وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الرئيسة الفنزويلية بالوكالة: لسنا خاضعين لأمريكا ولن نرتاح حتى عودة الرئيس مادورو    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صناع العمل فى ضيافة (الشروق) : (المصراوية) يواصلون البحث عن (جذورهم) الحضارية
نشر في الشروق الجديد يوم 02 - 11 - 2009

البحث فى جذور الشخصية المصرية والتأكيد على أننا شعب أصيل، هضم كل الجنسيات وقام ب«تمصيرها».. هو محور أحداث مسلسل «المصراوية» الذى صاغه الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، وحوله المخرج الكبير إسماعيل عبدالحافظ إلى شخوص تدور أمام الكاميرا.
الأفكار الجدلية التى يحملها المسلسل، الذى عُرض جزئه الثانى خلال شهر رمضان الماضى، أشعلت نقاشا ساخنا بين صناع العمل الذين حلوا ضيوفا على «الشروق»، حيث تمسك عكاشة بوجهة نظره التى تؤكد أن الشخصية المصرية قائمة بذاتها ولها سماتها الخاصة ولا يمكن اعتبارها عربية أو أفريقة أو قبطية، معتبرا أن القومية العربية «فكرة مشبوهة» روج لها الاحتلال الإنجليزى، مشددا فى الوقت نفسه على احترامه للثقافة العربية باعتبارها الجانب الأهم الذى يجمع العرب.
وتعمق المخرج إسماعيل عبدالحافظ فى المسلسل ليؤكد أنه بالفعل ملىء ب«الغمز واللمز» على الوضع القائم حاليا، مشيرا إلى أن «المصراوية» رسالة تحذير واضحة باحتمال حدوث فوضى «دموية» فى مصر فى حال استمر الوضع على ما هو عليه.
كعادته دائما اختار الكاتب أسامة أنور عكاشة أن يبدأ الحديث من النقطة الأكثر سخونة فى القضية، وقال: البحث عن الجذور المصرية هو شغلى الشاغل، ومن هنا جاء اسم «المصراوية»، واخترت لها فترة التنوير فى نهاية القرن ال19 وبداية القرن ال20 مع ظهور حركة المطالبة بالجلاء والإحساس بالمصرية، وحاولت فى هذا العمل أن أحفر فى جذورنا بحثا عن الحقيقه التى أؤمن بها وهى أنه لا يجب وصف مصر بأنها عربية أو أفريقية أو قبطية.. فنحن جنس أصيل لا يلحق بغيره من الأجناس فنحن شعب هضم كل الجنسيات وقام بتمصيرها ولم نصبح يوما «بزرميط».
الشروق: معنى ذلك أنك تنكر عروبة مصر تماما؟
أسامة أنور عكاشة: لا أنكر مسألة العروبه فنحن عرب ثقافة بلا جدال، لكن العرق والجنس مسألة أخرى. كما أن فكرة القومية العربية «عنصرية» وجاءت من الاحتلال الإنجليزى لمواجهة الإمبراطورية العثمانية، ثم استغل بعض المفكرين المصريين والسوريين الفكرة و«ألبسوها» للرئيس جمال عبدالناصر.. لكنى أؤكد أن القومية هى «فكرة مشبوهة».
وهنا تدخل المخرج إسماعيل عبدالحافظ فى الحديث، وأوضح: هذا الرأى يعبر عن وجهة نظر أسامة ككاتب ومفكر.. وقد دار حوار فى الثلاثينيات والأربعينيات عن الهوية المصرية وكان بطل هذا الحوار طه حسين مع سلامة موسى الذى تبنى وجهة النظر بأن مصر ستظل متخلفة لارتباطها ببدو الجزيرة العربية.. وهذا الموضوع طرح للنقاش ووجهة نظر أسامة ليست الفيصل فى ظل وجود مؤرخين ومفكرين يتحدثون فى نفس الموضوع إلى جانب أن مصر ذات طبيعة متفردة وهو ما أكد عليه المؤرخ اليونانى هيرودوت.
