عميد هندسة القاهرة: ندعم خطط الدولة لتعزيز جودة المشروعات الاستراتيجية    مجلس الوزراء يوضح حقيقة ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران لرحلات العودة من الخليج    استقرار نسبى لسعر الذهب فى الكويت.. عيار 24 عند 51.225 دينار    الرئاسة في أسبوع: السيسي يوجه الحكومة بتأمين الكهرباء والغاز.. يطمئن المصريين بشأن حرب الشرق الأوسط.. ويبحث تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع رئيس مجموعة البنك الدولي    وزير التخطيط يوجه بإعادة توجيه استثمارات لتمويل البنية التحتية ودعم الشركات الناشئة    "الزراعة": فحص 290 ألف طن بطاطس مُعدة للتصدير خلال فبراير    "مطارات دبي" تعلن استئناف العمليات جزئياً اعتباراً من اليوم    أكراد العراق: ملتزمة بالحياد في الصراع بين واشنطن وطهران    وزير الخارجية يؤكد رفض مصر الكامل للاعتداءات غير المقبولة على الدول العربية    الهوكي، تأهل 4 منتخبات لكأس العالم من تصفيات الإسماعيلية    فيفا يعلن إيقاف قيد الاتحاد السكندري 3 فترات انتقالات    فان دايك: الهزيمة من ولفرهامبتون كانت مخيبة.. ولهذا السبب انتصرنا    يد الزمالك يفوز على الشمس في دوري المحترفين    وزير الرياضة يلتقى محافظ الإسماعيلية في مستهل جولته    نانت في مهمة صعبة أمام أنجيه بالدوري الفرنسي    بدء أولى جلسات محاكمة صاحب مركز التجميل المتسبب في وفاة "عروس حلوان" بعد قليل    «الزراعة» تبحث آليات التصدي لتهريب وغش المبيدات    مقتل شاب على يد آخر بسبب خلافات حول سرقة هاتف محمول بالبدرشين    ضبط 581 كيلو مخدرات و207 قطع سلاح ناري خلال حملات أمنية على مستوى الجمهورية    نظر أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل عريس الشرقية اليوم    المحكمة الدستورية: تشديد عقوبة القيادة تحت تأثير مخدر لا يخالف الدستور    ثقافة الإسماعيلية تواصل احتفالات رمضان بعروض الفلكلور والإنشاد (صور)    تليفزيون إيران: إسقاط 13 طائرة مسيرة معادية خلال 24 ساعة و82 منذ بدء الحرب    وزيرة الثقافة تترأس اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات، وتؤكد: رافد مهم لتعزيز الإبداع (صور)    الليلة.. تنورة وفنون شعبية في البرنامج الرمضاني لمراكز إبداع صندوق التنمية الثقافية    الرعاية الصحية: فحص 384 ألف مواطن ضمن حملة رمضان بصحة لكل العيلة    99 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    رمضان 2026| 10 قواعد ذهبية لطعام آمن وصحي في رمضان    "تصديري الجلود": مدينة الروبيكي مؤهلة لتصبح مركزا لصناعة وتجارة الجلود    انطلاق مهرجان «من أجل مصر» الرمضاني بجامعة قناة السويس    محمود الزنفلي يكشف سبب عدم انتقاله ل الزمالك    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    مدبولي: ضرورة تكامل عمل الجهات الحكومية لسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين    أجواء باردة في الشرقية وتحسن نسبي بدرجات الحرارة.