الحب استمرار للحياة.. لا أسرة ولا وطن ولا مجتمع دون حب.. بدونه تتحول الحياة إلى غابة من الوحوش، فقدان الحبّ.. فقدان السلام وانتشار للحروب والقتال.. الحب تسامح بين الأفراد وبين الجماعات والدول.. الحب أنواع وألوان تتكامل من أجل أن تستمر الحياة.. عن هذا المعنى يقول د. صلاح هاشم، أستاذ تنمية المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة الفيوم: إن الأديان السماوية تأمرنا بالحب، فالإسلام اشترط دخول الجنة بالحب، وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلام بَيْنَكُم»، واتخذت المسيحية عبارة «الله محبة» شعارا لها، فإذا أردت الاقتراب من الله عليك أن تحب من حولك، حب الإنسان والبيئة والنباتات والطيور والأزهار.. ومن بين أسماء الله سبحانه وتعالى «الودود» بمعنى المحب لخلقه، وبالمحبة ينتهى الحسد والبغضاء والغيرة، وما ينتج عنها من مشاكل، ويرى بعض الفلاسفة أن الحب الصادق هو الخالى من أى مصالح أو غرائز، واعتبر بعضهم أن الحب بين الرجل والمرأة حب غرائزى. مراحل الحب ووصف العرب الحب العذرى بأنه حب المشاعر والأحاسيس والروح، ونسب هذا الحب إلى قبيلة بنى عذرة فى جنوب غرب شبه الجزيرة العربية التى خرج منها قيس وليلى وعنتر وعبلة. واعتبروا أن الحب الذى لا يفضى إلى زواج هو الحب الحقيقى. ومن مراحل الحب.. الصبابة وهى مرحلة متقدمة تقترب من مفهوم الاحتواء، والهيام الذى يعنى حينما يذكر اسم الحبيب يغيب عقل المحب مثلما أطلقوا على قيس بن الملوح «مجنون ليلى». وللحب أسماء.. التيم، الهوى، والخلة، والعشق والخليل هو الحب الذى يتخلل القلب.. وأشار خبراء علم النفس والاجتماع إلى أن أنواع الحب كثيرة جداً، فلا يقتصر على الحب الرومانسى المعروف، وأهمها حب الأب والأم - حب الزوج والزوجة - حب الحبيب والحبيبة - حب الإخوة - حب الأطفال - حب الأصدقاء- حب الذات- حب الوطن - حب الحياة.... إلخ. وحب الأب والأم من أروع الأنواع التى فيها تتجسد التضحية بأسمى معانيها.. وتكون الذات متنحية تماماً، فهما لا يريدان سوى أن يريا أولادهما أفضل منهما بكثير جدًا. وحب الزوج والزوجة، من أنواع الحب المقدسة، فكل طرف يحترم الآخر ليس خوفاً بل عشقاً، وعندما تكون الحياة سعيدة، يشعر الإنسان بقيمة كل شىء حوله ، وتصير النفس البشرية إيجابيةً. شجار الإخوة يقوى الحب وقال د.عماد مخيمر، أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق: فى حب الأخوة، غالباً الأخ الكبير يكون مسئولاً عن الصغير، وحتى الصغير لو رأى أخاه الكبير يتشاجر تجده تدخل وحامى عن أخيه. والشجار الطفولى للإخوة لا يلغى الحب بينهم، بل يقويه. فالإخوة قصة حب من نوع خاص، شجارات المراهقة، الوقت الصعب، الضحك واللعب. وحب الأطفال الصغار لبعضهم، وحب الناس للأطفال ينبع من براءتهم ومرحهم، وأصدقاء الطفولة، إذا كبروا سوياً صاروا أصدقاء تربطهم المحبة التى تظهر وقت الضيق، ويقدم التاريخ أمثلة لحب الوطن ويمجد من ماتوا فى سبيل حب الأوطان، مثل عمر المختار الذى قاوم الاحتلال الإيطالى فى ليبيا، ومات شهيدًا مشنوقًا فى سبيل وطنه. فالوطن يعنى كل من نحبهم. وحب الحياة يجعل الإنسان قادرا على التصدى للتحديات، يجعل دائماً فى عقله أملاً وفرصة ثانية، لا يكل ولا يمل. ويحب أن يستمتع بالحياة حتى لو كانت متعبة ومرهقة. فى حين أن حب الذات، يصبح أنانية، ويتحول لكبرياء، ويضغى على كل أنواع الحب الأخرى، والناجح فقط هو من يوازن بين حب الذات والأنانية. •