ضبط سائقين وربة منزل لتوزيع أموال على الناخبين بالبحيرة    ضبط سيدة بمحيط إحدى اللجان الانتخابية بإسنا وبحوزتها عدد من بطاقات مواطنين وكروت دعاية لإحدى المرشحين لتوزيعها على الناخبين    غلق وتشميع 14 محلًا مخالفًا ووحدة إدارية غير مرخصة في الشيخ زايد (صور)    مدبولي يتفقد أعمال تطوير كورنيش النيل بالأقصر ويشاهد عروضًا فنية بالمسرح الروماني    أخبار كفر الشيخ اليوم.. ختام فعاليات الدوري الرياضي للاتحاد العام لمراكز شباب مصر    محافظ كفر الشيخ: رفع مستوى الخدمات والمرافق وتطوير المركز التكنولوجي بدسوق    مسئول أمريكي سابق يكشف مفاجأة عن محاكمة مادورو في اتهامات جنائية خطيرة    "وفا": اعتداءات للمستوطنين في الأغوار الشمالية.. واستهداف للنازحين جنوب قطاع غزة    مستشارو الأمن الأوروبيون يناقشون مقترحات السلام في كييف قبل قمة القادة    إصابة جديدة تبعد أشرف داري عن الأهلي ل 3 أسابيع    ألونسو قبل مواجهة بيتيس: سنفتقد مبابي.. ولكن!    رشاوى ودعائية.. الداخلية تضرب بيد من حديد لحماية نزاهة الانتخابات في الدوائر الملغاة    "فتوى برو" يحصد ثقة المسلمين في الغرب ب 2475 فتوى بالإنجليزية والفرنسية في 2025    خبير بمركز الأهرام: مزاعم واشنطن حول مكافحة المخدرات في فنزويلا تفتقر للأدلة    جمعية المطورين العقاريين: 2026 عام التشريعات المنظمة للسوق العقارية    فليك يحدد أسلحة برشلونة لقمة إسبانيول في الليجا    فريدي مايكل أولى صفقات سيراميكا كليوباترا الشتوية لتعزيز الهجوم    بنك مصر والنيابة العامة يوقعان بروتوكول تعاون لميكنة التعامل على حسابات القُصَّر تيسيرا على المواطنين    أهم أخبار الإمارات اليوم السبت 3 يناير 2026    التشكيل الرسمي لمواجهة السنغال ضد السودان فى كأس أمم أفريقيا    رئيس الضرائب: بدء موسم الإقرارات الضريبية عن عام 2025    إستجابة لما نشرته أهل مصر.. صحة المنوفية المبادرات الرئاسية منتظمة بدراجيل والمصابين 7 حالات فقط    دفن قتيل بولاق الدكرور ليلة رأس السنة بمقابر عائلته بالمنيا بعد تصريح النيابة    بمناسبة احتفالات عيد الميلاد.. الزراعة تكثف حملات التفتيش وضخ المنتجات في منافذها بأسعار مخفضة    5 فبراير.. نظر طعن المعاشات لتنفيذ حكم صرف العلاوات الخاصة    رئيس الوزراء يتفقد حمام السباحة الأوليمبي "سيتي كلوب" بالأقصر    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    رامي صبري يشيد ب "الست": فيلم عظيم    نوال الزغبى خلال حفلها بالقاهرة: مصر أم الدنيا وبلدى التانى وبعشق المصريين    «القاهرة الإخبارية»: روسيا من أوائل الدول التي أعلنت موقفًا من تطورات فنزويلا    وزارة الداخلية تضبط شخصين يوزعان أموالا بمحيط لجان رشيد    حقيقة قيام سيدة بمحاولة إنهاء حياة أطفالها الثلاثة تحت القطار بالمنوفية    منحة عيد الميلاد وفرص لوظائف في الداخل والخارج..حصاد"العمل" في إسبوع |فيديو جراف    نائب رئيس جامعة طنطا يتفقد المدن الجامعية في جولة مفاجئة    الطائفة الإنجيلية ترسل خطابا لرئيس الوزراء بشأن إجازات الأعياد    الكونفدرالية الإفريقية.. "كاف" يحدد ملعب مباراة الزمالك والمصري البورسعيدي    ليلة في حب مصر.. وائل جسار يشعل أجواء العام الجديد من قلب القاهرة    المسرح القومي يكرم يحيى الفخراني بمناسبة 100 ليلة عرض «الملك لير»    محافظ القاهرة يتفقد أعمال الترميم الجارية بسور مجرى العيون    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    أمم إفريقيا - مؤتمر مدرب تنزانيا: جئنا إلى البطولة من أجل التعلم.. وأعرف الكرة المغربية جيدا    السبكي: إجراء عملية جراحية لطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تكلفت 3 ملايين و600 ألف جنيه    وكيل صحة المنوفية يتفقد جاهزية مستشفى أشمون العام لاستقبال الأعياد ..