إعلام الداخلة ينظم ندوة عن دور المؤسسات التعليمية في تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا    بعد غياب شهرين بسبب حالته الصحية، الإمام الطيب يعود لمتابعة أعماله في مشيخة الأزهر    ارتفاع سعر الريال السعودي أمام الجنيه اليوم الأحد (تحديث لحظي)    رئيس الرقابة المالية يعتمد قرارات لجنة التأسيس بمنح تراخيص ل10 شركات في الأنشطة المالية غير المصرفية    تراجع جماعي لمؤشرات البورصة بتعاملات منتصف اليوم الأحد    الجيش الأردني: سلاح الجو اعترض صاروخا ومسيرتين على أراضي المملكة خلال ال24 ساعة الماضية    "التعليم" الإيرانية: مقتل 281 طالبًا ومعلما وإصابة 185 آخرين جراء الحرب    الاحتلال يزعم تدمير منصة إطلاق محملة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل في منطقة البقاع اللبنانية    سقط على الأرض، موقف محرج لوزير خارجية باكستان أثناء استقباله بدر عبد العاطي (فيديو)    وزير الخارجية السعودي يصل إلى إسلام آباد لإجراء مشاورات حول التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط    اختيار سعيد صلاح نائبًا لرئيس الاتحاد العربي للمصارعة    موتسيبي: الكرة الإفريقية عانت من تحيز بعض الحكام    نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة العربية    الإدارية العليا تعاقب مأمور ضرائب تلاعب في أجازته المرضية    بعد نشر «أهل مصر».. القبض على شاب و3 سيدات إثر مشاجرة بين آخرين بالأسلحة النارية بقنا    ضبط 4 قضايا تهريب وتنفيذ 253 حكمًا قضائيًا خلال 24 ساعة    رياضة القليوبية تنفذ مبادرة "أنت الحياة" لتكريم الأمهات المثاليات    الاحتفال بيوم اليتيم وتكريم المرأة وقوافل للمسرح، تعرف على فعاليات قصور الثقافة هذا الأسبوع    وزارة الصحة تحسم الجدل: لا تأثير لقرار العمل عن بُعد على المستشفيات    علامات ضعف المناعة عند الأطفال وأفضل الحلول المنزلية    نقابة الأطباء: بعثة جامعة المنصورة لتنزانيا تجري جراحات قلب معقدة بمدينة دودوما    منتخب مصر يطلب 8 تغييرات فى ودية إسبانيا    المحاكمة الصورية للملكية الفكرية بالجامعة البريطانية بمشاركة حقوق بنى سويف    الفنان أيمن الشيوي يكشف آخر تطورات الحالة الصحية ل سامي عبد الحليم    «المرأة أيقونة الجمال المستدام» في معرض فني بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية    ماذا نعرف عن فيلم توم هانكس الجديد؟    الإمارات: استمرار الهجمات الإيرانية على الدول العربية عدوان كامل الأركان    وزير «الاتصالات» يبحث فرص تعزيز استثمارات «SAP» العالمية في مصر    وزير الدفاع: الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن    اليوم... ثالث مواجهات نصف نهائي دوري كرة السلة    كامل الوزير: اللي يقدر يثبت إني بجيب قرض أعمل به طريق أو ميناء هنرجع له الفلوس    كرة طائرة.. لاعب الأهلي يعلن إصابته بقطع في الرباط الصليبي    «النواب» يبدأ منافشة تعديلات قانون الأمان النووي    مصدر بالنقل: لا تغيير في مواعيد تشغيل المترو والقطارات بالتزامن مع قرارات الغلق المبكر    "الاحترام للرموز والمصارحة من أجل الإصلاح".. رسالة من هاني رمزي إلى جماهير الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ محمد السيد بحصد برونزية كأس العالم لسيف المبارزة بكازاخستان    هل يوجود تمثال ثانٍ لأبو الهول في الجيزة؟.. مدير متحف مكتبة الإسكندرية «يوضح»    