ولعله من قبيل اللطائف الميمونة، والطرائف المخزونة، أن البحث فى جوجل عن «نائبات» مثلا تظهر نتائجه كالتالى، نائبات الحرية والعدالة - طبعا دى مفهومة - يعقبها مباشرة «نائبات الدهر»، ونائبات الدهر لمن لايعرف لسن عضوات فى برلمان الدهر مثلا، نائبات الدهر أى المصائب والنوازل، والعياذ بالله، وتأتى نائبات الدهر ونوائبه فورا فى أعقاب نائبات الحرية والعدالة-عافانا الله. ويحضرنى هنا تصريح لنائبة الدهر الأشهر - ونائبة الدهر هنا أقصد بها درة زمانها ونائبة عصرها الميمون وأوانها - الفاضلة السيدة أم أيمن، التى سبق أن أشارت إلى أن نائبات الحزب مستمرات فى النضال والكفاح إلى أن تصل مصر إلى بر الأمان، والحق يقال إن صوت المرأة المصرية فعلا صار مسموعا فى كل المحافل الدولية، حيث رقعت المرأة المصرية الشقيقة بالصوت الحيانى مستجيرة من قوانين «الأخوات» التى تفرض الوصاية عليها باعتبارها قاصرا لعوب لزمن تتربى، وهى للتاريخ رؤية فلسفية لم يسبق أن رآها أحد للمرأة المصرية من قبل، ولهذا فأعتقد باعتبارى ممن قد يحسبن ولو مؤقتا على المرأة المصرية، أرى أنه كفاية نضال وكفاح بقى لحد كده، وقضوها حاجة تانية. فبموجب الدستور المصرى الجديد الذى كانت الأخوات «هدى غنية»، و«عزة الجرف»، و«أميمة كامل»، و«أمانى أبوالفضل» ممثلات فى لجنة وضعه عن المرأة المصرية، فإن المواد التى كانت تحدد عمر الأطفال فى الدستور السابق جرى حذفها، بينما نصت المادة 70 وهى نفسها التى أغفلت تحديد سن الطفولة _على «حظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن التعليم الإلزامى»، يعنى هؤلاء النسوة وربما كان لبعضهن عيال بل أحفاد، يرين أن الطفل اللّى بجد لايجوز له العمل قبل سن السادسة، إنما لو عنده ست سنين وشهرين، ويعمل دون أن يترك التعليم، فهذا جائز جدا، وتجدر الإشارة بالطبع أنه لو كان ينفع الطفل يشتغل شغلانة شريفة يكسب منها «لبن الرضاعة» قبل السادسة، لما تأخرت الأخوات عن دعمه ومساعدته دستوريا! فى الدستور نفسه أيضا نلمس تضامنا وتفهما غير مسبوق من المرأة المصرية، لأوضاع المرأة المصرية برضه، لاسيما العاملة، ففى مادة 10 تكفل الدولة - كتّر خيرها- التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها، وبين عملها العام (ماتعرفش إزاى بس هى حتكفل)، أى أنه حال «ثبوت عدم التوفيق ده، باعتبار التوفيق أصلا من عند ربنا» بين واجبات المرأة نحو الأسرة وبين العمل العام، يحق لأى عيل صغير دستوريا برضه إنه يقعدها فى البيت، وبلاها عمل عام، ونخلص من وجع القلب. الأخوات عضوات التأسيسية الكريمات اللاتى غطّونا - كستات يعنى من باب الستر وصوتوا على مسودة الأخ الداس - تور - أيضا على سبيل المثال شاركن فى رفع المواد الدستورية التى كانت تحدد سن الزواج الرسمى للفتيات، فصار الدستور سداحا مداحا فيما يخص هذه الناحية، وبما أن سن الطفولة نفسه سداح مداح، والعيل ممكن يشتغل ويكسب من عرق جبينه وهو عنده ست سنين ويوم، فبالمنطق وقياسا ودون فكاكة دستورية، البنت تصبح جاهزة للجواز فى أى سن، أو كما قال بعضهم ووافقت بعضهن، «أول ما يجيلها نضج عاطفى»، وأنتِ وبختِك - نعم الخطاب هنا للمؤنث - إذ ربما يفاجئك بعض من نضج عاطفى على حين غرة ليلا والناس نيام فى سن الرابعة، فتستيقظين وقد أصبحت مدام فلان دستوريا! وبغض النظر عن مسألة النضج العاطفى، فإن الباب صار مفتوحا على مصراعيه لحالات الاتجار بالنساء تحت مسمى الزواج الرسمى، اللى معاه المهر يدفع