افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    سوريا.. الأمن ينتشر في حي الأشرفية بحلب ويضبط أسلحة وذخائر    روسيا تهاجم أوكرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ ومقتل 3 في كييف    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    ترامب يحذر إيران من قتل المتظاهرين: سنضرب بقوة شديدة    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    مدير إدارة التفتيش بوزارة العمل: العامل سيشعر بتأثير القانون الجديد مع علاوة يناير    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    جوتيريش: المنظومة الأممية ستواصل عملها رغم قرار الولايات المتحدة الانسحاب    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    النقل تنفي وجود أي حساب على فيسبوك ل كامل الوزير    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الترامادول.. لعنة ال«هاى واى»
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 14 - 07 - 2012

عندما تعطل سير المرور على الكوبرى الدائرى لأكثر من نصف ساعة اكتشف الجميع أن السبب كان حادثا مروعا نتج عن اصطدام سيارة مقطورة بسيارة ملاكى صغيرة أودت بحياة سائق السيارة وتسببت فى انقلاب المقطورة على جانبها الأيمن فوق الكوبرى وسحق السيارة الصغيرة بشكل واضح.. الجميع تساءل عن سبب الحادث.. لم ننتظر الإجابة كثيرا.. فعندما شاهدنا سائق المقطورة بصحبة ضابط شرطة المرور عرفنا كل شىء .

احمرار عينيه، هذيانه الواضح كان إجابة وناقوس خطر يوضح تأثير المخدرات والكحوليات على حياة البشر أحدث الإحصائيات حول حوادث الطرق بناء على دراسة أجرتها وزارة النقل بالتعاون مع وزارة الداخلية أثبتت أن 60 ٪ من حوادث الطرق يتسبب فيها النقل الثقيل بنوعيه الفردى والمقطورات التى يبلغ عددها 55 ألف مقطورة حالياً.. وتسببت الشاحنات وحدها فى مقتل حوالى 42 ألف مواطن فى العام بنسبة 60 ٪ من إجمالى القتلى بسبب حوادث الطرق الذين بلغ عددهم حوالى 73 ألف مواطن.
ومن بين 100000 حادثة فى عام 2010 تسبب النقل الثقيل وحده فى 60000 حادثة على الطرق السريعة.
كما تشير دراسة لهيئة الطرق والجسور إلى أن 85٪ من حوادث الطرق تعود أسبابها إلى عدم تركيز قائدى السيارات أثناء القيادة وجنون السرعة خاصة سائقى الشاحنات.. وتصل خسائر الدولة بسبب تلك الحوادث إلى ما يقارب 12 مليار جنيه سنويا.
وفى عام 2010 قامت الإدارة العامة للمرور بعمل تحليل للمخدرات على عينة من سائقى النقل الثقيل فى طريقى القاهرة الإسكندرية الصحراوى والزراعى وطريق السويس والإسماعيلية والقطامية - العين السخنة والطريق الدائرى وأثبت أن 30٪ من العينات المأخوذة إيجابية «أى تحتوى على المواد المخدرة».
على عبدالجواد سائق مقطورة تعرفنا عليه سابقا على طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوى وكان يريد وقتها توصيل شكواه للإعلام فيما يخص تخاذل الشرطة فى التعامل مع قاطعى الطرق.
عم «على» لا يتناول المخدرات بكافة أنواعها أثناء القيادة ولا يعمل إلا ثمانى ساعات يوميا فقط حتى لا يضطر لذلك بخلاف معظم السائقين وحول هذا الأمر يقول: «نسبة كبيرة من سائقى الشاحنات يتناولون الحبوب المخدرة للأسف لأنهم يعملون لأكثر من 14 ساعة يوميا وجميع ساعات العمل تكون على الطرق السريعة سواء مسافرا أو داخل نطاق محافظته.. وهذه الحبوب تساعدهم على اليقظة والتحمل، لكنها تصيبهم أحيانا بجنون السرعة أو بالغياب عن الواقع.. والسائقون مشكلاتهم كثيرة وأصحاب الأعمال والشركات يجبروننا على العمل ساعات كثيرة وإلا نطرد من عملنا.
