نائب رئيس الوزراء يهنئ السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء    حزب العدل يعلن تقديم مشروع متكامل للأحوال الشخصية: خطوة لإعادة صياغة العلاقة داخل الأسرة    "وسط الدلتا للكهرباء" تفتح باب التدريب الصيفي 2026.. فرص للطلاب وشروط التقديم    وزير التخطيط يتوقع نمو الاقتصاد المصري 5.4% بنهاية العام المالي المقبل.. و6.8% في الخطة متوسطة المدى    ألمانيا تخفض توقعاتها لنمو الاقتصاد الوطني إلى النصف بسبب الحرب على إيران    الحكومة توافق على العفو عن باقي العقوبة لبعض المحكوم عليهم احتفالا بعيد الأضحى    3 سنوات دون إجابة.. نائب يواجه الحكومة: أين مليارات التوقيت الصيفي؟" ماذا عن 22 % إهدار ؟    وزير الثقافة اللبناني: ما تفعله إسرائيل في لبنان جريمة حرب    الرئيس اللبناني: المفاوضات مستمرة لتمديد وقف إطلاق النار    رئيس الوزراء يكلف الحكومة بالالتزام بحضور جلسات البرلمان والتفاعل مع كل ما يُطرح من جانب النواب من أفكار ورؤى ومطالب    انفراجة في ملف مشاركة إيران بكأس العالم 2026.. خطة إعداد متكاملة قبل المونديال    استبعاد جديد لمحمد عبد المنعم.. نيس يعلن قائمته لموقعة ستراسبورج في نصف نهائي كأس فرنسا    كاف يعتمد 4 ملاعب مصرية بتصنيفات مختلفة    انتشال جثة شاب غرق في مياه الرياح التوفيقي بالقليوبية    وفاة شخصين في حادث تصادم بين سيارتين على صحراوي المنيا    الداخلية تضبط تشكيل عصابي تخصص في سرقة الشقق السكنية    "جنايات سوهاج" تصدر حكما نهائيا بإعدام 6 متهمين بواقعة قتل وسرقة بالبلينا    مشروع قانون لتجريم زواج الأطفال.. ومقدمة التشريع تطالب بعقوبات رادعة تصل للحبس والغرامة    المسلماني في مجلس النواب: لا يزال صوت العرب من القاهرة    بالصور.. القومي للسينما يقيم فعاليات نادي سينما المرأة ويعرض أفلامًا تناقش قضايا المرأة والرجل    المركز القومي للمسرح يحتفي بالفائزين بجوائز مسابقات التأليف المسرحي    الشيخ خالد الجندى: الظلم طريق هلاك الأمم والقرآن يحدد سنن التاريخ    اجتماع تنسيقى للإعداد للاجتماع الوزارى العربى - الأوروبى السادس بالأردن    رئيس «إيتيدا» يفتتح مركز الشايع العالمي لخدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات فى مصر    رئاسة مركز الخارجة: حملة لحث المواطنين على تقنين أوضاع مخالفات البناء    سلاف فواخرجي: ربنا بيحبنى عشان مصر حبتني.. وعلاقتي بالجمهور أهم مكسب    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    حصاد عقدين من التنقيب بحدائق الشلالات في معرض بمكتبة الإسكندرية    الطقس غدا.. ارتفاع فى درجات الحرارة وشبورة صباحية والعظمى بالقاهرة 30    محافظ الغربية يتفقد القافلة الطبية المجانية بقرية دهتوره بمركز زفتى    نجاح جراحة نادرة بمستشفى الزهراء الجامعي علاج متلازمة برادر ويلي بالمنظار    مع نقص الوقود وارتفاع الأسعار.. دعوات لندن بتخفيف قوانين الضوضاء..ما القصة؟    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    موعد نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.. والقناة الناقلة    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    بعد رحلة علاج طويلة في فرنسا، طاقم طبي عالمي يواصل متابعة الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    الكلية العسكرية التكنولوجية توقع بروتوكول تعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.. صور    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    الحرس الثوري يستهدف