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    التعليم العالي.. حصاد أسبوعي حافل بالأنشطة والقرارات الداعمة لتطوير التعليم والبحث العلمي    الصحة: توزيع 39 وحدة أسنان كاملة على 38 مستشفى ومركز طبي ب17 محافظة خلال يناير 2026    الرعاية الصحية تعلن فحص 384 ألف مواطن ضمن حملة «رمضان بصحة لكل العيلة»    تجديد حبس عامل بتهمة التحرش بربة منزل في الدقي    الليلة.. انطلاق صالون نوادي الأدب من قصر ثقافة المطرية    أمن الجيزة يكشف غموض العثور على جثتين بأحد شوارع مدينة 6 أكتوبر    أسعار اللحوم الحمراء اليوم السبت 7 مارس    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    بمرتبات تصل ل20 ألف جنيه.. العمل تعلن عن وظائف خالية بقطاع الأمن    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. اليوم 7 مارس    المكتب الإعلامي لحكومة دبي: لا صحة لما يتم تداوله حاليًا بشأن تعرض مطار دبي الدولي لأي حادث    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في الجليل بعد رصد تسلل مسيرة    الجيش الإسرائيلي: تفعيل الدفاعات الجوية بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة جديدة من الضربات على طهران    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة فضيلة مفتي لبنان في المؤتمر العالمي لدور وهيئات الافتاء
نشر في شموس يوم 17 - 10 - 2017


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ ربِ العالمين ، والصلاةُ والسلامُ على أنبياءِ ورسلِ اللهِ أجمعين ، وعلى شفيعِنا ونبيِّنا وقدوَتِنا محمد خَاتمِ الأنبياءِ والمرسلين، وعلى آلهِ وأصحابِهِ أجمعين، ومنْ تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين .
صاحبَ الرِّعايةِ والفَخَامَة، السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيسُ جُمهوريةِ مِصرَ العربية .
سماحةَ الإمامِ الأكبر ، الأستاذ الدكتور أحمد الطيب ، شيخِ الأزهرِ الشريف.
سماحةَ الأستاذ الدكتور الشيخ شوقي علَّام، مفتي جمهوريةِ مِصرَ العربية،
ورئيسَ الأَمانةِ العامَّة، لِدُورِ وهيئاتِ الإفتاءِ في العالَمِ .
أصحاب المعالي والسيادة والسعادة .
الإخوة أصحابَ السَّماحَةِ العُلماءَ الأفاضل.
أيها الحضورُ الأكارم .
يَطِيبُ لي باسْمِي وباسْمِ الوفودِ المُشَاركَةِ اليومَ ، في المؤتمرِ الثالثِ للأمانةِ العامَّةِ لِدُورِ وَهَيئَاتِ الإفتاءِ في العَالم، تَحتَ عُنوان (دَورُ الفَتوَى في اسْتِقرارِ المجتمعَات) ، أنْ أَتَقَدَّمَ بِالتَّحِيَّةِ الكبيرة، والشُّكرِ الجَزِيل، لِفَخَامَةِ رئيسِ جُمهوريةِ مِصرَ العربية، السيد عبدِ الفَتَّاحِ السيسي، على رِعَايَتِهِ الكَرِيمةِ لهذا المؤتمر ، هذهِ الرِّعايةِ التي تُؤكِّدُ دَائماً دَورَ أرضِ الكِنَانَة ، مِصرَ الحبيبة ، قِيادَةً وأزهراً وإفتاءً وشعبًا ، في حَمْلِ القضَايا العَربيةِ والإسلامية ، والدِّفاعِ عَنْ حُقوقِ الأُمَّة ، والمحافَظَةِ على أَمْنِ واسْتقرارِ مِصر ، والتَّمَسُّكِ بالأمنِ القَومِيِّ والعَرَبيّ ، وَحَمْلِ أَمانَةِ القَضَايا الإِسلامِيَّةِ المحِقَّة ، في وَجْهِ ما يُحَاكُ لمجتمَعَاتِنا العَربيَّةِ والإِسلامِيَّةِ مِنْ مُؤَامَراتٍ وَفِتَن .
