. وقد أسعدتنى الفكرة، إذ أدركت ما فى خلفية هذا الطلب الشاهينى. لقد قلت فى نفسى إنه بالتأكيد بدأ منذ اليوم يفكر بفيلم يحققه عن هيباتيا.
بالفعل، حينها، ما إن مر أسبوعان حتى كنت قد جمعت له عدة كتب ودراسات، بل حتى مقالات صحفية عن هيباتيا، واتفقنا على أن أحضر له فى القاهرة كل ذلك الأرشيف البديع. وكنت بالفعل سأسافر إلى القاهرة بعد أسابيع قليلة. فهل تعرفون ما الذى حدث؟
بكل بساطة، قرأت فى بعض الصحف المتعلقة بمهنتنا السينمائية عن مشروع يحضّره السينمائى الشيلى المقيم فى إسبانيا أليخاندرو أمينابار، تحديدًا عن حياة هيباتيا الإسكندرانية وفكرها ومأساتها ومكتبتها والإسكندرية التى عاشت فيها. كان الخبر مؤكدًا، بل كان عنوان الفيلم جاهزًا منذ ذلك الوقت المبكر: «أغورا». طبعًا سارعت إلى مهاتفة شاهين لإخباره بالأمر، فإذا به ينفجر غضبًا، معتادًا لديه، ليسألنى لماذا لم أخبره قبل ذلك. أعلمته أننى عرفت الخبر لتوى، وأردفت بأننى ذاهب إلى القاهرة ومعى «الحصاد الهيباتى»، فهل أحضره معى على أية حال؟ فضحك وصرخ: «فى ستين داهية!». وهكذا انتهت هذه الحكاية.
ولكن تبقى هنا حاشية أخيرة تتعلق بها: لقد شاهدت «أغورا» بعد إنجازه، ولا بد من الاعتراف بأنه أتى فيلمًا كبيرًا وتحفة فى سينما فلسفية ونضالية، لا يقل فى ذلك عن «المصير» الذى حققه شاهين عن الفيلسوف الأندلسى ابن رشد، كما نعرف. ولقد كتبت مرات عديدة فى المقارنة بين الفيلمين، وأجد من الطريف وذى الدلالة أمرًا رسمته تصاريف القدر: فيلم «المصير» صوّره مخرج إسكندرانى عن فيلسوف مسلم متنور يعيش فى قرطبة، بينما «أغورا» فيلم عن فيلسوفة عاشت فى الإسكندرية وصوّره مخرج أمريكى لاتينى يعيش فى قرطبة. والفيلمان عن هزيمة الفكر الإنسانى التنويرى أمام همجية التطرف الأصولى… نفس المعركة فى جغرافيتين متقابلتين، نفس المعركة التى بدورها جمعت بين يوسف شاهين ونجيب محفوظ، أليس كذلك؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.