صور    الإمارات تدعو الشعب اليمني إلى ضبط النفس لضمان الأمن والاستقرار في البلاد    حمزة الجمل: صالح سليم احترم رغبتي وساعدني في العودة للإسماعيلي    هات كده حالة ورينى النظام.. مدبولى يستعرض منظومة المرضى بمجمع الأقصر الطبى    أنجيلينا جولى تزور مستشفى المحور للاطمئنان على مصابى غزة.. صور    "الهيئة الوطنية" تعقد مؤتمرًا صحفيًا لإطلاع الرأى العام على جولة الإعادة بالدوائر الملغاة    هام من التعليم بشأن اشتراط المؤهل العالي لأولياء الأمور للتقديم بالمدارس الخاصة والدولية    الكهرباء: تحرير محاضر سرقة للتيار بإجمالي 4.2 مليار كيلووات ساعة خلال 2025    ما حكم تلقين الميت بعد دفنه؟.. الإفتاء توضح    في محكمة الأسرة.. حالات يجوز فيها رفع دعوى طلاق للضرر    التضامن: فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية ل2026 غدًا.. اعرف الشروط    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضائل سور القرآن من الأحاديث النبوية
نشر في شمس الحرية يوم 16 - 10 - 2011

ذكر الإمام الشعراني في كتابه لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية : وقد أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نواظب على قراءة ما ورد من الآيات والسور كل يوم وليلة كالفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وخواتيم سورة آل عمران وقراءة سورة يس والواقعة والدخان وتبارك ونحو ذلك .
والأحاديث في ذلك مشهورة ومن واظب على ذلك كان في حرز وأمان من الآفات الظاهرة و الباطنة وأكثر من يخل بهذا العهد طلبة العلم الذين حدثوا في هذا الزمان فلا تكاد تجد لأحدهم وردا من القرآن ولا من الأذكار وإن كلمهم أحد في ذلك جادلوه وقالوا نحن مشغولون بالعلم وربما جلس أحدهم يلغو ويمزح ويستغيب الناس أضعاف زمن تلك الأوراد ولا يقول لنفسه قط إن الاشتغال بالعلم أفضل أبدا بل ربما نسي بعضهم القرآن في حجة اشتغاله بالعلم وهو ذنب عظيم كل ذلك لعدم من يربيهم وقد كان السلف الصالح إذا رأوا طالب العلم لا يعتني بالعمل لا يعلمونه العلم .
عن أبي سعيد بن المعلّى رضي الله عنه قال : كنت أصلي فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أُجبه قلت يا رسول الله كنت أصلي قال : " ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكُم " ثم قال : " ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ؟ " فأخذ بيدي فلما أردنا الخروج قلت يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال:"الحمد لله رب العالمين، هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته" رواه البخارى وأبو داود
وعن ابن عباس رضي الله عنهما" قال بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب في السماء فُتح اليوم ولم يُفتح قطُّ إلا اليوم فنزل منه مَلَك فقال هذا مَلَك نزل إلى الأرض لم ينزل قطُّ إلا اليوم فسلَّم وقال أبشر بنورَين أوتيتَهُما لم يُؤتَها نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته" رواه مسلم.
روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كَفَتَاه " أي يمنعان عنه الأعداء والمصائب : أعداء الإنس والجن ومصائب الآخرة فيبقى في ليلته في حرز أمين قال تعالى: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ } وربما يقصد " بكَفَتَاه " عظم أجرهما أو عظم الدعاء الوارد فيهما أو بأن يكون في أمان فإن مات مات على الإيمان . وهكذا قُرِنت خواتيم سورة البقرة وهي آيتان أو ثلاث آيات قوله تعالى : لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ .. إلى آخر السورة بسورة الفاتحة التي هي السبع المثاني . ويستحب في آخر قراءة هذه الثلاث آيات قول آمين كما في سورة الفاتحة ، لأن الدعاء فيها دعاء جليل فقيه الدعاء بعدم المؤاخذة بالخطأ والنسيان وتشبه الفاتحة كذلك في احتوائها الدعاء بعدم سلوك صراط المغضوب عليهم والضالين بقوله تعالى : { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } .
عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"يا أبا المنذر أتدرى أى آية من كتاب الله معك أعظم" قلت الله ورسوله أعلم قال:" يا أبا المنذر أتدرى أى آية من كتاب الله معك أعظم؟" قال: قلت الله لا اله إلا هو الحى القيوم قال فضرب فى صدري وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر". رواه مسلم وأبو داؤد
انظر إلى أدب الصحابي الجليل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجابته الله ورسوله أعلم مع علمه بالجواب . وهكذا كان أدب الرجال العظام الذين تأدبوا بآدابه صلى الله عليه وسلم وربّاهم بنفسه فنعم الصحب صحبه ونعم الأدب أدبهم .
عن أبي إمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إقرأوا القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعا لأصحابه. إقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما إقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة". رواه مسلم والترمذى
سورة البقرة وآل عمران تحويان الكثير من الحكم والأمثال والعظات فمن حفظهما وأقام حدودهما وائتمر بأوامرهما وانتهى عن نواهيهما كان حقا على الله أن يشفعهما فيه يوم القيامة لتحاججان عن صاحبهما فهما بركة لمن يتلوهما وحسرة على من يتركهما يوم القيامة حين يجد ما أعد الله تعالى لمن أوتيهما في هذه الدنيا .
وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الله يوفق لمثل هذه الأعمال من يحب أما من لا يحب فإنه لا يمكنه من حفظهما أو أداء حقهما حتى ولو حاول ذلك ابتغاء غير وجه الله تعالى .
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : قد شبت يا رسول الله قال "شيبتى هود وأخواتها الواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت" رواه الترمذى
سورة هود احتوت على آية الأمر بالاستقامة { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } وهي حمل ثقيل بالأمر بالاستقامة كما أمر الله تعالى وهو أمر ليس خاصا به بل لمن اتبعه بقوله تعالى : { وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا } .
وأما سور المرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت فكلها وصف لشدائد يوم القيامة : يوما يجعل الولدان شيبا . وتنذر الناس إنذارا شديدا . ففي سورة المرسلات تكرار للويل للمكذبين عدة مرات وفي عمَّ يتساءلون وصف للقيامة بالنبأ العظيم وفي التكوير وصف للحوادث الكونية الرهيبة يوم القيامة وفي الواقعة كذلك فهي الخافضة الرافعة ووصف أحوال أصحاب أهل اليمين وأصحاب الشمال وأحوال السابقين السابقين أولئك المقربين .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور مابين الجمعتين" رواه البيهقى والحاكم وصححه.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من الدجال" رواه مسلم وأحمد والنسائى وأبو داؤد.
وفي رواية من آخر سورة الكهف والأفضل الجمع بينهما بحفظ عشر آيات من أولها وعشر من آخرها والأفضل من ذلك حفظ السورة كلها وترديدها أيام الجمع كما مرَّ في الحديث السابق .
وعن معقل بن يسار رسول الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له. إقرأوها على موتاكم" رواه الإمام أحمد والبيهقى وصححه.
