الرقابة المالية توافق على تعديلات مشروع قانون حماية المنافسة خلال مناقشته بالنواب    دبلوماسي سابق: بقاء إسرائيل في جنوب لبنان يهدد نجاح المفاوضات(فيديو)    أبو الغيط يستقبل الرئيس الفنلندي في مقر جامعة الدول العربية    وزير الخارجية يلتقي مع المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة    رئيس البرلمان الإيراني: فتح مضيق هرمز أمر مستحيل في ظل استمرار الحصار    الرئيس القبرصي: الاتحاد الأوروبي يحتاج لقواعد بشأن مساعدة الأعضاء حال تعرضهم لهجوم    منتخب الناشئين يواجه الجزائر وديا استعدادا لأمم أفريقيا    اليابان تستضيف كأس العالم لكرة السلة للسيدات 2030    ضبط شخص لاتهامه بإلقاء زجاجات على المارة والتعدي عليهم في المرج    إخماد حريق هائل داخل محل أدوات منزلية بغرب الإسكندرية    إلى أقصى جنوب شرق مصر..الهلال الأحمريمد خدماته الصحية بإطلاق قافلة طبية «حميثرة» بالبحر الأحمر    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    عبد الصادق الشوربجي: المؤسسات الصحفية القومية بلا قروض تجارية    البابا تواضروس لوفد الكنائس الفرنسية: للمحبة دور كبير في إيقاف العنف والحروب    تحديد حكم مباراة الزمالك وبيراميدز.. حقيقة احتراف مدافع الأبيض.. الأهلي في نهائي إفريقيا للطائرة| نشرة الرياضة ½ اليوم    وزير الاستثمار يطلق بوابة إجراءات التجارة الخارجية بالتعاون مع الأونكتاد    العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من 3 دولارات لتسجل 103 دولارات للبرميل    محكمة القاهرة الاقتصادية تبرئ الفنانة بدرية طلبة من تهمة سب الشعب المصري    سلاف فواخرجي توجه رسالة مؤثرة للمصريين.. ماذا قالت؟    مهرجان القاهرة السينمائي يدعم فيلم «أبيض وأسود وألوان»    «بحوث الصحراء» يقدم الدعم الفني لمتضرري السيول بسانت بكاترين    حزب الله يستهدف موقعاً للمدفعية الإسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي لبنان    الاتحاد الأوروبي يدرس مطالبة الأعضاء بتكوين مخزونات من وقود الطائرات    المجلس القومي للمرأة يطلق المسلسل الإذاعي «حكايات فصيلة ورشيدة»    نائب وزير الصحة يترأس اجتماع لجنة الأجهزة التعويضية.. تبسيط الإجراءات وتسريع الصرف في صدارة الأولويات    وزارة الصحة: مصر تحتفل بعامها الثاني خاليةً من الملاريا وأرقام الربع الأول تُعزز المكانة العالمية    فرصة جديدة للسائقين، التنظيم والإدارة يفتح باب التقديم ل25 وظيفة بهيئة المتحف المصري الكبير    بخصومات تصل إلى 30%، دار الكتب والوثائق تحتفي باليوم العالمي للكتاب    توقيع مذكرة تفاهم بين مكتبة الإسكندرية والمركز القومي للبحوث الجنائية    هيئة التأمين الاجتماعي تكشف حقيقة توقف صرف معاش شهر مايو 2026    اقتحام واسع للأقصى، 642 مستوطنًا يدخلون تحت حماية الاحتلال    «فودافون كاش» خارج الخدمة مؤقتًا.. السبب والتوقيت    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    الداخلية تكشف تفاصيل تغيب سيدة وطفلتها في البحيرة    وفد وزارة التربية والتعليم يتفقد مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفنى بأسيوط    دعم فني لطب بيطري القاهرة استعدادا للمنافسة على جائزة التميز الحكومي    وزيرة التنمية المحلية: استرداد وإخلاء 13 قطعة أرض بقيمة 2.2 مليار جنيه    كاف يعتمد 4 ملاعب مصرية بتصنيفات مختلفة    وزارة الأوقاف: الحفاظ على الأرض واجب دينى إنسانى    مجلس الوزراء يوافق على العفو عن بعض المحكوم عليهم بمُناسبة عيد الأضحى    الطقس غدا.. ارتفاع فى درجات الحرارة وشبورة صباحية والعظمى بالقاهرة 30    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    رئيس منطقة الإسماعيليّة الأزهرية يتفقد سير امتحانات صفوف النقل بالقنطرة غرب    المسلماني في "النواب": لا يزال صوت العرب من القاهرة وملف تطوير إعلام الدولة أولوية    طارق الشناوى يكشف حقيقة الصور المتداولة لهانى شاكر داخل المستشفى    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    وزيرة الثقافة ومحافظ البحر الأحمر يبحثان تفاصيل المكتبات المتنقلة والمسرح وأتوبيس الفن الجميل    إحالة تشكيل عصابي للمحاكمة بتهمة الاتجار بالبشر واستخدام الأطفال في التسول بالقاهرة    موعد مباراة برشلونة وسيلتا فيجو في الدوري الإسباني والقناة الناقلة    موعد والقناة الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان ضد نانت في الدوري الفرنسي    تشكيل مانشستر سيتي المتوقع أمام بيرنلي.. موقف عمر مرموش    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    لأول مرة في الفيوم.. نجاح عملية نادرة لعلاج كسر مفتت بالكتف    للمباراة الخامسة على التوالي.. تشيلسي يتعثر ويقع في فخ الهزيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعادة اكتشاف «خبيئة سانت كاترين» الأثرية
نشر في الشروق الجديد يوم 28 - 10 - 2018