أيها السادة :
إنَّ الأزهَرَ الشَّريف، وَمَعَهُ دَارُ الإِفتاءِ المِصرِيَّة ، لا يَزالُ وَسَيَبقَى مَرجِعًا عَربِيًّا وإسلامِيًّا كَبِيرًا، ليسَ في مِصرَ فَحَسْب ، وإنَّما على مِسَاحَةِ الوَطَنِ العَرَبيِّ وَدُوَلِه ، وَعَلى امْتِدَادِ دُوَلِ العَالمِ بِأَسْرِهَا ، حيثُ يُشَكِّلُ المسلمون نِسبَةً كَبيرةً مِنْ سُكَّانِ العَالم ، الذينَ يَحمِلُونَ رِسَالةَ الإِسْلامِ السَّمْحَة، في الوَسَطِيَّةِ والاعْتِدَالِ وَالرَّحمَةِ وَالمحَبَّةِ وَالقِيَمِ الخُلُقِيَّةِ والتَّآلُفِ الإِنسَانيّ .
فَشُكراً لِفَضِيلةِ الإِمامِ الأَكْبَر، شَيخِ الأَزهَرِ الطَّيِّب ، الدكتور أحمد الطَّيِّب، على كُلِّ الجُهودِ الجَبَّارة، وَالإِنجَازَاتِ الكَبِيرَةِ التي يَقُومُ بِهَا الأَزهَرُ الشَّرِيفُ في مِصرَ وَالوَطَنِ العَرَبيِّ والعَالم ، مِنْ أَجْلِ إِحلالِ السَّلامِ وَالوِئَامِ والاسْتِقْرارِ في كُلِّ المجتمَعَاتِ المتَعَدِّدَةِ وَالمتَنَوِّعَة ، وَكُلُّنَا يَعْرِفُ ، وَالوَاحِدُ مِنَّا يُشَاهِدُ وَيَشْهَدُ في أيِّ بَلَدٍ مِنْ بُلدَانِ العَالم، جُهُودَ عُلمَاءِ الأَزهَر، وَجُهُودَ البَعثَةِ الأزهرية .
وأمَّا دَارُ الإِفتاءِ المِصرِيَّة ، المؤسسةُ الدِّينِيَّةُ الإِفتائيَّةُ العَرِيقَة. فقد أَثبَتَتْ عَبرَ تارِيخِها الطَّوِيل، وَبِالأَخَصّ، مَعَ مُفتِي الجُمهورِيَّةِ الحِاليّ، العَلَّامَةِ الشيخ الدكتور شَوقِي عَلَّام ، أَنَّها المؤسّسَةُ الدِّينِيَّةُ الرَّسمِيَّةُ الأَقْدَرُ في دَورِهَا الإِفتَائيِّ الصَّحِيح ، وفي تَصَدِّيها لموجَةِ الفَتَاوَى المتَفَلِّتَةِ وَالشَّاذَّة، التي تُقَوِّضُ أَركَانَ المجتَمَعَات، وَتَحُثُّ على العُنفِ وَالقَتْل، وَإِحْدَاثِ الاضْطِرَابِ وَالتَّخْرِيب، وَتُتَّخَذُ ذَرِيعَةً لِتَبرِيرِ أَعْمَالِ العُنفِ وَالإِرهَاب.
أيها السادة :
نَلتَقِي اليوم ، والعَالَمُ الإسلامِيُّ يُواجِهُ تَحَدِّياتٍ غَيرَ مَسبُوقَةٍ في تاريخِه الحديث ؛ مِنْ مَظاهِرِها ، الجرائمُ التي يَتَعَرَّضُ لها إخوانُنا مِنَ الروهينغا، على يَدِ القُوَى العَسكرِيَّةِ الفاشِيَّةِ في ميانمار ، التي بلغَتْ أقصَى دَرَجاتِ التَّطهيرِ العِرقِيِّ والدِّينِيّ . وهي أسوأُ جرائمَ ضِدُ الإنسانِيَّةِ مُنذُ جَريمَةِ الإبادةِ الجَمَاعِيَّة ، التي تَعَرَّضَ لها إخوةٌ لنا في البوسنة – الهرسك، قَبلَ عَقدَينِ مِنَ الزَّمن.
