ما حدث ولايزال يحدث فى تركيا هو مسار جدل كبير.. انقلاب بدون قائد.. يتم إحباط المحاولة فى أقل من 48 ساعة.. هل هى محاولة حقيقية ؟ أم إنها تمثيلية رديئة لتنفيذ مخطط آخر؟ رئيس الوزراء أردوغان لا يفوت فرصة ليشير إلى أن ما حدث فى 30 يونيو هو انقلاب.. هل هذا ما يراه الشعب التركى؟ هل حقا وقف المعارضون مع أردوغان ضد الانقلاب؟ وهل هذا ما منع الجيش التركى من الانقلاب على أردوغان؟ كل هذه الأسئلة وجدنا لها ردودا مباشرة وصريحة مع الصحفى المعارض أونور سينان من الحزب الوطنى التركى الذى يعمل بجريدة المعارضة أيدينليك، كما أنه يعمل بقناة أولوسال التركية.. هو شاب فى العقد الثالث من عمره.. يذكرنى كثيرا بالشباب المصرى المتحمس للتغيير.. يرى الشمس على مشارف الإشراق على واقع مظلم.. عاشق لوطنه.. أكد فى حواره أكثر من مرة أنه لا يدافع عن أردوغان ولكنه يدافع عن دولته وكيانها.. جاء مصر ليوضح الأمور بمنتهى الصدق بعيدا عن أحاديث الغرب التى لا تخلو من الأكاذيب التى تساند مصالحهم لا أكثر.. بعد الترحيب به وقد كانت مقابلتنا به فى دار الأوبرا سألناه: • ما سبب حضورك لمصر؟ - جئت لأكون جسرا لتوصيل الحقيقة عما يحدث فى تركيا، كما أننى أحب أيضا إيصال الواقع المصرى للأتراك دون المرور بالغرب الذين يقومون بهذا الدور وبالطبع الحقيقة تكون كما ترى مصالحهم فقط لا غير. • كمواطن تركى ما رأيك فى الانقلاب؟ - أولا هذا لا يسمى انقلابا للجيش التركى.. هذه عملية إرهابية للمساس بالأمن التركى. • البعض يعتقد أنها تمثيلية من إخراج أردوغان لتحقيق خططه فى القضاء على معارضيه؟ - لا هذا غير حقيقى.. أنا من المعارضة.. نعم نجد صعوبة فى التعبير عن رأينا أحياناً وأحيانا يزج بنا فى السجن.. ولكن.. ما حدث والكل يعلم هو من تخطيط فتح الله جولن الملقب «بالإمام» الذى هو على علاقة وثيقة بالولاياتالمتحدةالأمريكية.. ويملك الكارت الأخضر green card بمشاركة جراهام فولر الذى يقوم بأعمال استخباراتية لل (CIA) الأمريكية فى الشرق الأوسط.. فهم لهم الكثير من العملاء فى تركيا وبكل المجالات وصولا للجيش.. هم خلايا نائمة يخططون لتدمير كيان الدولة التركية بمساعدة أمريكا لتصبح تركيا مثل العراقوسوريا. • هل توافق على ما فعله أردوغان من غلق للجرائد والقنوات بعد الانقلاب؟ - ما حدث من غلق كان يتم قبل الانقلاب وليس بعده.. للعلم.. ما حدث من عمل إرهابى أو كما تسمونه انقلابا لأن الحكومة كانت ستقوم بتسريح 6 آلاف قائد وجندى من الجيش التركى وهذا يحدث فى كل سنة تقوم الحكومة ببعض الترقيات وبعض التغييرات وأيضا بعض الاستغناءات عن خدمات البعض.. وقد علم حلفاء جولن بذلك لذا قاموا بالانقلاب. • وهل غلق الجرائد والصحف والقنوات من الديمقراطية؟ - هؤلاء ليسوا معارضين طبيعيين.. فالمعارضة فى النهاية أجل ما تريده هو مصلحة الوطن.. أما هؤلاء فيخربون الوطن ويريدون إسقاط الدولة كما حدث فى سورياوالعراق. • وماذا عن حجب موقع ويكليكس، التى أعلنت عن نشر بعض الوثائق التركية؟ - نعم، قالوا إنهم سينشرون وثائق ومستندات تخص الحكومة التركية، لماذا الآن، ولماذا فى هذا التوقيت؟!!.. بالطبع نيتهم ليست بريئة. • فى الأمس كانت الولاياتالمتحدةالأمريكية الحليف المقرب لتركيا حتى إن القواعد الأمريكية تتمركز بها.. وتم ضرب سوريا من خلالها.. فماذا حدث لتتآمر عليكم الآن؟ - المشكلة بدأت من السنة الماضية عندما بدأت حركة الأكراد للسيطرة على شرق وجنوب شرق تركيا وكانت الولاياتالمتحدة تضغط على أردوغان للاستجابة لمطالبهم، وقد قامت الحكومة التركية بالكثير من المفاوضات حتى 25 من شهر يوليو السابق قررت تركيا وقف المفاوضات وبدأت فى تنفيذ عمليات مضادة للأكراد وهنا غضبت أمريكا وطالبت الحكومة التركية أكثر من مرة بالتوقف.. لكن لأننا نلاحظ ما يحدث فى سوريا وكيف تخلى الولاياتالمتحدة أراضى عن طريق داعش ليحتلها بعد ذلك الأكراد.. لذا وقفت تركيا أمام مطالب أمريكا بالتوقف.. ومن هنا بدأت