موت مفاجئ أم حادث غامض؟، القصة الكاملة لوفاة الطبيب ضياء العوضي في الإمارات    استقرار أسعار الذهب في مصر مع تباين عالمي وعيار 21 عند 7035 جنيه    محافظ شمال سيناء: افتتاح مطار العريش الدولي في يونيو.. والميناء البحري تحول من رصيف إلى ساحة سفن عملاقة    باكستان تشكر إيران على إرسال وفد رفيع المستوى لإجراء المحادثات في إسلام آباد    الكونفدرالية، اتحاد العاصمة يتقدم على أولمبيك آسفي بهدف في الشوط الأول    نهاية مأساوية لشاب في ترعة المحمودية بالبحيرة    جريمة قها تهز الشارع.. القبض على متهمين بابتزاز فتاة بعد واقعة اعتداء    وزيرة الثقافة تشارك في احتفالية يوم اليتيم بقنا (صور)    وفاة ضياء العوضي تتأكد رسميًا.. ومحاميه يكشف آخر تطورات القضية    توقيع بروتوكول تعاون بين جامعة بنها وصحة مطروح لتطوير الخدمات الطبية    عبدالرحيم علي: أمن الخليج العربي لا بد أن يكون جزءًا من أي محادثات تسوية    تصعيد غير مسبوق بالضفة الغربية    التلفزيون الإيراني: المطالب الأمريكية المفرطة والتناقضات المستمرة تعرقل المحادثات    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    تحديد موعد جديد لانطلاق مباراة أولمبيك آسفي واتحاد الجزائر بنصف نهائي الكونفدرالية    الزمالك يتوّج بكأس مصر لكرة السلة للمرة ال13 بعد الفوز على المصرية للاتصالات    كرة طائرة – بتروجت يعلن قائمة الفريق المشاركة في بطولة إفريقيا    تموين كفر الشيخ: جاهزية 25 موقعا من صوامع وشون مطورة لاستلام الأقماح    رئيس شعبة الطاقة المستدامة يكشف تفاصيل مبادرة «شمس مصر»    مأساة في الغربية.. وفاة طالب أسفل كميات حديد تسليح أثناء مروره بدراجة في كفر الزيات    بعد ثبوت اضطرابه النفسى.. إيداع قاتل والدته وأشقاءه ال5 بالإسكندرية في مستشفى الخانكة    بدوى: تقليل المكون المستورد بمشروعات توصيل الغاز    نشأت الديهي: تنمية سيناء أولوية وأبناؤها داعمون للدولة    وائل جسار يدعو ل«هاني شاكر»: يارب اشفِ أخويا وحبيبي    عزومة خاصة من الفنانة يارا السكري للقديرة "إسعاد يونس" على الهواء    ماذا يحدث فى أكاديمية الفنون؟    الناقدة إيمان كامل تكتب:«كوم النور».. سيرة بطل أم حلم أمة؟    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    أولمبيك آسفي ضد اتحاد العاصمة.. بطل الجزائر يتقدم بهدف على أصحاب الملعب    كريم عبد العزيز ينعى والد الفنانة منة شلبي    فحص وعلاج 500 رأس ماشية بالمجان في قافلة بيطرية بمركز طما فى سوهاج    فعاليات بطولة الجمهورية للكيك بوكسينج تشهد تألق سليم عمرو    محافظ الأقصر يوجه بسرعة إنشاء وحدة الغسيل الكلوي في إسنا لخدمة الأهالي    الشغب واقتحام أرضية الملعب يتسبب في تأخر انطلاق مباراة آسفي واتحاد العاصمة    رياح مثيرة للرمال والأتربة غدا الاثنين على هذه المناطق    التجارة الداخلية تطلق موقعها الجديد بعد تطوير شامل ضمن خطة التحول الرقمي    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    حالة طلاق كل دقيقتين    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    صواريخ بالستية ومُسيرات.. تقرير أمريكي يكشف ترسانة إيران الناجية من الحرب    بعد نصيحة أيمن يونس.. كيف يعزل معتمد جمال لاعبى الزمالك عن فخ التشتيت؟    بروتوكول تعاون بين النيابة العامة ووزارة التضامن لدعم الفئات الأولى بالرعاية    وظائف الأوقاف 2026، المؤهلات المطلوبة وأوراق التقديم الرسمية للإمام والخطيب    محافظ المنوفية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني " دور مايو " لصفوف المراحل التعليمية    لجنة الاستئناف تعدل عقوبة الشناوي.. وتؤيد غرامة الأهلي    توقيع اتفاقية تجديد استضافة مصر للمكتب الإقليمي لمنظمة «الإيكاو»    استئصال ورم خبيث يزن 2 كيلو من بطن طفلة 10 سنوات بمستشفى طنطا    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المايسترو كمال هلال.. أول قائد مصرى للموسيقى العالمية

فى الوقت الذى تحتفل فيه أكثر من جهة ثقافية وفنية بذكرى ميلاد موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب حالياً بحثت عن اسم «كمال هلال» أول قائد أوركسترا مصرى للموسيقى العالمية كان له السبق فى تطوير الموسيقى والأغنية المصرية للعالمية ولم أجده، ولعل أشهر ما قدمه فى هذا الصدد رؤيته الجديدة فى موسيقى أغنية «عاشق الروح» التى جمع فيها بين المطرب محمد الحلو والمطربة إيمان عبد الحميد وتم تقديمها بشكل أوبرالى بحضور موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب.
