افتتاح ملتقى التوظيف والتدريب بجامعة القاهرة لعام 2026    جمعية المعاهد القومية: إطلاق منصة رقمية لإدارة المدارس    وزير التموين يتابع جهود جهاز تنمية التجارة الداخلية في التحول الرقمي    تراجع سعر الدولار أمام الجنيه في منتصف تعاملات اليوم 19 أبريل 2026    الرئيس السيسي: مصر تنفذ خطة متكاملة لتحديث منظومة الطيران المدني    مدبولي يتابع أعمال تطوير ورفع كفاءة أحد الطرق خارج مسار زيارته بمدينة بئر العبد    اتحاد شركات التأمين يوصي بتطوير منتجات تأمينية متخصصة لمشروعات الطاقة المتجددة    «الحفر المصرية» تفوز بتعاقدات جديدة في الكويت وتركيا بإيرادات 86 مليون دولار    خارج البرنامج.. مدبولي بتفقد طريق حيوي في شمال سيناء ويوجه بسرعة إنهاء أعمال التطوير    مخاوف من تصعيد جديد في الخليج مع استمرار التوتر بين إيران وإسرائيل    احتجاج إسرائيليين في أكبر مدينة حدودية مع لبنان على وقف إطلاق النار    جيش الاحتلال: سنواصل تطهير الحيز الجغرافي الذي يقع تحت سيطرتنا في جنوب لبنان    الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 36 من المصابين الفلسطينيين    تشكيل ليفربول المتوقع أمام إيفرتون بالبريميرليج.. محمد صلاح أساسيًا    الزمالك يبدأ استعداداته اليوم لمواجهة بيراميدز في الدوري    تشكيل آرسنال المتوقع أمام مانشستر سيتي في قمة البريميرليج    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الشباب والرياضة خلال زيارته لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات    لورينتي: أخفقنا ولكن الأوقات السعيدة قادمة    رياح وأتربة تضرب الإسكندرية    ضبط تاجر سجائر مهربة بحوزته 12 ألف عبوة في مطروح    خلال 24 ساعة.. ضبط أكثر من 105 آلاف مخالفة مرورية وحالات تعاطٍ بين السائقين    استكمال محاكمة المتهم بقتل عروس المنوفية بعد عرضه على الطب النفسي    مصرع وإصابة 6 أشخاص إثر سقوط سقف منزل ب محرم بك في الإسكندرية    في ذكرى رحيله.. «صلاح السعدني» سليل الثقافة والفن والإبداع    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    بسام راضي يفتتح الموسم الصيفى للأكاديمية المصرية للفنون في روما    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    «الصحة»: فحص 735 ألف طفل حديث الولادة ضمن مبادرة «100 مليون صحة»    مصرع طالب صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان كفر ديما بالغربية    وسط توتر ترامب والناتو.. تحالف إسبانيا وألمانيا يعيد رسم خريطة القوة البحرية    محافظ الجيزة لطلاب الجامعات: لا تنتظروا الفرصة المثالية.. ابدأوا العمل من أول خطوة    سعر الريال القطرى اليوم الأحد 19أبريل 2026 فى البنوك الرئيسية    «الثقافة والآثار» تحتفيان باليوم العالمي للتراث في قصر المنسترلي    ضربة موجعة لفريق أولمبيك آسفي المغربي قبل مواجهة اتحاد العاصمة في الكونفدرالية    الجونة يسعى لحسم البقاء أمام الإسماعيلي في دوري الهبوط    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    وزارة النقل تحذر من مركبات الموت على الطرق: استقلال سيارات النقل يزهق الأرواح    نجاح أول جراحة دقيقة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس    رسالة إلى الروائيّة السوريّة نجاة عبدالصمد    موعد عرض مسلسل اللعبة 5 الحلقة 7    واعظات البحيرة ينظمن دروسا دينية وتربوية بالمساجد    عاجل- ترامب: إسرائيل حليف عظيم لواشنطن وتقاتل ببسالة في أوقات الأزمات    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    تشكيل إيفرتون المتوقع ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي    عاجل- الرئيس الإيراني يؤكد: لا نسعى لتوسيع الحرب ونتمسك بحق الدفاع عن النفس    كلها من مطبخك، وصفات طبيعية بديلة للمسكنات المنزلية    فريق طبي ينجح في استئصال ورم يزن 2 كيلو من طفلة بجامعة طنطا    أيتها القبرة: الجسد ومأزق الاغتراب السردى    نجوم الفن يطلبون الدعاء للفنان هاني شاكر    التعليم تتخذ إجراء جديد تجاه الطلاب الدراسين بالخارج| تفاصيل    عاجل بشأن إجازة عيد تحرير سيناء.. قرار رسمي من مدبولي    مصرع شخصين أثناء التنقيب عن الآثار بالفيوم.. وانهيار حفرة على عمق 15 مترًا ينهي حياتهما    مدبولي يتوجه إلى شمال سيناء لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبدعون فى الظل!

