«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء مع الموسيقي السوري سليم شحود
نشر في شباب مصر يوم 23 - 07 - 2017

في أعماقه نغم، لإحساسه مذعن و مستسلم، يحكي الفرح و الألم، يربط الواقع بالحلم. ألحان في دواخله تستكين، تذهب كل الحزن و الأنين، تحملنا لأنهج الحنين. وصفها بأنها "الحرية المنشودة"، فهي كالحرف بالنسبة للأنشودة، تأخذنا لعوالم الانطلاق و تفتح لنا الأبواب الموصدة، راحة النفس، في رحابها موعودة. سمّاها "خلوة الروح و الذات"، فالحسّ على كيانها يقتات، و بدونها الشعور في شتات، موسيقى تجمع الموت بالحياة، هو الموسيقي السوري سليم شحود.
مرحبا بك سيدي
س "افتح قلبك وابدأ بنغمة موسيقى"، عندما تختلي الموسيقى بقلب الإنسان "سليم شحود"، ماذا تسرّ له؟
ج أجمل موسيقى في العالم هي موسيقى السلام التي في داخلنا، عندما أبتعد عن الكلمات تبدأ عندي الموسيقى .. إنها مسرّة الإنسانية و سفر الروح نحو عوالم وطبيعة خارج الزمن .. هي الشعور بالكيان الإنساني ... فالإنسان الذي لا يعيش الموسيقى لا يمكن الوثوق به ... هي الخط الفاصل بين الليل والنهار .. بين الجاذبية وانعدامها .. كما لو كانت شعاع مضيء إما أن يتغلغل بين حنايا الروح فيطربها ويواسيها ويمجّدها وإما أن يتجه بعيداً عنّا فنصبح وحيدين مع الضياع الوجودي ... نعم وكما قيل، الموسيقى ليست فناً مجرّداً وإنما صورة وفئة عن الروح البشرية...
س هل قناتك هذه تصل بنا إلى إدراك توافقك الايجابي مع الروائي الجزائري "واسيني الأعرج" حيث يعتقد أن "الموسيقى يا صاحبي خيط من النور، إما أن نلمسه بعمق فيعمق إنسانيتنا و إما أن نمر بجانبه بغباء فنتحمل الظلمة التي يورثها بعد ذلك"؟
ج إنها رسالة جوهرية من الروائي الكبير "واسيني الأعرج" لكي نبحث عن السعادة وعن حالات الفرح ونعمق ذاكرتنا بالحب ونتمسك بينابيع الحياة الحقيقية ... لكي نبتعد عن الحزن والقسوة وكل ما هو متعب بحق النفس والروح والجسد ... فكانت الموسيقى وكان معها الخلاص المتجسد في كل تفاصيل الذاكرة الإنسانية وتصوراتها ومكنوناتها ومع أنغامها يعبر النور ليشق طريقه في وسط الظلام...
س عندما يرافق النغم الروح الموسيقية في دواخل الموسيقي "سليم شحود"، ماذا يخبرنا عن الإحساس الساكن في هذه الأعماق؟
ج عندما نعزف الموسيقى نصبح نحن الموسيقى .. إنها من أكثر الأقوال المعبرة عن علاقتي بها .. فحالة الانسجام والتوافق الحسي والحركي بين النغم والإيقاع والصوت والصمت إنما هي تجسيد ما يسكن أعماقي وما أنا بحاجة إليه من هدوء وسكينة الروح وارتقاء النفس واتزان في أحاسيسي بتناغم فريد نحو التأمل والإلهام وبعث الطاقة الإيجابية من خلال الذبذبات الموسيقية ذات الإشارات العلوية الموجبة وما ينتج عنها من أفعال وأفكار خيرة وسمو في الروح تزيح كل الشرور الناتج عن الإشارات السفلية السلبية التي تواجهني خلال تفاصيل حياتي اليومية ... هذه هي الموسيقى .. إنها الكون .. إنها الإنسان بأعمق حالاته...