عم «على» اصطحبنا إلى إحدى نقاط تجمع مجموعة من سائقى الشاحنات بمنطقة الهرم وتعرفنا هناك على حوالى 20 سائق مقطورة.. وطلبوا منا ألا نذكر أسماءهم مقابل أن يتحدثوا معنا بصراحة.. فى البداية اكتشفنا أن من بين ال 20 سائقا يوجد حوالى 14 سائقا يتناولون المخدرات أثناء القيادة، أى بنسبة 70 ٪ من تلك العينة العشوائية.. حول أنواع المخدرات التى يتناولونها تحدثنا معهم وقمنا بحصر الأنواع المختلفة التى يقبل عليها سائقو المقطورة وهى تنحصر فى الأقراص التى تباع كدواء مسكن للمرضى وهى الترامادول الأخضر والتامول إكس الأبيض والتراماجاك الأخضر والترامادول الأحمر، وهناك أيضا الترامال وهو المخدر الشعبى لرخص ثمنه وقوة مفعوله، فكما قال أحدهم: «الترامال بياخده اللى خد ترامادول كتير ومعملش معاه حاجة وهو مهدئ اكتر منه منشط .. تخليه يطبق يوم وأكتر».
كل الأنواع السابق ذكرها هى أدوية مرخصة وإنتاج محلى وموجودة بالصيدليات وبعد حظر بيعها إلا بروشتة الطبيب لجأ السائقون للأنواع المقلدة والمستوردة من الصين والهند والتى ظهرت منذ حوالى 3 سنوات، ويكمل أحدهم: «السائقون يتعاطون قرصا واحدا فى اليوم .. نصف قرص كل 6 ساعات على مدار اليوم، ولكن عندما يأخذ السائق جرعات أكبر تصل إلى قرصين أو أكثر تجعله مغيبا تماما، ومن هنا تأتى الحوادث.. وهذه الجرعة العالية تجعل السائق يضغط على دواسة البنزين بقوة وهو لا يشعر.. وتتسبب الجرعة الزائدة أيضا فى عدم إحساس السائق بالألم فلو اصطدم بعنف بأى جسم صلب لا يشعر بأى ألم على الإطلاق.. ويزيد من جرأة السائق فى التعامل مع الأمور.
سعر شريط الأقراص من هذه الأنواع الأصلية المنتجة محليا عندما تصرف من الصيدلية بروشتة الطبيب 8 جنيهات ويباع فى السوق السوداء أو من خلال صيدليات متجاوزة تصرفه من غير روشتة ب30 جنيها، وأحيانا يصل سعره ل50 جنيها، وسعر القرص الواحد 5 جنيهات.
الأنواع المقلدة، تحديدا الصينى يباع الآن فى السوق السوداء ب 15 جنيها فقط وسعر القرص الواحد 2 جنيه ونصف .. ومصر الآن مليئة بهذه الحبوب الصينية والهندية.. والسائقون الآن يستخدمون الصينى أو الهندى لرخص سعره وقوة تأثيره بجانب أنه متوافر بسهولة.. وحدثنا أحد السائقين عن نوع آخر يصنع فى مصر الآن داخل مصانع صغيرة فى البيوت، مما يطلق عليها مصانع تحت بئر السلم وهو تقليد للتامول الأبيض من خلال ماكينات صينية انتقلت إلى مصر مهربة تقوم بعمل هذه الأقراص التى يتم ملؤها بالبودرة البيضاء المخدرة ولا أحد يعلم حتى الآن مكونات هذه البودرة.. وهذه الأقراص تنتشر فى مصر الآن.. داخل أشرطة تشبه الأصلية إلى حد كبير وشكل القرص يشبه قرص التامول الأبيض مع اختلاف المحتوى الداخلى.