ولذلك قصة مُثيرة بدايةً من تكليف المايسترو كمال هلال من قبل دار الأوبرا المصرية فى بداية التسعينيات بتقديم حفل خاص بعيد ميلاد موسيقار الأجيال ومرورا برد فعل محمد عبدالوهاب عندما علم بالأمر، البداية كانت عندما كُلف المايسترو كمال هلال بتقديم حفل عيد ميلاد الموسيقار عبدالوهاب وكانت فُرصة كبيرة له لكى يرتفع بمستوى الموسيقى العربية إلى العالمية من خلال تقديم ألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب بالأوركسترا السيمفونى بالأسلوب العالمى خاصةً إعادة تلحين أغنية «عاشق الروح» برؤية مُختلفة وقدمها فى دويتو جمع فيه المُطرب محمد الحلو بالمُطربة إيمان عبد الحميد، ولتلك الأغنية قصة جمعت بين المايسترو كمال هلال والموسيقار محمد عبدالوهاب: فى إحدى المرات التقى كمال هلال بسعد عبدالوهاب ابن شقيق عبدالوهاب وانتهز كمال هلال الفرصة وقال له: بلغ الأستاذ عبدالوهاب أننى بدأت تأليف مُقدمة موسيقية جديدة لأغنية «عاشق الروح»، وكان الأمر مُفاجأة كبيرة بالنسبة لعبدالوهاب وطلب من ابن شقيقه إبلاغ كمال هلال بضرورة الاتصال بمحمد عبدالوهاب، وبالفعل حدث اتصال وقال له الأخير مُداعباً: «جرى إيه يا كمولة؟! إنت مش عاجبك المزيكا اللى أنا عاملها ل «عاشق الروح» أنا سمعت أنك قُمت بتأليف افتتاحية موسيقية جديدة، وهذا يُعنى عدم رضاك على شُغلى! فقال له كمال هلال: أنا من شدة حُبى وتقديرى حدثت لديّ انفعالات جديدة تعبر عن جيلى، فطلب منه عبدالوهاب الاستماع لموسيقى «عاشق الروح» الجديدة وغنى له كمال هلال لحن المُقدمة الموسيقية على الهاتف، ومن شدة إعجاب عبدالوهاب بها طلب منه إعادة الاتصال وإبلاغه بما يزداد عنده من انفعالات موسيقية لهذا العمل، وبعد اكتمال العمل حدد له عبدالوهاب موعدًا فى منزله بالزمالك وذهب له حاملاً معه النوت الموسيقية ل «عاشق الروح» وحاول كمال هلال اختصار الجُزء الخاص بالكورال لأن هذا الجُزء به تكثيف فى الآهات المصرية الأوبرالية إلا أن عبدالوهاب طلب منه الإبقاء عليها كاملة وسأله: لماذا ستتواجد مُطربة بالأغنية بجوار المُطرب فقال له كمال هلال: رؤيتى الجديدة أن الشكوى من الحُب تكون من الطرفين. ويوم الاحتفال حقق الحفل نجاحًا غير مسبوق فى وجود الموسيقار محمد عبدالوهاب وتأكد ذلك من مطالبة محمد عبدالوهاب بإعادة كل فقرة من البرنامج مرتين، وكانت أُمنيته بعد انتهاء الحفل عند تهنئته للمايسترو كمال هلال أن يدعو كبار المسئولين بالدولة ليروا ماذا فعل كمال هلال فى تطور الموسيقى والأغنية المصرية من المحلية للعالمية. وصاحب هذا الحدث الفنى بمصر رد فعل جيد من تليفزيون السويد، حيث تمت إعادة تقديم «عاشق الروح» فى السويد وتمت إذاعتها بالقناة الأولى بالسويد فى 18 سبتمبر 2006.