س عن الموسيقي، تقول الموسيقية السورية "لمى عرنوق" " هي استنارة للعقل والروح، تأخذني معها إلى اللانهاية، أنسى بقربها كل شيء إلا هي، تحلق بي في عالم الإحساس والرقي، أنقلها كالعدوى للآخر، فيها كل المحبة وكل تهذيب للنفس، هي التي لا تشبه أي شيء"، إلى كم من شعور يرافق الموسيقي "سليم شحود" هذه العاطفة؟
ج نعم جميل ما قالته الموسيقية التي احترم، "لمى عرنوق"، عن الموسيقى أنها لا تشبه أي شيء ... وأنا أقول "كل الأشياء تحاول أن ترتقي لتصبح موسيقى" حتى الكون يغدو كالموسيقى بتناغم وانتظام أفلاكه ومجرّاته .. إنها صلاة بطقوس خاصة لا يعتنقها إّلا من أدرك معنى وجوهر التأمل والارتقاء .. فأصبحت الموسيقى هي الحرية المنشودة نحو الخلاص من كل ما هو قاتم ..إنها نبضات الحنين ولغة استثنائية عجزت الحروف والكلمات أن تجاريها في التعبير عن الأحاسيس السامية التي تأخذ بالقلب والألباب إلي عوالم الجمال والحب دون أي دوافع مادية ..إنها انعكاس علاقة الحب التي تجمع الآلات الموسيقية والأصوات البشرية مع بعضها البعض بمزيج وهارموني وتوافق متفرّد....فتحولت إلى لغة الحب و دفئ المشاعر والرومانسية وعنواناً لما يجول في أفكارنا ومشاعرنا وعواطفنا...
س "إذا بدك تتذكر ... تشتاق ... تتألم ... تحب ... تتوجع ... إذا بدك ترتقي ... اسمع موسيقى"، ماذا تزرع الموسيقى في إحساس الإنسان "سليم شحود" و ما الثمار التي تطرحها في روح الموسيقي "سلم شحود"؟
ج من المعلوم أن لكل علامة موسيقية طابع وأثر نفسي تحدثه في شعور المتلقي والمستمع إضافة إلى أن كل مجموعة علامات متآلفة في ما بينها تعطي أثر و إحساس يختلف عن غيرها .. هناك موسيقى تعطيني الطاقة والاندفاع .. وموسيقى ذات تأثير نحو السكينة والهدوء والاسترخاء .. وموسيقى أخرى تزرع الثقة والشعور بالكبرياء وعزة النفس .. وأخرى تشعرني بالسعادة والفرح والشجن والشغف ويعود سبب ذلك إلى أن لكل علامة موسيقية تردد صوتي يؤثر على حركة الماء داخل جسم الإنسان حيث تبلغ نسبتها أكثر من ستين في المائة من الجسم وتختلف هذه الحركة باختلاف الموسيقى وطابعها وشدتها وتفاصيلها .. وبالتالي تصبح الموسيقى كشجرة مثمرة تعطي ثمارها المتنوعة بما تهوى النفس وتطيب له .. وبالمقابل علينا أن نهتم بهذه الشجرة أي أن نحترم الموسيقى استماعا وعزفا . ولهذا أقول دائما .. القصبة الجوفاء تحتاج لعازف لكي تصبح ناي .. وكذلك القيثارة تتحول إلى جذع شجرة إن لم نهتم بها ونعزف بالشكل الذي يليق بأوتارها الحساسة...
س هل معتقدك هذا يؤكد لنا ثبات رؤية الملحن الألماني "لودفيغ فان بتهوفن" حيث يرى أن " الموسيقى هي الوسيط بين الحياتين الروحية و الحسية"؟
ج بالتأكيد .. أتذكر قول آخر لبتهوفن : الموسيقى أقوى من الحكمة والفلسفة، أي أن الموسيقى تجاوزت قوة المنطق الطبيعي والمادي لتصل إلى جوهر الأمور الروحية .. وفي نفس الوقت يعود بتهوفن ليقول عن الموسيقى أنها تشعل النار في قلوب الرجال وتجعل عيون النساء تدمع... وهنا تطرّق إلى الحالة الحسية للموسيقى ... أي أن الموسيقى استطاعت أن تكون حالة الالتقاء بين كل ما هو روحي وحسي ... فغدت الجمال الغير محدّد بصفة وحيدة ... إنه العظيم .. لودفيغ فان بتهوفن .. هو من قال .. لاشيء يقف أمام الأجمل...
س ما ملامح الطريق الذي يسلكه الموسيقي "سليم شحود" بالإنسان "سليم شحود" لبلوغ الأجمل؟
ج ممّا لاشك فيه أن من الأدوار الرئيسية للموسيقى هي توليد الجمال وخلق الذائقة الفنيّة الجمعيّة والفردية .. فالموسيقى متعه جمالية ومعيار للجمال الطبيعي والفني بكل مقاييسه ونظرياته لكل من يسمعها أو يعزفها أو يتذوقها .. فأصبحت الموسيقى فعل تذوق جمالي بما عززت لدي من أحاسيس وانفعالات خالصة تساعدني على محاكاة قضايا الحياة والشعور بالراحة وتحفيز حالة الانسجام والقدرة على التنسيق في المواضيع المختلفة والحكم على جمال الأشياء من خلال التوقف عن حالة التفكير التقليدي وانطلاق التفكير نحو ما وراء الطبيعة وبين السطور باتزان وهدوء في أعماق النفس والتفكير الخلاّق .. وهذا ما انعكس على طبيعة الأعمال والمشاريع الموسيقية التي قدّمتها وجوهرها ومضمونها وهدفها والتزامها ورسالتها...
