كاثوليك أسيوط يحتفلون بعيد انتقال العذراء بدير درنكة    صور| محمد رمضان يُنهي استعداداته لحفل «الساحل»    رئيس مدينة إدفوا يحرر محضرا لثلاثة مواطنين تعدوا على أرض أملاك دوله    مصر للطيران تستقبل 6300 حاجا بمبنى الرحلات الموسمية للحج والعمرة    واشنطن: روسيا لديها ألفي رأس نووي غير استراتيجي    مستشفيات إسرائيل قد تواجه أزمة مالية كبيرة    اصابة مواطن فلسطينى برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلى شرق قطاع غزة    التاسع عالميا.. مصر تتفوق على إسرائيل وتركيا وبريطانيا وألمانيا في قوة سلاح الجو    ماكرون يصف حرائق غابات الأمازون بأنها حالة طوارئ دولية    ماكرون: فرنسا والاتحاد الأوروبى لن يتهاونا مع تصرفات تركيا في قبرص    القضاء الجزائري يودع وزير العدل الأسبق "الحبس المؤقت"    اتحاد الكرة يكشف معايير اختيار مدرب منتخب مصر الجديد    السيطرة على حريق بشقة سكنية بعرب المعمل في السويس    محافظ كفرالشيخ :تركيب كاميرات مراقبة وإنشاء غرف التحكم للشوارع والميادين    القبض على 16 تاجر مخدرات فى حملة على البؤر الإجرامية بالقليوبية    بعد خروجهم للدفن.. نيابة أسيوط تأمر بإعادة جثامين ضحايا بئر الصرف ال4 للمستشفى    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بممارسة الرذيلة مع صديقها في مسجد بأبو كبير    توقعات الأرصاد لطقس الجمعة.. أمطار رعدية وغبار في 5 مناطق    رئيس هيئة قصور الثقافة يفتتح معرض الكتاب الأول بمرسى مطروح    علي الحجار: أحضر لألبوم جديد.. وانتظروا مفاجأة    رد فعل أحمد صلاح حسني عندما طلب أمير كرارة أن يتزوج أخته (فيديو)    فيديو| مدير «100 مليون صحة»: السيسي سر نجاح المبادرة    إنشاء عيادة لأمراض التمثيل الغذائي للأطفال بأسوان (صور)    موعد عودة محمد صادق للتدريبات الجماعية بالإسماعيلي    كل ما يخص تنسيق كليات جامعة الأزهر للعام الجديد (فيديو)    شبيبة الساورة الجزائري يهزم أساس تيليكوم الجيبوتي في البطولة العربية للأندية    شبيبة الساورة الجزائري ينتزع فوزًا ثمينًا من تليكوم الجيبوتي في الوقت القاتل    فوده يتابع الاستعدادات لتطبيق منظومة التأمين الصحي بجنوب سيناء    عالمة أزهرية: الصدقة تطهير للأغنياء لا ليعيش بها الفقراء (فيديو)    محافظ الدقهلية : ضرورة تعميم التلقيح الاصطناعي ليشمل كل الوحدات البيطرية    "شوشة" يجتمع بمديري الإدارات التعليمية بشمال سيناء استعدادا للعام الدراسي الجديد | صور    بالفيديو| هبة عوف: الصدقة لتطهير الأغنياء وليس ليعيش الفقراء    أمينة خليل تعلن خطبتها بعد صورتها المثيرة للجدل مع عضو "كاريوكي"    واشنطن تدعم جهود الأمم المتحدة لوقف دائم لإطلاق النار وللتوصل لحل سياسي بليبيا    بالصور.. الفنان محمد عز من كواليس مسرحية «حمام الست»    شذى: اعتزال إليسا «مش هيحصل»    "التخطيط" تخصص 60 مليون جنيه لإقامة مشروعات تنموية بمدينة دهب    «الوطنية للصحافة» توافق على استقالة عصام فرج    بالفيديو| الجندي: الأغنياء هم من يعيشون على حساب الفقراء وليس العكس    محافظ الإسماعيلية يستقبل وفد الشركة المصرية للاتصالات    محافظ أسيوط: فحص 254 ألف سيدة ضمن مبادرة صحة