الصعيد الذى أنجب كبار الأدباء والمفكرين، البذرة والنواة والتربة التى نما بها عباقرة الأدب والفكر، عبدالرحمن الأبنودى وعبدالرحيم منصور ويحيى الطاهر عبدالله وأمل دنقل وعبده جبير وأحمد بهاء الدين ولويس جريس ومحمد صفاء عامر، ورفاعة رافع الطهطاوى، وأسماء لا تعد ولا تحصى فى تاريخ الأدب والعلامات الفنية الكبرى، إلا أن الصعيد يعانى منذ الأزل من التهميش والتدهور الثقافى.
• بذرة الأدباء
وقصور الثقافة ما هى إلا جدران فخمة وخاوية من الأعمال الثقافية وموظفين فى حالة من الركود واليأس، وأصبحت قصور الثقافة سبة فى جبين وزارة الثقافة واقتصرت على مبادرات فردية، كما ساهم الإعلام فى ظهور صورة ذهنية للصعيد مشوهة ومبتورة ومليئة بالجهل ولا تليق بتاريخ وكفاح الصعيد، حيث لا يكتب بالصحف إلا عن جرائم الثأر وأهملوا مشاكل القرى والمدارس والواقع الثقافى ورغم وجود أكثر من 120 صحيفة بالصعيد لكنها ما هى إلا صحف إعلانات أو نشرات إعلانية للمحافظين حتى إن القناة السابعة والثامنة وجدنا فى بحث أجريناه إحجام أهالى الصعيد عن مشاهدتهما لأنهما غير معبرتين عن قضايا ومشاكل الصعيد فبرامجها معظمها منقولة عن القاهرة.
فى أحد حواراته السابقة الصحفية بالأهرام، أبو العباس محمد، تحدث عن قصور الثقافة وإهمالها للمبدعين وعدم مشاركة رئيس الهيئة فى مؤتمر أمل دنقل وعدم وجود قصر ثقافة بقرية دندرة بمحافظة قنا مسقط رأس المبدع عبدالرحيم منصور.. عندها تدخل درويش الأسيوطى قائلا: إنه لم يتم دعوته فى مؤتمر أمل دنقل.
• عصا سحرية
فيما قال رئيس هيئة قصور الثقافة الأسبق، أنا لا أملك عصا سحرية، هذه المواقع تحتاج إلى ميزانية كبيرة، مشيرا أن لديه 16 ألف موظف بالوزارة لا يحتاج منهم إلا 6 آلاف فقط وإنه يواجه مأزقا بسبب التمويل، حيث إن ميزانية الوزارة لا تتعدى 27 مليون جنيه وتعداد مصر يتعدى 80 مليونا أى أن نصيب الفرد لا يتجاوز 16 قرشا فى العام وقال إن ميزانية الإنشاءات 60 مليون جنيه ولدى مشروعات تطوير قصور الثقافة تتعدى هذا المبلغ بكثير.
وانتقد قرار الجنزورى الخاص بأن يكون شراء الأثاث مركزيا عن طريق الخدمات الحكومية الذى تسبب فى عدم القدرة على تجهيز قصور الثقافة بالقرى وجعلها مع إيقاف التنفيذ، خاصة أن أسعارهم عالية وجودتها متدنية «زبالة» و«موت يا حمار» حتى تتم الموافقة مشيرا إلى أنه حاول التحايل على هذا الموضوع بتفويض بعض المحافظين للشراء إلا أنهم رفضوا، كما أنه لدى 40 قطعة أرض مخصصة للثقافة ولا يوجد لها ميزانية.
وأكد رئيس الهيئة الأسبق، أنه لا توجد ميزانية بصندوق التنمية الثقافية الذى كان يسهم بشكل كبير فى بناء هذه القصور فى ظل ما تتعرض له مصر فى تدهور السياحة وانتقد بيان رئيس مجلس الوزراء الذى لم يذكر فيه كلمة «ثقافة» من بداية كلمته حتى آخرها فما زال النظام ينظر إليها على أنها حلية أو زينة ضاربا مثلا ردا على من يهاجمون الثقافة «اللى على البر عوام» خاتما ماذا أفعل فى ظل هذه الميزانية.