ومِنْ مَظاهِرِها أيضاً ، ما تَتَعرَّضُ له القُدسُ عامَّة ، والمَسجِدُ الأقصَى بصورةٍ خاصَّة ، مِنَ انتِهاكَاتٍ تَستهدِفُ تَهوِيدَ مُقدَّسَاتِنَا الإسلامية، وَتَصْفِيَةَ الوجودِ العَرَبِيِّ الإسلامِيِّ في المدينةِ التي أُسْرِيَ إليها برسولِ اللهِ محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسَلّم، ومِنها عُرِجَ به إلى السمواتِ العُلى .
ومِنْ مَظَاهِرِها كذلك ، اِرتفَاعُ مَوجَةِ العِداءِ لِلإسلامِ في العَالَم ، مِنْ خِلالِ رَبْطِهِ ظُلماً وَعُدوَاناً بالإرهاب.
إننا لا نَستَطِيعُ أنْ نَتَصَدَّى لِهذِهِ التَّحدِّياتِ الوُجُودِيَّةِ الخَطِيرة ، مَعَ اسْتِمْرارِ تَفَرُّقِنَا وَتَخَاصُمِنَا ..
وَلا نَسْتَطِيعُ أنْ نَتَصَدَّى لها ، إذا وَاصَلَ السُّفَهَاءُ مِنّا، تَشْوِيهَ سُمْعَةِ دِينِنا، الذي ارْتَضَاهُ اللهُ لنا ، وَجَعَلَهُ عِصْمَةَ أمْرِنَا ..
إنَّنَا نَستَطِيعُ أنْ نَتَصَدّى لها ، وَيَجِبُ أنْ نَتَصَدَّى لها ، إذا ما التزَمْنا دَعوَةَ اللهِ لنا ، أنْ نَعْتَصِمَ بِحَبْلِهِ المَتِين ، وَقُرآنِهِ الحَكِيم ، وَشَرْعِهَ القَوِيم ، وَطَرِيقِه المُستَقِيم .
نَسْتَطِيعُ أنْ نَتَصَدَّى لها ، باسْتِجَابَتِنَا لِنَصِيحَةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وَسَلَّم ، الذي تَرَكَ فِينَا أمرَين، لنْ نَضِلَّ مَا إنْ تَمَسَّكْنَا بِهِما، كِتابُ اللهِ وَسُنَّتُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم.
وَلكِنَّنا لا نَستطِيعُ أنْ نَفْعَلَ ذلك ، إذا تَرَكْنَا أُمُورَنَا لِلسُّفَهَاءِ مِنَّا ، الذين يُفْتُونَ بِغَيرِ عِلم ، والذين يَفْتَرُونَ على اللهِ كَذِبًا .
لا نَستَطِيعُ أنْ نَفعَلَ ذلك ، إذا اسْتَخْفَفْنَا بالأَضْرَارِ الفَادِحَة ، التي تَلْحَقُ بالإسلامِ سُمْعَةً وَصُورَةً مِنْ جَرَّاءِ الجَرائمِ التي تَرْتَكِبُها باسْمِه ، حَفْنَةٌ صَغِيرَةٌ مِنَ الضَّالِّين ، وَمِنَ الذين غَضِبَ اللهُ عليهم ، الذين خَرَجُوا عَنْ صِرَاطِ اللهِ المُستَقِيم .
