محافظ الإسكندرية يشارك في الإفطار الجماعي بحديقة أنطونيادس    زراعة كفر الشيخ: إحالة جمعيتين زراعيتين للتحقيق لصرفهما أسمدة بالمخالفة    تموين الفيوم: لا صحة لنقص أسطوانات البوتاجاز أو رفع سعرها إلى 300 جنيه    حملات مكثفة لإزالة مخالفات البناء وأعمال الحفر في المهد بحي البساتين    تطورات التصعيد بين طهران وتل أبيب وحرب التصريحات المتبادلة.. فيديو    نيوكاسل يونايتد ضد مان سيتي.. شوط مثير 1-1 بمشاركة عمر مرموش (فيديو)    التعادل السلبى يحسم الشوط الأول بين غزل المحلة وفاركو    والدة طالب الأكاديمية: أشكر النيابة على سرعة إحالة المتهمين للمحاكمة.. صور    الدفع ب4 سيارات إطفاء للسيطرة على حريق مخزن مفروشات بالفيوم    فرصة أخيرة الحلقة 3.. طارق لطفى يطالب بتسريع عقد الشراكة مع نجل يحيى الأسوانى    بحضور جماهيري كبير.. الثقافة تختتم ليالي رمضان الثقافية والفنية بأسيوط    مسلسل عرض وطلب الحلقة 3.. ثابت يجرى عملية نقل الكلية لوالدة هبة    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة ال 18 في المساجد الكبرى    بتوجيهات الإمام الأكبر.. التوأمان «الحسن والحسين» يؤمان المصلين فى الأزهر    أحمد عبد الرشيد: تقليص القبول ببعض الكليات أصبح ضرورة لمواجهة بطالة الخريجين    مصر تحرسها أرواح الشهداء    "الزراعة" تواصل حملاتها المكثفة للتفتيش على مراكز بيع وتداول المستحضرات    نتنياهو محذراً "الحكومة اللبنانية": نزع سلاح حزب الله «وإلا»    وكيلة مديرية الصحة بسوهاج تتفقد سير العمل بمستشفى ساقلتة النموذجي    إنقاذ رضيع عمره أسبوع من ناسور خطير بين المريء والقصبة الهوائية بمستشفى طلخا    الصيام وألم النقرس في رمضان: كيف تحمي مفاصلك؟    كامافينجا يعود لتدريبات ريال مدريد ويؤكد جاهزيته لقمة مانشستر سيتي    الأزهر العالمي للفتوى: غزوة بدر الكُبرى مَدرسةٌ في "التَّخطيط والصَّبر"    «إفراج» الحلقة 18 | زواج حاتم صلاح وجهاد حسام الدين ومفاجأة تقلب الأحداث    الحلقة 3 من حكاية نرجس.. ريهام عبدالغفور تخطف أول رضيع وتخدع زوجها للمرة الثانية    عميد طب بيطري القاهرة يشارك الطلاب في حفل إفطار (صور)    إنقاذ حياة مسن بعد إصابة خطيرة بالرقبة داخل مستشفى كفر الدوار العام    وفد من المنتخب الوطني يغادر إلى أمريكا للتحضير للمونديال    تشكيل كهرباء الإسماعيلية في مواجهة إنبي بالدوري    الشيخ طه النعماني يؤم المصلين في العشاء والتراويح بحضور وزير الأوقاف    أسعار الحديد في مصر مساء السبت 7 مارس 2026    «صناعة الجلود»: زيارة وزير الصناعة للروبيكي تعكس اهتمام الدولة بتطوير القطاع    بيبو يلاحق الحق.. أحمد بحر يصل لمحمد نصر لحل أزمة والدته زينة منصور في الحلقة 3    رحمة محسن تكشف حقيقة ارتباطها من الوسط الفني    للمباراة الرابعة على التوالي.. مصطفى محمد على مقاعد بدلاء نانت لمواجهة أنجيه بالدوري الفرنسي    أطعمة ترفع السكر في الدم بسرعة في رمضان تعرف عليها وتجنبها    الشيخ محمد بن زايد: الإمارات جلدها غليظ ولحمها مُر لا يُؤكل    بريطانيا: أمريكا بدأت باستخدام قواعدنا العسكرية في عمليات دفاعية ضد إيران    مايكل أوين: مستقبل سلوت مع ليفربول مرهون بتحقيق لقب هذا الموسم    الحرب.. تمنيات وأوهام وحقائق    وزارة العمل تفتح باب التقديم ل360 وظيفة أمن برواتب تصل إلى 8 آلاف جنيه    حماية المستهلك: استدعاء سيارات موديلات 2007 إلى 2019 بسبب عيب في الوسائد الهوائية    "المفتي" يحسم جدل الجماع في نهار رمضان: الكفارة على الزوج.. والزوجة تقضي