ماذا يفعل رئيس هيئة قصور الثقافة المبجل؟؟! وماذا يفعل مبدعو الصعيد، ألتقيت بهم وتحدث كل منهم عن معاناته كأديب وكاتب لا يجد الضوء والاهتمام الذى يوجد بالعاصمة فيضطر لتكبد المسافات وزيارة العاصمة مرة كل شهر على الأقل.
• المنسى
قال الكاتب الروائى محمد صالح البحر:
لا أحد يستطيع أن ينكر حجم التهميش الذى يتعرض له مبدعو الصعيد على المستوى الثقافى المصري، مهما بلغت قيمة المبدع الجنوبي، ومهما نالت أعماله من الجوائز حتى على المستوى العربي، فأنت دائما ما تشعر بأن ثمة قوة ما تحاول جاهدة أن تحجب عنه الضوء لكى يظل دوما فى الظل منسيا ومهملا، وغير قادر بالتالى على تبوء مكانته المستحقة، ولقد تضخم الأمر فى الآونة الأخيرة فبات ظاهرا بشكل لا تخطئه العين حتى إنك تشعر وترى نظرة الاستغراب الشديدة التى تعلو الوجوه كلما تقلد أحد الجنوبيين مركزا ثقافيا مرموقا، ورغم كل ذلك فإنه من الصعب أن نظل ننظر للأمر فى حيزه الضيق، الذى يُقصر دائرة التهميش على الجنوبيين فقط، فالحقيقة الماثلة سرعان ما ستخبرنا بأن الدائرة قد اتسعت لتشمل جميع المبدعين خارج العاصمة/المركز، الحقيقة الماثلة تخبرنا بأن هناك مجموعات مصالح قد تشكلت فى السنوات الأخيرة داخل المؤسسة الثقافية، ووزعت الغنائم فيما بينها، حتى أصبحت مراكز قوى من الصعب اقتحامها أو تفتيتها، هى التى تعطى وتهب بحسب الولاء، وعلى قدر التبعية، رأسها فى المركز وتمتد أذرعها لتشمل من والاها فى الأطراف، دونما اعتبار لمكان إقامته.
• مركزية
بينما أضاف الشاعر أشرف البولاقى قائلاً إن:
فكرةُ تهميشِ مُبدعى الصعيدِ ومثقفيه لا تنفصل عن إطار الدولة العام لتهميش الصعيد كله وإقصائه بعيدا عن مشروعاتِ التنمية بسبب المركزية التى تتمتع بها دولتنا المصرية، لكن إذا كان الصعيد الجغرافى والسكانى قد استسلم لقدره هذا فى التهميش والإقصاء إلا أن الأدب والفن والكتابة والإبداع لم يستسلم لتلك الحالة، واستطاعت كتابات جادة ومخلصة وحقيقية أن تنفض عنها عزلتها تلك، وتمكن شعراء وروائيون ومثقفون كثيرون أن َيفرضوا أنفسهم على المشهد الثقافى بل والعربى خاصة مع تراجع مفهوم التهميش الأدبى أو الإقصاء الثقافى فى السنوات العشرين الأخيرة بسبب ثورة الاتصالات وشبكة الإنترنت وتعدد منابر النشر والتحقق، لا أميلُ إلى هذا التصورِ الذى يرى أن هناك مؤامرة -مثلا- لتهميش أدباء الصعيدِ ومبدعيه، المسألةُ كلها تنحصر فى المركزية وفى تكدس وسائط الميديا والإعلام فى القاهرة، وبسبب بُعد المسافة.. لهذا يستشعر البعضُ هذا التهميشَ الذى يُمكِنُ الزعمُ أنه كان ملاحَظًا وموجودا مِن قبل، أما الآن فعلى كل المستويات المبدعُ الحقيقى قادر على فرض نفسه وإبداعه على الجميع وها هى روايات أدهم العبودي، ومنى الشيمي، وأحمد أبو خنيجر فى مكتبات القاهرة والإسكندرية، وها هى قصائد ودواوين حسين القباحي، وعبدالرحيم طايع، وعبيد عباس، وفتحى عبدالسميع، والضوى محمد وغيرهم فى الصحف والمجلات وفى كل المكتبات المصرية والعربية.