والتقط أسامة أنور عكاشة طرف الحديث فى محاولة لتوضيح وجهة نظره، وقال: عندما تحدثت عن فكرة القومية العربية، كان كلامى فى سياق شرحى لما قصدته من كلمة «المصراوية» بأننا كمصريين لنا شخصيتنا المختلفة وأود ألا يفهم كلامى بأننى تنكرت لفكرة القومية لكنى حاولت أن أشرح الفارق بين الرأى ورصد الواقع.
وتابع: لست ضد العرب فالثقافة العربية أهم شىء فى حياتنا وخصوصا فى الفنون والآداب وهى الوحدة الوحيدة التى جمعت العرب تحت مظلة واحدة بعد فشل الوحدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والسوق العربية المشتركة.
الشروق: إذا تحدثنا بشكل مباشر عن المسلسل.. لماذا اختفى البطل فى ظروف غامضة بالحلقة الأخيرة فضلا عن حالة الفوضى التى سادت بالأحداث؟
يقول المخرج إسماعيل عبدالحافظ: لا ننكر أن المسلسل ملىء ب«الغمز واللمز» وهناك الكثير يوجد ما بين السطور.. ومن هنا نجد أنه عندما اختفى العمدة فتح الله، شاهدنا صراعا بين كل التيارات التى تسعى للكرسى وصل إلى حد استخدام السلاح وعمت الفوضى ونحن لم نكن نقدم إسقاطا مباشرا على الأحداث الجارية لأن هذا خطأ درامى لكننا لا ننكر فى الوقت نفسه أن هناك ارتباطا بين ما جاء فى العمل وبين توقعاتنا لما يحدث فى مجتمعنا فأنا أرى أنه على الرغم من مساحة الحرية التى اتيحت لنا جميعا إلا أننا لا نجد تغييرا ملموسا على أرض الواقع فنجد النظام عازم على تنفيذ مخططاته، وأرى أن النيران قد تشتعل فى البلاد خلال فترة قريبة إذا استمر الوضع القائم.
والتقط عكاشة طرف الحديث، وقال مازحا: أشم من أسئلتكم رائحة الرقابة عندما وجهوا لنا مثل هذه الأسئلة!.. فاختفاء فتح الله يعيد الى الأذهان اختفاء الحاكم بأمر الله الذى بنى له الشعب «مقاما» وهو ما سيحدث لفتح الله فى الجزء الثالث وسيكون هناك مولد سيدنا فتح الله الطاير ظنا من الناس أن فتح الله طار فى السماء وهو معنى أسطورى بعض الشىء خاصة عندما جعلت «نوران» تقوم برحلة بحث عن زوجها مثل إيزيس التى بحثت عن أشلاء زوجها أوزوريس وتكون نهر النيل من دموعها كما تقول الأسطورة الفرعونية.
وهنا تدخل الفنان محمود الحدينى ليتحدث عن وجهة نظره فى اللجوء إلى الإسقاط فى الأعمال الفنية،قائلا: أنا ضد استخدام الإسقاط فى الفن، كما أن هذا العمل سخى وعلى المشاهد أن يفسره كيفما يشاء ف«المصراوية» يحتمل أكثر من معنى وتحجيمه فى إسقاط واحد مرفوض.
الشروق: هل تعمدت اختيار بطل العمل حاكما؟
أسامة أنور عكاشة: كنت أحاول أن أجيب عن سؤال لماذا تم بتر مرحلة انفتاح المصريين على العالم.. فهناك فترة أطلق عليها «الربيع الليبرالى» توقفت فجأة وتوقف معها هذا الربيع وتم منعه من التدفق والاستمرار حينما تحالفت السرايا مع الإنجليز.. وكنت أريد أن أقول كيف أثرت الديكتاتورية فى الشخصية المصرية.. وكيف تحولت إلى شخصية سلبية لا تملك إلا ردود الفعل السلبية.
وأضاف: أردت أن أشرح كيف يتحول الحاكم إلى ديكتاتور.. ففتح الله ليس ديكتاتورا نمطيا بل هو إنسان يحب ويندم ويدوس على اعتبارات عديدة بحجة أنه يحمى البلد وقد أردت من هذا العمل أن أقدم ملخص تجربة بلد فى عصر معين واستخدمت الرمز الذى يعد أحد جماليات الفن حيث أشير ولا أصرح.. ولا أعتبر ذلك هروبا أو تحايلا على الرقابة لأنه دراميا التلميح أفضل من التصريح.
