قبل سنوات قليلة بادر الشاعر والكاتب جمال بخيت بطرح مبادرة «حلم العلم» من أجل البسطاء وأننا أولى بعقول أبنائنا والابتكارات العلمية التى يقومون بها، وهى المبادرة التى انضم إليها علماء كبار من داخل وخارج مصر وفى المقدمة د. زويل ود.مصطفى السيد، وأحدثت المبادرة جدلا لم ينته حتى اليوم، خاصة أن مصر بعد 30 يونيو قد قررت أن الوقت قد حان لجعل البحث العلمى والابتكارات فى مقدمة اهتمامها وجاء الخطاب الرئاسى ليؤكد أنها قضية مصير، وثمن من تأثيرها دستور 2014 وخصص لها مادة من مواده. ومنذ أقل من أسبوعين أقيم المعرض الدولى الأول للابتكار بمشاركة عدد كبير من المبتكرين المصريين والأجانب وبحضور مؤسسات المجتمع المدنى ورجال الأعمال، وتم منح جوائز ل29 مبتكراً وصلت قيمتها إلى مليون جنيه.. راعى المعرض ومنظمه رئيس أكاديمية البحث العلمى، دكتور محمود صقر الذى تحدث عن أهم مشروعات الأكاديمية فى تنمية إقليم حلايب وشلاتين وتعاون الأكاديمية مع الاتحاد الأوروبى ودول أفريقيا وعن موازنة البحث العلمى فى مصر. • فى البداية ما تقييمكم للمعرض الدولى للابتكار الذى تقيمه أكاديمية البحث العلمى للمرة الأولى؟ - كان لابد من التفكير فى آلية لجمع الابتكارات كلها ليتم عرضها فى معرض يكون بمثابة سوق للابتكار يعرض به المبتكرون ابتكاراتهم وفى نفس الوقت تحضره مؤسسات المجتمع المدنى والجهات المعنية، وكذلك الجهات التى تدعم وتمول الابتكار..حيث تم عرض ما يقرب من 100 ابتكار ونماذج أولية لأجهزة، فالأمر ليس مجرد أفكار أو أوراق بحثية أو تقارير أو خلافه.. كان هناك حضور قوى وتنافس من قبل الشباب فهذا العدد الكبير يعد بالنسبة لى رسالة إيجابية جدا: الشباب مهتم بالبحث العلمى والابتكار.. ثانيا؛ نشر ثقافة الابتكار.. ثالثا الهدف الأهم والأثمن هو كيفية الاستفادة من هذه الابتكارات، وكيفية متابعتها حتى تصل إلى منتج له قيمة اقتصادية ويكون له مردود على الشاب المبتكر وعلى المجتمع..وتم منحها مشروعات فى صورة جوائز مالية.. قيمة الجوائز المالية التى حصل عليها الفائزون مليون جنيه وتعد دعما كاملا من مؤسسات المجتمع المدنى أو من رجال أعمال مصريين أو من وزارات أخرى كوزارة الاتصالات. • وماذا عن الابتكارات الثلاثة التى تدعمها الأكاديمية؟ - تقدم الدعم الفنى المطلوب والحماية عن طريق مكتب براءات الاختراع والتسويق التكنولوجى لذلك أقامت الأكاديمية تمويلا مشتركا مع رجل الأعمال محمد فريد خميس، حتى نستطيع مساعدة أصحاب الابتكارات وحماية أفكارهم.. فكانت الأكاديمية ستمنح جوائز لأحسن 3 ابتكارات ولكن تم دمج التمويل مع القطاع الخاص ليتم منح جوائز للعشرين الأوائل. • ما هى الإجراءات التى تتخذها الأكاديمية لتواكب هذا التوجه؟! - هناك توجه بتنمية الأقاليم الحدودية وبالتحديد حلايب وشلاتين ومنطقة الساحل الشمالى الغربى وسيناء.. من أول الجهات فى مصر التى تبنت برنامجا قوميا لتنمية جنوب شرق مصر خاصة مثلث حلايب- شلاتين-أبو رماد وبالفعل الأكاديمية تعاقدت على 6 مشروعات تطبيقية ستنفذ على أرض الواقع فى إقليم حلايب وشلاتين، وتم التعاقدبالفعل على مشروعات لإنتاج مياه الشرب من رطوبة الجو، وهناك ابتكار مطور من أحد العلماء بدعم من الأكاديمية يكثف الرطوبة العالية فى الجو ويحولها إلى مياه باردة للشرب.. أما المشروع الثانى، فهو أن الأكاديمية تمول مشروع تحلية المياه التى تحتوى على نسبة عالية من الأملاح، فالأمطار تتعرض للجفاف مما يؤثر سلبا على الثروة الحيوانية.. لذلك كان الحل استزراع نباتات رعوية تحتاج بدورها إلى مياه ولكن طبيعة مياه الآبار أنها تحتوى على نسبة عالية من الأملاح.. فكان الحل بتحلية المياه.. المشروع الثالث، مثلث حلايب وشلاتين حيث المناطق النائية مترامية الأطراف، ومن المعروف أن القبائل تعيش فى الوديان بين الجبال فى أماكن بعيدة ولا يوجد شبكة كهرباء ومن الصعب رفع مياه الآبار من أعماق تصل إلى 80 مترا لأنها تحتاج طاقة.. وصممنا مشروعا برفع مياه الآبار باستخدام الطاقة الشمسية.. أما عن المشروع الرابع، فإن هذه المياه التى لا تصلح