الأيام    حماية المستهلك تشن حملة مفاجئة بالجيزة لضبط الأسواق ومنع استغلال المواطنين    شبورة كثيفة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس المتوقعة غدا الأحد    جهاز تنمية المشروعات والتحالف الوطني للعمل الأهلي يكرمان أصحاب المشروعات الناشئة    محافظ بورسعيد يتابع خطة تطوير الخدمات بمنطقة القابوطي    وزير الرياضة يتفقد مركز التنمية الشبابية بالشيخ زايد    حكم دستوري باختصاص القضاء الإداري بمنازعات بطاقات الحيازة الزراعية    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    «سيدات سلة الأهلي» يواجه سبورتنج اليوم فى بطولة الدوري    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع عاطل في العمرانية    اليوم.. أولى جلسات محاكمة تشكيل عصابي من 4 محامين في تزوير إيصالات أمانة بالشرقية    اليابان تبدأ في إجلاء مواطنيها من دول الشرق الأوسط    محطة تلفزيونية فرنسية تكشف فاتورة الحرب الأمريكية على إيران.. خسائر ب900 مليون دولار يوميا    الري: الوزارة تبذل مجهودات كبيرة لخدمة المنتفعين وتطوير المنظومة المائية    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    وزير الخزانة الأمريكي: إمدادات النفط العالمية مستقرة وقد نرفع العقوبات عن النفط الروسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد رمزى يروى شهادته على الماضى والحاضر (1): التمثيل (كلام فارغ) وأضعت عمرى فيه دون أن أفهمه
نشر في الشروق الجديد يوم 31 - 01 - 2010

اختار الفنان الكبير أحمد رمزى أن يكمل حياته وحيدا بإحدى القرى السياحية بالساحل الشمالى، التى تبعد عن القاهرة مئات الكيلو مترات، ربما هربا من زحام القاهرة وضجيجها، وربما أيضا رسالة احتجاج على ما آلت إليه أحوال مصر كلها.. فرض الفنان الكبير على نفسه حاجزا من السرية بعيدا عن أعين الفضوليين.. وقاطع الصحف ووسائل الإعلام مكتفيا بمساعده «حمدى»، الذى يمثل همزة الوصل مع المحيطين.
وكما كان قرار العزلة بإرادته الكاملة، كان الخروج منها أيضا برغبته الكاملة، حيث اختار أن يفتح قلبه ل«الشروق» فى حوار تطرق إلى جوانب كثيرة فى حياته وذكرياته فيما يشبه رواية ملخصة لمذكراته الشخصية.
مسافة طويلة قطعناها للوصول إلى مكان إقامة النجم الكبير بالساحل الشمالى.. وطيلة تلك المسافة لم يتوقف الذهن عن التفكير حول أسباب العزلة، التى اختارها أحمد رمزى رافضا الانخراط فى العمل الفنى شأن كثير من بقية زملائه من أبناء جيله.
عندما وصلنا إلى المكان وجدنا الفنان الكبير فى انتظارنا، وبعد عبارات التحية والترحيب طلب منى أن أبدأ فى طرح الأسئلة، وهنا أخرجت ال«mb3» لتسجيل الحوار.. فسألنى ما هذا؟.. قلت له إنه بديل للكاسيت، «record» فحمله ونظر إليه بدهشة شديدة، وأقسم بأنه ظن أنه «ولاعة» سجائر.
وكأن النجم الكبير توقع السؤال الذى دار فى أذهاننا طوال الطريق فبادرنا بتبرير العزلة الاختيارية التى يعيش فيها قائلا: أنظر من الشرفة وأشاهد وأستمتع بالمساحات الخضراء، وصفاء السماء، ونقاء الجو، وجمال البحر وأنت تعرف بنفسك لماذا تركت القاهرة وأعيش هنا.
فبعد أن اشترت ابنتى هذا المكان لى لم أعد أتخيل أن أعيش بعيدا عنه رغم أن الناس لا تأتى إلا شهرين فقط فى العام، وباقى السنة يكون بلا بشر، مع العلم أن البيت الواحد فى هذه القرية بملايين الجنيهات إلا أنها خاوية على عروشها، ولا أحد ممن دفع هذه الملايين يريد أن يستمتع بهذه الجنة الجميلة، فبداية من شهر سبتمبر لا تجد فيها بنى آدم مثلما تكون كابينة ولعت الكهرباء بها وأطفأتها مرة أخرى.