المرأة حتى الآن    25 لاعبا في قائمة الاتحاد السكندري استعدادا للبطولة العربية    حبس مقاول هارب من دفع غرامات ب13 مليون جنيه في المطرية    وزير الآثار يزور عددا من المتاحف والمعاهد الأثرية بهولندا    جامعة القاهرة: جاهزون لإجراءات الكشف الطبي للطلاب الجدد    رئيس جامعة أسيوط: نحرص على توفير الدعم الكامل للمواهب الرياضية    مباحث المرور تضبط صاحب شركة لاتهامه بتزوير المحررات الرسمية    جريزمان يوجه رسالة إلى نيمار قبل عودته إلى الفريق    مياه الأقصر تعلن سبب "هبوط التليفزيون" وإصلاحه خلال شهرين ب4 ملايين جنيه    «الوزراء» يوافق على إنشاء صندوق مواجهة الطوارئ الطبية    حجز دعوى وقف قرض نقابة المحامين    السيرة الذاتية لرئيس هيئة قضايا الدولة الجديد    ماليا ومهنيا وعاطفيا.. حظك اليوم لبرج الجوزاء اليوم الخميس 22-8-2019    الإفتاء: يجوز دفع الزكاة في دعم المستشفيات الحكومية المجانية    مكافآت وإعفاء من مصروفات الجامعة لأبطال العالم ب"اليد"    دار الإفتاء : حضارة الإسلام تنطلق من بناء الإنسان وتقوم على إرساء قيم العدل والمساواة والحرية والتسامح    دراسة: تطور مخ الرضع الذين يولدون لأمهات يتناولن عصير الرمان يوميا    منتخب مصر لرفع الأثقال يغادر إلى المغرب للمشاركة في دورة الألعاب الأفريقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ يكتبه المتاجرون أيضًا!


هل حقًا التاريخ يكتبه المنتصرون؟
تخبرنا الوقائع أن التاريخ يكتبه الجميع، يستوى فى ذلك أبطال الأحداث وصناعها، مع من ارتكنوا إلى مقاعد المتفرجين، ويستوى أيضا من كانوا فى بؤرة الأحداث ومن بقوا على الهامش، كما تخبرنا أن شيوع رواية بعينها ليس دليلًا على صحتها أو زيفها، وأن روايات المهمشين تبقى حية ولو تحت الرماد.
لم يشهد المجتمع المصرى جدلا فى العقود الخمسة الأخيرة بقدر الذى أثير حول توصيف ما جرى فى 25 يناير، وما إن حلت الذكرى الثامنة للحدث الفارق حتى تراكم أمامنا ما يقرب من 20 مؤلفا أغلبهم لا يوثق ما جرى بقدر ما يحاول استغلاله لصالح صاحب العمل، غير أن بعضهم تورط بغير قصد فى إدانة ما جرى من خلال سقوطه فى فخ التناقض.
حاولنا إعادة النظر فى المُنتج الفكرى الذى قرر أصحابه أن يكون وثيقة للتاريخ عن تلك الأيام, لكنهم وقعوا فى شباك التنظير على الشعب، تارة يصفونه بأنه «سيد قراره» وأخرى يحاولون تسفيه اختياراته وتوجهاته.
فجأة تحولت العبارات التى كتبت فى مقالات تعلق على الأحداث بعد وقوعها، إلى «صرخة ثورية واعية» تلهم الجماهير الثائرة فى تيهها وسط الرؤية الضبابية التى فرضتها طبيعة الأحداث.
من بين من كتبوا عن يناير كان الروائى علاء الأسوانى الذى قرر أن يشرح للثوار «ممن التفوا حوله عندما كان متوجهاً لميدان التحرير ليسألوه عن توقعاته» فكان كتابه «هل أخطأت الثورة المصرية؟ - 2012» ليجيب عن كل الأسئلة وينقذ الثورة فى لحظتها الحرجة على حد تعبيره، والذى أخذ يمجد فيه الدور الذى قامت به جماعة الإخوان أثناء الأحداث لكنه عاب عليهم ما أسماه «ليونتهم السياسية»، رغم أنه قال عكسه بعد ذلك، لكن يحسب له أنه كان ضمن من أشاروا خلال الأحداث إلى وجود توجه من الإدارة الأمريكية للتربص بمصر.
