أنت لا تعرف الشخص حتى تقترب منه وتتعامل معه.. ولا تعرف المرأة حتى تتزوجها... وساعتها تتعرف شخصيا على النجوم فى عز الضهر.. وتعرف المعنى الحقيقى للنقار والشجار... وقد اطمأنت المدام إلى أنك مربوط فى قفص الزوجية كما أسرى الحروب ومعتقلى جوانتانامو... تمارس الأشغال الشاقة المؤبدة.. وحضرة الزوجة حبيبة القلب سابقا تمارس وظيفة الحارس الخصوصى والرقيب الشخصى! داخل المعتقل أنت لا تستطيع الفكاك والزوغان.. عليك بتنفيذ الأوامر حرفيا.. دون شكوى أو اعتراض... وقد تفرغت المدام للبحث عن المتاعب.. هى خميرة عكننة.. بوزها شبرين.. لسانها ينقط شكاوى... غاضبة طوال الوقت... تستعد دوما للخناقة القادمة ولأتفه الأسباب!! الغريب يا أخى أن الخناقة تتكرر بنفس التفاصيل.. والزوج صابر محتسب يحاول تأجيل المواجهة والهروب من المعركة التى تدق الأبواب.. فى حين أنها هادئة باردة.. تشمر عن ساعديها استعدادا لحرب الاستنزاف التى لا تتوقف أبدا.. وبراءة الأطفال فى عينيها طوال فترة الاستعداد للعاصفة القادمة. ويوم يفعلها الرجل.. ويهرب متسللا من الحبس الانفرادى فى عش الزوجية.. تاركا لها الجمل بما حمل.. تتنفس الزوجة الصعداء.. فقد أكملت مهمتها على أكمل وجه... والزوج الغشيم معدوم الخبرة الذى هو على نياته تماما يبحث عن الراحة الضائعة والهدوء النفسى المفقود.. فيقع فى براثن زوجة جديدة.. قد تكون الجارة أو الزميلة أو السكرتيرة فى الشغل.. ليكرر الغلطة نفسها وإن اختلفت الوجوه والأسماء.. تماما كما المأسوف على شبابه سيزيف فى الأسطورة الإغريقية الشهيرة.. وقد حكمت عليه الآلهة المفترية بحمل صخرة ثقيلة والصعود بها لقمة الجبل.. وما أن يقترب الأخ سيزيف من القمة والهدف.. حتى تتدحرج منه الصخرة وتستقر عند السفح وفى القاع تماما.. وعلى سيزيف أن يحاول من جديد.. وهو لن ينجح أبدا.. وهكذا بلا نهاية. الزوج الساذج والطيب الذى هو على نياته.. يهرب من فخ الزوجية ليقع فى حبائل مدام جديدة تسقيه المر والعلقم.. وتواصل طقوس التعذيب اليومى.. نفس الطقوس بلا نهاية! الخيبة أن نفس الزوجات الفاتنات يمارسن هواية التمثيل المنزلى ويتقمصن شخصية فاتن حمامة.. المظلومة والمنكسرة والضعيفة.. فتبكى وتشكو وتذرف دموع التماسيح.. على الزوج الذى خان والحبيب الذى كان.. وقد أبدعت واندمجت تماما.. بما يؤهلها للالتحاق بمدرسة نبيلة عبيد الجديدة والقيام ببطولة فيلم الموسم.. شهيدة العشق الغرامى.. فى حين تختار لزوجها دور الخائن النذل.. والوحش والشرير.. والخيبة أن الجماهير من الأهل والجيران تصدق حكايات المدام.. مادامت تبكى! لا أعرف لماذا لا يبكى الرجال إذا كان ذلك هو السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق الضائعة والمكاسب المهضومة.. ومن قال ومن أفتى أنه لا يجوز للرجال البكاء والشكوى... بحجة أن البكاء مقصور فقط على الجنس الناعم واللطيف.. ثم من أفتى أصلا بأن المرأة تنتمى لصنف الناعم واللطيف؟!∎