لا يزال اسم أسامة بن لادن من بين قوائم الأكثر رواجا على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وذلك في أعقاب التداول الواسع لرسالة عمرها تجاوز العقدين من الزمن انتقد فيها بن لادن الولاياتالمتحدة ودعمها لإسرائيل، وحصدت مقاطع الفيديو حول الموضوع ما يزيد عن 14 مليون مشاهدة، بحسب شبكة سي إن إن الأمريكية. - مضمون الرسالة في نوفمبر من عام 2002، نشرت صحيفة الجارديان تقريرا مطولا بعنوان "رسالة إلى أمريكا"، مترجما للإنجليزية تضمن خطاب أسامة بن لادن وتحميله الولاياتالمتحدةالأمريكية مسئولية ما يجرى من جرائم بحق الشعب الفلسطيني. وبعد إعادة تداولها الواسع بمواقع التواصل سارعت الجارديان إلى حذف النص الكامل للرسالة من موقعها الرسمي، مبررة ذلك بوضعها للقاريء في السياق الصحيح. وقال بن لادن في رسالته، إن دافع الضريبة الأمريكي يمول الحرب في أفغانستانوالعراق، وإن لدى الأمريكيين القدرة على الاختيار ورفض السياسات التي تمارسها حكومتهم بل وتغييرها، وتنتقد الرسالة الحكومة الأمريكية لعدم وفائها بالتزامات معاهدة كيوتو لخفض الانبعاثات الكربونية، ودعى بن لادن للإسلام ورفض الفساد الأخلاقي والمثلية والخمور. وتابع بن لادن، "خلق واستمرار إسرائيل هو واحد من أكبر الجرائم وأنتم وقادتكم مرتكبوها، وعلى كل يد تلوثت وساهمت بهذه الجريمة دفع الثمن والثمن الباهظ". وأضاف، "حديثي هذا إليكم عن جدوى الحرب القائمة بيننا وبينكم، ورغم أن الدائرة تدور عليكم بإجماع العقلاء منكم ومن غيركم، إلا أن دافعي لهذا الحديث الشفقة على الأطفال والنساء الذين يقتلون ويجرحون ويهجرون في العراقوأفغانستان وباكستان ظلما وعدوانا". وأكد، "حربكم معنا هي أطول الحروب في تاريخكم على الإطلاق وأكثرها تكلفة مالية عليكم، أما بالنسبة لنا فلا نراها إلا قد مضى صدرها وانقضى شطرها، ولو سألتم عنها عقلاءكم لأجابوكم بأنه لا سبيل لكسبها لأن للأمور أوائل دالة على أواخرها ومقدمات شاهدة على عواقبها فكيف ستكسبون حربًا قادتها متشائمون وجنودها ينتحرون". - الشباب الأمريكي: غيرت رؤيتنا وأثارت الرسالة تعاطفاً أميركياً مع بن لادن، حيث اعتبر البعض منهم أن هجمات 11 سبتمبر على مركز التجارة العالمي كان بمثابة انتقام ورد فعل على السياسات الأميركية. ووفقا لشبكة سي إن إن الأمريكية، فإن العديد من مقاطع الفيديو أيدت بعض تأكيدات بن لادن وحثت المستخدمين الآخرين على قراءة الرسالة في سياق انتقاد الدعم الأمريكي لإسرائيل في عدوانها المستمر على غزة. وتابعت الشبكة الأمريكية، في أحد مقاطع الفيديو التي لم تعد متاحة على المنصة تم مشاهدتها أكثر من 1.6 مليون مرة، إذ شجع أحد الشخصيات المؤثرة في نيويورك الآخرين على قراءة الرسالة، وقال: "إذا كنت قد قرأتها، فأخبرني إذا كنت تمر أيضًا بأزمة وجودية في هذه اللحظة بالذات، لأنه في آخر 20 دقيقة، تغيرت وجهة نظري بالكامل حول الحياة التي آمنت بها وعشتها بالكامل". - تيك توك: المتهم الأول وصف تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية على تطبيق "تيك توك" الذي انطلقت منه شرارة الرسالة، بأن سياساته هي تضخيم المحتوى المؤيد للفلسطينيين ويصب في اتجاه المصالح الصينية؛ ما أثار تساؤلات بشأنه استخدامه التطبيق كوسيلة للدعاية المعادية للولايات المتحدة. وأشار التقرير، إلى أن النسبة الأكبر من الشباب البالغين بالمجتمع الأمريكي يعتبرون "تيك توك" هو مصدرهم الأول للحصول على الأخبار، وفقا لبيانات جديدة صادرة عن مركز بيو للأبحاث. وامتد التأثير للمشهد السياسي الأمريكي، إذ جدد بعض المشرعين الجمهوريين دعواتهم لحظر التطبيق بوصفه بأنه منبع الدعاية الإرهابية، وفقا لوول ستريت جورنال. وانتقد متحدث باسم البيت الأبيض، أندرو بيتس، هذا التداول ووصفه بأنه إهانة لضحايا هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وذلك في بيان قال فيه: "لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لنشر الأكاذيب البغيضة والشريرة والمعادية للسامية التي أطلقها زعيم تنظيم القاعدة بعد ارتكاب أسوأ هجوم إرهابي في التاريخ الأمريكي - وتسليط الضوء عليها كدافع مباشر لقتل 2977 أمريكيًا بريئًا". - ما موقف تيك توك؟ وقالت إدارة "تيك توك" في بيان، الخميس الماضي، إن مقاطع الفيديو التي تروج للرسالة تنتهك قواعدها ضد "دعم أي شكل من أشكال الإرهاب"، مضيفة أن عدد مقاطع الفيديو التي تروج للرسالة كان "صغيرا"، مؤكدا أن "التقارير التي تشير إلى انتشارها على منصتنا غير دقيقة" إلا أنها رفضت تقديم بيانات محددة لدعم هذا التأكيد. وتعهد "تيك توك" بفتح تحقيق لمعرفة كيفية وصول هذا المحتوى إلى منصتها، مؤكدة أنها تحذف "بشكل استباقي وقوي" كل مقاطع الفيديو التي تروج لرسالة بن لادن.