عاجل| رئيس البرلمان الإيراني: واشنطن ترسل لنا علنا رسائل تفاوض.. وتخطط سرا لهجوم بري    التعليم العالي تطلق حملة لترشيد استهلاك الطاقة    فيديو.. وزير النقل يوضح المشروعات القومية التي ستتوقف لمدة شهرين    «محافظ قنا»: تنظيم 4 قوافل طبية مجانية لخدمة 5 آلاف مواطن بنقادة وقفط    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع الموقف التنفيذي للملفات الحيوية بالمحافظات    ميتا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل التسوق عبر منصتي إنستجرام وفيسبوك    محافظ القليوبية: تأجيل الدراسة اليوم بسبب سوء الأحوال الجوية    تعليم القاهرة: تأجيل الدراسة اليوم لسوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها - بورسعيد».. الأحد 29 مارس 2026    نقابة الأطباء توضح موقف العيادات الخاصة ومعامل التحاليل من قرار الغلق الساعة 9 مساءً    الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة معادية    براتب يصل الى 40 ألف جنيه.. "العمل" تعلن عن 375 وظائف في صناعات تقنية الطاقة    إياد نصار: "صحاب الأرض" ليس تريند رمضاني.. بل صرخة إنسانية لغزة    لأول مرة منذ 13 عاما.. هذا هو السبب وراء إيقاف عرض فيلم حلاوة روح    فى أول أيام تطبيق قرارات مجلس الوزراء.. غلق وتشميع محلين فى طامية بالفيوم    منافس مصر في كأس العالم.. بلجيكا تضرب أمريكا بخماسية    وزير الأوقاف السابق: الجماعات المتطرفة تبني وجودها على أنقاض الأوطان    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المحافظون يهاجمون وبعضهم يتهربون
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 27 - 02 - 2010

فى استطلاع آراء المحافظين حول أحوال الصحف الإقليمية، هاجموا صحف الابتزاز والإتاوات وطالبوا كل أطراف الأزمة بالتدخل لوقف هذه الظاهرة، معترضين ببعض القصور فى تفاقم هذه المشكلة..لاكلها!
وأكد اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية ضرورة عرض الجرائد للسلبيات والإيجابيات بصورة محايدة وشفافة، مستنكراً الأبعاد الخفية لإصدار صفحات متخصصة وملاحق خاصة بالثغر وخاصة أن بعضها ابتعد عن دوره الحقيقى فى طرح قضايا حقيقية بصورة موضوعية وتحول إلى اختلاق مشاكل للإثارة وتحقيق مبيعات، مؤكدا أن هذه الأمور لها أثر سلبى على المواطن السكندرى الذى بدأ يفقد ثقته فى تلك الجرائد لعدم مصداقيتها، وأشار إلى أن بعضها يعمل على إثارة قضايا وموضوعات تسبب بلبلة وفوضى فى الشارع السكندرى.
ومن ناحيته قال سمير سيف اليزل محافظ بنى سويف فى تصريح خاص لروزاليوسف أنه غير راض عن أداء بعض الصحف الإقليمية فى محافظته إما لتجاوزاتها أو لأنها تتناول موضوعات وتطرح مشاكل تم حلها.
ووصف سمير اليزل أخبار هذه الصحف ب البايتة مؤكدا أنها لاتساير الأحداث بعكس الجرائد اليومية.
وطالب المحافظ الجرائد المحلية بالتركيز على المشاكل المحلية بشكل بناء عن طريق طرحها واقتراح الحلول مشدداً على دور نقابة الصحفيين فى الرقابة على هذا النوع من الإصدارات ومنع غير النقابيين من إصدارها.
وقال اللواء مراد محمد موافى محافظ شمال سيناء: أننى أشجع الصحافة والإعلام عموما.. وخاصة الصحافة الإقليمية.. لكى تساهم فى أداء دورها فى خدمة عمليات التنمية، وتنقل للمواطنين جميع ما يدور على أرض المحافظة وتوضيح بعض الأمور والمفاهيم الغامضة، وتتبنى القضايا التى تعود على المحافظة والمجتمع المحلى بالخير.