كانت المفارقة أن الأسوانى الذى أخذ يشدد فى كتابه على ضرورة وحدة الصف الثورى فى مقابل الثورة المضادة بل وكانت احدى نصائحه الساخرة لمن يريد القضاء على الثورة فى ست خطوات «اضرب وحدة الثوريين وفرق بينهم» إلا أنه فضّل على ما يبدو أن يقوم هو بذلك الدور.
بلغ الأسوانى من التنظير حد تصنيف الشعب بالكامل سواء من الثوار أو غير الثوار بين ليبرالى فاسد وآخر انتهازى أو متوائم مع الفساد، متطرف كاره، وأغلبية مذعنة للفساد ومذعور منه، لكن ربما لم يلحظ ذلك التناقض بين ذلك التصنيف وبين الجملة التى يذيل بها كل مقالات الكتاب «الديمقراطية هى الحل» لكن كيف يؤمن بأن الحكم لشعب يراه بهذه الصورة.
أيضا فى بداية الكتاب يشيد الأسوانى بالدور الذى قام به المجلس العسكرى والقوات المسلحة فى حماية الثورة لكنه فى صفحاته الأخيرة لم يفرق بينهم وبين النظام السياسى السابق، بل ويرى أنه لا يستطيع التفريق بين النظام والدولة!.
«فى داخل كل مقموع يكمن طاغية صغير يتحين الفرصة لكى يمارس ولو لمرة واحدة الاستبداد الذى مورس عليه» كان هذا رأى علاء الأسوانى فى كتابه «لماذا لايثور المصريون؟» ربما أراد تطبيقه هنا ليمارس الاستبداد ولو بالتنظير.
أيضًا كان الروائى يوسف زيدان ينظّر بطريقته الخاصة فى كتابه «فقه الثورة-2013» ليقيس رشاد الثوار من عدمه وفقاً للمقاييس السبعة التى وضعها للثورى الرشيد، منها «الثائر نبيل وليس نبياً»، «الثورة عمومية بالضرورة، ومؤنثة» وغيرها من المقاييس للرشد من وجهة نظره، لكنه أيضاً تارة ينحاز لضرورة حماية الجيش للثورة وأخرى يهاجمهم ويردد النبوءة التى بدت له فى الأفق «مادام للعسكر القرار..ستدوم بالديار النار»!.
وقع زيدان أيضاً فى فخ التناقض فهو يحاول إثبات أن الشعب رغم ضبابية الرؤية تحلّى بالوعي، وفى الوقت نفسه يطالب بديمقراطية مشروطة للمتعلمين فقط لأن عموم الشعب لا يستطيع بعد تحديد مصيره، ويرى أن «الضباط الأحرار جداً» بتعبيره حولوا الديمقراطية لمسرحية بائسة لأنهم جعلوا 50 % من مقاعد مجلس الشعب للعمال والفلاحين باعتبار أنهم يدينون بالولاء للحكومة التى نزعت الأرض من الإقطاعين ويزعم زيدان «أن مصر لم تعرف الإقطاع يوماً»!.
رغم ما يثبته زيدان من أن إسرائيل التى أصيبت بالفزع من نجاح الثورة المصرية إذ كان حينها يراها عدواً لمصر عكس ما يُصرّح به الآن، لكنه أيضاً زعم أن فى علاقتها بمصر انتصرت على المستوى الميدانى وارتاحت على المستوى السياسى لم يقلقها سوى التحرك الشعبى.. بل طالب أيضًا بمصالحة شعبية مع الكيان الصهيونى!.
ما يدعو للعجب أن زيدان استطرد كثيراً فى الحديث عن مكتبة الاسكندرية وفساد مسؤليها متفاخرا بموقفه شخصيا مما حدث ورفضه للعديد من المناصب حفاظا على شعبيته الكبيرة من القراء و المتابعين له على حسابه الشخصى بالفيسبوك!