سفينتين تجاريتين حاولتا عبور هرمز    سيناتور أمريكي يحذر من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية: أوقفوا المساعدات العسكرية ل إسرائيل    رئيس النواب يهنئ أشرف حاتم لانتخابه عضوًا باللجنة المعنية بالصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    البابا تواضروس يؤكد على أهمية التكامل مع مؤسسات الدولة    وزير الري يلتقي رئيس مفوضية نهر اليانجتسي.. ويؤكد: علاقات صداقة تاريخية تربط مصر والصين    وزيرة الثقافة ومحافظ البحر الأحمر يبحثان تفاصيل المكتبات المتنقلة والمسرح وأتوبيس الفن الجميل    بدء جلسة النواب، وعرض الموازنة الجديدة بجدول الأعمال    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    موعد والقناة الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان ضد نانت في الدوري الفرنسي    محافظ أسيوط: التضامن تنظم اللقاء الثاني لتوعية حجاج الجمعيات الأهلية    هل يجوز الحج مع وجود ديون بالتقسيط؟.. الإفتاء توضح الحكم والشروط    تشكيل مانشستر سيتي المتوقع أمام بيرنلي.. موقف عمر مرموش    إحالة تشكيل عصابي للمحاكمة بتهمة الاتجار بالبشر واستخدام الأطفال في التسول بالقاهرة    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    لأول مرة في الفيوم.. نجاح عملية نادرة لعلاج كسر مفتت بالكتف    ترامب: إيران على وشك الانهيار المالي وتريد فتح مضيق هرمز فورا    طب قصر العيني يعقد جلسة اختيار الأطباء المقيمين لدفعة نوفمبر 2023 وفق معايير الشفافية وتكافؤ الفرص    إبراهيم عادل: الأهلي تفاوض معي في يناير عن طريق النني    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثوار لأول مرة
نشر في صباح الخير يوم 31 - 01 - 2012

السلبية مرض خطير.. معدى زى الأنفلونزا!! والسلبيون تلاقيهم مجموعات باهتة على بعضها.. وشعارهم «ياعم أنا مالى.. فكك منى».. ودول نتاج فترة من القهر والضغط.. اتعودوا على حاضر.. وطيب.. واربط الحمار مطرح ما يحب صاحبه.. دول نتاج عصر من الظلم والكبت.. حتى لمَّا قامت ثورة 52 يناير فى 1102. قعدوا يتفرجوا من بعيد.. كان قلبهم بيدق دقة زيادة لكن جسمهم فضل ثابت زى ما هو!! سمعوا الأغانى وبكوا من كلماتها لكن برضه متحركوش.. سمعوا الهتافات وحاول لسانهم يرددها لكن برضه مقدروش.. كانوا لسه مااستوعبوش أن الدنيا اتقلبت وأصبح من حق كل إنسان أن يقول لأ.
وبعد شوية سألوا نفسهم «إحنا ليه كده؟! إحنا ليه مش زى الناس اللى فى الميدان؟! ليه مانزلناش؟! وفضل الندم يعصر فى قلبهم سنة كاملة.. لغاية ما قرر الشعب استكمال الثورة فى عيد الثورة.. وكانت الفرصة.. أو اللى هم اعتبروها فرصة.. لتقطيع خيوط السلبية اللى محوطاهم من كل الجهات وكسر بقايا القيود والمشاركة فى مستقبل بلدهم.. فنزل للميدان لأول مرة ثائر فى الإعادة.
* عايش ومش عايش
أحمد عبداللطيف 38 سنة طبيب يقول والسعادة تملأ وجهه أنا حاسس أنى عايش.. فرحان.. سعيد.. بقالى كتير قوى عايش ومش عايش.. والضحكة مش من القلب!! مع أنى طبيب قلب.. لكن الأيام كانت بتمر باردة حتى فى عز الصيف.. والنوم كان أحلى الأوقات.. عشان الأحلام.. ماهو مفيش أحلى من الأحلام.. فأنا أعمل فى مستشفى التأمين الصحى فى مدينة نصر.. ولقلة الإمكانيات منذ أن تخرجت حتى الآن لم أنقذ مريض من موت.. لم أسمع دعوة من مريضة بعد شفائها.. فكل مرضانا من الغلابة.. وكان شعارنا عشان نسكن ضميرنا.. «الموت للفقير رحمة».. لكن فعلاً مفيش فى ايدنا أى حاجة.. مفيش إمكانيات ولا أجهزة.. ولا فلوس ولا للدكاترة ولا للممرضين.