وأكد اللواء نبيل العزبى محافظ أسيوط أن الصحافة الإقليمية أصبحت الآن لاتقوم بالدور المستهدف منها بعد أن خرجت عن ميثاق الشرف الصحفى، وأصبحت عملية تجارية بحتة دون النظر إلى المهام التى أنشئت من أجلها ورغم وجود عدد كبير من الصحف الإقليمية بأسيوط إلا أنها غائبة وليس لها عمل مؤثر بسبب عدم وجود موارد مالية لها مستقلة بعيدا عن تمويل الأشخاص والذى يجعلها مقيدة الحرية خاصة وتصبح سبوبة عن طريق قيام بعض أصحاب هذه الصحف باستخدام أساليب غير سليمة لتمويل صحفهم دون النظر إلى مصداقيتها لدى شعب أسيوط، وأضاف المحافظ.. أن هناك بعض الصحف الإقليمية التى تفرض إتاوات على المحافظين ولكن لم يحدث ذلك فى أسيوط، مؤكداً أنه لم يرضخ لأى عملية ابتزاز.؟
حلول أزمات الصحافة الإقليمية
كان من الضرورى أن نحمل كل الوقائع الصعبة التى رصدناها فى ملفنا من أغلب المحافظات بما فيها تساؤلات الناس عن دور المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين فى تفاقم أزمات صحف المحافظات المسيئة لسمعة الصحافة، لنعرف ردودهم، ورغم محاولات البعض للهروب من المسئولية إلا أنهم اعترفوا بخطر استغلال التمويل الأجنبى المشبوه لسوءات هذه الصحافة خاصة مع ظهور فضائيات رسمية وغير رسمية فى الساحة تهتم بالأقاليم فقط مع اقتراب موعد الانتخابات! مصر عرفت أول صحيفة إقليمية عام ,.1886 إلا أن آخر دراسة تعرضت لها بالبحث كانت فى منتصف التسعينيات.. وهو ما يعكس بدوره أن هذا النوع من الصحافة لم يحظ بأى اهتمام بحثى منذ فترة بعيدة، رغم بروز أهميته من الناحية العملية فى الفترة الأخيرة، وكأنه البيزنس الخفى!
وأول صحيفة إقليمية أصدرها عدد من اللبنانيين بأسيوط تحت اسم النزهة.. وتبعها على مدار 15 عاماً 19 صحيفة إقليمية أخرى، منها 13 بالوجه البحرى و7 صحف بالقبلى.. هذه الصحف، رغم حداثة فكرتها آنذاك ارتبطت بعدد من التمويلات الأجنبية، خاصة الإرساليات والمدارس التبشيرية.
ووصلت الصحف الإقليمية فى الفترة السابقة على ثورة يوليو 1952 إلى ما يقرب من ألف صحيفة.. وبدأت صحيفة الأهرام كصحيفة إقليمية تصدر من الإسكندرية لفترة طويلة، حتى صدرت فى أكتوبر 1899 بمانشيت كبير تودع الأهرام اليوم ثغر الإسكندرية.
ورغم انحسار فترة المد بعد قيام الثورة، إلا أن الصحافة الإقليمية عادت إلى الظهور مجدداً مع بداية الثمانينيات، إذ صحبها عدد من المشجعات الأخرى تمثلت فى قانون الإدارة المحلية الذى نقل العديد من السلطات من العاصمة إلى المحليات، وفوض للمحافظين سلطات رئيس الجمهورية فى نطاق محافظاتهم.
وبشكل مباشر، ومنذ أكثر من 20 عاماً دعمت الدولة ظهور الصحافة الإقليمية عبر دعاية مؤتمر نحو صحافة إقليمية متطورة وفقاً لدراسة الإعلام الإقليمى للدكتور إبراهيم عبدالله المسلمى، وطالبت- آنذاك- المؤسسات الصحفية ونقابة الصحفيين بضرورة مساندة وتشجيع الصحافة الإقليمية ودعم كوادرها .