وعن أبي إمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قرأ حم الدخان فى ليله الجمعة بنى الله له بيتا فى الجنة" رواه الطبرانى وصححه.
وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح " رواه ابن ماجه.
في هذا الحديث جواز بل استحباب التلاوة أثناء السفر والمشي والركوب وفي الطريق وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه . كما أن الحديث يدل على ضرورة تعاهد القرآن وتلاوته سفرا وحضرا كما أن تلاوة سورة الفتح يوم الفتح كانت سورة بالمناسبة لذلك يسن تلاوة الآيات أو السور التي لها علاقة بالمناسبة التي يمر بها المرء في حياته .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبة الفاقة أبدا" أخرجه أبو وأبو يعلى وابن مردوية والبيهقي
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول :" إن فيهن آية خير من ألف آية".
المسبحات هي خمس سور : الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن ، ولعل الآية المشار إليها في الحديث { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ } ... إلى آخر السورة .
القرآن كله خير وكله فضل . فهل هناك آية أفضل من آية ؟ كل القرآن كتاب الله لكن موضوع الآية وما تحتوي يختلف عن آيات أخر فليس موضوع قل هو الله أحد وهو خلاصة التوحيد كموضوع " تبت يدا أبي لهب " وهي ذم واحد من الكفار فالموضوعان مختلفان وبذلك فُضِّلت الآية الأولى من حيث موضوعها على الآية الثانية في موضوعها لكن كلا الآيتين سواء من حيث أنهما كلام الله تعالى.
عن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل به تسعين ألف ملك حتى يمسى وإن مات فى ذلك اليوم مات شهيدا ومن قال حين يمسى كان بتلك المنزلة" رواه الترمذى .
الشهيد في الحديث هذا لعله أقل درجة من الشهيد الذي تشير إليه أحاديث أخرى بأنه الذي يركب فرسه حتى يستشهد في سبيل الله فذلك شهيد في الجهاد في سبيل الله . أما الغريق فهو شهيد ومن تردى من جبل فهو شهيد ومن مات وهو يطلب العلم فهو شهيد ولعل الشهيد هو بهذه المنزلة فهو بتلاوته هذه استودع الله تعالى ما أقر في هذه الآيات من اعتراف بوحدانية الله وخضوع لسلطانه وعهد بطاعته وهؤلاء جميعا شهداء لكنهم أقل درجة من الشهيد الذي ذُكر أولا .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهى تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلْكُ" رواه أبو داؤد والترمذى وقال حديث حسن
روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءَه ( أي خيمته ) على قبر وهو لا يعلم فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ضَرَبتُ خِبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ تبارك حتى ختمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المانعة هي المنجية تُنجيه من عذاب القبر .
وعذاب القبر ثابت بالقرآن الكريم بقوله تعالى : { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } فهذه السورة تشفع لصاحبها الذي يكثر قراءتها وتمنع عنه عذاب القبر وتنجيه منه .
عن "عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزُمَر وبني إسرائيل" رواه الترمذى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من قرأ والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها فليقل بلى و أنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى أخرها أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى فليقل بلى ومن قرأ والمرسلات فبلغ حديث بعده يؤمنون فليق آمنا بالله" رواه أبو داؤد والترمذى.
