نجيب الريحاني وبديع خيري لعبت الصدفة دورا كبيرا في الجمع بين ملك الكوميديا نجيب الريحاني، والفنان بديع خيري، الذي كان يعمل مدرسا للغة الإنجليزية والجغرافيا عام 1918، وكان حبه للتمثيل يسري في دمه، فانضم إلي فرقة من الهواة سمت نفسها "نادي التمثيل المصري". كان بديع خيري، يكتب المسرحيات ثم يختار لنفسه الدور المناسب، حتي قرر أعضاء النادي حرمانه من التمثيل وقصروا دوره على تأليف المسرحيات لفرقتهم التي كانت تقدم حفلات الماتينيه على مسرح " الإجيبسيانا"، وكانت تلك المسرحيات هي الخطوة الأولى التي رسمها القدر ليجمع بديع خيري ونجيب الريحاني. عملت فرقة نجيب الريحاني، بنفس المسرح، وكان الريحاني في قمة مجده وشهرته، وحدث خلاف مادي بين مؤلف الفرقة أمين صدقي ونجيب الريحاني، بعد أن طلب صدقي أن يشارك الريحاني بالنصف، الأمر الذي رفضه الريحاني، فاستقال أمين صدقي من الفرقة، وتعاقب المؤلفون على الفرقة لكن أحدا منهم لم يستمر طويلا. وفي تلك الفترة الحرجة على مسرح الريحاني، أقام نادي التمثيل المصري إحدى حفلاته الشهيرة بمسرح الإجيبسيانا، وكان الريحاني يسكن في بنسيون فوق المسرح، فشاهد العرض، واكتشف أن مستوى كتابته أعلى من مستوى الكاتب الهاوي، فسأل أحد أعضاء النادي ويدعى " جورج شفتشي" عن مؤلف الرواية فأخبره أن اسمه بديع خيري، فأبدى الريحاني رغبة في مقابلته ليتفق معه على الكتابة لفرقته. أراد " جورج شفتشي" أن يستفيد من بديع خيري، فأخبره أنه يستطيع أن يجعل الريحاني يشتري مسرحياته مقابل أن يحصل على نصف ما سيدفعه الريحاني، وأن يقدم الرويات لنجيب على أنها من تأليفه، فرحب بديع بهذا العرض، خاصة أنه سيحصل على 15 جنيها عن كل مسرحية، ولأنه كان لا يرغب أن يعرف أحد أنه يكتب لفرقة الريحاني، حتى لا يفصل من عمله بالمدرسة. قدم بديع ثلاث مسرحيات ناجحة هي "على كيفك وكله من ده واستعراض 18-20"، إلى أن حدث خلاف بين جورج شفتشى، وعضو آخر بالنادي يدعى "توفيق ميخائيل"، فكشف أمره أمام الريحاني، الذي طلب منه إحضار بديع خيري. شعر بديع، بالرهبة من لقاء الريحاني، فكيف له أن يقابل النجم الساطع في سماء الفن، فتأهب بديع لهذا اللقاء، ولبس أفخم بدلة يمتلكها، ولكي يتغلب على رهبته من اللقاء شرب بعض كئوس النبيذ رغم أنه غير معتاد لشرب الخمر، وتوجه إلى مسرح" الإجيبسيان". وصل بديع، إلى المسرح، وانتقل إلى حجرة الريحاني ليفاجأ بحجرة أشبه بجراج أرضه من أسفلت، وأثاثها في حالة من الفوضى، وملابس التمثيل في كل مكان، لتضيع الصورة التي تخيلها لما تكون عليه حجرة الفنان الكبير، وتم اللقاء، وظل بديع ملازما للريحاني حتى وفاته في 8 يونيو عام 1949. وشهد مسرح الإجيبسيانا الأيام الذهبية لبديع والريحاني، وعرضا معا أحسن أنواع الاستعراضات والمسرحيات والكوميديا، وتحول المدرس الصغير إلى كاتب مسرحي كبير، ودفع في البداية ثمنا لهذا التحول، حيث اعتبرت والدته تركه لمهنة التدريس وكتابته لمسرح الريحاني كارثة عائلية، فكانت تبكي وتخجل البوح أن ابنها يعمل مع الريحاني، وانفصل عن خطيبته، ولم تغير والدته رأيها إلا بعد أن سمعت ثناء إحدى السيدات عليه بقولها:" الراجل ده ما جابيتوش ولادة". آخر ساعة: 5-4-1961