إن كرة القدم تُعد إحدى القوى الناعمة لأى دولة، تستفيد منها فى تعريف العالم بثقافتها وحضارتها، خاصة فى البطولات التى تضم عددًا كبيرًا من المنتخبات، واستضافة مصر لكأس الأمم الأفريقية المقامة على أرضها حاليًا فى الفترة من «21 يونيو إلى 20 يوليو» وتواجد عدد كبير من اللاعبين الأفارقة - أصحاب الأسماء العالمية - مع منتخباتهم، بالإضافة إلى جماهيرهم الكثيرة التى ستأتى لتشجيع منتخباتهم، سيعطى للعالم كله صورة ذهنية إيجابية عن مصر، وهذا يرجع إلى اهتمام الدول والشعوب بالرياضة عمومًا، وبكرة القدم بصفة خاصة، سواء كانت الدول التى تبحث عن نفوذ رياضى يدعم نفوذها الاقتصادى والسياسى، أو الدول الأخرى التى تبحث عن تميُّز من بوابة الرياضة يضمن لها مكانة مرموقة بين دول العالم. ومن أبرز الباحثين الذين أخرجوا كرة القدم من ملعبها الرياضى إلى السياق الجيوسياسى الباحث الفرنسى العالمى «باسكال يونيفاس» مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، والذى نشر العديد من الأبحاث والدراسات حول تأثير الرياضة على العلاقات الدولية، وقال إن الرياضة لم تعد فقط مجرد لعبة، فقد صارت منذ زمن بعيد عاملاً جيوسياسيًا مهمًا وعنصرًا أساسيًا من عناصر إشعاع الدول ونفوذها، وتُعتبر كرة القدم أكثر الألعاب الرياضية شعبية حول العالم، ومن ثم تأتى الأحداث الرياضية الكبرى، وتحديدًا المتعلقة بما يسمى «الساحرة المستديرة»، أى كرة القدم، وتنظيم بطولات - مثل كأس العالم - يمثل أهمية كبرى لكل دول العالم، ومن أجل هذه البطولات تسعى الدول لاستضافة إقامتها على أراضيها، بل تسعى كل الدول بواسطة منتخباتها للصعود إلى تصفياتها، فكل دولة تضع من أجل أخذ حقوق التنظيم خططًا شاملة ومتكاملة لإنجاز البنية التحتية، والبنية الرياضية المطلوبة وفق المعايير الدولية، وبذلك تكون أصولًا ثابتة، واستثمارات للبلد نفسه بعد انتهاء الحدث الرياضى، كما أن هناك فوائد أخرى تسعى إليها الدولة المنظمة، وهذا ما ينطبق على مصر خلال الفترة الحالية، فهى كدولة تستضيف بطولة كأس الأمم الأفريقية، لذا الأمر يستلزم أن تستغل مصر هذا الحدث أفضل استغلال، حيث إنها ستكون طوال مدة البطولة محط أنظار العالم كله، ومن المهم أن تظهر بمظهر حضارى وعصرى متطور فى كل شىء، لكى تجذب بعد ذلك جموع السياح إليها، مما يعزز ثقة الشعب المصرى بنفسه، وفخره بوطنه، خلاصة القول، إن الترويج للقوة الناعمة للبلد المضيف لفعاليات بطولة كأس أفريقيا، يساهم فى التسويق لكل ما تريد الدولة المنظمة «مصر» تسويقه للعالم من خلال الدعاية والإعلام. إن قياس قوة الدول الشاملة مرتبط بضرورة تطوير آليات قوتها الناعمة التى تُعد أحد الأعمدة الرئيسة فى استراتيجيات الدول فى التأثير والحضور والتنافس مع غيرها من الدول، لتعبر من خلالها عن أبعادها السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى تنشيط حركة السياحة الداخلية، وتجديد الحالة الوطنية للإجيال الجديدة. وتحيا مصر.