فأنا لم أختر أن أبعد عن القاهرة، لكنى اخترت أن أبعد عن زحامها وإزعاجها ورائحتها «الكريهة»، فلك أن تعلم أن البيت الذى أسكنه بالقاهرة فى أجمل عمارة بالزمالك لا أطيق حتى مجرد المبيت فيه لأن رائحته «مجارى» ومخلفات، لذلك بحمد ربنا أننى كبرت ولم أعد مرتبطا بعمل فى القاهرة حتى لا أكون مضطرا للحياة بها.
الحياة فى القاهرة تزعجك إلى هذه الدرجة؟
لا يصح أن تصفها بالحياة.. فهى عذاب بداية من المواصلات حتى صعود السلم عذاب، وأراهن مثلا أن يكون هناك طالب يستطيع أن يذهب إلى جامعته بأتوبيس نقل عام مثلما كنت أذهب فى أتوبيس «ج» الأصفر، ولنفس السبب اختار ابنى المعاق أن يعيش فى لندن.. لأنه يستطيع أن يستقل أتوبيس النقل العام بكرسيه المتحرك، لكننا للأسف لا نعرف كيف نتعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصة.
وصمت الفنان الكبير قليلا قبل أن يذكر مثالا بأيام طفولته بالزمالك قائلا: كنت أركب دراجتى وأطير بها فى الشوارع.. فكانت فضاء لا أقابل سيارة فى الشارع.. أما اليوم فلا تستطيع أن تركن سيارتك.. ولم يعد بها حتى رصيف الناس تمشى عليه.
كما أن الحكومة لم تحافظ على جمال المنطقة.. فعندما جاءت لتسفلت الشوارع.. أغلقت بلوعات المجارى، وحنفيات الحريق.. لذلك تجد شوارع الزمالك فى الشتاء غارقة بالمياه، ولن أنسى أبدا يوم أن اشتعلت النار فى بيت الصحفى مصطفى أمين، الذى كان يسكن فى البيت المجاور لنا.. ووجدت عسكرى المرور واقفا فى «الشرفة» ينادى على زميله «يا على.. يا على» افتح المياه.. فأجابه لا أجد الحنفية.. كانت هنا واختفت!
لكن ورغم جمال الطبيعة هنا ألا تضطر أبدا لزيارة القاهرة؟
أضطر فقط عندما أذهب لزيارة حكيم الأسنان «طبيب» ورغم أنه رجل طيب فإننى أكرهه جدا لأنه يجبرنى على نزول القاهرة.. بمعنى أوضح أنا لا أكرهه ولكن أكره السفر إلى القاهرة رغم أنى كنت أعشقها فى الأربعينات عندما كانت قطعة من باريس.
وما سبب تدهورها فى رأيك؟
الزيادة الرهيبة فى عدد السكان فتعدادانا يتضاعف، فبواب العمارة التى أسكنها بالزمالك لدية 14 ولدا، وهذا غير طبيعى بالمرة لأنه لن يستطيع أن يطعمهم أو يسقيهم.
أرى فى عينيك حبا للقاهرة الملكية؟
ضحك واستلقى بظهره إلى الوراء وقال «يا سلام.. هو فيه زى أيام الملكية؟ دى كانت أحلى عز فى الدنيا»، أتذكرها جيدا كنت أسكن فى فيلا أمام نادى الجزيرة، وكان الجناينى يأتى بطعامه ويجلس به خلف جراج الفيللا، وأذهب لتناول الطعام معه، الجميع فقراء وأغنياء كانوا سعداء أيام الملكية لأن الخير كان كثيرا وتعداد السكان قليلا.
هل تعلمت فى مدارس حكومية؟
نعم تعلمت فى مدرسة الناصرية الابتدائية بمنطقة معروف، وعندما توفى والدى عام 1939، انتقلنا إلى منطقة مصر الجديدة لمدة عام، والتحقت وقتها بمدرسة مصر الجديدة الابتدائية، وعند عودتنا للزمالك التحقت بمدرسة الأورمان وحصلت منها على الشهادة الابتدائية، وللصدفة شاهدت بحديقة الأورمان المجاورة للمدرسة تصوير فيلم «هانكوك ملك الغاب» بطولة تحية كاريوكا، وكان عمرى وقتها 9 سنوات.