• مدرسته
شخصية كمال هلال تستحق التوقف عندها ليس لكونه أول قائد مصرى للموسيقى العالمية فقط، بل لوطنيته وحبه لمصر وحرصه على استفادة بلده من الشهادات التى حصل عليها بالخارج رغم الحروب الفنية التى كانت تحرضه على الرحيل بشكل غير مباشر.. ولد كمال هلال فى منطقة القلعة بالقاهرة 31 مارس عام1931.. كانت سنه لا تتعدى الخامسة عشرة عندما التحق بأحد المعاهد الموسيقية غير الرسمية خلف قصر عابدين وقد أنشأه إبراهيم شفيق وكان يدرس بنفس المعهد محمد قنديل وعلى فراج، ثم التحق كمال هلال بعد ذلك بالمعهد العالى للموسيقى المسرحية وهو تابع لوزارة التربية والتعليم وقد أنشأه الدكتور محمود أحمد الحفنى والد المرحومة رتيبة الحفنى وكان يقوم بالتدريس به أساتذة أجانب بنسبة 90%. وهو آخر معهد عالٍ فى مصر قام بتكوين أول أوركسترا سيمفونى مصرى من الطلبة المصريين، وكان القائد لهذا الأوركسترا الإيطالى مسيو «برونتى»، وقد تخرج فى هذا المعهد الفنان المرحوم كمال الطويل فى الغناء الأوبرالى وعبدالحليم حافظ كعازف موسيقى على آلة «الأبوا» قبل افتتاح أكاديمية الفنون.
• أول قائد
التاريخ يؤكد أن قادة أوركسترا الموسيقى العالمية فى مصر حتى نهاية الخمسينيات كانوا من الأجانب لدرجة أن الخديوى إسماعيل أسند مُهمة وضع موسيقى وألحان «أوبرا عايدة» التى قدمت فى افتتاح دار الأوبرا الخديوية عام 1869 بعد بنائها مباشرة إلى الفنان العالمى فردى، وقدمت بنجاح وغيرها من الأوبرات وحفلات الموسيقى العالمية كلها من الأجانب وبقيادة فنانين أجانب، إلى أن جاء عام 1958 وبدأ المجلس الأعلى لرعاية الفنون يفكر فى كيفية وجود متخصص مصرى فى قيادة الموسيقى العالمية، ولكى يحدث ذلك تم تشكيل لجنة فنية على أعلى مستوى برئاسة المايسترو «فرانزلتشاور» لاختيار فنان واحد من ضمن المُتقدمين للبعثة بعد اجتيازه للاختبار! ونجح المايسترو كمال هلال ليصبح هو الترشيح الأول للقيام بالسفر كأول قائد مصرى يتم إعداده ليتخصص فى الموسيقى العالمية.
وسافر كمال هلال إلى النمسا «أكاديمية فينا» فى بعثة 6 سنوات درس خلالها فن التأليف الموسيقى على يد «توماس كريستيان»، وحصل على الدبلوم، كما حصل على دبلوم قيادة الكورال مع الدكتور راين هولد شميد بخلاف دراسته لقيادة الأوركسترا على يد الأستاذ العالمى «هانز إشفارروفسكى»، بالإضافة لدراسات خاصة مع الفنان العالمى «زولتان كوداى» فى فرنسا بالأكاديمية العالمية بمدينة «نيس» الفرنسية، ورشحه أستاذه لقيادة أول حفل مع الأوركسترا السيمفونى لمدينة «نيس» وكتبت عن نجاحة بالحفل الجرائد الفرنسية، كما قدم حفلات فنية ناجحة بأكاديمية «فيينا» أثناء دراسته، ولعل أشهرها فى بداية الستينيات عندما قام أستاذه فى التأليف الموسيقى بإقامة حفل للذين يدرسون تأليف موسيقى واختار الفنان كمال هلال أغنية «سالمة ياسلامة» ليطورها بشكل أكاديمى ودرب عليها كورال أكاديمية فيينا بالنمسا باختلاف جنسياته، وقاد الحفلة بنجاح ووضعت نُسخة من هذا العمل فى مكتبة أكاديمية «فيينا». والطريف أن كمال هلال بحث عن أصل الأغنية واكتشف أن لحنها من الفولكلور مصرى الأصيل وكان يغنيها أهل باب الشعرية «ناعمة يا غريبا أه يا ناعمة ياغريبا» أى أن اللحن لا يخص سيد درويش رحمه الله.