الشروق: الشروق: لماذا كان اختيار قرية «بشنين» لتكون محور الأحداث.. وهل هناك ثمة رمزية فى أسماء الأبطال؟
يقول أسامة أنور عكاشة: بكل تأكيد هناك دلالات واضحة ف«بشنين» هو اسم زهرة برية نقول عنها إنها زرع شيطانى واخترت أن تكون على الساحل لأنها كانت محطة انتظار القادمين من المغرب العربى للحج فكان معظمهم يندمج فى هذا الساحل ولهم تأثير بالغ على الريفيين بالساحل الشمالى فى مصر.. أما اسم «فتح الله» فهو إحالة للجذور الصوفية المتأصلة فى المصريين.. وهناك شخصية صابر وهو الرجل الذى يشعر بأحقيته فى الحكم ولكنه يصبر انتظارا للحظة حاسمة ونجده بالفعل أول من يجلس على الكرسى بعد أن يختفى فتح الله وهكذا نجد دلالات مع معظم أسماء العمل تقريبا.
الشروق: على ذكر شخصية «صابر».. ألا يرى الفنان وائل نور الذى يجسد الشخصية تحولا غير منطقى فيها خلال الجزء الثانى؟
وائل نور: هذا الدور لو لم يكن فى عمل للكاتب أسامة أنور عكاشة والمخرج إسماعيل عبدالحافظ، فإننى بالتأكيد كنت سأفكر طويلا قبل أن أقبله خاصة أن شخصية صابر فى الجزء الثانى مغايرة تماما لشخصيته فى الجزء الأول وغير متوقعة.. فصابر الجزء الأول كان ثورجيا ردود أفعاله عنيفة ومتسرعة لكنه فى الجزء الثانى أصبح شخصية غامضة هادئة وصابرة وليس لها عصب أو بلغة الفن «عضم» أستطيع كممثل أن أمسكها.
وأضاف نور: كنت أود أن أخوض مرحلة قوية وجديدة للتوقف عن «اللخبطة» التى أوقعت نفسى فيها فى بعض الأعمال السابقة، وسعدت بالتعاون مع هذا الثنائى الفنى الكبير لأن اسميهما يمثل ضمانا للنجاح وحاولت أن أتعلم منهما فكنت ألجأ إلى أستاذى أسامة أنور عكاشة أو أستاذى إسماعيل عبدالحافظ لأستوضح بعض خيوط الشخصية لأسير على خطى سليمة.
ويقول أسامة أنور عكاشة: التحول الذى طرأ على شخصية صابر مقصود لأن الشخصية لو استمرت فى خط واحد نكون أمام دراما «واقفة» وبدايتها مثل نهايتها لكن عندما رافق صابر إحدى الشخصيات وابتعد قليلا عن القرية ثم عاد، كان لابد أن تتغير فيه أشياء كثيرة مثل أن يكون أكثر ذكاء ولباقة ولذا نجده يقفز على الكرسى فور أن أصبح شاغرا وهذا هو مبدأ التعامل مع كرسى الحكم فصابر يرى أنه الأحق بالعمودية لأنه ابن العمدة المتوفى.. لكننا بصراحة لم نتطرق لمسألة التوريث فى هذا العمل.
الشروق: لما اختار المؤلف أن يكون «شاهر» شقيق العمدة مترصدا له بهذه الصورة؟
يرد أسامة أنور عكاشة بسرعة: نقصد التمرد على سلطة الأب ف«فتح الله» بالنسبة لأهل القرية هو العمدة ويمثل لشاهر تحديا بعد أن سحب منه الأضواء.. وأنا هنا أبحث عن جذور التمرد، وهناك وقائع حدثت فى قصور السلاطين العثمانيين وبعض بيوت الحكام العرب كلها تدور حول شهوة الحكم، وكثيرا ما شاهدنا كيف يقفز الأخ على أخيه للفوز لأن الجائزة كبيرة وهى الحكم والعرش.