وهكذا على من يقرأ القرآن أن يكون حاضر الفكر فإذا مر بآية رحمة سأل الله أن يرحمه أو آية عذاب دعا الله أن يصرف ذلك عنه وإن مر باستفهام أجاب كما في هذه الآيات وبآية سجدة سجد وبآية دعاء رفع كفيه للدعاء وإن كان الدعاء طلبا لصرف أمر مكروه قلب كفيه ودعا وكل ذلك مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن ومَن قرأ قُلْ يا أَيُها الكَافِرون عَدَلَتْ له بربع القرآن ومن قرأ قُلْ هُو أحد عدلت له بثلث القرآن". رواه الترمذى
معادلة السور بجزء من القرآن بناء على ما تحتويه من مواضيع فالقرآن ترغيب وترهيب وسورة الزلزلة ترهيب من يوم القيامة فهي نصف الموضوعين وسورة الكافرون براءة من الكفر والكافرين وسورة الإخلاص إثبات للتوحيد وإقرار بصفاته وكل هذه أركان عظيمة من أركان الإسلام وهي خلاصة لجزء عظيم من الدين لذلك فقد عودلت لما ذكر من أجزاء من القرآن .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بعد صلاة الجمعة قُلْ هُوَ الله أَحد وقُلْ أَعوذُ بِرَبِ الفَلَق وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ سبع مرات أَعاذَهُ الله من السوء إلى الجمعة الأخرى". رواه ابن السنى_ حديث صحيح
صلاة الجمعة تتكرر مرة في الأسبوع فهي صلاة مختصة بفضل عميم وتمام ذلك الفضل بانتهائها ثم الدعاء أو قراءة القرآن بعدها أو ذكر الله تعالى وما هذه السور سوى سور إقرار بوحدانية الله تعالى والدعاء والاستعاذة رجاء أن يستمر فضل هذه السور وبركاتها إلى الجمعة الأخرى . فالمؤمن كالتاجر النهم لا يدع لحظة ولا مناسبة ولا وسيلة للربح إلا استخدمها وطلب الاستزادة من الثواب والبركات والدعاء رجاء أن يقع على لحظة يتجلى الله تعالى على خلقه فيها وينعم عليهم بالإجابة ومثل هذه المناسبات تتكرر كل صلاة وكل ليلة وكل جمعة وكل رمضان وكل حج وهكذا.
بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقول هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " سلوه لأي شيء يصنع ذلك " فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله يحبه". رواه مسلم
تشير هذه الآية إلى مدى الفهم العميق الذي كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن والشريعة . فإن إكثار الصحابي لتلاوة قل هو الله أحد حتى في كل ركعة لحبه تلك السورة كان أمرا جديدا محدثا لم يسبقه أحد بذلك لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيره من الصحابة فهو بدعة لكن تلك البدعة كانت بدعة حسنة لا بسبب تقرير وموافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم له لأن ذلك حدث فيما بعد ولكن بسبب أن تلك البدعة تتماشى مع روح الدين في تعظيم الله وتقديسه وحبه وحب الآيات من القرآن التي تعظم صفاته . ثم بعد ذلك جاء الحديث الشريف هذا في إقرار ما قام به الصحابي واعتبار فعله سنة يجازى بها بحب الله تعالى له.
عن عقبة بن عامر (15) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألم تر آيات أُنزلت هذه الليلة لم يُرَ مثلهن قط : قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس" رواه مسلم
حقا إن كل آية أو مجموعة من آيات في القرآن ليس لها مثيل فهاتان السورتان سورتا استعاذة ليس لهن مثيل في القرآن كله ولم يعرف العرب لهن مثيل في كلامهم وقد اختصتا بالاستعاذة والرقية وبفضل كبير.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}". رواه الطبرانى
لله تعالى تسع وتسعون اسما من حفظها دخل الجنة وحفظ تلك الأسماء هو استظهارها والعمل بما تأمر به والتلبس بما تأمر به من تجليات وقد أخفى الله تعالى بين تلك الأسماء اسمه الأعظم وقد ورد في هذا الحديث وفي أحاديث أخرى إشارات إلى مواضع الإسم الأعظم في القرآن الكريم أو بين أسمائه تعالى . وقد اختلف العلماء في الاسم الأعظم كثيرا وهو مما أخفاه الله تعالى كليلة القدر بين الليالي العشر الأواخر من رمضان وساعة الإجابة يوم الجمعة .
.والاسم الأعظم هو الاسم الذي إذا دعي الله به أجاب . وكل أسماء الله تعالى الحسنى مذكورة هي الأخرى في القرآن أيضا
يذكر أن الإمام عبد الوهاب الشعراني من كبار علماء القرن التاسع الهجري وله مؤلفات كثيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.