ويشيل، ناهيك عن أن بعضهم اعتبره حلا لمشكلة الزواج العرفى للقاصرات، فيما تساءلت فى براءة الأخت «صباح السقارى» - التى تراجعت عن تنافس الكتاتنى والعريان على رئاسة الحرية والعدالة فى آخر لحظة من باب الرأفة بالمرأة المصرية ربما- «لماذا نحرم البنت فى سن 9 أو 12 سنة من أن يكون لها زوج وأسرة؟» أى وعهد الله، ليظل سؤالا فلسفيا خالدا فعلا، نحرمها ليه صحيح؟! لقد كانت المرأة طوال العامين الماضيين نصيرة للمرأة جدا والشهادة لله، المشكلة أنها وجهت جل اهتماماتها لمسألة الزواج مستهدفة شريحة نسائية مالهاش علاقة بالجواز أصلا، بينما ظل ملف العنوسة وقضية عدم زواج من يحق لهن الزواج فعلا فوق الثلاثين، سبيلا لايجد من لدنهن وليا ولا نصيرا. ولعله من قبيل الجحود أن تنكر المرأة ما وصل إليه حالها على يد الأخوات فى الجماعة، وسيدات طليعة التيار الإسلامبولى، فمثلا صارت النسوة فى مصر على الفيسبوك وعلى تويتر يرددن ألفاظا وأقوالا وأفعالا يعاقب عليها القانون، وتدخل فى سياق «قلة الحيا»، لفرط متابعتهن لتفاصيل مشروع طائر النهضة - الجناح النسائى منه، وكلما علت حدة الجناح النهضوى، كلما انكسر جناح المرأة المصرية، فيما لوحظت زيادة مطردة فى طول لسانها، وهى المرأة المتعلمة المتربية بنت الناس اللى عمر العيبة ماطلعت من بقّها، خد عندك مثلا، إحدى مستخدمات شبكات التواصل الاجتماعى وهى طبيبة نساء وولادة محترمة كتبت تعليقا خفيفا على موضوع زواج القاصرات بعد أن فاض بها الكيل حيث إنها أدرى الناس بمشاكل الصحة الإنجابية والبلاوى التى قد تحدث لطفلة حامل، وهو تعليق من كلمة واحدة شاملة مانعة جامعة، ليس بإمكانى تكراره حتى لا نتهم بخدش الحياء العام. فإذا نحينا نقاش الجوهر الثورى قليلا، وتحدثنا عن الشكل والزى وخلافه، فأعتقد وليس ثمة إثم، أن شكل المرأة المصرية قد تطور برضه من أيام الحبرة واليشمك، يعنى احنا بنشوف ستات برضه، ليس بالضرورة أن يكن شبه مزز السيما، ولكن الرحمة حلوة. إن مجلس الشعب المنحل، الذى يجاهد السيد الرئيس الإخوانى محمد مرسى لإعادته الآن ولكن من الانتخابات المضروبة المرتقبة، ضم بين أرجائه السَنيّة أربع نائبات إخوانللية، كنّ وش السعد على المرأة المصرية، وفعلن بها ما لم تفعله جحافل المغول فى بغداد، إلا أن الجحافل مكانوش فى التأسيسية، ولا عرفوا يحطوا داس - تور زى بتاعنا، وأعتقد أن المرأة المصرية فى هذا السياق لا يفوتها أن توجه من صميم تلافيف أعماقها رسالة شكر لهذا البرلمان وسيداته، فعلا «شكرا.. روّح لأمك»! بفضل الله تعالى سأكتب اليوم عن «النسوان» وليس الرجالة. المشكلة التى واجهتنى أنه فعلا فى عهد الإخوان، اختفت النسوان، صرنا وجها لوجه أمام أم سحلول، وأم جلامبو، نسوة مضروبة من جيل الثورة المنهوبة، المرأة فى عهد الإخوانللية يا أفاضل، فعلا وقولا صارت تناضل، ليس من أجل المساواة بالرجل، ولكن من أجل المساواة بالمرأة، فالأخوات فى الجماعة لسن فقط شقائق الرجال، أبسلوتلى، دول أنشف من الرجال ذات نفسهم. وإذا كانت المزز من أمثال نانسى عجرم وسولاف فواخرجى وسيرين عبدالنور ومايا دياب لا يمثلن المرأة المصرية للأسف، فنحن برضه مش «واقعين» قوى لدرجة إن اللى يمثلونا ف البرلمان يبقوا من عينة الأخ هولاكو شخصيا، وياسيدى أنا لا أقصد الشكل - ولو أنى معرفش لو قصدت يعنى يبقى فيها إيه- إنما ده لا شكل ولا حتى جوهر، معلهش بقى ده جوهر الصقلى اللى بنى القاهرة بجلالة قدرها كان «أرق» من الإخوانيات، و«حنين» عن كده.