وهل تعلقت بالتمثيل منذ هذا اليوم؟
لم أفكر أبدا فى أن أكون ممثلا، لأنى أرى التمثيل «كلام فارغ» وشغلانة معقدة جدا يطول شرحها.
التمثيل أم حياة الممثل؟
التمثيل أصعب من أن يفهمه أحد.. فرغم أننى أضعت فيه عمرى لم أفهمه أبدا، والحمد لله أن ربنا أعطانى الموهبة، ومثلت دون أن أجهد نفسى، لكنى لا أستطيع تحليل هذه المهنة.
وأنا ضد أن يدرس التمثيل، وأرى أن أزمة الممثلين الشباب فى مصر أنهم يمثلون التمثيل، والمفروض أن يكون على طبيعته أمام الكاميرا.
وهل ترى ذلك سببا فى تراجع السينما المصرية؟
ليس هذا هو السبب، وإنما الحكومة سبب فشل السينما وفشل كل شىء، لأنها منذ أن قامت بتأميمها عام 1962 وهى فى تراجع ولم تتقدم، فالسينما المصرية قبل هذا التاريخ كانت تنتج 120 فيلما فى العام الواحد، وكنا حاكمين السوق والشرق الأوسط بأكمله،
لكن بعد قرار التأميم ظلت السينما تتراجع حتى جاء عام1967 فلم ينتج فيلما مصريا، يعنى الإنتاج انحدر من 120 فيلما فى العام إلى صفر.
معنى ذلك أنك ضد مشاركة الدولة فى عجلة الإنتاج السينمائى؟
أنا لست ضد دخول الدولة فى الإنتاج السينمائى، لكن كان يجب ألا تمنع الباقين من الإنتاج وتمنحهم الحرية المطلقة، والأزمة التى حدثت وتعانى منها السينما حتى الآن أن الدولة كانت مسيطرة على الإنتاج والتوزيع، وعندما تركتها لم يتغير شىء لأن التوزيع أصبح لصالح شركتين فقط يتحكمون فى مصائر الإنتاج فى مصر كلها، ولولا تأميم عبدالناصر للسينما لاستمرت السينما المصرية رائدة ولم تتقهقر.
ولماذا لم يعترض السينمائيون على هذا القرار؟
بالفعل دخلت لمحمد حسنين هيكل عام 1964، وشرحت له الموقف مؤكدا له أن صناعة السينما تنهار، فطلب أن أكتب ثلاث ورقات.. فى الأولى أشرح كيف كانت السينما قبل التأميم؟ وفى الثانية كيف أصبحت؟، وفى الثالثة ما يجب أن تكون عليه؟ فكتبتها أنا ومنير نجل حلمى رفله، رحمهما الله، فأعطاها هيكل لعبدالناصر، ووجدت اتصالا مساء نفس اليوم من جمال الليثى يقول فيه: جهز شنطتك لأن الورق، الذى كتبته فى يد عبدالناصر الآن وأكيد ستذهب وراء الشمس!.
وأضاف رمزى: عكس كل التوقعات أعجب عبدالناصر بما كتبت، لكنه لم يفعل شيئا سوى تغيير اسم الجهة المسئولة عن الإنتاج، من مؤسسة إلى هيئة.. وهذا هو التغيير الذى فعله!.
فى رأيك ما سر اهتمام الفن هذه الأيام بمصر قبل وبعد الثورة؟
قاطعنى منزعجا: أولا يجب أن نتفق على أنه انقلاب عسكرى وليس ثورة كما تقول، فالثورة تكون من الشعب مثل الثورة الفرنسية، أما ما حدث فى 23 يوليو 1952 ليس أكثر من انقلاب عسكرى من 6 ضباط فى الجيش والحظ صادفهم، والملك كان قادرا وقتها على أن يصدر قرار بتدميرهم لكنه تراجع.
كيف؟
حكى لى صديقى سليمان عزت، الذى كان يعمل رئيسا للبحرية المصرية الملكية أمير البحار أنه فى وقت الانقلاب طلب من الملك فاروق أن يأمره بتدميرهم، وكان قادرا على ذلك لأن الأسطول البحرى كان مزودا بمدافع 6 بوصة، ولكن الملك رفض بشكل قاطع، مبررا موقفه بأنه لن يسمح بأن يضرب المصرى أخاه المصرى، سليمان هو الذى حكى لى هذا الموقف، ولم أسمعه من شخص آخر.