• سياسة التطفيش
بعد كل هذه الشهادات العُليا من أكاديمية «فيينا» بالنمسا والحفلات التى قدمها على مسارحها ومسارح فرنسا عاد كمال هلال للوطن فى مُنتصف الستينيات تقريباً مُتفائلا بنقل نجاحاته التى حققها بالخارج لوطنه الذى صرف عليه 6سنوات لكى يصبح أول قائد مصرى فى تاريخ مصر، وكانت دار الأوبرا فى ذلك الوقت يُديرها الصاغ «صالح عبدون» الذى تعود على التعاقد مع القادة والفنانين الأجانب، ولأول مرة يُفاجأ بأول قائد مصرى للموسيقى العالمية وحاربه بشراسة حتى لا يُحرم من المزايا التى يحصل عليها من قادة الأوركسترا الأجانب الذين كانوا يدعونه لزيارة أوروبا كُل عام. ولم يجد كمال هلال أول قائد أوركسترا للموسيقى العالمية سوى اللجوء لوزير الثقافة وقتها ثروت عكاشة، وللأسف لم يكن لقاءً مُثمرًا على الإطلاق، أولاً الوزير لم يعرفه. وهنا بدأ كمال هلال يعرف الوزير بنفسه والشهادات التى حصل عليها وأنه حضر لمصر لكى تستفيد منه بلده التى صرفت عليه 6 سنوات كاملة، بالإضافة إلى أنه ضحى بالعائد المادى الكبير جدا الذى كان يجنيه من عمله فى الفرقة الماسية التى ساندت عبدالحليم حافظ فى مشوار الفنى، والمعروف أن هذه الفرقة كانت تغطى 90% من العمل الموسيقى فى مصر سواء حفلات أو تسجيلات من أجل وطنه وعند عودته لم يجد من يقدر ذلك، حيث حدد له الصاغ صالح عبدون مُرتب 15 جنيها فقط لا غير، وفى ذات الوقت كان يساند هذا المسئول قادة الأوركسترا الأجانب. فقال له الوزير: ماذا كُنت تعزف قبل سفرك للبعثة فقال له على آلة «التشيللو» فقال له الوزير: اكتب ورقة وستقوم بتدريس هذة الآلة بمُرتب 80 جنيها، فقال له الفنان: وماذا أفعل فى نفسى كقائد أوركسترا عائد من بعثة رسمية وتركت هذه الآلة 6 سنوات فكيف سأقوم بتدريسها فقال له الوزير: اكتب الورقة ثم نرى بعد ذلك ما سيتم فعله. ولعدم اقتناع الفنان كمال هلال بهذا الحل قرر العودة مرة أخرى إلى فيينا «النمسا» مع مُغنية الأوبرا المجرية «أيديت» التى تعرف عليها وتزوجها أثناء تعميق دراستها الأوبرالية بأكاديمية «فيينا»، وأنجب منها ابنته الثانية سميرة لتكون شقيقة لابنته الكبرى وفاء من زوجته الأولى.. الأمر لم يكن سهلاً عليه فى «فيينا» لم يكن يملك ما يكفى لمصاريفه اليومية واضطر للعمل كعازف «تشيللو» فى إحدى الحفلات ثُم جاءه عقد من إذاعة الكويت كعازف تشيللو ثُم عمل فى فرقة إخوان رحبانى وفيروز وبعد هجرة أسرته للسويد اضطر للحاق بهم.
• أُستاذ فى السويد
وبعد انتقاله للسويد استمر كفاحه ما بين التدريس وقيادة الحفلات، المُثير أن كمال هلال فى هذه الفترة استطاع تطوير أغنية «وإن لاقاكم حبيبى سلمولى عليه» بشكل أكاديمى ودرب الكورال السويدى عليها وتم تسجيلها على أسطوانات مطبوع عليه علم مصر وتم بيعها ووقتها كتبت السفارة المصرية بالسويد تقرير عن هذا الحدث الفنى.