أصبح مع الوقت الخطأ.. صح واللى يحاول يعترض ويعدل المايلة «غريب الأطوار أو مجنون» ماهو مفيش فايدة!!
فجأة قامت الثورة فى ,2011. كنت فرحان ولا زعلان مش عارف.. بس مقدرتش أتحرك ولا أنزل الميدان.. كنت حاسس أن مفيش فايدة.. وأنهم شوية مجانين.. وفى 11 فبراير الرئيس تنحى.. ماكنتش مصدق.. كنت فرحان وببكى بالدموع ندمان يمكن.. فرحان أكيد.. لكن ندمان أكتر.. كان نفسى أكون من الناس اللى عملت كده!! كان نفسى أحس أنى مصرى قوى.. مش مصرى بس.. ما أنا كمان بحب البلد دى.. وبعشق ترابها زيهم بالضبط.. بس يمكن أن اليأس اتمكن منى وكسرنى.. ومرت السنة ما بين تشاؤم وتفاؤل وأضيف الندم من ناحيتى أنا.. ولكن لما قرب يوم 25 يناير 2102 قلت بس ياعم أحمد.. كل الناس نازلة تانى.. حسيت أن ربنا بيحبنى قوى.. وعارف أنا قد إيه كان نفسى أشارك فى ثورتى.. ثورة بلدى.. ونزلت.. وهتفت «ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة فى كل شوارع مصر».. وأصبحت أكثر تفاؤلا.. والضحكة من القلب طالعة.. وعندى أمل يكفى الدنيا كلها.
* يعنى إيه نظام
أما مروة على فهى فتاة جميلة 26 سنة تقول.. أنا عمرى ما كان ليه فى السياسة.. وعايشة الدنيا بالطول والعرض.. حاسة إن فيه ناس تعبانة فى البلد بس كنت دايماً أقول إن همَّ السبب.. عشان كسلانين!! يعنى أنا والدى فى السعودية بيشتغل وفى شباب كتير بيطلبوا منه أنه يساعدهم عشان يسافروا بره... وكنت فاهمة أن هو ده المفروض يحصل.. اللى مش لاقى شغل فى بلده يسافر.. أو يعمل أى حاجة.. ماكنتش عارفة ولا فاهمة أن مافيش حد عارف يعمل حاجة فى أى حاجة!!
وإن النظام نفسه غلط.. أنا حتى ماكنتش أعرف يعنى إيه نظام؟! وازاى يكون غلط أو صح؟! لما سمعت أن فى ثورة وناس فى الشوارع استغربت جداً.. وكنت كل يوم أقول.. إيه ده معقول!! لسه مازهقوش؟!
وفوجئت إن فى شباب بتموت.. وبيقطعوا النت.. وناس مش لاقية ولادها.. والرئيس مشى.. والشرطة هربت! فسألت نفسى إيه ده.. يعنى إيه الشرطة تنسحب يعنى إيه؟!.. يقتلوا الشباب ويهربوا يعنى إيه؟! فلقيت أن ده معناه أنى بقالى 62 سنة حمارة!! كنت بموت لما بسمع كلمات أغنية بتقول «فى جسمى نار.. ورصاص.. وحديد علمك فى ايدى واسمى شهيد» كنت بتمنى أكون أنا اللى بقول الكلام ده حسيت أنى عايزة أموت شهيدة فدى تراب البلد دى.. حسيت قد إيه أنا بحب البلد دى.. وعشان كده تضامنا مع شباب مصر اللى صحونا من الغيبوبة اللى كنا عايشين فيها نزلت لأول مرة الميدان رغم رفض أمى وخوفها علىَّ لكن ساعتها بس حسيت أنى كبرت ونضجت.. وعرفت يعنى إيه «ارفع رأسك فوق أنت مصرى».
* لمونة فى بلد قرفانة!!