لماذا تحب الملكية لهذه الدرجة رغم أن الكثير يكرهون هذه الفترة ويصفونها بالاستعباد؟
رد مستنكرا: رأيت بعينى وصول الملك فاروق وتنصيبه ملكا على مصر، كان الشعب يرمى نفسه أمام عربته «الخيل»، لكنى أرى أن أزمتة الوحيدة أنه كان «عبيطا» وليس نبيها بالمرة، فهو تم تنصيبه ملكا قبل أن يكمل تعليمه ولم يكن على دراية بما يحدث حوله، وهذا خطأ كبير لأن الحكم ليس هزارا.
ولهذه الأسباب لم يستوعب المكان الذى تولاه، فهو كان طفلا صغيرا عمره لم يتجاوز ال 17 سنة، ومع كل ذلك كان أقوى وأغنى ملكا فى العالم.
أين كنت عندما تولى عبدالناصر الحكم؟
وقت تنصيب عبدالناصر لم أكن أشعر بشىء لأنى كنت شاب فى الجامعة، وما شعرت به فى هذه الفترة أننى أصبحت أذهب إلى السينما أكثر من الأول، لأن الجامعة أغلقت ولم يكن أحد يعلم من ذهب؟ ومن أتى؟
لكنك كنت مقربا للسلطة فى عصر عبدالناصر؟
كنت صديقا لعلى شفيق مديرا مكتب المشير عبدالحكيم عامر، وهو كان مرافقا له طوال الوقت، وطبعا المشير كان فى هذا الوقت هو الكل فى الكل، فمنذ عام 1960 وحتى رحيله هو الذى كان يحكم مصر، لكننى لم أكن فى يوم صديقا للمشير، ولم أقل له حتى سعيدة، ليس هو فقط بل هو وجمال عبدالناصر وأنور السادات وكذلك محمد حسنى مبارك.
وفى رأيك ما سر اهتمام الدراما بهذه الفترة؟
نعم هى أصبحت موضة بعد نجاح مسلسل «الملك فاروق» وجميعها أعمال فاشلة، ولكن هناك الفنان الراحل أحمد زكى قدم فيلمين رائعين هما «أيام السادات»، و«ناصر 56» فهو ممثل رائع لكنى أرى أنه أخطأ عندما وافق على تقديم فيلم «حليم» لأنه خرج بصورة سيئة جدا، وغير لائقة.
هل كانت تربطك به علاقة صداقة؟
أنا لا أعرف أحمد زكى.. ولم التقيه قط.. فعندما دخل الوسط الفنى كنت تقريبا ابتعدت عن التمثيل، كما أننى لا أختلط بالوسط الفنى إلا عندما أكون مشاركا فى عمل فنى.
هذا يعنى ذلك أنك لا تعرف من الممثلين إلا أبناء جيلك؟
هذا حقيقى فأنا لا أعرف من الممثلين الشباب الذين هم كبار الآن سوى يسرا ليس لأنها ممثلة ولكن لأنى تعرفت عليها كصديقة من المجتمع.
أما عادل إمام فلا أعرفه لأننا لم نتقابل إلا مرة واحدة تقريبا، وعرفت أنه كان موجودا فى فيلم قدمته زمان لكنى لم أنتبه إليه ولا أتذكر دوره.
كيف بدأت عام 2010؟
هو ما زال عاما جديدا، لم يمر منه شيئا، وكل الحكاية أنه أشعرنى بأنى رجل عجوز، وأنا لا أتوقع ماذا يحدث فيه لأنى لست «شيخ طريقة».
كيف ترى ملف الانتخابات الرئاسية المشتعل هذه الأيام ألم تتابع ما يحدث؟
ضحك وقال لا أرى شيئا ولا أحب أن أرى.. لقد كبرت فى عصر عبدالناصر، وبعد الانقلاب كان ينجح فى الانتخابات بنسبة 99.9%، فلماذا أذهب وأنتخب رجل يحصل على هذه النسبة سواء أعطته صوتى أو أعطته لرجل آخر، فمنذ هذا التاريخ وأنا قررت ألا أذهب إلى الانتخابات.
لكن كمواطن ما رأيك فى المرشحين؟
الدكتور محمد البرادعى رجل عظيم، لكنه أذكى من أن يرشح نفسه رئيسا لمصر، لأنها يصعب السيطرة عليها.