عام 1972 دفعه الحنين للوطن لكتابة رسالة لوزير الثقافة وقتها الأستاذ يوسف السباعى يشكو له حنينه لمصر! فأرسل له الوزير دعوة لقيادة حفل مع أوركسترا القاهرة السيمفونى كقائد زائر. وبالفعل حضر القاهرة على حسابه الشخصى لأن المسئول عن استكمال إجراءات حضوره الصاغ صالح عبدون أبلغه عدم إمكانية إرسال تذاكر طيران له ولا أى إمكانيات مالية سوى مائة جنية فقط لا غير، المهم حضر كمال هلال وقاد الحفلة بنجاح رغم محاولة إفساد حفلته التى تدرب على برنامجها شهور، (حيث تم إبلاغه قبل موعد حفلته بوقت بسيط أن من ضمن برنامجه عزف على البيانو لسلوى ابنة عزيز الشوان، وهو مؤلف ومُلحن درس التأليف الموسيقى فى موسكو، وقد اختارت ابنته التى درست بالخارج عزف أحد مؤلفات والدها ورغم نجاح الحفلة إلا أن المايسترو كمال هلال كان مُعرضًا لارتكاب خطأ فنى، كان من المقرر أن تكون حفلة ابنة عزيز الشوان قبل حفلة كمال هلال واستغلت «د. سمحة الخولى» عميد معهد الكونسرفتوار وقتها ومسئولة فى ذات الوقت عن تقديم نشاط فنى مع الأوركسترا وتنسيق مواعيدالحفلات الفرصة لضرب كُل من كمال هلال وابنة عزيز الشوان وجمعت بينهما فى حفلة واحدة دون أن يتدرب قائد الأوركسترا على البرنامج المُعدل كمحاولة منها لإلغاء الفنان المصرى الناجح).
• العودة للوطن
وقبل عودته للسويد ذهب ليودع وزير الثقافة فهنأه الوزير على نجاح حفلته وطلب منه العودة للوطن والاستفادة منه كقائد أوركسترا وأكد له بأنه سيصدر له القرار فوراً، لكن كمال هلال طلب من الوزير وقف القرار حتى عام 1974 ليرتب جميع أموره ويعود نهائياً للوطن، وتم ذلك بالفعل، حيث استقالت زوجته من وظيفتها فى أوبرا «فيينا» للانتقال للقاهرة. اعتقد كمال هلال أن الأمور ستسير للأفضل بعد تعيينه قائد أوركسترا فى وطنه، لكن نفس الشخص صالح عبدون الذى أصبح مدير قسم الموسيقى حاول إذلال كمال هلال من خلال مُرتب ضئيل لا يتجاوز 100 جنيه حتم عليه الوقوف فى طابور الجمعية فى الوقت الذى كان يتعاقد مع فنانين أجانب ويتم دفع ثمن تذاكر الطيران والإقامة كاملة بخلاف أجر الحفلة نفسه.
• فرقة رضا
فى منتصف السبعينيات حدثت نقلة فنية لقائد الأوركسترا كمال هلال الذى يقدم الموسيقى والسيمفونيات العالمية بشكل لا يتوقعه أحد. ولا هو شخصياً حيث توفى على إسماعيل مؤلف وموزع كل الرقصات والتابلوهات الاستعراضية لفرقة رضا - التابعة للبيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية تحت إشراف وزارة الثقافة - وبوفاته حدث ارتباك شديد فى فرقة رضا هدد استمرارها، ورغم استعانة رئيس الفرقة محمود رضا ببعض الأسماء إلا أنهم لم يحققوا النجاح الذى اعتادت عليه فرقة رضا فى زمن على إسماعيل.. خطر على ذهن محمود رضا اختيار قائد مُتخصص لفرقة رضا وكان جريئاً فى اختياره لقائد أوركسترا القاهرة السيمفونى كمال هلال! لأن فرقة رضا معنية بالحكايات والاستعراضات الشعبية فكيف إذاً يختار قائدًا موسيقيًا يقدم سيمفونيات عالمية ليقود فرقة فنون شعبية؟
العرض كان وقعه غريبًا على كمال هلال لدرجة أنه لم يوافق مُباشرة ولم يجد كمال هلال مُنقذًا له من هذه الورطة سوى طلب النصيحة من الدكتور حسين فوزى وكيل وزارة الثقافة وقتها الذى انزعج من الأمر، ورغم تبرير المايسترو كمال هلال موافقته على عرض محمود رضا بأن فرقة رضا ستُقربه للجمهور أكثر لأن هناك مسافة كبيرة بين الشعب المصرى وأوركسترا القاهرة السيمفونى إلا أن الدكتور حسين فوزى لم يشجعه على الأمر وقال له أنت مسئول عن نفسك وتحمل نتيجة قرار لا أوافقك عليه.
