عاشت ببيت يمارس القراءة كأسلوب حياة. لأمٍ فرنسية وأبٍ مصرى. مارست فنها الأول «الكتابة» بالصدفة ، كمشاركة فى مسابقة للقصة القصيرة على مستوى الدول الفرانكفونية.. «قدمت قصتى «الصرخة» فى آخر يوم وفازت. اندهشت، ونصحتنى عائلتى بالكتابة. فكتبت مجموعة قصصية وحيدة على غرار القصة الفائزة « شمس الملوك» لموضوعات معاصرة بإلهامات من الحضارة المصرية القديمة. وكتاب آخر عن الملكة حتشبسوت للشباب». ثم عملت بجريدة البروجريه لأكثر من عشرة أعوام تُقدم لكتاب قرأته.. فكانت حصيلة هائلة من الكتب المنتقاة. إضافة إلى صالونها الأدبى الذى أقامته فى منزل زواجها، لمحيطها الإنسانى ومشاركة انشطتهم الثقافية والفنية.. هى سيدة من طراز خاص مثقفة وفنانة خالصة.. تفضل بين الكتب، تلك التى تتناول نظريات نشأة الكون وبداياته.. وتحب شاجال لأن أحلامه خارج الإطار مثل أفكارها. «الحياة واسعة وجميلة.. لماذا لا أستمتع بجمالها وأتعلم كل يوم جديد وأضيف لنفسى وأوسع أفقي؟!». اكتشفت الأوريجامى من الكتب.. وفق صدفة أخري» وجدت كتباً عنه فاقتنيتها ولكن اكتشفت صعوبتها، وتركتها لسنوات. إلى أن وجدت إعلانًا عن تدريب الأوريجامى للمبتدئين فالتحقت به وانتصرت على تلك الصعوبة. الأوريجامى بالنسبة لى فن جميل.. لأن التعبير عن الفن هو تعبير عن الجمال. ومن الممكن عمل فن بأى شيء، خيط ، ورق شجر أو ورق مطوى..». ومن المعروف أن فن الأوريجامى فن صينى انتقل لليابان مع الكهنة البوذيين. وهو بذلك فن ذو أصول تراثية لثقافة بعينها.. ويعتمد أساليب محددة بدقة لتكوين المجسمات وهناك طرق فى الكتب الخاصة به لتكوين جميع الأشكال فى الطبيعة والحيوانات والطيور. لكن مريم الخولى أرادت تطويعه لأفكارها الخاصة وخارج السياق فابتكرت تقنية طى جديدة ليست ثلاثية الأبعاد للتمكن من الاحتفاظ بالتكوينات فى إطار لوحة والحفاظ عليها من التلف. كما مزجت أفكاره الأصيلة كونه تطبيقا للطيور أو للحيوانات بأفكارها الخاصة حول انتقاء كلمات ذات أثر معين أو الإشارة إلى معنى جديد.. مما يمنح عملها قيماً فنية وجمالية خاصة. والذى فعلته مريم مع الأوريجامى فن به مهارة فى العمل، وأفكار خاصة، إضافة إلى تنسيق الألوان والتكوينات، والتناغم بين كل العناصر.. « أول فكرة جاءتني هى out of the box أو « خارج الإطار» وهى جملة لها دلالة واضحة وتستخدم فى أكثر من سياق. وفور الانتهاء منها توالت الأفكار المتعلقة بكلمة out . مثل: out of the blue والتى تستخدم للدلالة على المفاجأة أو الخروج عن التوقع. ثم اخترعت out of the earth. و out of darkness» ولأنه فن يابانى فكرت فى عمل الكيمونو «الزى التراثى الياباني» لسيدة ورجل وطفل بعنوان العائلة. وأخرى لقرية ملونة جميلة بعنوان قبل التلوث ثم لوحة لنفس القرية بلون بنى شاحب بعنوان بعد التلوث. وهناك من الترجمات للأوريجامى بأنه تطبيق للطيور فجمعت من الأمثال الشعبية المتعلقة بالطيور وكتبتها بالخط العربى فى كل لوحة ممازجة بذلك تراث شعبى مصرى ويابانى. ولوحات السيدات الثلاث: مدام باتر فلاى وكارمن وغادة الكاميليا وهن شخصيات معروفة فى الأدب العالمى وتجسدت فى كثير من فنون الأداء، فعبرت عنهن بالأوريجامى. يمتلئ معرضها الأول بالأفكار والألوان فى لوحات مختلفة وجميلة. وربما يقترب لكونه شخصيًا فهو ممتلئ أيضاً بما تحب مثل شخصيتها الكارتونية المفضلة ولوحة green peace التى تقدر بها عمل تلك المؤسسة لحماية الطبيعة. واسمى أحمر المستوحاة من اسم الرواية الشهيرة. سيدة هادئة تطوى أوراقها الملونة فى هدوء.. بإيقاعات مختلفة.. مصرية حيناً كأنغامِ نايٍ شجية.. أو أوروبية بإيقاع متوازن بسيط، أنيق ، وشديد العمق كوقع نغمات بيانو للحنٍ صغير.