أيها السادة :
نحن نَرَى بِالتَّجْرِبَة ، أنَّ فَتَاوَى الحَيَاةِ اليَومِيَّة ، مَا تَزَالُ شَدِيدَةَ الأَهَمِّيَّة. وَذَلكَ لِأنَّ العَامَّةَ تَتَوَجَّهُ بِها إلى العُلَماء ، عَبْرَ العَدِيدِ مِنَ الوَسَائل، لِمَعْرِفَةِ الحُكْمِ الشَّرعِيّ. هذه الصِّلةُ الوَثِيقَةُ وَالحَافِلَةُ بالثِّقَةِ بَينَ السَّائلِ وَالمَسؤُول ، وَالعَلاقَةُ القَوِيَّةُ مِنْ جَانِبِ الجُمهورِ الكثيف بِدُورِ الفَتوى، وَالإحْسَاسُ مِنْ جَانِبِ المُسْتَفْتِي ، أنَّهُ يَستَطِيعُ الاعْتِمَادَ على عُلَمَاءِ المُؤَسَّسَةِ في صَوْنِ دِينِه ، وَالإِعَانَةِ على اتِّبَاعِه ، أمَّا الفَتَاوَى المُتَعَلِّقَةُ بِكِبَارِ المَسَائلِ الدِّينِيَّةِ وَالوَطَنِيَّة، فَهِيَ لا تَعْتَمِدُ على الأَفْرَادِ غَالِباً، وإنَّما على المَجَامِعِ العِلمِيَّةِ وَالبَحْثِيَّة ، وَتَنْفَعُ فِيهَا قَضَايا الاجتهادِ الجَمَاعِيّ.
فَدُورُ الفَتوَى لَيسَتْ حَكَماً بَينَ الدَّولَةِ والثَّائرِين ، بَلْ هي مَعَ الدَّولةِ التي يَنْبَغِي أنْ تَبْقَى لِكُلِّ المُوَاطِنِين ، حِمَايَةً لِحَيَاتِهِم ، وَحُقُوقِهِمْ وَحُرِّيَّاتِهِم، وَمَنْعاً مِنَ الانْدِفَاعِ مَعَ الأهواءِ التي تُهَدِّدُ أمْنَ الدَّولةِ وسلامَتَها، وَسَلامَةَ مُوَاطِنِيْها.
والتَّأَهُّلُ وَالتَّأْهِيل ، هذانِ هُمَا اللَّذانِ يُشَكِّلانِ مَعاً ، (الخِطَابَ الدِّينِيّ) الذي تَحْفِلُ وَسَائلُ الإعلامِ وَكَلِمَاتُ المَسْؤُولِينَ بِالدَّعوَةِ لِإصْلاحِه. ولدينا أمرانِ أو خِيَارَان: التَّركِيزُ على الاخْتِصَاصِ والتَّخَصُّص، سَواءٌ لِجِهَةِ الفَتَاوَى العَامَّة ، أو لِجِهَةِ الإرشَادِ العَامّ . فلا يَظْهَرُ وَلا يَتَحَدَّثُ إلا المُخْتَصُّون، المُكَلَّفُونَ وَالمُدَرَّبُون.
والضَّوَابِطُ لِلفَتْوَى وَالإرشَاد ، وَهِيَ أنواعٌ عِدَّة :
الأَوَّلُ وَالأسَاس : مَعرِفَةُ ثَوَابِتِ الدِّين .
والنَّوعُ الثَّانِي مِنَ الضَّوَابِط: يَتَّصِلُ بِآدَابِ الفَتوَى ذَاتِها . وَيَدْخُلُ فيها التَّأَهُّلُ وَالتَّأْهِيل ، فَبِسَبَبِ التَّحْرِيضَاتِ في الدِّينِ والانْشِقَاقَات ، صَارَتِ الفَتَاوَى خَطِيرَة ، لِأَنَّهَا لا تَتَعَلَّقُ بِالقَضَايَا التَّفْصِيلِيَّة، بَلْ بِالخِطَابِ الدِّينِيِّ العَامّ . وَلِذَلِك، فَإنَّهُ في المَجَالِ العَامّ ، يُصْبِحُ مِنْ آدابِ الفَتوَى أنْ يَكونَ القَرَارُ مُؤَسَّسِيّاً، وَالحِكْمَةُ وَالجُرْأَةُ تَظَلَّانِ صِفَتَينِ مَطْلُوبَتَينِ في عَمَلِ أهْلِ الفَتوَى.