الشروق: وكيف تعامل الفنان محمد عبدالحافظ مع الشخصية؟
محمد عبدالحافظ: منذ الجزء الأول وشاهر يشعر بقهر وظلم أخيه له، حتى الفتاة التى ذهب فتح الله ليخطبها له طمع فيها فتزوجها فكان رد شاهر عليه أنه أراد أن يتزوج مطلقة أخيه وهذا فى التقاليد المصرية «عيب» كبير خاصة فى الأرياف.. لكنه يأتى فى ظل ترصد شاهر لأخيه ومحاولاته المستمرة أن يستفزه إلى أن تتغير الأوضاع ويسعى فتح الله لمد يد العون لشقيقه ويستخدمه فى الانتخابات ضد حماه.
وأضاف: أتصور أن هذا العام هو عام حظى.. فشخصية شاهر حققت ردود أفعال جيدة لدى المشاهدين وتزامن معها نجاح دورى فى «الباطنية»، لأؤكد للجميع أننى لم أصبح ممثلا لأننى ابن المخرج إسماعيل عبدالحافظ.. وهذا الاتهام يغضبنى كثيرا ويحبطنى لأنه يهدم كل الخطوات التى أحققها ولكن يكفينى نصيحة والدى أن أعمل وأجتهد وأترك كل واحد يقول ما يشاء.
الشروق: الفنانة منال سلامة.. ألم تخشى المقارنة مع الفنانة روجينا التى قدمت دور «الجازية» فى الجزء الأول؟
منال سلامة: تعاملت مع الجزء الثانى من المصراوية على أنه مسلسل مستقل تماما لأن ملامح الشخصية اتضحت أكثر ولم أتذكر الجزء الأول نهائيا فالشخصية واضحة و«بترقص» على الورق ومفاتيحها سهلة وكان على فقط أن أمثل وكل مشهد فيه «ماستر سين» واستمتعت بهذا الدرو لأبعد الحدود.
وأضافت: الجازية هنا هى زوجة تريد السلطة والحكم وتصارع على السلطة فى الدار وترفض أن تنصاع لحماتها «ست اخواتها» وهى الشخصية التى لعبتها الفنانة سميحة أيوب وعلى الرغم من أن والدها «باشا» إلا أنها تحتاج الى ترجمة ثراء أبيها ومركزه إلى شىء ملموس على أرض الواقع وأن تكون هى صاحبة الأمر والنهى ويشاء القدر أن تنجب طفلا معاقا من فتح الله وتنجب له زوجته التركيه «نوراى» ولدا عفيا فيكون إنجاب طفل بالنسبة للجازية هدفا للحكم وليس تحقيقا للأمومة وهذه أكثر الأشياء التى استفزتنى فى هذه الشخصية.
الشروق: هل هناك علاقة بين صفات الجازية.. وشخصية والدها المتسلقة؟
يقول الفنان محمود الحدينى، الذى يجسد دور الوالد: علاقة الحاج عزام بابنته كانت محور حياته بدليل أنه لم يتزوج مرة ثانية رغم إمكاناته، وفعلا عندما تقدم لها فتح الله ساندها وأصبح ظهرها، وأتصور أنه إذا لم يكن فى حياة «الجازية» أب مثل عزام لن تكون بهذه العصبية والعنف.. فقد وصل الأمر إلى أن قام الأب ببناء قصر خاص لها لتكون مثل الأميرة التركية.
وأضاف: كما ظهر خط جديد للحاج عزام فى نهاية الجزء الأول بظهور ابنه الذى يحمل توجهات سياسية ضد الإنجليز وهو ما يتعارض مع طموحات الحاج عزام السياسية والتى ظهرت بشكل كبير فى الجزء الثانى، وهى شخصية واقعية تماما وتتمع بصراع نفسى كبير.. فنحن أمام شخصية منقسمة ما بين طموحه السياسى والرغبة فى التقرب من السلطة والانشغال بصراع أبنائه خاصة الابنة فى مواجهة ضرتها التركية.