وأصدر المؤتمر توصيات أهمها اقتراح إنشاء مؤسستين إحداهما بالوجه البحرى والأخرى بالقبلى لتنظيم عمليات الطباعة والنشر والتوزيع والإعلانات، وتخصيص نسبة من صندوق الخدمات الاجتماعية بالمحافظات للصحف المحلية وتخصيص نسبة من إعلانات المحافظات لهذه الصحف، وأن تكون لدى المحافظات وأجهزة الحكم المحلى مطابع خاصة بهما، وإسقاط ضرائب الأرباح الصناعية والعقارية، عن هذه الصحف، وتدريب العاملين فيها، وضمهم إليها! وبالطبع لم تتحقق أى من هذه التوصيات فتفاقمت الأزمة!
لكن الغريب أن عودة الصحافة الإقليمية لدائرة الضوء فى الفترة الأخيرة كانت من قبل بعض الصحف التى يملكها رجال أعمال تربطهم مصالح خاصة بالنطاق الإقليمى الذى تعمل خلاله هذه الصحف، فضلاً عن أهداف أخرى تتعلق بتشكيل الرأى العام خاصة إذا كانت هذه الصحف تنطلق إلى إقليم مهم مثل الإسكندرية ليشهد العديد من المقاطعات المهمة مع بيزنس أصحاب هذه الصحف الذين يحصلون بدورهم على تمويلات أجنبية من الخارج.
يقول الكاتب الصحفى عباس الطرابيلى نائب رئيس مجلس إدارة جريدة الوفد أن هذه الظاهرة صحية، إذا كانت موجهة للرأى العام المصرى من الداخل وليست بدعم من الخارج لتحقيق أغراض ما، مبرهناً على ذلك بتجربة الوفد الذى أصدر صحيفة إقليمية فى الإسكندرية والبحيرة لطرح أفكاره على الجمهور متابعاً: هذا الإصدار الشهرى لفت نظر الصحف الخاصة إلى هناك لتنفيذ سياسات خاصة بها لا نعلمها فى هذه الفترة الزمنية تحديداً التى تتزامن مع الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
ويرى الطرابيلى أن الصحافة الإقليمية هى المنقذ الجديد للصحافة الورقية خاصة بعد انخفاض المبيعات وصعود نجم الصحافة الإلكترونية لا يوجد خلاف أن أساس الصحافة فى العالم كله كان إقليميا، وأن أكبر صحف العالم مثل لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست كانت فى الأساس ومازالت إقليمية وهى الأكثر توزيعاً فى أمريكا وأوروبا وأن الخلاص من الأعباء المادية المتراكمة على الصحف يتمثل فى الصحافة الإقليمية لأنها تعتمد على تمويلها الذاتى بحكم النشاط الاقتصادى لكل منطقة أو إقليم خاصة إذا كانت فى مجتمعات اقتصادية غنية مثل الإسكندرية ودمياط وبورسعيد، لأن المعلن هناك يرى المكسب فى صحافة تركز على المواطن الموجود داخل النطاق الجغرافى لتوزيع منتجه، خاصة إذا كان سعر هذه الصحيفة معقولا مقارنة بالصحف المركزية الكبرى.
وحذر من خطورة الصحافة الإقليمية إذا تمت بواسطة تمويل أجنبى عبر منظمات تسعى لتوجيه الرأى العام فى هذه الفترة الصعبة، التى تأثر فيها الناس بالكلام السلبى والرمادى أكثر من أى كلام آخر، وهذا النوع من التوجيه هو الأخطر، ورغم أن المجلس الأعلى للصحافة يتعامل مع التراخيص بمراقبة جيدة خاصة المتعلقة منها بالشركات المساهمة ونسبة المشاركة والتأكيدات الخاصة بعدم شبهة الشركاء ولكن الأزمة تكون فى الصحف التى تحصل على تمويل من الخارج ولا تلجأ للمجلس الأعلى للصحافة لأنها تأتى عبر تراخيص أجنبية قليلة الثمن، وهنا يكون دور وزارتى الداخلية والإعلام منع نشرها فى مصر.