بينما كان هناك رأى جديد للدكتور والشاعر محمد أبو الفضل بدران حيث قال:
تنتهج إدارات وزارة الثقافة نهجا جديدا فى الخروج بالأنشطة من العاصمة للدلتا والصعيد ومطروح وسيناء وهذا سيخلق عدالة توزيع التنمية الثقافية فى ربوع مصر وقد يكون فرصة لإبراز الموهوبين فى القرى والنجوع، كما أن معظم الأدباء العالميين يسكنون خارج عواصمهم وهذا ما نتمنى رؤيته بمصر.
وعاد الشاعر عربى كمال ليؤكد فكرة التهميش قائلاً:
الأدباء فى الصعيد يعانون تهميشا ثقافيا مثلما يعانى الصعيد ذاته من تهميش فى قصور ثقافة جيدة ومكتبات كبيرة وفعاليات أدبية تثرى مجتمعا يطيح به الفقر فيخرج من رحمة فكر متطرف يغذى الجماعات الدينية.. هذا التهميش يشمل الإعلام المرئى والمسموع وعدم نشر أعمالهم مما يجعلهم يلجئون لدور النشر الخاصة.. إن مركزية تسليط الضوء فى القاهرة والشمال مازالت موجودة وأدباء الجنوب لا يجدون أى تقدير أو اهتمام ومن عجب أن معظم المبدعين المشهورين فى القاهرة هم أبناء الصعيد الذين رحلوا للقاهرة وأثبتوا وجودهم كما أثبت من قبل أمل دنقل وعبدالرحيم منصور وعبدالرحمن الأبنودي.. وأضحك كثيرا حين أرى النظام يتحدث عن القضاء على الإرهاب والفكر المتطرف وفى نفس الوقت أرى تهميش المبدعين والإبداع الجنوبى وعدم الاهتمام به.
• أسماء لا تستحق
وأكد الشاعر فتحى عبدالسميع أن مظاهر تهميش وزارة الثقافة للصعيد كثيرة «تهميش مثقفى الصعيد لا ينفصل عن تهميش الصعيد بشكل عام، والصعيد بشر فى النهاية، والمثقفون جزء منهم، وتهميش المثقفين من وزارة الثقافة، يعنى نفى بقية سكان الصعيد من رأسهم، وليس تهميشهم فقط، خذ مثلا لجان المجلس الأعلى للثقافة ونسبة أدباء الصعيد فيها، النسبة مؤسفة، خاصة ونحن نشاهد وجود عناصر فى تلك اللجان لا تستحق بالأساس، أى أننا لا نجد شرط الكفاءة وحده هو المعيار فى اختيار تلك اللجان، ولو تحقق هذا الشرط لسكتنا، وخذ أيضا جوائز الدولة التشجيعية ولا أقول التفوق أو التقديرية، ونسبة أدباء الصعيد ضئيلة للغاية، والقراءة الموضوعية لتلك النسبة تؤدى إلى حكم محدد، هو تفاهة الصعيد، ولو كان الحكم صحيحا، فقد وجب السؤال عن سبب تفاهة أدباء الصعيد، وهو الذى أنجب الكثير من الرموز الثقافية المهمة، وتلك النسبة شهادة على أن ما صرف على الأنشطة الثقافية فى الصعيد ضاع هدرا، وإلا فلماذا تعجز تلك الأنشطة عن تقديم مبدع يستحق التشجيع؟ أما فى حالة وجود أدباء يستحقون التشجيع، ويتم تجاهلهم، فهذا يكشف عن فساد الوزارة، ويدل على تهميش الصعيد، خاصة ونحن نتابع أسماء تحصل على جوائز الدولة التشجيعية، وهى لا تستحق، وأتمنى أن يتطوع أحدهم ويخبرنى عن مدى جدية تجارب من فازوا بجوائز الدولة التشجيعية فى الشعر مثلا على مدار العقود الماضية، ومدى حضورهم فى قلب المشهد الشعرى المصري، إن معظمها أسماء لا نهتم بمتابعتها، لضعف مستواها.
وأضاف الشاعر أسامة البنا:
الموضوع نسبى والمهتم بطرح نفسه وتجربته بقوة سيصل لما يريد إن كانت معطياته تسمح له بذلك. مع اعترافى بالمصالح المشتركة والصداقات والمنفعة بين الأدباء خاصة العاملين بأماكن مؤثرة بالثقافة.. وأعترف أيضا أننى غير مشغول بفكرة الشهرة الواضحة أو بمزاحمة البعض، لكننى أعترف بملكيتى لمشروع كتابة عامية سيراه الناس مكتملا يوما ما.
