أعاد الفنان «طارق الدسوقى» التأكيد على مكانته الكبيرة كممثل من خلال أدائه اللافت لشخصية «جلوستر» فى مسرحية (الملك لير) المعروضة على خشبة المسرح القومى، والتى تجاوزت حاجز المئة ليلة عرض، محققة تفاعلًا جماهيريًا استثنائيًا، فى بطولة يقودها الفنان الكبير «يحيى الفخرانى» ويأتى هذا التألق المسرحى متزامنًا مع عودة طال انتظارها ل«طارق الدسوقى» إلى الدراما التليفزيونية بعد سنوات من الغياب، من خلال مسلسل (على كلاى) المقرر عرضه فى موسم رمضان القادم، وفى هذا الحوار، يتحدث «الدسوقى» عن تجربته فى (الملك لير) وعن علاقته بالمسرح القومى، وتفاعل الجمهور المصرى والعربى مع العرض، كما يكشف عن دوافع عودته للدراما، ورؤيته لتقديم السير الذاتية والشخصيات التاريخية، وشغفه الدائم بالأعمال التى تحترم عقل ووجدان المتلقى. بعد تجاوز عرض (الملك لير) مئة ليلة عرض، كيف تنظر إلى هذه التجربة مقارنة بما قدمته مسرحيًا من قبل؟ هى تجربة مهمة فى مسيرتى الفنية، ولا سيما أننى أعتبر نفسى ابنًا لمسرح الدولة، فقد عملت ممثلًا بفرقة المسرح الحديث لمدة خمسة وثلاثين عامًا، وكنت على درجة فنان قدير، وقدمت أكثر من ثمانية عشر عرضًا مسرحيًا من بطولتى، مع عدد كبير من المخرجين من أجيال مختلفة، ومع ذلك فإن (الملك لير) تختلف عن كل الأعمال التى سبقتها، كونها من الأعمال المهمة للكاتب الإنجليزى الخالد «وليام شكسبير» الذى لا يزال تقدم أعماله على كل مسارح العالم بمختلف اللغات، لما تحمله من غوص عميق فى النفس البشرية، كما أنه العمل الأول الذى يجمعنى بالنجم «يحيى الفخرانى» فقد سبق لى التعامل مع نجوم كبار من مختلف الأجيال، من بينهم «نور الشريف، ومحمود ياسين، وحسين فهمى، ومحمود عبدالعزيز، أحمد زكى ويحيى شاهين، وكمال الشناوى» لكننى لم أعمل من قبل مع «يحيى الفخرانى» وهو ما يجعلنى أعتز كثيرا بهذا العرض، فضلا عن أن الوقوف على خشبة المسرح القومى له مكانة خاصة لدى، فقد وقفت عليه طالبا فى الجامعة، لكن (الملك لير) هو أول عمل احترافى لى على هذا المسرح العريق، ويضاف إلى ذلك أن هذا العمل هو أول تعاون مسرحى يجمعنى بالمخرج «شادى سرور» رغم صداقتنا الممتدة لسنوات طويلة. كيف تصف تفاعل الجمهور وإقباله على مشاهدة العرض؟ على مدار مئة ليلة، كان المسرح كامل العدد، بل إن بعض المشاهدين حرصوا على مشاهدة العرض أكثر من مرة، ووصل الأمر بأحدهم إلى حضور العرض تسع عشرة مرة، أما ردود فعل الجمهور بعد انتهاء العرض فدائما ما تكون لافتة، إذ أنهم ينتظروننا خارج المسرح بعد العرض ليوجهوا لنا التحية، وفى كل ليلة ألمح على وجوههم مشاعر الانبهار والإعجاب، واستمع إلى كلماتهم بأننا أمام عرض يليق بالمسرح المصرى وأنا فى منتهى السعادة. بعد غياب طويل عن الدراما التليفزيونية، ما الذى شجعك على العودة من خلال مسلسل (على كلاى) المقرر عرضه فى شهر رمضان القادم؟ ابتعدت عن الدراما التليفزيونية لما يقرب من اثنى عشر عاما، ولم أقدم خلالها سوى عمل واحد هو (قضاة عظماء) بجزأيه فى عامى 2016 و2017، وأعتقد أن السبب يكمن فى أنه بعد عام 2011 توقفت الجهات الرسمية المنتجة، وأصبح القطاع الخاص هو المسيطر، مما تسبب فى تقديم أعمال لا تعبر عن قيم المجتمع المصرى، ولاحقا بدأت (الشركة المتحدة) فى الإنتاج، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وكنت مرحبًا بالعودة، لكن من خلال عمل يحترم عقل ووجدان الجمهور ويليق بمسيرتى المهنية، ولذلك اعتذرت عن أدوار عديدة لم أجدها مناسبة، إلى أن عرض عليّ هذا العام مسلسل (على كلاى) ،وقد أعجبنى أن العمل ينتمى لنوعية الدراما الشعبية، وهو لون جديد بالنسبة لى، كما شدنى الدور ذاته، حيث أقدم شخصية «منصور الجوهرى» والد «أحمد العوضى» الذى أكن له محبة كبيرة وأراه نموذجًا للبطل الشعبى المصرى دون إسفاف أو ابتذال. عندما أعلنت من قبل رفضك المشاركة فى مسلسل (جعفر العمدة) ظن البعض أن لديك موقفًا من جيل النجوم الجدد، وعلى رأسهم «محمد رمضان» ما تعليقك؟ أنا لا أعترض على الأشخاص، وإنما أعترض على المضمون، وسبق أن عملت مع «محمد رمضان» على خشبة المسرح فى مسرحية اسمها (فى إيه يا مصر) التى تناولت قضية الوحدة الوطنية، لكننى لا أستطيع المشاركة فى عمل لا يقدم قيمة إيجابية واحدة، لذلك رفضت الدور فى (جعفر العمدة)، لكن ليس لدى موقف سلبى من جيل النجوم الجدد، وأرحب بالتعاون معهم جميعا دون استثناء، بشرط أن يكون الدور يحترم تاريخى. قدمت شخصية المشير «عبدالحكيم عامر» فى فيلم (ناصر 56) ورغم أن مساحة الدور لم تكن كبيرة إلا أنه لا يزال محفورا فى الأذهان ما سر نجاح هذه الشخصية؟ التعامل مع أعمال السيرة الذاتية، ولا سيما الشخصيات التاريخية المعاصرة، مسألة شديدة الحساسية، ويتطلب الأمر أن يكون جميع صناع العمل على دراية كاملة بالشخصية وبالحقبة التاريخية التى عاشت بها، مع الحرص الشديد على الصدق والدقة، لأن الجمهور رأى هذه الشخصيات وسمع أحاديثها، وهو ما يتطلب الاقتراب من الشكل الخارجى ومكنون الشخصية أيضا، أما سر النجاح فيعود إلى تكامل عناصر العمل، الكاتب «محفوظ عبدالرحمن» والمخرج «محمد فاضل» والنجم «أحمد زكى» الذين قدموا ملحمة شديدة التميز، وقد اكتفيت بالاعتماد على السيناريو المحكم، والنقاشات المستمرة معهم، إلى جانب الاطلاع على الصور والحوارات النادرة للمشير، من أجل الاقتراب قدر الإمكان من الشخصية. قدمت تجارب بارزة فى الدراما الدينية والتاريخية، ما الشخصية التاريخية التى تتمنى تقديمها؟ أنا عاشق للأعمال التاريخية، وعاشق للغة العربية، ودارس لعلم العَروض، ومتمكن من قواعد اللغة، قدمت على مدار تاريخى شخصيات مثل «نظام الملك» فى مسلسل (الإمام الغزالى) و«أبو المهاجر بن دينار» فى (عقبة بن نافع) و«جعفر بن أبى طالب» فى (الفتوحات الإسلامية) وغيرها، وأتمنى عودة هذه الأعمال، لأنها تسلط الضوء على فترات مشرقة فى تاريخنا، وشخصيات تعتبر قدوة يحتذى بها..أما الشخصية التى أتمنى تقديمها فهى شخصية الإمام العادل «عمر بن عبدالعزيز» التى قدمها من قبل باقتدار كل من «نور الشريف ومحمود ياسين» وأتمنى تقديمها للمرة الثالثة، لأنها شخصية ثرية دراميا. 2