س إلى أي مدى تمنح ثقتك في الموسيقى و قدرتها على تجسيد دواخلك و إيصال رسالتك للمتلقي؟
ج من خلال عملي كموسيقي وكناشط ضمن الحقل التربوي الموسيقي تشكّلت لدي القناعة الكاملة في قدرة الموسيقى على إيصال أفكارنا و فلسفتنا و طموحاتنا ورؤيتنا في شتّى مجالات الحياة .. لقدرتها الاستثنائية على محاكاة مختلف شرائح المجتمع الفكرية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية .. فنجد ما يسمى الموسيقى الشعبية والموسيقى النخبوية والكلاسيكية والرومانسية والعسكرية والثورية والراقصة وموسيقى الأطفال والموسيقى التصويرية المرافقة لأعمال المسرح والدراما والسينما، إضافة إلى قدرة الموسيقى لمخاطبة ذوي الاحتياجات الخاصة بما ترسله من إشارات وترددات صوتية .. فنجد على سبيل المثال السيمفونية التاسعة الكورالية الشهيرة لبتهوفن التي استطاع من خلالها إيصال رسالته برؤية عالم جديد عنوانه السلام الكوني ... وبموازاة ذلك نجد موسيقى الجاز أو الموسيقى التراثية أو موسيقى البالاد التي تحاكي ثقافة الشعوب .. وانطلاقاّ من ذلك عملنا على تأسيس مشروع الموسيقى للجميع كمشروع تنموي هدفه خلق الذائقة الفنية الجمعية ضمن مجتمع راقي نستطيع من خلاله إيصال رسائل المحبة والسلام والدعوة إلى الحوار وثقافة الاستماع للآخر ونشرها انتشاراً أفقياً لكل طبقات المجتمع والوطن...
س "سنلتقي يوماً ونرقص تحت المطر سيمفونية اللقاء"، ماذا يرسم المطر عبر تقاسيم الموسيقي "سليم شحود"؟
ج الموسيقى كما يقول جبران خليل جبران هي صوت النفس ولغتها، يتحوّل فيها الجسم لأداة تعبير عمّا يخالج النفس من مشاعر مختلفة .. فتتغير السّمات وترسم الابتسامات وتصدر التنهّدات والآهات وهذا تصوير يرسم في مخيّلتنا حالةً واحدة إنه الحب ... إنّه الإصغاء للآخر والبحث في أسراره وذاته وتحوّلاته، إنّه اختباء الكلمات بين الشفاه لتتحوّل إلى نغمات تتسلّل إلى جوهر النفس وعواطفها فتصبح حديث النفس إلى النفس وخفقان القلب إلى القلب، كصوت سقوط قطرات الندى وحبّات المطر على شرفة النافذة بعد عاصفة هوجاء ورياح عارمة .. كشعور الغريق عند وصوله برّ وشاطئ الأمان، إنه الأمل باجتماع بعد فراق ..وفرحة بعد غياب .. وانتظار يزيدنا شوقاً إلى اللقاء، تغنّى به الشعراء والموسيقيون كبتهوفن وتشايكوفسكي ونزار قبّاني لتتشكّل ملامح سيمفونية المطر بثالوثها الشفّاف .. الموسيقى والحب والمطر ... كصورة عميقة لثالوث الموسيقى ... الإيقاع واللحن الميلودي والانسجام الهرموني...