عم على يكمل حديثه معنا قائلا: «السائق أصبح الآن لا يستطيع السفر على الطريق بدون هذه الأقراص .. وقديما فى فترة الثمانينيات والتسعينيات تحديدا كانوا يتناولون مخدر الأفيون ليجعلهم يقظين وقادرين على السفر والتنقل طوال اليوم دون الشعور بالتعب، وكان سعر قطعة الأفيون الصغيرة غالية الثمن، فكان حوالى 20 سائقا يشترونها بالمشاركة وكل واحد منهم يحصل على قطعة صغيرة للغاية يضعها تحت لسانه وكانت تؤدى الغرض وبقوة.. وبعد ذلك ارتفع ثمنها أكثر ولم نعد قادرين على شرائها .. ومع انتشار هذه الحبوب وتجربة البعض لتأثيرها أصبح هناك إقبال غير عادى عليها من السائقين لرخص ثمنها خصوصا أن أقراص الترامادول وغيرها تحتوى فى مكوناتها على الأفيون الطبى بمقدار صغير لتسكين آلام الجسم .. أحد السائقين من فرط جرأته بعد تناول الأقراص يقوم بطبخ «الكبدة» أثناء قيادته للمقطورة على سرعة 80 أو 90 مثلا ويقود المقطورة لمدة 12 ساعة دون الشعور بأى تعب».
حاولنا حصر المناطق التى تحتوى على صيدليات تقوم ببيع هذه الأقراص للسائقين، ولكننا لم نستطع بالطبع، ولكن السائقين أكدوا لنا أن مناطق الكوم الأخضر بفيصل وشارع السودان وبجوار محكمة إمبابة والوايلى وحدائق القبة والزاوية الحمراء والهرم والعديد من المناطق الشعبية بها صيدليات تبيع لهم الأدوية الصينى والهندى.
ومن أرشيف إدارة المرور لفت نظرنا حادثتان غريبتان لأقصى درجة.. الأولى هى القبض على أحد السائقين بعد حادثة طريق مصاب ببتر لقدمه اليسرى وبالطبع يقود السيارة تحت تأثير المخدر.
والأخرى لسائق يدخن «الجوزة» أثناء القيادة.
وحول الرقابة المرورية على سائقى الشاحنات وتناولهم للمخدرات أثناء القيادة أكد لنا اللواء مجدى الشاهد الخبير المرورى والأمنى أن الأقراص الصينى وتحديدا الترامادول موجودة بغزارة فى الأسواق المصرية بالفعل وآخر إحصائيات الداخلية لعام 2010 تؤكد أن الوزارة استطاعت ضبط 132 مليوناً و799 من الأقراص والعقاقير المؤثرة على الحالة النفسية.. وبالتوازى مع قضية الأقراص يؤكد الشاهد قائلا: «أنا أول من دعوت لإلغاء المقطورة لأنها القاسم المشترك الأعلى فى حوادث القتل الجماعى والإصابة الجماعية.. فالحادثة الواحدة للنقل الثقيل أو المقطورة قد تتسبب فى مقتل 22 شخصا و70 مصابا، بخلاف الحوادث العادية لا يتعدى عدد ضحاياها الشخص أو الشخصين .. فاصطدام مقطورة بأوتوبيس نقل مثلا تتسبب فى مقتل عدد كبير من الموجودين بالأوتوبيس.. والمقطورة هى السبب فى تزايد عدد القتلى والمصابين من جراء حوادث الطرق والتصادم.. ف 90 ٪ من ضحايا حوادث الطرق تتسبب فيها المقطورة.
وهناك بالفعل ما يثبت أن السائقين أحيانا يتناولون المخدرات أثناء القيادة، ولكنها ليست السبب الوحيد فى الحوادث».
اللواء الشاهد يرى أن حل هذا الأمر يكمن فى تعديل نص قانون المرور الذى ينص على حظر القيادة (تحت تأثير) المادة المخدرة أو الكحوليات على أن تستبدل كلمة (تحت تأثير) بكلمة (فى حال تناول).
وبمجرد أن يتناول السائق المخدر يتم اتخاذ الإجراءات القانونية معه.. فليس من المعقول أن أترك السائق مادام لم يصل لمرحلة الهذيان أو المرحلة الثالثة من تأثير المخدر أو الكحول دون عقوبة.
بعد هذه الحوارات مع سائقى الشاحنات كان من الطبيعى ان نتعرف على الترامادول علميا وطبيا من خلال المراجع الطبية المختلفة واستخلصنا الآتى:
الترامادول هو مسكن ألم مركزى له مفعول مقارب كودين للكودايين، وهو نظير هذا الأخير. ويصنف ضمن مسكنات الألم من النوع .2 يؤثر على نفس مستقبلات المورفين، وهو منافس على المستقبلات المورفينية.. وهو لا يحدد مفعول المورفينات الأخرى، وهو يسبب إدمانا، ولكن بصفة أقل من باقى المورفينات المنافسة على نفس المستقبلات.