للزراعات التقليدية لأن بها نسبة من الأملاح لذلك، فإن الأكاديمية تمول مشروعا لزراعة النباتات الملحية لاستخدامها كأعلاف لتنمية الثروة الحيوانية أيضا . المشروع الخامس، خاص بالنشاط الرئيسى لسكان حلايب وشلاتين وهو الرعى وصيد الأسماك لذلك أقمنا مشروع مراكب صيد جديدة مزودة بوحدات خلايا شمسية لإنتاج الثلج فبدلا أن تتم تغطية هذه المراكب ب«تندة» من القماش سيتم تغطيتها بألواح خلية شمسية فتصبح نوعا من الوقاية من الشمس والمطر وفى نفس الوقت تولد طاقة تستخدم فى إنتاج الثلج لحفظ الأسماك التى يتم صيدها.. المشروع السادس، هو استغلال وتصنيع النباتات الطبية والعطرية فى حلايب وشلاتين . • الدستور المصرى خصص ميزانية لتنمية البحث العلمى فى مصر.. ورغم ترديد البعض بأنها غير كافية، كيف سيتم التصرف وما المشروعات التى ستنفذ فى حدود تلك الميزانية؟! - الميزانية الحالية للبحث العلمى قطعا هى غير كافية.. وللعلم أن الميزانية الحالية التى تم رصدها للبحث العلمى فى مصر كلها وليس الوزارة أو الأكاديمية هى 10 مليارات جنيه شاملة المرتبات والعمالة والصيانة، وإن شاء الله العام المقبل من المفترض أن تتم مضاعفة هذه الميزانية على الأقل.. ونحن جاهزون بمشروعات كبيرة جدا تمتص هذه الميزانية وأضعافها حتى لو وصل 2 أو 3 % من الدخل القومى لأن المجتمع العلمى فى مصر يستوعب.. نحن دولة من أكبر الدول التى تمتلك عددا كبيرا جدا من العلماء ليس فى الشرق الأوسط فقط، ولكن على مستوى العالم.. لدينا ما يقرب من 100 ألف عالم و45 جامعة بين حكومية وأهلية وخاصة وما يقرب من 120 مركزا بحثيا. • ما هى أوجه التعاون بين أكاديمية البحث العلمى والاتحاد الأوروبى وأيضا دول أفريقيا؟! - الأكاديمية حاليا تنفذ 7 مشروعات بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى أكبرهم هو مشروع إنشاء محطة طاقة شمسية متكاملة لتحلية المياه وإنتاج الطاقة فى مدينة برج العرب بالإسكندرية بتمويل حوالى 12 مليون يورو يدعمها الاتحاد الأوروبى بقيمة 5.9 مليون يورو والباقى 4.2 مليون يورو بدعم من أكاديمية البحث العلمى.. هناك مشروعات أخرى تنفذها الأكاديمية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى وبتمويل كامل منه مثل مشروع الحاضنات التكنولوجية أو نماذج صغيرة للطاقة الشمسية للأماكن النائية.. كل تعاوننا مع الاتحاد الأوروبى يتركز على الطاقة والزراعة والغذاء.. بالنسبة للتعاون مع دول أفريقيا فإن الأكاديمية تتعاون فى 3 مجالات: تم الانتهاء من إعداد اتفاقية بين أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا والجناح العلمى للاتحاد الأفريقى، خاصة بدراسة مؤشرات للعلوم والتكنولوجيا والابتكار فى أفريقيا؛ الوجه الآخر خاص بالتدريب وبناء القدرات فى القارة الأفريقية فى مجالين فى الوقت الحالى وهما: الأمراض والصحة وخاصة الأمراض الوبائية والفيروسية ونحن بصدد توقيع اتفاقية بين الأكاديمية والاتحاد الأفريقى لتقديم منح قصيرة الأجل لعلماء أفارقة يتم تدريبهم فى مصر وخاصة فى معهد أبحاث تيودور بيلهارس التابع لوزارة البحث العلمى فى مجال الكشف عن الأمراض الوبائية، كذلك تدرس الأكاديمية إمكانية توفير 6 منح سنويا فى هذا المجال، كذلك نتفق فى معهد بحوث الفلزات على برنامج تدريبى آخر فى مجال الفلزات والمعادن والثروة التعدينية بين مركز بحوث الفلزات وأفريقيا.. ولأول مرة سيكون لدينا رؤية علمية متكاملة بمثابة خارطة طريق توضح لنا سبل حل مشاكل صناعة الغزل والنسيج.. منذ عدة أيام كنا نتحدث عن صناعة البتروكيماويات وهى أيضا صناعة مهمة فى مصر ولمصر ميزة نسبية فيها.. وكان الاتفاق أنه فى خلال 8 أسابيع ينتهى من دراسة البتروكيماويات وبعدها سنبدأ فى دراسة صناعة الدواء. • كيف يمكن لأكاديمية البحث العلمى جذب المستثمرين لتمويل مشروعات الشباب والإسهام فى مشروعات الدولة؟ - نحن نجحنا بصورة بسيطة عندما تحدثنا مع رجال الأعمال فيما يتعلق بمعرض الابتكار الدولى الأول.. أن نجذب مزيدا من الدعم والاستثمار سيتوقف على أن يلمسوا منا نماذج ناجحة على أرض الواقع. •