بهذه الطريقة وكما اعتاد زيدان يحاول المشاركة فى كتابة التاريخ ولكن من وجهة نظره، من خلال توظيف لغوى خلاّب وربط احداث بعيدة عن بعضها.
الكاتب الصحفى عمر طاهر لم ينجُ هو الآخر من التنظير فى كتابه «كمين القصر العينى 2012» والذى جمع فيه مقالاته المنشورة فى الصحف قبل وبعد الثورة وصدّره بهذا الكتاب يبدأ بمقالات تنتقد بعض الثوار فى وقت كانت الأغلبية الساحقة بصادقيها ومنافقيها تدعمهم وينتهى بمقالات تنحاز بدرجة كبيرة للثوار فى الوقت الذى صاروا فيه هم وأنصارهم أقلية مستضعفة، وهذا لا خلاف عليه إذ يريد لكتابه أن يكون توثيقاً للسنة الأكثر سخونة بحسب تعبيره.
لكن (وهذا احتمال) أن تكون كلمة «مولانا» التى يطلقها عليه قراؤه ومريدوه جعلته يكتب فى الصفحات الأولى من كتابه بأنه عندما كان يسأله أحد عن سبب انتقال سكنه لمنطقة وسط البلد جوار بيت حماته «حد يسيب المعادى ويسكن وسط البلد؟ ليه عملت كده؟» كانت إجابته (والتى اكتشف أثناء صدور الكتاب صحتها!) ببساطة «عايز أكون قريب من الثورة لما تقوم», ربما يتم قبول ذلك الأمر عندما يكتبه على حسابه الشخصى بالفيسبوك ليدلل بأنه كان على يقين بحدوث الثورة، إلا أن هذا الأمر يشوبه الكثير من التناقض عندما يكون فى كتاب قرر صاحبه أن يكون توثيقاً لأحداث الثورة بحسب الترتيب الزمنى لصدور المقالات.. بدأ كتابه «الجيش والشعب إيد واحدة» وانتهى ب«يسقط يسقط حكم العسكر»!
كان الممثل خالد أبو النجا (وهو ممن لا يعول على خشونة صوتهم كثيرًا)، أحد المنظّرين أيضاً إذ قرر فى الذكرى السادسة ل25 يناير من خلال مقاله المنشور فى موقع العربى الجديد أن يخبرنا بأسباب فشل الثورة لكن هذه المرة قرر أن يلوى عنق التاريخ بمد خطوط (وهمية) بين ما جرى فى فرنسا 1789 (مروراً بثلاث مراحل حتى عام 1799) و ماحدث فى مصر 2011.
أراد أن يربط بين اقتحام قلعة سجن الباستيل الذى لم يكن يحوى سوى سبعة سجناء فقط فى قضايا تزوير وسلوكيات غير أخلاقية، لكن كان ينظر إليه الثوار كرمز للسلطة (الملكية)فى البلاد، فقطعوا رأس محافظه وساروا بها فى الشوارع، وبين اقتحام مقرّات أمن الدولة فى القاهرة.
كما كانت فترة روبسبيير هنا أو ما عُرف بعهد الإرهاب بسبب إعدام عدد كبير من الثوار (ممن حملوه لسدة الحكم) بالمقصلة يُدين الثورة التى يدافع عنها فى مقاله، وهذه نتيجة طبيعة عندما يكون الدافع الوحيد للكتابة عن حدث مؤثر فى التاريخ هو الانفعال فقط لابد أن يغيب المنطق.
الغرض من كشف تلك التناقضات التى وقع فيها معظم من ادعى أنه صاحب الخطاب الثورى وتصدّر المشهد واستغل التفاف الشباب حوله مما جعله يعتقد بأنه زرقاء يمامة عصره، ليس تقييم الأحداث بل محاولة لإثبات أن الخلل فى الرؤية كان من نصيب من حاولوا أن ينصبوا أنفسهم أوصياء على الشعب واتبعهم الغاوون. 


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.