طرحنا الأمر على وزير التنمية المحلية السابق عبدالرحيم شحاتة، فقد شغل شحاتة منصب المحافظ 3 مرات القاهرة والجيزة والفيوم ليوضح لنا حقيقة الوضع، خاصة أن هناك من يروج أن هذه الصحف تحولت إلى لسان المحافظ للحديث عن إنجازاته ويقول شحاتة أنه لا يعترف بهذه النشرات التى أصبحت وسيلة للعديد من المحافظين للحديث عن أنفسهم والابتعاد عن المستويات التى يتعامل معها، مؤكداً أن هذا النوع من الصحف الصادرة عن المحافظة لا جدوى له وأنه كان يتعامل فى مد الجسور بدون نشرات أو صحف عبر ما أسماه لجنة السلام الاجتماعى التى كان يجتمع معها كل خميس، وتتشكل من المجالس المحلية وأعضاء مجلسى الشعب والشورى لبحث الشكاوى واحتياجات المواطنين ومباشرة خطط الخدمات.
معرباً عن أمله فى ظهور صحافة إقليمية حقيقية، تكون إما بتمويل حزبى أو من منظمات المجتمع المدنى وليس من جهات لا نعرفها أو منظمات مشبوهة أو جهات خارجية.
يقول فيها الناس مشاكلهم وتكون أقرب للمسئولين عندما تتعرض لمشاكلهم اليومية.. وحتى تحقق هذه الصحافة غرضها بخدمة المواطن يجب أن يقوم على تحريرها محررو الإقليم، لافتا إلى أنه من الطبيعى أن يخرج فى هذا العام الانتخابى مثل هذه النوعية من الصحف لخدمة مرشحين فى دوائرهم وتدعيم العصبية القبلية، خاصة فى الصعيد، ولكنها تتوقف بعد انتهاء الانتخابات
فيما تمنى د.فاروق أبوزيد أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن تزيد الصحف الإقليمية، رغم سلبياتها، حتى بما فيها صحف المرشحين فى الانتخابات البرلمانية القادمة، ومن المؤكد أن الأحزاب ستعتمد على هذا النوع من النشرات أو الصحف لنشر برامجها الانتخابية، فهذا أمر إيجابى حتى يستطيع الناس أن يعرضوا مشاكلهم ويحاسبوا المسئول الحكومى على صفحات هذه الصحف الإقليمية التى يجب أن تكون مستقلة لتقوم بدورها، ولكن مع هذا النوع من الصحافة الذى يكون منتشراً يجب على نقابة الصحفيين أن تفعل بشكل جاد ميثاق الشرف الصحفى، وأن ينظم القانون عملية التمويل ومصادرها.
فالصحافة الإقليمية فى حد ذاتها - بعيدا عن فكرة اللامركزية - حلم يهتم بجمهور الأقاليم المظلومة لأن الصحف والمجلات العامة والقنوات الفضائية لن تعطى لها الاهتمام المطلوب، وحتى لا يكون المواطنون فى غربة عن بلدهم، مشيرا إلى أن جريدة المحافظة ليست صحيفة إقليم ولكنها صحيفة علاقات عامة.
ويتساءل د.عصام فرج وكيل المجلس الأعلى للصحافة عن وجود الصحافة الإقليمية، مؤكدا أنها تكاد تكون منعدمة تماما فى السوق الصحفية لأن الصحف الإقليمية تصدر فى المحافظات وتعبر عن مشاكل وآراء المجتمع الإقليمى، إلا أن الصحف الموجودة فى المحافظات الآن ليست صحافة إقليمية، فهى صحف عادة ما تكون بتراخيص أجنبية وتطبع لبعض أصحاب المصالح ويكون همها الأول فى العموم هو جلب الإعلانات كمصدر رزق لأصحابها وتتحول مع موسم الانتخابات إلى سبوبة لبعض المرشحين.
ويوضح فرج أن هذه الصحافة نشأت فى الانتخابات الأخيرة وهى شىء محمود فى ظاهره، ولأول مرة يستخدم إعلان للمرشحين فى صحف إقليمية، وأخذت دورها فى الانتخابات كدعاية بدلا من لافتات القماش فى الشارع إلا أن مشكلة الصحف الإقليمية القبرصية لايتعلق وجودها سوى بجمع أموال من المرشحين وهى ببساطة ضحك على الذقون وغير موجودة بالشارع، وتمثل خروجا عن ميثاق العمل الصحفى وتخلط بين الإعلان والتحرير، إذ إن الإعلان يعرض كمواد تحريرية مثل حوار مع المرشح أو موضوع عنه، ولا تميز أمام القارئ أنه إعلان وهنا تكمن خطورة تضليل الجمهور، إلى جانب هذا فهى تحرم باقى الصحف من مورد مادى ومالى بالحصول على هذه الإعلانات.