المهم وافق الفنان كمال هلال على عرض محمود رضا ووقع عقدًا مدته عامان، وبدأت الفرقة تنزل دعاية فى الشوارع عن حفلاتها وهى دعاية لم تكن متوافرة فى الحفلات السيمفونية بالأوبرا، وقد اشتغل كمال هلال فى العام الأول من مؤلفات على إسماعيل وفى العام التالى كانت الفرقة حصلت على ميزانية جديدة وتم تلحين أعمال جديدة ناجحة ارتفعت بمستوى الفرقة من المحلية للعالمية وحملت اسم كمال هلال أشهرها «جرحونى عيونة يابا» للمطرب عُمر فتحى رحمة الله، ورغم النجاح الساحق للأغنية التى جعلت عُمر فتحى من أوائل النجوم السوبر ستارز بين أبناء جيله إلا أن كمال هلال كان يجد حرجًا من أنه مُلحنها، ومن استعراضاته الناجحة أيضاً «جنية البحر» و«بنات النيل».
• الأوبريتات
امتدت نجاحات كمال هلال للأوبريتات الوطنية التى قدمها على مسرح البالون، حيث قام بالتوزيع الموسيقى وقيادة أوبريت «مصر بلدنا» ألحان محمد سلطان وغناء فايزة أحمد وهانى شاكر ولبلبة وشكوكو وقد حضر الأوبريت الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بخلاف أوبريت «عالم قرود» إخراج السيد راضى.
بعد مرحلة مسرح البالون «فرقة رضا وفرقة الفنون المسرحية» عاد الفنان كمال هلال لأوركسترا القاهرة السيمفونى ليُقدم بنجاح الأعمال العالمية وأهمها تقديمه الموسيقى العالمية للسويد، وكان حريصًا على شراء النوت الموسيقية لبعض المؤلفات العالمية لإسعاد أهل وطنه.
• هو والثورة
رغم أن المايسترو كمال هلال وصل لسن المعاش فإنه يحمل حماس وروح الشباب فى العمل فقد حرص على تلحين وتوزيع أكثر من أغنية للثورة منها أغنية «المصريين» غناء مدحت صالح وكلمات سمير الطائر و«الجيش والشعب أيد واحدة» كلمات يسرى محمد ولنفس الشاعر لحن أيضًا أغنية «الثورة».
• أزمات مالية
فى ظل الأزمات المالية التى واجهت المايسترو كمال هلال عندما كان لا يجد التقدير المادى اللائق به كأول قائد مصرى للموسيقى العالمية من الصاغ صالح عبدون استطاع التعامل بمرونة فى الأمر، حيث لم يتردد فى وضع الموسيقى التصويرية لبعض الأفلام سواء الروائية مثل «المتمردون» إخراج توفيق صالح و«لن أغفر أبداً» إخراج سيد طنطاوى أو التسجيلية مثل «ست الدار الفرعومية» حيث حصل على درجة الامتياز على تأليف موسيقى الفيلم بخلاف جائزة مالية، كما كان المسئول الفنى لفرقة سمير صبرى الاستعراضية، كما لحن له بعض الأغانى التى وضعها بفيلمه «نشاطركم الأفراح» منها «لاميتين ولاتلتماية» و«تعالى» بخلاف أغانٍ أخرى للأفراح.
• اعتراف بأستاذيته
المُثير أن المايسترو كمال هلال فوجئ بعد 30 سنة وبالتحديد بعد نجاحه المُبهر كقائد كونشيرتو بيانو «لشومان» لعازفة بيانو سكندرية بمُكالمة من الصاغ صالح عبدون يهنئه على ألقه فى قيادة البيانو! أخيراً اعترف الصاغ صالح عبدون الذى حاربه سنوات بموهبته.. أتمنى لو أن إيناس عبدالدايم تُعيد لنا حفلات هذا المايسترو الاستثنائى من خلال دار الأوبرا الفترة القادمة لتتعرف الأجيال الجديدة على موهبة أول قائد مصرى للموسيقى العالمية. •


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.