"بسم الله الأبديّ الأزليّ السرمديّ وبه نستعين". استُهلَّت بهذه العبارة مخطوطة أثرية، اطّلع عليها مراسل بي بي سي داخل مكتبة دير سانت كاترين في جنوب سيناء.
ولم تخضع هذه المخطوطة، التي تزين غلافها بصليب من الفضة المطعمة بحجري اليشب والفيروز، بعد للدراسة ولا يعرف كاتبها، ولا العصر الذي تنتمي إليه على وجه الدقة.
لكن الأب جاستين، الذي يرأس فريقا من المختصين يعملون على تصوير وفهرسة كافة محتويات المكتبة، يعِدُ بأن يتمكن الباحثون من استكشاف كل هذه المعلومات وغيرها بأنفسهم بمجرد نشرها على الإنترنت منتصف العام المقبل، وذلك من خلال مقاربة نوع الخط الذي كُتبت به بغيره من المخطوطات الأخرى.
وقال الأب جاستين: "من خلال هذه المخطوطات يمكننا إعادة بناء أجزاء مفقودة من التاريخ"، مؤكدا أن هذه المخطوطة حديثة نسبيا مقارنة بما تحويه مكتبة الدير من مخطوطات يعود تاريخ بعضها لما قبل الميلاد.
وسائل حفظ متطورة
بدت أرض قاعة المكتبة، التي أعيد افتتاحها حديثا، لامعة وكأن أقداما لم تطأها من قبل، ومن المقرر أن تزود خزاناتها لاحقا بأدراج مقاومة للصدأ لحفظ المخطوطات وجهزت بأنظمة إطفاء تعتمد على خزانات غاز خاص لحماية الوثائق التراثية ضد الحرارة والحريق.
وكان على الباحثين تحديد المخطوطة التي يرغبون في الاطلاع عليها قبل الذهاب لتصفحها داخل مكتبة الدير الذي يقع في منطقة نائية، أما الآن فقد "فتح أمام الباحثين كنز من المعلومات والمراجع التاريخية الأصيلة"، على حد وصف الدكتور مختار الكسباني أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة.
وأضاف الكسباني لبي بي سي أنه "بإمكان الشغوفين بدراسة التاريخ عقد المقارنات بين النصوص المختلفة واستخراج الفروقات فيما بينها وبين ما هو معروف من مراجع أخرى وهو أمر لم يكن متاحا من قبل".
وتتميز مكتبة سانت كاترين عن غيرها "بأنها حافظت على محتوياتها ضد عمليات التخريب التي طالت مكتبات أخرى في أصقاع العالم خلال عصور سابقة، كما تعهد المسلمون بعدم المساس بالدير أو مقتنياته"، وفقا للكسباني.
الخبيئة الأثرية