الترامادول يستخدم كمسكن للآلام الشديدة والحادة لمرضى السرطان والأورام الخبيثة والآلام التى تعقب العمليات الجراحية كما فى حالات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل التهابات المفاصل، لكنه قد يؤدى مع تعاطى الجرعات الكبيرة إلى الاعتماد الجسمى والنفسى ثم الإدمان، حيث تظهر أعراض الانسحاب على المريض بعد تعاطيه لفترة طويلة وتتمثل فى الهلع بالجسم والميل للقىء والإسهال وصعوبات فى التنفس والألم الشديد بالمفاصل وعدم القدرة على العمل أوحتى التواصل مع الآخرين بدون أخذ الأقراص.
المخ يفرز طبيعيا مادة الأندروفين التى تشبه الأفيونات فى خواصها حتى تساعد الإنسان على تحمل الآلام العادية، لكن الترامادول مثل باقى المخدرات يثبط من إفراز المخ لهذه المادة ويجعله يعتمد تدريجيا على الأفيونات الخارجية وهو ما يمثل خطورة كبيرة، والترامادول من الأدوية التى تسبب التعود ويحتاج المريض إلى زيادة الجرعة بشكل مستمر من قرص إلى قرصين إلى خمسة وأحيانا عشرة أقراص للحصول على التأثير المطلوب، وهنا مكمن الخطورة لكونه يؤدى إلى الإدمان، وهناك العديد من حالات إدمان الترامادول بين الشباب.
جرعة زائدة من الترامادول (أكثر من 400 ملج فى جرعة واحدة) يمكن أن تسبب انهيارا متبوعا بتقلصات عضلية كبيرة، الأزمة تشبه عرضيا الصرع.
لا ينصح بأخذ جرعات تفوق 400 ملج فى 24 ساعة.
العقار له من الأضرار عدة عوارض جانبية، ومن أهمها الفشل الكلوى وهشاشة العظام ويعمل على المدى البعيد على ارتخاء العضو الذكرى عند الرجل ويعمل على تدمير الأجهزة العصبية باعتباره أفيونا صناعيا.
الترامادول يستخدم كمخدر مثل الكودايين. ويمنع استخدام الترامادول فى حالات الأمراض الكبدية الحادة. كمخدر قوى لبعض الآلام. ويحذر استخدامه مع الكحوليات (الخمر) لأنه يضاعف من فعاليتها.
لا يصرف إلا بتذكرة طبية من الطبيب وقد يعرض حامله بدون ترخيص فى بعض الدول إلى عقوبات تصل إلى الإعدام.
ومصر تحذر حجاجها من دواء الترامادول لأنه يعرض حامله للإعدام فى السعودية.
وقال الدكتور سيف الله إمام وكيل النقابة العامة للصيادلة: إن الدكتور فؤاد النواوى وزير الصحة أصدر قرارا رقم 125 لسنة 2012 بإضافة الترامادول إلى أدوية الجدول الأول للمواد المخدرة الملحق بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960م.
وأن وزير الصحة أكد فى قراره أنه تم حذفه من الجداول الملحقة بالقرار الوزارى رقم 172 لسنة 2011 الخاص بتنظيم تداول الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية، على أن يتم معاملته قانوناً مثل معاملة المورفين.
والمورفين فى البداية تم استخدامه كمادة مسكنة، لكن ثبت بعد ذلك أنه يمكن أن يسبب الإدمان وهو المادة الفعالة الأساسية فى نبات الأفيون.
هناك عدة أنواع تحت تصنيف الترامادول بأسماء مختلفة وهى: «ترامادول- كونترمال - تراماكس - تامول - تيدول - الترادول - تراموندين - ترامال - زامادول - كوسدول كمنتالب - أمادول - ترامونال».
