كتب: خالد جلال عباس ونور الدين عادل بين شوارع وأزقة وسط البلد القديمة، تحديداً فى 18 شارع عماد الدين، بجوار التاون هاوس ومعهد جوته يقع منزل قديم متهالك، هذا المنزل يضم استديو عماد الدين، وهو مشروع خاص يقوم على فكرة توفير قاعات للبروفات والتدريب والإقامة للفنانين المستقلين فى مصر ومختلف دول العالم. يقول وجيه فايز مدير الأستديو :" هذا الأستديو أسسه المخرج المسرحي أحمد العطار فى عام 2005 عن تجربة شخصية مر خلالها بالعديد من المشكلات التى تواجه المسرح المستقل وتهدد استمراره على الرغم من مرور أكثر من 15 عام على نشأته فى ذلك الوقت، ولهذا قرر أحمد العطار أنشأ هذا الأستديو وخاصة مع عدم وجود صفة قانونية للمبدعين والفرق المستقلة ومايترتب على ذلك من مشاكل التمويل والإنتاج وعدم توفير أماكن لعمل البروفات وكذل رفض الفنيين العمل فى مجال المسرح المستقل لعدم وجود عائد مناسب". وأضاف قائلا :"هذا مكان للإبداع يتيح الفرصة أمام أى فنان مستقل يريد أن يعرض عمل خاص ويقف مكان البروفات حائل أمام ذلك، هذا ماوفره الأستديو الذى يقسم إلى 4 قاعات، بالإضافة إلى غرفة إقامة بدون مقابل متاحة لحالات فنية معينة، تتمثل فى إما فنان أجنبى يقدم ورشة عمل فى مصر أو طالب مغترب يعمل فى مجال المسرح المستقل". وحول مصدر تمويل الأستديو قال وجيه أنهم يعتمدون على العائد الرمزى لإيجار القاعات التى يمتكلها الأستديو والتى تقدر بعضوية سنوية تصل إلى 30 جنية للفنان و20 جنية للطلاب، وهذه العضوية لها مميزات تفوق هذا المقابل الرمزى منها حضور الورش التى تهدف إلى تقديم الخلفية الفنية فى مجال الفن الأدائى بالإضافة إلى استخدام أجهزة الحاسب الآلى والتلفزيون والفديو والتسجيل الموجوده فى الأستديو مع إمكانية عمل إعلانات للعمل الفنى المقدم. وتابع من الأسباب التى تدعم استمرار وشهرة الاستديو أنه لا يقتصر على الأعمال الفنية التى تقدم داخل مصر فقط بل يهتم بالتعرض لأكبر عدد ممكن من الأعمال الفنية العالمية للتعرف على مدى التطور الذى وصل إليه مجال الفنون الأدائية كما يستطيع الفن الأدائى فى مصر مواكبة تلك التطورات ومن نماذج هذه الورش التى تم تنفيذها ورشة الديكور المسرحي "لحسين بيدون" مصمم الديكو اللبنانى لتعليم فن الديكور، وورشة الصوت والحركة تحت إشراف سيدا تروخيو الحاصلة على بكالوريوس الفنون الجميلة من معهد كاليفورنيا للفنون، وورش تعليم فنون التاي تشي تشوان والاتصال الإرتجالي والصوت والأداء المنفرد لمن يهواه دون أى شرط. وذكر وجيه أن استديو عماد الدين مشروع فريد من نوعه في العالم العربي، وعلى مدار السنوات العشر الماضية تطور من مجرد ساحة لعمل البروفات ليصبح جهة لإنتاج ورش العمل والبرامج التدريبية والمختبرات المهنية والمهرجانات، ليضم ما يقرب من 3000 عضو، من بينهم أعضاء مسرح مصر كان اغلبهم يتدربون هنا في بدايتهم، ليس ذلك فحسب بل فرق تحضر من الهوسابير و البالون هنا فى استديو عماد الدين ليقوموا بإجراء البروفات والإعداد للعروض الخاصة بهم. وأكد وجيه أن استديو عماد الدين ينظم مهرجانين هما مهرجان "البقية تأتي" الذي يقام كل عامين والذى أطلقته المؤسسة عام 2008، لدعم المخرجين الطموحين وكتاب السيناريو والمصممين المتخصصين لحثهم على التفكير بشكل مبدع ، ومهرجان"وسط البلد للفنون المعاصرة- دي كاف"، أول مهرجان دولي متعدد التخصصات يقام في مصر، والذي أطلقت نسخته الأولى في عام 2012. أما بالنسبة لخطط المستقبلية أشار وجيه أن هدفهم تحويل الاستديو إلى كيان متكامل تجد فيه كل ماتريد لصناعة عمل فنى والاهتمام بالكتابة المسرحية وهو شئ جديد على فكر وسياسية الاستديو يتيح الفرصة للموهوبين فى الكتابة أن يكون لهم مكان فى استديو عماد الدين، ووجه رسالة فى ختام حديثه إلى وزارتى الثقافة والشباب، طالبا منهم ضرورة الإلتفات للاماكن التى هدفها الأساسى هى الإهتمام بمواهب الشباب وإبرازها.