عاجل ترامب يعيد نشر بيان إيران: وقف الهجمات مقابل تأمين الملاحة في مضيق هرمز لمدة أسبوعين    رضا فرحات: التعنت الإيراني انفلات إقليمي خطير.. والاعتداء علي دول الخليج مرفوض    طقس اليوم: مائل للحرارة نهارًا مائل للبرودة ليلًا.. والعظمى بالقاهرة 24    بالأسماء.. مصرع شخص وإصابة 26 أخرين فى انقلاب اتوبيس بطريق الغردقة غارب    طبيب يفجر مفاجأة عن التوست: يسبب السكر ويدمر الجهازين الهضمي والعصبي    4811 دولارًا للأوقية.. الذهب يزداد بريقًا بعد هدنة حرب إيران    حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بعد أزمة «عيش بشوقك»: شيطان دخل بينا    الملك أحمد فؤاد وأسرته فى جولة سياحية بمعابد فيله بأسوان    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 8 أبريل    حمادة هلال يعلن إصابة والده بشلل نصفي    راي ستيفنز الحائز على جائزة جرامي يتعافى بعد كسر رقبته ونقله للمستشفى    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    خيانة في بيت العيلة، عم يعتدى جنسيا على طفلتي شقيقه بالمنوفية    سي إن إن عن مسؤولين أمريكيين: ويتكوف وكوشنر وفانس ضمن فريق واشنطن في محادثات إيران    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «‬الإخوان» ‬ ‬‮«6»|‬‬محمد ‬بديع..‬ ‬مرشد ‬الدم    حريق في منشأة حبشان لمعالجة الغاز بالإمارات    الدولار يتراجع بعد إعلان وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط    مكاسب العقود الآجلة الأمريكية بعد تعليق الهجمات على إيران    ماذا بعد تمديد مهلة ترامب لإيران... أبرز السيناريوهات المتوقعة    مصر ترحب بإعلان الرئيس الأمريكى الموافقة على تعليق العمليات العسكرية فى المنطقة    الحكم التركي يقدم دليلا قاطعا على استحقاق الأهلي لركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا    نجل أبو زهرة يكشف كواليس نقل والده وقراره رفض الجراحة    كومباني: خضنا معركة أمام ريال مدريد.. وسنحاول الفوز بمواجهة الإياب    بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يدعو إلى الصلاة من أجل سلام العالم وشفاء جراح الحروب    مصرع عاطل بطلق ناري خلال مشاجرة في بولاق الدكرور    فرص شغل بجد.. بني سويف الأهلية تنظم الملتقى الأول للتوظيف والابتكار وريادة الأعمال    يوسف شامل يفوز بذهبية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    الإمارات تندد باقتحام وتخريب قنصلية الكويت بالبصرة    الدولار يقود فوضى الأسواق .. تراجع الجنيه يتسارع والنظام يجد في الحرب مبرراً جديداً للأزمة ؟!    حريق يلتهم محلًا بسبب خلافات مالية بالدقهلية.. وضبط المتهمين    بحضور إبراهيم السمان.. جنازة وعزاء والد السيناريست محمود حمان في مسقط رأسه بالبحيرة    أبخل خلق الله .. الصهاينة يستغلون صفارات الإنذار للهروب من المطاعم وعدم دفع"الحساب "    مأساة في الإسماعيلية.. مصرع فتاة وإصابة والدها وشقيقها في حريق مروع ب"أبوصوير"    ضبط 700 كيلو دواجن نافقة في حملة تفتيشية للطب البيطري ببني سويف    الكشف الطبي على 1240 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية أبوصوير البلد بالإسماعيلية    أخبار × 24 ساعة.. التموين: إنتاج 525 ألف طن سكر محلى من القصب حتى الآن    قطر تطبق إجازة فى جميع مراحل التعليم حتى نهاية الأسبوع الجاري    فخري لاكاي يتوج بجائزة رجل مباراة سيراميكا والأهلي بعد هدفه الصاروخي    أربيلوا: لا أفهم القرارات التحكيمية.. وسنفوز على بايرن ميونيخ في ملعبه    عبد الحفيظ: اتحاد الكرة يعاندنا.. وسنطالب بالتحقيق في تجاوزات الحكم ضد لاعبي الأهلي    علاء عبد العال يعلن قائمة فريق غزل المحلة لمواجهة الجونة    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    شركة VRE Developments تطلق "Town Center 2" بمدينة الشروق باستثمارات ضخمة وتقدم نموذجًا جديدًا للمشروعات القائمة على التشغيل الفعلي    كان خارج من عزاء أخته.. السجن 15 عامًا لمتهمين اثنين و3 سنوات لثالث قتلوا مسنا في المنوفية    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد رسمي من رئاسة أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للإشادة بدوره العلمي (صور)    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفاجأة: اتفاقية كامب ديفيد انتهت عام 79