وتحدث الشاعر أشرف عتريس عن جغرافية المكان قائلاً:
لابد أن نعترف أنه على مدى مراحل زمنية مختلفة كان ولم يزل الصعيد «كما منسيا» فى خريطة التحقق والنشر والانتشار وتسليط الأضواء على رواد الإبداع فى الصعيد وهى قصدية لم يفلت منها غير اسماء بعينها تحققت بالفعل وفرضت نفسها على الساحة الأدبية فى العاصمة.
وجاءت فكرة الأقاليم الثقافية فى الثقافة الجماهيرية ثم النشر الاقليمى فى كل محافظة ومنها 11 محافظة فى الصعيد إلا أنها محاولات فاشلة لكسر مركزية العاصمة ولا ننسى القنوات التليفزيونية التى لم تحقق غرضها. أيضا وتعانى النسخ والتقليد الردىء..
ولتجاوز وتخطى هذه «الأزمات» المزمنة يجب مراجعة فكرة التقسيم الجغرافى وتمييز بلاد الشمال فى الدلتا عن الصعيد ثم العنصرية الواضحة بين العاصمة الأولى والثانية وأدباء الوطن الواحد فيكون الفيصل الوحيد والمعيار الأوحد هو الإبداع وقيمته لتتحق العدالة الثقافية إن جازت لنا التسمية التغير التكنولوجي.
• الطموح
وكان هناك رأى آخر للشاعر مصطفى جوهر حيث قال:
لم تعد العاصمة طموح إقامة المبدع الصعيدى كما كان الحال قبل توافر وسائل التكنولوجيا، التى خلقت جسرا من التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما سهّل النشر الالكترونى علينا - مبدعى الأقاليم - فرصة النشر الفوري، دون اللجوء للنشر الورقي، والوقوع تحت رحمة العلاقات وقوائم الانتظار المملة، باتت العاصمة مكانا ينتظرنا، وليس البرج الذهبى الذى يصبو إليه المبدع، حتى أزمة النشر الورقى لم تعد تشغل بال أحد مع تزايد دور النشر، بشكل شخصى حضرت واقعتين تؤكدان تراجع قيمة العاصمة كبؤرة إعلامية حتي، فقد عقدت حفل توقيع كتابى بمقر الكابينة فى الإسكندرية، وكان تفاعل الجمهور كما وكيفا أفضل بمراحل مما كان عليه الوضع فى القاهرة، كما أن إحدى الكاتبات - تقيم فى القاهرة - آثرت أن تعقد حفل توقيع كتابها فى مدينة قنا، وأشادت كثيرا بالحضور والتفاعل، كلها إشارات ودلائل على انحسار وهج العاصمة فى مقابل المد الإبداعى المتجدد.
ومن الواحات حيث يستحق الشعر أن يولد قال الشاعر طارق فراج:
لقد استطاع أدباء الواحات أن يصلوا بأصواتهم وتجربتهم على خريطة الإبداع المصرى مجتازين ما يزيد على ألف كيلومتر، هى المسافة بين القاهرة والواحات.. إن التجارب الصادقة لا تسجنها الصحارى ولا تقتلها العزلة بل تزيدها اشتعالا. كانوا كلما عثروا على باب يقودهم خارج الأسوار وجدوه موصدًا بصخور سوداء لا يستطيعون تحريكها.. لطالما علمتهم الواحة أن الحب هو الخيط الخفيّ الذى يربطهم بالحياة، إنهم يعشقون هذه البقعة من العالم، ويشعرون برغبة مُلحّة فى تسجيل بعض روائح البشر والكائنات والأشياء فيها، لكن ذلك الجبل الشاهق - الذى يحيط بهم - يخنقهم، يكتم أنفاسهم، لكنه يعطيهم - فى الوقت ذاته - حافزاً قوياً ورغبة فى القفز من فوقه.. ها هم يقفون هناك، فوق تلك الأسوار. ينظرون فى اتجاه الواحة.. يمنحون أنفسهم وقفة طويلة لإعادة اكتشافها، لنتأمل معهم أولئك الناس الذين عاشوا وأبدعوا وتركوا تراثا زاخرا بالإبداع والمحبة والصفاء.. أولئك الناس الذين عاشوا وماتوا ولم يذكرهم أحد.. ها هم