جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صراعه مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بعد توجيه تهم جنائية تتعلق بمخالفة الميزانية المخصصة لتجديد مقر الفيدرالي، في محاولة للضغط عليه لإجراء مزيد من الخفض في أسعار الفائدة. وهو ما اعتبره كثير من الخبراء، في تصريحات ل«الشروق»، تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الفيدرالي، وقد يقود إلى إحداث زلزال في الأسواق العالمية يصل مداه إلى انهيار الاقتصاد الأمريكي. وأعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، الأحد، تلقيه استدعاءً من وزارة العدل، معتبرًا الخطوة جزءًا من حملة ضغط يشنها الرئيس دونالد ترامب على المؤسسة المالية. وكان الفيدرالي الأمريكي، خفض أسعار الفائدة 3 مرات خلال عام 2025، إلا أن ترامب لا يرى أن هذه التخفيضات كافية لدعم نمو الاقتصاد الأمريكي وزيادة استثمارات الشركات، ويصف رئيس الفيدرالي الحالي، جيروم باول، بأنه متأخر في خفض الفائدة، مقارنة بعدد كبير من البنوك المركزية حول العالم. وقال دانيال البنا، محلل الأسواق العالمية، إن توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهمًا جنائية لرئيس الفيدرالي يعكس استمرار عدم رضاه عن السياسة النقدية التي يتبعها باول حاليًا، مشيرًا إلى أن هذا الأمر ليس جديدًا على الأسواق، لكن المستجد هو أن هذا الخلاف بات يهدد استقلالية الفيدرالي الأمريكي. وأضاف البنا أن ما يميز البنك الفيدرالي الأمريكي طوال السنوات الماضية هو أن قرارات الفائدة كانت تُتخذ بناءً على الأرقام والبيانات الاقتصادية، ومن خلال تصويت أعضاء لجنة الفيدرالي، إلا أن ما يقوم به ترامب قد يجعل قرارات الفائدة تُتخذ بدوافع سياسية وليس وفقًا للبيانات الاقتصادية، وهو ما سيخلق حالة من عدم الثقة لدى المستثمرين والأسواق العالمية في الفيدرالي، ويؤثر على دوره في الحفاظ على استقرار النظام المالي العالمي، خاصة أن عددًا من البنوك المركزية يتبع توجهاته. وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن التحقيق مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أحدث حالة من الفوضى في الأسواق، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تكون لها تداعيات سلبية محتملة على الأسواق المالية. وأشار البنا إلى أنه بمجرد شعور الأسواق باهتزاز الثقة في الفيدرالي، شهدنا ارتفاعات قياسية في أسعار الذهب، في حين بدأ التخلي عن الدولار ليسجل أكبر تراجعاته منذ نحو شهر. وانخفض مؤشر الدولار بنحو 0.3% ليصل إلى أدنى مستوى له في تاريخه، بعدما ظهر رئيس الفيدرالي الأمريكي في مقطع فيديو مصور يدعو إلى الدفاع عن استقلالية الفيدرالي، في حين كان الذهب المستفيد الأكبر، حيث لجأ إليه المتعاملون للتحوط، وارتفع بنحو 2% ليصل إلى مستوى 4586 دولارًا للأوقية. وتوقع دانيال البنا، أن الفيدرالي الأمريكي لن يستجيب على الإطلاق لتهديدات ترامب بخفض أسعار الفائدة، لما تمثله من خطورة على استقرار الاقتصاد الأمريكي والعالمي، إلا أن ذلك لا يمنع حدوث خفض أو خفضين لأسعار الفائدة خلال عام 2026، نتيجة استمرار تراجع معدلات التضخم، على أن تكون هذه القرارات غير مرتبطة بضغوط سياسية. من جانبه، قال أحمد عزام، محلل الأسواق العالمية، إن توقعات تثبيت الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة خلال اجتماع شهر يناير المقبل، هي ما دفعت الرئيس دونالد ترامب إلى تجديد تلك الاتهامات بشأن مخالفات ميزانية تجديد مقر الفيدرالي. وأوضح عزام أن هذه الاتهامات لا تستهدف جيروم باول بشخصه، خاصة مع اقترابه من مغادرة رئاسة الفيدرالي الأمريكي، وإنما تهدف إلى الضغط بشكل عام على أعضاء لجنة الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة على المدى الطويل، لا سيما أن المؤشرات الاقتصادية الحالية لا تدعم خفض الفائدة في الوقت الراهن، إذ لا يزال التضخم بعيدًا عن مستهدفات الفيدرالي البالغة 2%، بعدما سجل 2.7% في ديسمبر، في حين يواصل سوق العمل تحقيق نتائج إيجابية، ولم تظهر مؤشرات ركود بعد تقرير الوظائف غير الزراعية الذي أضاف 50 ألف وظيفة. وأشار عزام إلى أن خفض أسعار الفائدة، إذا تم بعكس البيانات والتقارير الاقتصادية وبدعم من الضغوط السياسية، سيؤدي إلى تراجع استقلالية الفيدرالي، وهو ما سيخلق حالة من الذعر في الأسواق العالمية، تدفع المستثمرين إلى بيع الأصول الأمريكية من أسهم وسندات ودولار، بينما سيكون الذهب أكبر المستفيدين.