ويقول فرج: إن الأمر يتطلب تطبيق ميثاق الشرف الصحفى من جانب الجهة المعنية بتراخيص الصحف الأجنبية وهى جهاز المطبوعات بوزارة الإعلام وليس المجلس الأعلى للصحافة للتأكد من عدم نشر إعلانات كمواد تحريرية إلا بتميزها مع تفعيل دور هذا الجهاز فى تلقى الشكاوى للمعلنين والمتعلقة بابتزاز هذه الصحف، إذا لم يتعاونوا معهم فى الإعلان أو نشر أخبار مدفوعة الأجر مع التحرى عن الأفراد قبل وبعد الحصول على الترخيص لبحث جهات التمويل التى من الممكن أن تكون من الخارج لتحقيق أغراض سياسية فى التأثير على الرأى العام، وهذا الجهاز فعال فى مراقبة التمويل أو مراقبة المادة الصحفية فى التوجيه السياسى والاجتماعى أو التأثير على الرأى العام، مع بحث الشكاوى التى ترسل له فى هذا السياق أو ترسل للمجلس الأعلى للصحافة الذى يحولها له للقيام بدوره.
ويشير فرج إلى أن تفعيل وجود الصحافة الإقليمية فى مصر يتطلب إصدار شركات مساهمة، موضحا أن هناك بديلاً آخر هو الصحافة الإليكيرونية الإقليمية التى من الممكن أن تصدر على الإنترنت بتمويل زهيد ولكن هناك خطورة، الأمر أننا نرى هذا النوع مستغلاً من قبل الجماعات المحظورة فقط مثل مواقع جماعة الإخوان فى الأقاليم إخوان الشرقية - أسيوط.. إلخ، وهنا دور جميع التيارات السياسية التى يجب أن نفعل نشاطها فى هذه الصحافة عبر نشطائها السياسيين الذين يقفون مكتوفى الأيدى أمام جماعات تسعى فى النت فسادا!
فيما يرى عبدالمحسن سلامة وكيل نقابة الصحفيين أن النقابة ليست منوطة بإصدار الصحف ولا تعطى تراخيص لها، ولكن دورنا هو تشجيع الصحف على الصدور وحمايتها ولكن فى إطار الممارسات الصحفية السليمة ومواجهة أى تجاوز من جانبها بالإحالة للجان تأديب وتحقيق لمخالفتها ميثاق الشرف الصحفى وأن خطورة التمويل الأجنبى تقع على عاتق الجهاز المركزى للمحاسبات صاحب فتوى مراقبة مصادر التمويل، إلى جانب الجهات المعنية مثل المجلس الأعلى للصحافة، مؤكدا أن هناك عائقين يواجهان الصحافة الإقليمية هما: مركزية الدولة، إذ لا يوجد لدينا نظام حكم محلى أو إقليمى وبالتالى كل القرارات المهمة تأتى من العاصمة، وبالتالى قدرة الصحافة الإقليمية على التأثير محدودة.
ويوضح النائب البرلمانى والصحفى البورسعيدى محمد مصطفى شردى أن عودة الصحافة الإقليمية بقوة أمر طبيعى لأن العالم كله فى حرب على إيصال المعلومة والتخصص أصبح مطلوباً جدا، وهناك احتياج جماهيرى، مشيرا إلى أن بورسعيد من أقدم المحافظات التى أنتجت إعلاماً إقليمياً قبل الثورة وهناك أجيال ونجوم فى مهنة الصحافة خرجوا من الصحافة الإقليمية مثل مصطفى شردى وإبراهيم سعدة وصلاح قبضايا وجلال عارف، وبالتالى فإن عودة نجم الصحافة الإقليمية مرة أخرى يعد تطورا طبيعيا وهو اهتمام بدأنا نجده فى الفضائيات قبل الصحف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.