الآن وقد تحققوا، يمنحون أنفسهم وقفة لاستيعاب ما مضي.. إن تلك البقاع تجذب الأرواح، تجعلها تنسجم فى خفة وشفافية مع مجاهل ذلك الكون الواسع وتتوحد فيه، لتنمو بقعة من الضوء داخلنا، تظل تتوهج وتكبر حتى تصبح مثل مدينة مسحورة غارقة فى الضوء.. على المرء أن يشعر، فى تلك الواحات، التى وُلدت وسط الصحراء القاسية بين حدود اليأس والألم، بأنه إنسان يحيا، يشعر بالفرح والحزن، ويمتلك القدرة على الحلم - رغم أن الأحلام هنا نبتة صغيرة لم تذق طعم الماء. الأحلام مسجاة بالكثبان الرمليّة العالية التى تزحف نحو الواحات الصغيرة المتناثرة هنا وهناك، تمد أذرعها الطويلة نحو أعناق النخل. تضغط، بجسدها الثقيل، على مساحات واسعة من المزروعات فلا تجعل لها أثراً.. لقد تحققت كوكبة، ليست بالقليلة، من الأدباء فى واحتيّ الداخلة والخارجة وأصبحوا معروفين على الساحة الأدبية، بعد أن ظلوا لسنوات تنتابهم مشاعر الألم واللاجدوي، إن العزلة قاسية، والمسافة بين القاهرة «مدينة الأضواء والشهرة» وبينهم قاتلة. يجب أن نعرف أنهم راهنوا على الإبداع وربحوا، بعد أن قضوا سنوات يرسلون أعمالهم بالبريد إلى المجلات الأدبية التى يسمعون عنها. كانوا - فى ذلك الوقت على يقين - أن أعمالهم تستحق أن ترى النور وأنها حين تُنشر لن يعرفوا بذلك ولن تصلهم الجرائد والمجلات التى نشروا بها.. كان ذلك منذ سنوات كثيرة مضت وكانوا فى مشاعرهم تلك على حق.
أما عن عصام السنوسى شاعر عروس الصعيد فأضاف:
• إهمال الحكومات
لا شك أن الواقع الذى يعيشه صعيدنا الذى يعانى المشكلات المتراكمة نتيجة إهمال الحكومات المركزية المتعاقبة له منذ أن وحد مينا القطرين، حرمانه من المشروعات الخدمية وعدم وجود خطط لتنميته والإفادة من الطاقات البشرية الهائلة التى هاجر بعضها داخليا وانطلق البعض الآخر إلى خارج البلاد بحثًا عن الرزق فى إمارات الخليج الثرية، أصبح الصعيد مع مرور الوقت بيئة طاردة للنابهين والكفاءات، أدركنا فى وقتنا كم هى باهظة ضريبة البقاء فى صعيدنا المظلوم.
واختتم الشاعر الضوى محمد الضوى مؤكداً أن المبدع تحت الضوء شاء أو أبي، حيث قال:
دعينى أقل لكِ إن «الميديا» أنهت كثيرًا من احتكار العاصمة للأضواء، خاصة فى مجال الثقافة، والأدب، كل منا يمتلك الآن جريدةً خاصةً به، عبر حساب الفيس بوك أو تويتر أو غيره، الآن ننشر على صفحاتنا ما نكتبه، بانتظام، نتابع ردود أفعال الناس أولا بأوّل، نجوّد التجربة، ونتابع تجارب الآخرين عن كثب، يكفى أى مبدع من مبدعى الأقاليم أن ينزل إلى القاهرة مرة كل شهر أو شهرين، يحضر فعالية ثقافية هنا، أو لقاء هناك، ينهى إجراءات نشره لكتابِ جديد، أو يلتقى بأصدقائه ثم يعود، بعضنا أكثر شهرةً من أدباء ومثقفى القاهرة أنفسهم، وهذا صحي، لأن النزال - إذا افترضنا وجودَه - صار نزال ما تستطيع تقديمه، لا ما تستطيع فرضه باحتكارك للضوء، الضوء صار متاحًا للجميع، ووجودنا فى الأقاليم داعم لاستمرارية الكتابة والتأمّل، لاستمرارية الدافعية، الكاتب نبيّ، والأنبياء فى بقعة الضوء شاءوا أو أبوا، التعويل فقط على جودة ما يقدّمون.•


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.