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 27 - 08 - 2011

عاد الحديث عن اتفاقيات كامب ديفيد ليطرح نفسه بقوة علي الساحة المصرية في أعقاب الأحداث الأخيرة المؤسفة التي شهدتها الحدود المصرية الإسرائيلية الأسبوع الماضي واستشهد خلالها غدرا عدد من عناصر الأمن المصري أثناء تأدية مهامهم في تأمين البلاد، ووسط أجواء من مشاعر السخط والغضب من جانب، وفي مناخ الحرية الذي أفرزته ثورة الخامس والعشرين من يناير من جانب آخر تسارعت وتيرة ردود الفعل الشعبية لتأخذ أشكالا غير مسبوقة بدءا بالتظاهر أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة ونجاح أحد المتظاهرين في تسلق مبني العقار الذي تتواجد به وإنزاله العلم الإسرائيلي ليحل محله المصري، وبلغ الأمر حد المطالبة بطرد السفير الإسرائيلي من البلاد وإلغاء معاهدة كامب ديفيد.
وعلي صعيد آخر خرج العديد من التصريحات من قبل زعماء القوي السياسية المختلفة للتعبير عن نوايا سياسية لإلغاء الاتفاقية في حالة الفوز في الانتخابات وتولي مقاليد الأمور في البلاد.
وفي المقابل كان هناك الموقف الرسمي الذي وازن بين التعبير عن السخط والغضب والمطالبة بالاعتذار من جانب وعدم الانسياق وراء العواطف من جانب آخر، وفي هذا السياق يهدف هذا المقال إلي التركيز علي نقطتين مهمتين يجدر أخذهما في الاعتبار عند التعامل مع هذا الملف.
تتمثل النقطة الأولي في التنبيه إلي الخلط السائد حاليا بين اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة في سبتمبر 1978 في الولايات المتحدة ومعاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في واشنطن في السادس والعشرين من مارس ,1979 وحقيقة الأمر أن اتفاقيات كامب ديفيد قد تجاوزها الزمن.
حيث تعلق الأمر باتفاق إطاري يضع مبادئ حاكمة لاتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، وهو ما تمت ترجمته بشكل أكثر تفصيلا في معاهدة السلام كذلك باتفاق إطاري آخر يضع مبادئ لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي برمته والحديث عن السلام الذي يشمل كلا من الأردن، وسوريا، ولبنان، والأراضي الفلسطينية، وفضلا عن أن هذا المكون لاتفاقيات كامب ديفيد الإطارية لا يعتبر ملزما للأطراف المشار إليها وفقا للمادة «34» من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 في المادة «34» والتي تنص علي أنه «لا تنشئ المعاهدات التزامات أو حقوقا للدولة الغير بدون رضاها» فإنه كذلك تجاوزته الأحداث، حيث تم توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 واتفاقية وادي عربة 1993 وجرت محادثات غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا وانسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في حين أصبح السجال بين المقاومة اللبنانية وعلي رأسها حزب الله وإسرائيل المحرك الأساسي للمسار السياسي علي هذه الجبهة، ويبرز ما تقدم أن الحديث عن إلغاء أو تعديل اتفاقيات كامب ديفيد يعكس حالة من التخبط كما أنه غير مجد علي الإطلاق لتحقق جزء منها في شكل اتفاقيات جديدة تتصل بكل من مصر والأردن، وعدم وجود إلزام قانوني علي الأطراف المعنية الأخري بما ورد في الاتفاقية الإطارية المتضمنة مبادئ السلام.
