عدد لا بأس به من الزملاء «المشككين عمال على بطال» استقبلوا استطلاع الرأى الذى أجراه الحزب الوطنى مؤخراً وظهر فيه أن 56% من المصريين متفائلون بالمستقبل وأن 14% فقط هم المتشائمون فى بلدنا.. استقبلوا هذه الأرقام كعادتهم بأسئلة لا معنى لها مثل الحديث عن من هم المستطلعة آراؤهم وحجم العينة إلى آخر هذه الأسئلة التى لا تحمل إلا التشكيك فى البيانات الواردة فى استطلاع الحزب والتى لا يمكن أن يأتيها الباطل من خلفها أو أمامها أو فوقها أو تحتها. من ينكر أن جميعنا متفائلون بالمستقبل..؟! ألم يطلعهم رئيس الوزراء بنفسه فى آخر تصريحاته على أن هناك زيادة مضطردة فى أعداد السيارات التى تجرى فى شوارعنا.. وأن هذا ليس له إلا معنى واحد هو ازدياد الرفاهية بين أبناء الشعب المصرى «الشقيق». ألا يتذكرون مقولة أخرى لأحد أقطاب الحزب الوطنى «السيد أحمد عز» عندما ربط بين ازدياد القمامة فى الشوارع وارتفاع مستوى الدخل وهذا ما يعنى بالتأكيد رفاهة ورفاهية. الغريب أنه إلى الآن ورغم مضى أسبوعين تقريباً على رفض رئيس حى دار السلام لرشوة 80 ألف جنيه ليتغاضى عن البناء على أملاك الدولة.. لم يخرج علينا أحد إلى الآن ليؤكد أن إبلاغ بعض الموظفين عن محاولات تقديم رشوة لهم يعنى أن الناس فى بر مصر شبعت لدرجة أنهم يرفضون الرشوة..!! لا أعرف لم يتربصون دائما باستطلاعات الرأى الخارجة عن الحزب الوطنى ويحاولون زعزعة الثقة فيها.. وأمامهم تصريح طازج لوزير التعليم العالى يؤكد فيه أن 70% ممن يتلقون الدعم لا يستحقونه.. (!!) لا تحاول أن تسألنى عن العلاقة بين وزير التعليم العالى والدعم لأنى ما اعرفش لكن ما أعرفه جيدا أنه وزير ومسئول يبقى أكيد عارف كل حاجة.. ومادام قال إن 70% من المدعمين لا يستحقون الدعم يبقى كذلك.. وهذا يصب مباشرة فى صالح استطلاع الرأى الذى أجراه الحزب الوطنى والذى خرج علينا ليؤكد أن كل الناس مبسوطة وكل الناس متفائلة لكن لا مؤاخذة المشككين هم إللى مش واخدين بالهم..! لأن قليلاً من الشك مطلوب أحياناً.. فقد بدأت أتشكك من الغرض الذى من أجله أصبحنا نفاجأ بين الحين والآخر بأخبار عن فصل قضاة فى قطاعات مختلفة لتقاضيهم رشاوى وهو شىء حتى وقت قريب كان لا يمكن أن نسمع عنه أو نعرفه.. ربما كان يحدث من قبل لكن دون أن تطالعنا الأخبار بانتظام عن هذه الرشاوى وعن فصل قضاة إلى آخر هذه الحكايات التى لا يمكن أن تكون لوجه الله أو عملاً بمبدأ الحرية المطلقة التى نعيشها. زعزعة الثقة فى القضاء والقضاة.. بمثابة اللعب بالنار، ستحرق اللاعب بها قبل أن تحرق القضاة أمامنا. اعقلوها مرة واحدة.. ثم توكلوا..!! لأننا نعيش من فترة طويلة فى حدوتة نواب الشعب المتورطين فى قضية العلاج على نفقة الدولة.. وما أهدر من ملايين الجنيهات فى عمليات شفط الدهون وعلاج صلع أو زرع شعر وعمليات تجميل إلى آخر هذه المعلومات التى يتم تسريبها عن هذه الفضيحة.. وكلها إلى الآن يحمل وزرها من يلقبون بنواب الشعب (!!) لكن السؤال الذى يحيرنى يدور حول من وقع أو أصدر هذه القرارات. يعنى لما يكون هناك «شقيق» عضو مجلس شعب.. يعنى حتى مش العضو نفسه.. استخرج قرارات علاج ب65 مليون جنيه.. ألا يصح أن نسأل: من أعطاه هذه القرارات على أى أساس تم هذا..؟! ألا يوجد فى هذه المهزلة أى شبهة تواطؤ..؟! خاصة إذا كانت القرارات تصدر باسم المستشفى واسم المريض.. ألم ينتبه أحد من المسئولين عن إصدار هذه القرارات إلى أنه يصدر قرار علاج على نفقة الدولة موجه لمستشفيات خاصة أو أنه يصدر قراراً بعملية شفط دهون على نفقة الدولة؟ إحقاقاً للحق.. إذا كان نواب الشعب مدانين فى عملية النهب التى جرت لأموال العلاج على نفقة الدولة.. فهناك مسئولون يجب أن تتم إدانتهم أيضاً.. لأنه حسب معلوماتى العملية هنا لا يمكن أن يكون فيها خيار وفاقوس..!!