س كيف يتسلّق المتلقي دهشة الإبداع عبر دواخل شبّعت فنا و انتشت من جمال العطاء؟
ج لا يمكننا أن نتكلم عن أي حالة إبداعية دون أن يتبادر إلى أذهاننا المكونات الإبداعية الثلاث، وهي المبدع ورسالته ومتلقيها، و ما ينتج عنها من حالة التواصل بينها .. فالمبدع يقدم رسالته التي تمثل أفكاره وخياله وآراءه وفلسفته ليستقبلها المتلقي ويفهمها ويفسّرها وفق ذائقته ومعتقداته ومزاجه ومخزونه الثقافي والاجتماعي والسياسي والفني والجمالي ... سواء أكان ذلك في الرسم أو الموسيقى أو المسرح او النحت أو الشعر وشتّى مجالات الفن والحياة ...ولا تكتمل هذه العلاقة الثلاثية إلّا بحالة التأثير المتبادل فالفنان والموسيقي لا يستطيع أن يكون مبدعاً إلّا إذا تأثر بالمحيط وأثّر به وفق إدراك وانفعالات وعواطف حركية وحسية وجمالية وتعبيرية .. وهنا يكمن دور العطاء والصدق الفني والموسيقي من خلال مواكبة تطور أحداث الإنسان أو الجماعة على كافة الأصعدة النفسية والحياتية والعاطفية وكيفية استقبالها من قبل المتلقي بما يضمن احترام الرسالة بتأمّل وذوق ورقي فكري وسمعي وبصري وحسّي ينقله إلى عالم السمو والنشوة الروحية والإشباع العقلي والنفسي والجمالي والفني...
س بين النشوة الروحية و الإشباع العقلي و النفسي و الجمالي و الفني أين يترجّل الموسيقي "سليم شحود"؟
ج انطلاقاً من مفهوم الرسالة المراد إيصالها للمتلقي بما يحقق النشوة العارمة برؤية مجتمع أنقى وأرقى والتي تحاكي العقل والروح والنفس .. عملت على تأسيس مجموعة إيمار للموسيقى بما تضمه من مراكز ومعاهد تعليمية موسيقية واستديو خاص بتسجيل الأعمال الموسيقية والغنائية من ألحاني وتوزيعي الموسيقي وتشكيل عدد من الفرق الموسيقية وفق النوع الموسيقي والاختصاص والأعمار .. استطعنا من خلالها تحقيق الانتشار الموسيقي سواء بمفهومه الأفقي إلى أكبر قدر ممكن من المجتمع أو من خلال الانتشار العمودي النخبوي ذات العناوين الموسيقية الأكاديمية .. وكان الهدف الأساسي من كل ذلك هو المشاركة التنموية الفكرية والإنسانية ضمن تراكم حضاري متلاحق .. وهذا ليس بغريب عن أي شخص يحب وطنه سورية موطن الحرف والأبجدية الأولى وذلك بحضور عنوانه الرئيسي السلام والمحبة .. فتحوّلت سورية إلى الأغنية الأجمل فكانت أبوريت غنوا سورية .. لتتلاحق الأعمال الموسيقية بعدها كأغنية المجد وأغنية السلام وعدد من الأعمال المسرحية الغنائية ضمن مشهد بصري حضاري راقي تبعث في النفوس الأمل في بزوغ فجر جديد...
س الوطن، لحن بين فرح و شجن، كيف هي ترنيمة هذا اللحن في دواخل السوري "سليم شحود"؟
ج إنها ترنيمة على شفاه من غنّى الوطن .. إنه اللحن الأبدي الذي تعزفه أوركسترا من عاشقي هذا الوطن ... فجاء اللحن تعبيراً عن الوجدان الشخصي والجمعي ...إنه لحن الكلمات والمعاني .... ومرسى القلب والمواني ... إنه سرّ المغنى والأغاني...
س عندما ينزف الوطن، ما الوردة التي يعزفها له الموسيقي "سليم شحود" ليداوي رحيقها هذا الجرح؟
ج حاولت من خلال أعمالي مواكبة الأحداث المتلاحقة التي يعيشها الوطن سورية الحبيبة .. وهنا يكمن دور الفن الجميل بمفهومه المطلق .. فليس من الضروري أن يكون الفن ملتزم بموضوع واحد حتى نسميه فنا ملتزماً .. بل يجب حسب رأي أن يكون متماشياً ومعبراً عن كل الحالات الإنسانية والوجدانية والوطنية، فموسيقى الحب الراقي وموسيقى الوطن وموسيقى الطبيعة والأرض وموسيقى المحبة والسلام وموسيقى الأم والطفولة ... كلها تعتبر فناً راقياً جميلاً أتى ليحكي قصة الوطن بأفراحه وأحزانه ..بانتصاراته وانكساراته ... بتضحياته وحضارته وشموخه .. وهذا ما ظهر من خلال بعض الأعمال التي قدّمتها في دار الأوبرا السورية كنشيد من ترابك نشأة تكويني .. وموسيقى الشهيد، وأغنية، بعمر الورد، كانت طفلة، إنه القيمة المطلقة الأغلى، الوطن سورية .. موطن التدوين الموسيقي الأول في الحضارة البشرية...