فأنا رأيى أن البرادعى خسارة فينا كشعب، وأخشى عليه، لأن الشعب خصاله سيئة جدا ويعانى عدم الانتماء،
لماذا قلت ذلك؟
لأن عبدالناصر الغى انتماء الشعب تجاه البلد، عندما قال إنه الذى يمسك الماء والنور، والذى يطعم ويسقى، فإذا كان هناك من يفعل كل ذلك لماذا أفكر كمواطن، كما أن الشعب لم يكن له الحق فى التفكير.. ورغم أن أكثر من نظام تغير فإن ما غرزه عبدالناصر فى الشعب ما زال موجودا، فالناس حتى الآن ليس عندها أى انتماء لأنه عودهم على ذلك.
هل توفير احتياجات الشعب أمر سيئ من وجهة نظرك؟
لا أنكر أن هذا الوقت كان فيه خير كثير، وكان الجميع يتقاضون رواتب، وكنا ننتج كثيرا لكن ما الفائدة فى ذلك إذا كنا لا نستطيع توزيع مما ننتجه، والأزمة أننا نسينا أننا بلدا زراعيا أتغنت على القطن، وقررنا أن ندخل أنفسنا فى صناعات لا نفهم فيها فأقمنا مصنعا لصناعة السيارات، وكان هناك اهتمام غير عادى بصناعة الحديد والصلب، والعقل يقول إن تنتج ما تفهم فيه وتستطيع أن تفيد به غيرك، لكننا قررنا أن ندخل فى منافسة مع أباطرة الصناعة السويد وألمانيا، وطبعا لم ننجح.
لأنه ما الفائدة أن أنتج ولا أوزع، مثلما حدث فى عصر عبدالناصر.
هل توافق على توريث مصر لجمال مبارك؟
لا يفرق معى أن يكون رئيس مصر القادم جمال مبارك أو غيره، وما أتمناه فقط أن يكون القادم أفضل، والأزمة ليست فى المرشحين، ولكن فى الناس التى ستذهب لاختيار مرشحهم، فهم ليسوا متعلمين، أو على دراية وثقافة كافية تؤهلهم لاختيار رئيس دولتهم، وأدعى أنهم لا يفهمون ولا يعرفون شيئا عن الحياة أصلا، فكيف يكون صوت بواب عمارة «جاهل» لا يقرأ ولا يكتب مثل صوت الرجل الواعى المتعلم المثقف.
فهذا النظام يصلح فقط فى البلاد المتقدمة جدا التى لا يوجد بها نسبة أمية، وكل شعبها على درجة عالية من الثقافة، حينها يكونون جميعا قادرين على الاختيار، ولن يكون بينهم من يغير اختياره مقابل 20 جنيها، كما يحدث عندنا فى الانتخابات المصرية.
وهل لديك اقتراح؟
ليس لدىّ أى اقتراح، ولا أرى لها حلا، ولكن قلت هذا الكلام وطرحته للتفكير والمناقشة، فيجب على المتخصصين البحث عن طريقه أفضل.
تتردد ثلاثة أسماء لمنصب الرئيس هم (جمال مبارك وعمرو موسى ومحمد البرادعى).. كمواطن مصرى من ستعطيه صوتك فى 2011؟
فى نظرى الثلاثة عظام لكنى سأنتخب جمال مبارك، لأنه أصغرهم سنا.. فيه روح الشباب، كما أنه تعلم تعليما عاليا، وعلى دراية واسعة بما يحدث فى مصر وخارجها.
هل تابعت ما حدث من فتنه فى نجع حمادى؟
نعم وحزنت حزنا شديدا، وأرى أن التدين زاد بشدة الفترة الأخيرة، فعندما كنت شابا صغيرا لم يكن هناك فرق بين المسلم والقبطى أو اليهودى، وكنت أنا ورشدى أباظة عندما يأتى رمضان نقول إحنا تبع ماما لأن والدته إيطالية، وأنا والدتى اسكتلندية.
فكانت مصر مليئة باليهود، ولا نشعر تجاههم بازدراء، وحتى اليوم اليهود أثارهم موجودة، ولك أن تعلم أن اسم محل «بنزيون» الشهير، معناه «ابن الصهيون» وأعتقد أن الحكومة لا تفهم ذلك.
كما أنى أرى البلد حاله تغير طبعا ليس من الآن ولكن مع انتشار فكر الخمينى إيران فهو أثر فى الناس تأثيرا كبيرا، وقبله لم يكن هناك مثلا نقابا فى مصر، ولا تدينا أصلا فنحن نحب التقليد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.