أما بالنسبة لحاتم طلعت 35 سنة مهندس معمارى يقول.. كنت زمان ثورى قوى.. وعندى أحلام كتير ومبادئ أكتر.. لكن مع الوقت حسيت أن الناس بتعاملنى على أنى أهطل.. أو مش طبيعى.. ويقولوا لى ياعم فك كده وخليك ريلاكس.. فقاومت كتير.. إلى أن بدأت الناس تبعد عنى لأنى أصبحت عصبى وكنت عامل زى اللمونة فى بلد قرفانة.. فقررت أتغير وأعيش زى الناس ما هى عايشة يعنى أنا أحسن منهم فى إيه؟!
ولما قامت الثورة فضلت الأحاسيس تتصارع جواية.. هينجحوا.. لأ مش هينجحوا.. هيمشى.. لأ مش هيمشى.. وفعلاً تنحى.. وبصراحة فرحت رغم أنى كنت بقول وقتها «مش فارقة كتير».. لكن الفوضى اللى حصلت بعد كده والتصارع على السلطة وتكالب الإخوان والسلفيين خلانى أرجع ليأسى وصمتى تانى.
لكن لما عرفت أن فى استكمال للثورة.. عشان دم الشهداء مايروحش هدر وعشان اللى فاكر أنه ركب الثورة يفهم صح.. حبيت أكون واحد من الملايين.. حبيت أخرج من يأسى وأمسى وأفكر فى بكرة وأصدق أننا اتغيرنا.. وكان إحساس رائع.. مصر بتصحى وبتنور بعد عتمة طويلة قوى.. ويارب ماترجع ظلمة تانى أبداً.. ودلوقتى بس أقدر أقول إنى فخور إنى مصرى.
* من البيت للجامع..
على نصر 39 سنة محاسب يقول.. أنا مريت فى حياتى بتجارب كتير.. منها اللى يضحك ومنها اللى يبكى.. يعنى وأنا شاب كنت صايع جداً ومفيش حاجة كانت بتهمنى.. ولما كبرت شوية قابلونى ناس ولاد حلال من جماعة «الدعوة والتبليغ» مالهمش فى السياسة لكن بيعرفوك دينك إيه وبيعلموك إزاى تحب نفسك وتحب ربنا.. وفعلاً سبت حياة الهلس اللى كنت عايشها واتجهت لربنا.. وكان نفسى الناس كلها تبقى زيى.. لكن إزاى كله بيجرى.. واللى بيجرى وراء رزقه، واللى بيجرى وراء اللى سارق رزقه!! وبصراحة كنت مقضى حياتى من الشغل للجامع ومن الجامع للبيت وهكذا.
وكنت بقول.. الفساد بيزيد.. عشان الناس فاسدة.. ونسيت ربنا!!
لكن فى 25 يناير 2011 الناس فاجئتنى .. لكن برضه متحركتش.. من البيت للجامع ومن الجامع للشغل وهكذا.. وبدأت أسمع أولادى فى البيت بيتكلموا فى السياسة.. وابنى الكبير 15 سنة عايز ينزل الميدان فكنت بقول له اسكت إحنا مالناش فى الكلام ده.. إحنا ناس بنلجأ لربنا بس.. ميدان إيه.. دى هوجة وهتخلص.. لكن طبعاً طلعت غلطان.. وكان منظرى وحش قوى قدام الولد.. فبدأت أسمح له ينزل مع أصدقائه وأنا هموت وأنزل معاه.. لكن محرج. ولما جه وقال لى «بابا.. لازم تنزل معايا الميدان يوم 25 يناير» فرديت عليه وقلت له.. «إنت عايزنى أنزل الشارع احتفل بالعيد زى العيال؟!!» رد علىَّ وقال لى «يابابا احتفال إيه الناس نازلة تطالب بباقى حقوقها».
وبصراحة أنا وافقته وقلت له هنزل معاك المرة دى عشان خاطرك!!.
لكن أنا فعلا نزلت عشان أنا كان نفسى أنزل كان نفسى أشم ريحة الحرية اللى بيقولوا عليها.. وفعلاً شميتها وحسيت أن الراحة اللى بحسها وأنا ساجد لربنا.. أقدر أحسها وأنا بهتف ضد الخراب والفساد فى بلدى.. ما أهو كله فى سبيل الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.