ولكى نستطيع طرح الأمر من جميع جوانبه اتجهنا إلى إحدى الصيدليات بمنطقة الكوم الأخضر بشارع فيصل التى تقوم ببيع هذه الأقراص للسائقين بصحبة أحدهم وتحدثنا مع الصيدلى المسئول بعد حوالى ساعة من محاولات الإقناع على وعْد ألا نذكر اسمه أو أى تفاصيل عنه وقال: «الترامادول المحلى أقوم بصرفه فقط بروشتة الطبيب.. ولكن أثناء وبعد الثورة كانت الكميات الموجودة فى السوق قليلة للغاية فقمت أنا وكثيرون من أصحاب الصيدليات بشراء كميات من الترامادول الصينى لسد حاجة المرضى والزبائن.. أما بخصوص بيع هذه الأقراص للسائقين.. أنا لا أفعل ذلك إلا مع الأشخاص الذين أتأكد من هويتهم وأنهم سائقون بالفعل وذلك لأننى أعلم أنهم بحاجة لهذه الأقراص من أجل عملهم الشاق فهى تساعدهم على اليقظة أثناء عملهم .. وأبيعها لهم بسعر معقول ولا أستغل حاجتهم، والعديد من الصيدليات تفعل ذلك مع السائقين تحديدا ونرفض بيعها لأى شاب أو شخص يتعاطاها بسبب الإدمان .. فالسائقون ليسوا مدمنين ومجبرون على ذلك مثل المرضى تماما».
العام السابق قامت الداخلية بإعدام مليون قرص ترامادول صينى وهندى فى محافظة الإسكندرية فقط بعد ضبطها مع بعض التجار عن طريق مكتب مكافحة المخدرات.. العبوات عبارة عن علب بكل منها عشرة شرائط اسمها التجارى
Tamol SR 200 mg Tramax SR 200 mg mg 200 Tee - dol ويطلق على الأول مصطلح الفراولة.. ويبدو أن هذه العبوات صنعت خصيصا لمصر فكل عبوة مكتوب عليها «للتصدير فقط».. وهذا يعنى أن هذه الأقراص موجودة بمصر بشكل مرعب والداخلية كثفت جهودها لضبط أعداد هائلة تصل إلى ملايين الأقراص كما ذكرنا ولكن مازالت هذه الأقراص منتشرة بشكل مكثف.. فمن المسئول عن ذلك ؟.. فهناك دور رقابى آخر تتحمل مسئوليته وزارة الصحة والتفتيش الصيدلى ومن الواضح أن هناك تقصيرا ما .. ذهبنا إلى الإدارة المركزية للشئون الصيدلية ورفضوا الحديث معنا بشدة بعد أن عرفوا طبيعة التحقيق الذى نقوم به.
تواصلنا مع د. مصطفى إبراهيم مدير عام الإدارة المركزية للشئون الصيدلية السابق وقال معلقا على أسماء الأقراص المتداولة حاليا: «كل هذه الأنواع تندرج تحت فئة الترامادولات والتركيبة الكيميائية لجميعها واحدة.. وسابقا كنا نتعاون مع مباحث المخدرات بشكل مكثف لضبط هذه الأقراص المهربة من الصين والهند عن طريق الصيدليات المخالفة للقانون، ولكن فى فترة الانفلات الأمنى بعد الثورة دخلت كميات رهيبة بالطبع وانتشرت بشدة داخل مصر.. والإدارة بذلت ما فى وسعها سابقا وأدرجنا هذه الأدوية تحت بند المؤثرات النفسية ولها نظام فى صرفها للمرضى ثم تم إدراجها حاليا داخل جدول المخدرات، ولكن هذا ما يخص الأدوية المحلية، أما المهربة فالرقابة عليها صعبة للغاية وتحتاج مجهودا مكثفا من الداخلية والإدارة أيضا».
فى النهاية نود أن نوجه نداء إلى وزير الداخلية ووزير الصحة لتشديد الرقابة وتعديل القوانين ورفع العقوبات لكل من يخالف القانون فيما يخص هذه الأقراص المدمرة.. فبخلاف أن ذلك سيقلل من حالات الإدمان التى زادت بشكل كبير فى مصر إلا أنه سيساهم أيضا فى إنقاذ ما يقارب 42 ألف قتيل سنويا مسئول عنهم السائقون المستهترون الذين يتناولون المخدر بحجة عملهم دون النظر للأضرار المجتمعية والبشرية والخسائر فى الأرواح والأموال.

أحد السائقين مصاب ببتر في ساقه

اللواء مجدي الشاهد

سيف الله إمام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.