تأسيسا علي ما تقدم فإن الموضوع الرئيسي الذي من المفترض أن يدور الحديث عنه الآن وإن كان يحيطه قدر من التخبط والتشويش هو مصير معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية باعتبارها التطبيق الأول لاتفاقيات كامب ديفيد، وبين المطالبة بالإلغاء والتعديل يظل التساؤل المهم والموضوعي متصلا بالمصلحة القومية المصرية في المقام الأول وبعيدا عن الانفعالات والمشاع التي وإن كانت مبررة فإنها لا يمكن أن تؤسس لموقف سياسي عقلاني في التعامل مع طرف يراقب عن كثب تطورات الأحداث علي الساحة المصرية ويزايد بدوره علي الموقف المصري دافعا بعدم التزام مصر بتأمين الحدود سواء تعلق ذلك بملف الأنفاق أو الادعاءات بإطلاق صواريخ ضد أهداف إسرائيلية انطلاقا من سيناء.
وإذا كان من غير المنطقي أو المقبول أن تقف مصر مكتوفة الأيدي أمام هذا الانتهاك الصارخ لسيادتها، خاصة بعد ما شهدته من تحول بعد الإطاحة بالنظام السابق الذي وصف بأنه يهادن إسرائيل فإنه من المفيد كذلك عدم الانسياق وراء مغامرات غير محسوبة في وقت تحتاج فيه البلاد إلي إعادة ترتيب البيت من الداخل وإرساء أسس نظام جديد يحقق أهداف الثورة ويلبي مطالب الشعب الذي طالما نظر بعين الريبة وعدم الرضا لطبيعة العلاقة مع الدولة العبرية وقبلها علي مضض سواء من خلال الترهيب أو الترغيب.
ومن هذا المنطلق فإنه قد يكون من المفيد توظيف حالة السخط الشعبي الحالية في الشارع المصري ليس لإلغاء معاهدات وإنما لتعديلها في ضوء عاملين يتصل أولهما بحقيقة أن إلغاء اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة في سبتمبر 1978 ليس له أي جدوي من الناحية العملية علي النحو السابق إيضاحه، كما أن إلغاء معاهدة السلام الموقعة في مارس 1979 من شأنه العودة بمصر إلي الوضعية التي كانت سائدة بعد التوقيع علي اتفاقية فض الاشتباك الثاني في سبتمبر 1975 أما العامل الثاني فيستند إلي واقع ملموس وهو أن خيار التعديل متاح من خلال آليات القانون الدولي من جانب، واستنادا إلي نصوص الاتفاقية ذاتها من جانب آخر.
تمثل القيود المفروضة علي حجم وتسليح القوات المصرية خاصة في المنطقة «ج» المتاخمة للحدود والتي شهدت أغلب الانتهاكات الإسرائيلية بما في ذلك الاعتداء الأخير، نقطة الضعف الرئيسية في معاهدة السلام وفي هذا الخصوص يمكن للدبلوماسية المصرية الاستناد إلي المادة الرابعة من معاهدة السلام الفقرة «11» والتي تنص علي أنه يتم بناء علي طلب أحد الطرفين إعادة النظر في ترتيبات الأمن المنصوص عليها وتعديلها باتفاق الطرفين.
ويتم تدعيم هذا المطلب باستدعاء مفهوم «التغير الجوهري في الظروف» المنصوص عليه في المادة «62» من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات انطلاقا مما تشهده سيناء من أوضاع أمنية تتطلب تعاملا فعالا من خلال تواجد أمني ملموس ورادع ويمكن في هذا الخصوص تسويق فكرة الرغبة المصرية في الحفاظ علي أمن البلدين وفقا لالتزاماتها المنصوص عليها في معاهدة السلام.
وفضلا عن ذلك قد يكون من المفيد أن تتحرك الدبلوماسية المصرية بقوة لتفعيل المادة الثامنة من معاهدة السلام الخاصة بإنشاء «لجنة التعويضات للتسوية المتبادلة لجميع المطالبات»، ومثل هذه الآلية قد توفر أداة فعالة للتعامل مع الخروقات الإسرائيلية من جانب فضلا عن ملف الغاز الطبيعي الذي تحصل عليه إسرائيل من مصر بأسعار متدنية تم تأسيسها علي الفساد والإفساد.
ولعل فيما تقدم وغيره من الأفكار ما يمكن البلاد من تحقيق مصالحها بطريقة عقلانية تستثمر ضغط الشارع المبرر دون القيام بتحركات متسرعة قد تنعكس سلبا علي المصلحة الوطنية العليا علي الأقل في المرحلة الراهنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.