الشروق: الفنانة عبير منير.. ألا ترين حالة تناقض فى شخصية «قسمت» الأميرة التركية خالة «نوران» وانتقالها السريع من حالة الغضب الى التسامح ثم الكبرياء والتنازل؟
عبير منير: هذه هى الشخصية التركية المعروف عنها أنها متقلبة المزاج و«قسمت» هنا رمز لسقوط الدولة العثمانية هذه الإمبراطورية الكبيرة، والتى قبلت النسب من فلاح مصرى كنوع من الخضوع للواقع الى جانب حب «قسمت» الشديد لابن وابنة شقيقتها مما يضطرها لتقديم تنازلات عديدة من أجلهما فتخلت عن قصرها للإقامة مع ابنة اختها فى بلد زوجها ولكنها لم تستطع التخلى عن عصبيتها الشديدة.. ورغم أنها شخصية طيبة جدا لكن عصبية الشخصية التركية تتجلى دوما فى تصرفاتها، حتى لا تشعر أنه تعرضت للقهر، مع حالة انحسار السلطة عنها.
الشروق: إذا انتقلنا لعنصر الإضاءة.. هل بالفعل استخدم المهندس علاء جودة «لمبات الجاز» فى تصوير المشاهد؟
علاء جودة: هذا صحيح لأننا نعمل فى قريه تم بناؤها خصيصا لهذا العمل وهى معدومة من كل التجهيزات وقد كنا نعمل فى أجواء غاية فى الصعوبة خاصة أن المخرج إسماعيل عبدالحافظ ليس من المخرجين الذين قد «يفوتون الصغائر».. فهو دقيق فى كل شىء فى المشهد وخلفياته ودوما طلباته تحمل قدرا من الصعوبة وهو ما يمثل لنا تحديا كبيرا.. ولأننا لا نملك أدوات حديثة فكنا نلجأ إلى كل الوسائل مثل «لمبات الجاز» لنقدم تصورات العمل وقد حققت رد فعل غير عادى لدى الجمهور والنقاد.
الشروق: إلى أى حد تعيش الدراما التليفزيونية مرحلة ازدهار؟
إسماعيل عبدالحافظ: التقنية الجديدة جعلت الدراما تبقى، ونحن نعيش زمن التليفزيون وليس السينما والدراما التليفزيونية المصرية نحتت فى الصخر حتى تصل إلى هذا المستوى رغم أن ال10 سنوات الأخيرة شهدت «مهزلة درامية» كبيرة عندما بدأت الأعمال الحقيقية تخبو والسطحية تطفو وبدأنا نسمع عن المخرج والمؤلف الملاكى وسيطرت الإعلانات على الدراما.. وأصبحنا فى سوق تجاربة حتى الدولة دخلت المضمار فوجدناها هذا العام تدفع الملايين لشراء مسلسلات نجوم الاعلانات بغض النظر عن مستوى ما يقدمون.
وقال عكاشة: للأسف نحن فى عصر العملة الرديئة تطرد الجيدة، ولكننا نبذل قصارى جهدنا.. وهناك مسلسلات عرضت هذا العام وأراهن أن يتذكرها أحد فهى تلاشت لكن بعد سنوات سيتذكر المشاهد «المصراوية» و«هدوء نسبى» الذى يعد أحد المسلسلات التى ضاعت فى الهوجة.
الشروق: قبل أن ينتهى النقاش ما مصير الجزء الثالث؟
أسامة أنور عكاشة: تم تأجيله هذا العام لأسباب إنتاجية، كما أنه طرأت فى ذهنى فكرة جديدة وهى «تنابلة السلطان» وهى محاولة للتطرق للقاهرة القديمة فى عصر المماليك وهو عمل لايزال فى مرحلة الكتابة ولم أرشح لبطولته أى أحد مع الاحترام الكامل للأسماء التى اجتهد البعض ورشحوها للعمل إلى جانب أن هناك مشكله تواجهنى مع «المصراوية».. فأنا مشدود بين أمرين: هل أسير وفقا للتدرج الطبيعى للزمن وبالتالى أتعرض لأحداث تطرقت لها فى «ليالى الحلمية» و«الشهد والدموع» أم أقوم بقفزة زمنية وهو ما سبب حالة قلق للجهة المنتجة ومن هنا جاء قرار التأجيل لأننا لا نعمل تحت ضغوط أو وفقا لأجندة ولكن وفقا لضمائرنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.