س عندما نتسلّق روح السوري "سليم شحود" إلى أين تأذنا دهشة الحكاية؟
ج حكاية أي موسيقي حقيقي وإنتاجه الموسيقي إنما هي خلاصة رصيده الفكري وتراكم تجاربه ومشاهداته لما يجري في محيطه وبيئته ومجتمعه، وهذا ما يتطلب مني كموسيقي سوري أن أكون كمرآة لمجموعة التغيرات العامة والشخصية وانعكاس للواقع للخروج إلى عالم أوسع يليق بنا كسوريين من خلال ما أقدمه من أفكار وموسيقى تليق بقيم الجمهور وتحترمها وتلتزم ضوابط اجتماعية وأخلاقية تحافظ على القيم النبيلة والذوق الرفيع والمثل العليا لهذا الجمهور والمحيط الراقي وتفاعله مع الحدث والتأثير المتبادل بينهما...
س تعتقد الأديبة الأمريكية "هيلين كيلر" أن حسن الإدارة و خدمة جميع الناس هي النوع الحقيقي من السعادة"، كيف يجادل الموسيقي "سليم شحود" هذا المعتقد؟
ج السعادة هي مفهوم نسبي غير محدود بحالة وحيدة أو بظاهرة أو بحدث معين، ويختلف معناها وتعريفها من شخص لآخر .. وبالنسبة لي فأنا اعتبر السعادة هي مقدار الرضا عمّا أحب أن أقوم به أي أن مصدرها نابع من القلب ومن العمل وبذل الجهد لتحقيق ما أحب .. فخدمة الناس تسمى عطاء وتجاوز الفشل والتحديات هي النجاح ... أما سعادتي كموسيقي فتكمن في حالة التحليق الروحي والفكري والاستمتاع فيما أعزف و أسمع والقدرة على إيصال رسالتي كموسيقي وكإنسان .. أما السعادة الكونيّة بمعناها المطلق حسب اعتقادي فهي تحقيق الإنصاف والعدل بين الإنسان وذاته .. وبينه وبين الناس والمحيط الخارجي...
س كيف يتتلمذ الإنسان "سليم شحود" على قيمتي السعادة و المحبة؟
ج المحبة هي ما نريد أن نقوم به برضا وقناعة وإرادة، فتتولّد السعادة في داخلنا وتبعث التفاؤل في قلوبنا ... المحبة هي الإيمان بالخير ووجوده وضرورته وهذا يأتي من خلال تدريب النفس على الثقة بالذات وبعث الطاقة الإيجابية في المحيط من خلال القيم الإنسانية العليا كالعطاء والمسامحة والرجاء ... وهنا يكمن دور التأمّل بمكنوناتنا الداخلية وبجوهر ما نريد وبعالمنا الخارجي وحكمة الوجود والخلق .. فالحكمة فيما نحب أن نعمل .. فلا كره فيما نحب بل الجمال وكل الجمال والسعادة في ذلك ... فلنعزف بمحبة .. ولنغنى بمحبة ... ولنؤلف بمحبة .. فالمحبة هي القيمة الوجودية للإنسان والروح...
س هل رؤيتك هذه تؤكد لنا نظرية الشاعر الانجليزي "روبرت براونينغ" حيث يقول " الحب وقود الحياة"؟
ج الحب هو الاستمرار في الحياة برغبة جامحة نحو الجمال والنجاح، وهو جوهر الطاقة الكونية الصافية والنقية ... هو التحرر من الضغوط وهو الدافع نحو المحاولة .. فحب الذات والنفس والنجاح والكينونة الشخصية والجمعية هو من يجعلنا نحاول مئات المرات .. هو من يجعلنا نتجاوز مشاكل الأمس بتفاؤل وحركة ونشاط وإصرار نحو الغد .. هو المديح الذي يأتينا من الكون واستجابته لما نريد ولما نتمنى ولما نرغب ... فبقدر ما نزرع بحب ..نحصد بحب .. نحصد المحبة والنجاح ... نعم الحب هو وقود وطاقة الحياة ... من لم يعزف بحب ... لم يعرف ما هي الموسيقى...
شكرا لك الفنان الموسيقي "سليم شحود" و إلى لقاء آخر ان شاء الله، كما أتوجه بالشكر لجريدة بوهيميا و لرئيس تحريرها الكاتب الصحفي السوري الياس جرجوس الذي أتاح لي الفرصة للتعرف على شخص الموسيقي سليم شحود.
كل الشكر لك الأديبة الراقية بحوارك وجملك وتعبيرك الذي تجاوز حد الكلمات وتحول إلى لحن يطيب له من يقرؤك وقدرتك على إيصال من تحاورينه إلى عالم الجمال والرقي وحنايا الذات .. الخير والسلام والموسيقى الأجمل لكل المتابعين...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.