يعمل فريق من المختصين على تصوير وفهرسة كافة محتويات المكتبة

وربما يكون الجزء الأهم من هذا المشروع يتعلق بالعدد الكبير من صفحات المخطوطات وقطع ممزقة من أوراق مؤلفات عتيقة يعود تاريخها لمئات السنين، والتي عثر عليها قبل أربعين عاما في مخبأ مهجور أسفل منارة الدير.
وقبل ذلك التاريخ،لم يلقِ مسؤولو مكتبة الدير، التي تعد واحدة من أقدم مكتبات العالم، بالاً لهذه الوثائق لعدم القدرة على الاستفادة من جذاذ الأوراق المهترئة، لكن الآن، وبفضل تقنيات التصوير الحديثة والإنترنت بات الأمر مختلفا.
وكان هذا المخبأ مخصصا لحفظ المخطوطات القيّمة منذ قرون، ثم نقل الرهبان محتوياته إلى مكان آخر في القرن الثامن عشر الميلادي، تاركين في الغرفة المهجورة آلاف الصفحات الممزقة وفتات الأوراق، ليطويها النسيان، خاصة حينما انهار سقف الغرفة بفعل زلزال.
ولحسن الحظ، ساهم هواء سيناء الصحراوي النقي في الحفاظ على تلك الأوراق من التلف عبر السنين.
وقال الأب جاستين، الذي التحق بسلك الرهبنة في الدير قبل اثنين وعشرين عاما، لبي بي سي إن "الشيء المميز في مواقع الإنترنت أنها تسمح لنا بالبدء بوضع جزء مما لدينا، ثم لاحقا نضيف جزءا آخر ومعلومات وتفاصيل حول المخطوطة كلّما تبدّت لدينا، ولهذا فإن الموقع سيتطور بمرور الوقت".
وأضاف "لدينا خبراء في الفهرسة والتصوير وموهوبون يعرفون كيف يمكن جعل هذه المخطوطات سهلة التصفح للباحثين وميسّرة بحيث يمكن البحث في محتوياتها، وهم يعملون الآن على إنجاح هذا المشروع".
عثر في المكتبة على مخطوطة للأناجيل الأربعة كتبت بالخط الكوفي

من بين ما عثر عليه الرهبان ضمن هذه الخبيئة مخطوطة للأناجيل الأربعة خطت برسم الخط الكوفي العربي كشفت تقنيات التصوير متعدد الأطياف العام الماضي أنها كتبت فوق مخطوطة لأبقراط تضم وصفة لعلاج لدغ العقرب. وفُسٍّر هذا باضطرار محرر الإنجيل في القرن الثامن الميلادي لإعادة استعمال أوراق قديمة جلبت إلى الدير لصعوبة الحصول على رقاع عندما كان الوصول للدير يتطلب السفر لعشرة ايّام على ظهور الجمال من السويس.
ويقول الأب جاستين: "في المكتبة 3300 مخطوطة معظمها كتب باللغة اليونانية بينما تحتل المخطوطات العربية المركز الثاني من حيث العدد، إذ تتجاوز 600 مخطوطة علاوة على 200 أخرى باللغة السريانية يعود بعضها للقرن السادس (الميلادي). إنها مخطوطات قديمة جدا وعلى قدر كبير من الأهمية، لقد كان الدير على اتصال بالمسيحيين في فلسطين وسوريا ولهذا أحضرت المخطوطات من هذه البقاع إلى الدير وأيضا هناك مخطوطات كتبها رهبان هنا".
وتم الاتفاق على أن تكون المحتويات العربية هي أول ما ينشر على الإنترنت. "فهناك اهتمام كبير لدى الباحثين بمعرفة ما جرى خلال القرون الأولى من الحكم العربي، وهذا يمكن كشفه من خلال الطريقة التي نقلت بها النصوص من العالم الكلاسيكي إلى العالم الناطق بالعربية. وكذلك بدايات اللغة العربية كلغة اتصال بين جميع الشعوب التي عاشت في هذا الجزء من العالم"، وفقا لجاستين.
العهد الإسلامي من وجهة نظر مغايرة
قد تكشف هذه "الثروة العلمية الجديدة وجهات نظر تغير من المعرفة السائدة عند المختصين بشأن تلك الحقبة من التاريخ فهذه المخطوطات النادرة التي لم يكن من السهل تداولها من قبل"، كما أوضح الكسباني وأردف "إنه عمل علمي غير مسبوق بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية".

يقول الأب جاستين: "من خلال هذه المخطوطات يمكننا إعادة بناء أجزاء مفقودة من التاريخ"

وكتبت بعض هذه المخطوطات باللهجات المحلية ومن المتوقع أن تسهم في زيادة المعرفة في كيفية تطور اللغة العربية، كما أوضح جاستين أنه "في بعض الأحيان سيكون فهم النصوص شاقا لوجود كلمات غير مألوفة ولكن بالمقارنة بنصوص أخرى والاستناد إلى ما نعرفه سيمكن فهم النصوص".
وتحتوي المكتبة على مخطوطات في مجالات الطب والعلوم وأدب الأسفار بالإضافة إلى تلك ذات الطابع الديني.
وكان الاعتقاد سائدا بأن أقدم نسخة للإنجيل هي الوثيقة الأهم التي عثر عليها ضمن هذه المخطوطات، ووضعت تلك المخطوطة قبل أكثر من عشرة أعوام على الإنترنت. وأشيع أن النسخة هُرّبت من الدير وتناثرت أجزاؤها بين كل من مصر وروسيا وألمانيا وبريطانيا ولكن حينما أعيد بناؤها من فتات الأوراق ثم نشرت وكان النص صادما لكثيرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.