يُعلِّمُنا القُرآنُ الحَكِيم، أنَّ اللهَ لنْ يُغَيِّرَ مَا بِقَومٍ حتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم. وَمَا هذا اللِّقَاءُ والمؤتمرُ المُبَارَكُ بِإِذْنِ الله ، سِوَى حَرَكَةٍ إسلامِيَّةٍ جَمَاعِيَّةٍ في الاتِّجَاهِ الصَّحِيح . في اتِّجَاهِ تَغيِيرِ مَا بِأَنْفُسِنا . وَليسَ أَولَى مِنْ عُلمَاءِ الأُمَّةِ المُجْتَمِعِينَ هُنا ، وَبِدَعوَةٍ كَرِيمَةٍ مِنْ دَارِ الإفْتَاءِ المِصرِيَّة، في قِيَادَةِ حَرَكَةِ التَّغيِير ، التي تُعِيُد للإسْلامِ دَورَهُ الرُّوحَاِنيَّ والإنسَانِيَّ البنّاء ، رِسَالَةَ سَلامٍ لِلْعَالَمِين .
إنَّه يُشَرِّفُنِي وَيُسْعِدُني ، أنْ أتَحَدَّثَ باسْمِ إخْوَتِي أصحابِ السَّمَاحة، مُفتِي الدِّيَارِ الإسلامِيَّة ، لِأُعْرِبَ عَنْ عَمِيقِ الشُّكرِ وَالتَّقدِير ، لِسَمَاحَةِ مُفتِي جُمْهُورِيَّةِ مِصرَ العَرَبِيَّة، الشيخِ الدكتور شَوقِي عَلَّام، على مُبَادَرَتِهِ الكَرِيمة، بِدَعْوَتِنَا إلى هذا اللقاءِ الجَامِع ، في هذا الوَقتِ بالذَّات، الذي يُوَاجِهُ فيه دِينُنَا الحَنِيفُ انْتِهَاكَاتٍ مِنَ الدَّاخِل ، وَافْتِرَاءَاتٍ مِنَ الخَارِج .
إنَّ هذه الانْتِهَاكَاتِ وَالافْتِرَاءَات ، تُشَكِّلُ وَجْهَينِ لِعُملةٍ وَاحِدَة، هي تَشْوِيهُ صُورةِ الإسلام ، وَكُلٌّ مِنهُما تُبَرِّرُ الأُخرى وَتُغَذِّيهَا على حِسَابِ الحَقِيقَةِ وَالحَقّ .
وَلِذلِك، فإنَّ مُهِمَّتَنَا الأُولى، هي أنْ نُبَدِّدَ هذه الافْتِرَاءَات ، وَأنْ نَتَصَدَّى لِهذهِ الانْتِهَاكَات ، بِالعِلمِ وَالمَنطِق ، وَبِالحِوَارِ بِالتي هيَ أحْسَن .
إنَّ اللهَ سُبحانَهُ وَتَعَالَى، الذي أَنزَلَ الذِّكْر، قَادِرٌ على حِفْظِهِ كَمَا جاءَ في القرآنِ الكريم : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .. وَلِلهِ رِجالٌ إذا أَرَادُوا أَرَاد .. وَبِهَؤلاءِ الرِّجالِ الذِّينَ يُمَثِّلُونَ عُلمَاءَ الأُمَّةِ وَمَرَاجِعَهَا الدِّينِيَّة، يَحفَظُ اللهُ ذِكرَهُ الحَكِيم ودينَهُ القَويم ، لِيبقَى نُوراً سَاطِعاً لِلعَالَمِين، وأمْنَاً واسْتِقْراراً للنَّاسِ أجمعين .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.