محاولات تركيا بتحسين العلاقات بينها وبين روسيا. • لكن حدثت حادثة ضرب الطائرة الروسية من قبل الأتراك؟! - بالضبط هذا من التخطيط الأمريكى لإفشال التعاون التركى - الروسى.. لأن الحكومة التركية بذلك ستقلب الاتجاه العالمى خاصة لو تم التعاون مع إيران ومصر أيضا بجانب لبنان.. ولذلك قبضت الحكومة التركية على الطيارين اللذين قاما بالمهمة وستتم محاكمتهما، وتم الاتفاق على مقابلة فى أول أغسطس بين روسياوتركيا. • وصف أردوغان الرئيس السيسى بالانقلابى وهو دائما ما يرفع علامة رابعة مما يدل على أنه لا يريد تقارب العلاقات المصرية - التركية خاصة أننا الآن نعتبر الإخوان المسلمين إرهابيين كما تعتبرون أنتم حركة فتح الله جولن وأتباعة فكيف تتصور تعاونا تركيا مصريا؟ - على أردوغان أن يدرك أهمية مصر فى المنطقة ويعترف بأن 25 يناير و30 يونيو هما ثورتان شعبيتان لا غبار على ذلك ونحن كشعب تركى نعلم ذلك ومتأكدون منه.. لذا يجب على أردوغان أن يخفض نبرة المكابرة ويعترف بالحقيقة التى يعرفها الجميع.. وذلك للمصلحة التركية والمنطقة كلها. • هل حقا نزلت المعارضة أمام الجيش التركى للوقوف فى وجه الانقلاب؟ - مرة أخرى أؤكد أن ما حدث ليس من كل الجيش التركى ثانيا نحن لم ننزل دفاعا عن أردوغان بل عن تركيا.. ونحن نحترم جيشنا وما حدث من قلة تم خداعهم على يد فتح الله جولن وأتباعه. • العلمانية خط أحمر • ألا ترى خطرا على العلمانية فى تركيا الآن بعد ما حدث منه وما يحدث له على يد أردوغان؟ - العلمانية خط أحمر وأردوغان يعلم ذلك.. لن نسمح بأن تُمس.. والجيش التركى الحامى الأول لها ليس من قام بهذا العمل الإرهابى ولم يتحرك لإيذاء بلده بل على العكس.. وإن حاول أى أحد على الاقتراب من علمانية الدولة سنكون أول من يقف فى وجهه. • ما رأيك الآن فى العلاقات التركية - الإسرائيلية وتأثرها على باقى علاقاتها مع الدول الأخرى؟ - (ضاحكا) إسرائيل دولة لها كيانها المعترف به.. لكن لا نقبل بما تفعله مع إخوتنا فى فلسطين.. ولا أن تمارس العنصرية.. بالطبع لسنا مع أى انتهاك لحقوق الفلسطينيين أو غيرهم وعلى أردوغان أن يأخذ حذره. • هناك الكثير من الشائعات عن مساعدة تركيا لداعش ما ردك؟ - داعش صناعة أمريكية.. إذا حدث ذلك من الجانب التركى فهذا خطأ جسيم.. ولا يمت لطبيعة الشعب التركى ولا نوافق عليه.. ولا أعتقد أن أردوغان حاليا يمكن أن يفعل هذا ويساند الولاياتالمتحدةالأمريكية. • هدد الاتحاد الأوروبى تركيا بأنها لو قامت بإعدام الانقلابيين لن تكون لها فرصة فى دخول الاتحاد.. فهل تعتقد تنازل أردوغان للوصول لهدفه؟ - فى البداية أنا لست مع الإعدام لكنهم أخطأوا ويجب عليهم دفع الثمن حتى لو كان السجن مدى الحياة.. لكن فى نفس الوقت نحن لا نريد الدخول فى الاتحاد الأوروبى.. ولا نشعر أنه سيزيد منا فى شىء.. ولا أعتقد أيضا أنهم مهتمون بدخول تركيا للاتحاد. • هل تستطيع وصف أردوغان فى كلمتين؟ - بعد تفكير طويل قال.. برجماتى وماكفيلى.• المتهمان بقيادة الانقلاب • عبدالله جولن: مفكر إسلامى وداعية تركى.. يركز فى أعماله على فكرة الديمقراطية وحوار الأديان.. كما أنه كان من حلفاء الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى الماضى.. لكن انقلب ضده فى 2013 بعد أن توترت العلاقات بين حكومة حزب العدالة والتنمية وحركة جولن «الحزمت» وأصبح الانقسام علنا.. حين ظهرت تهم فساد للمسئولين فى الحكومة التركية. • جراهام فولر: كاتب مستقل ومحلل مختص فى شئون العالم الإسلامى.. وأحد أكبر المستشارين السياسيين فى مؤسسة «راند».. وشغل منصب نائب مجلس الاستخبارات القومى فى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا.. وعمل فى السلك الدبلوماسى لأكثر من 20 عاما فى دول عديدة معظمها إسلامية كتركيا واليمن الشمالى والسعودية ولبنان وأفغانستان.. وأصدر كتابا بعنوان الجمهورية التركية الجديدة.. ويعكف حاليا على الانتهاء من كتاب بعنوان «مستقبل الإسلام السياسى».