مأساة حقيقية تعيشها شركة النيل لحليج الأقطان.. وهى إحدى شركات قطاع الأعمال التى انتقلت لملكية القطاع الخاص، ثم أعادها القضاء إلى أحضان الدولة مرة أخرى لكن الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أكد استحالة تلك العودة ليصاب العمال بالغضب نتيجة تأرجح موقفهم وغموضه بعد أن أصبح عالقا نتيجة عدم درايتهم بالمستقبل الذى ينتظرهم.. حاولت «صباح الخير» تقصى حقيقة ما يحدث فى الشركة من خلال التحدث مع عدد من المسئولين داخل الشركة للوصول إلى حقيقة ما يحدث داخل ذلك الكيان الكبير للنسيج والمتشعب فى 15 فرعا من الإسكندرية وحتى سوهاج. • وفاة خمسة بداية أكد محسن داود، رئيس اللجنة النقابية بالشركة أن العمال يموتون من الجوع نتيجة عدم صرف رواتبهم.. فى الوقت الذى أرسل فيه استغاثة إلى رئيس الجمهورية من أجل صرف رواتب العمال، لاسيما أن هناك خمسة عمال ماتوا بالسكتة القلبية نتيجة غموض موقفهم وعدم حصولهم على مستحقاتهم وهم: الحسينى حسن فكرى وياسين شعبان ورجب عثمان ومحمد عبد الوهاب وأحمد محمد مخلوف. وأشار داود إلى أن العدد مرشح للزيادة إذا ما استمر وضع الشركة الغامض على ذلك النحو، خاصة بعد أن فرح العمال بعودة الشركة إلى قطاع الأعمال من جديد ورجوع ملكيتها إلى الدولة وذلك بالحكم القضائى الصادر فى 17 ديسمبر 2011 بعودة الشركة بكاملها إلى الدولة. وأوضح داود أن هناك 46 طعنا على الحكم تم رفضها جميعا حتى أصبح نهائيا.. فقد كانت الصفقة مثيرة للجدل بعد أن تم بيع الشركة ب 290 مليون جنيه فى الوقت الذى كانت تملك فيه الشركة ودائع ب46 مليون جنيه بالبنوك وذلك لمجموعة من المستثمرين منهم نجيب ساويرس وياسين عجلان - أحد المتهمين فى قضية نواب القروض - وجلال الجنزورى شقيق رئيس وزراء مصر السابق وعدلى الفايد وتم تداول الملكية حتى وصلت إلى عدد آخر فى الوقت الحالى. وأشار داود إلى أن قيمة الشركة فى التسعينيات عندما تم بيعها وخصخصتها وصلت إلى خمسة مليارات جنيه، لاسيما أن الأراضى الشاسعة التى تملكها الشركة هى السبب الرئيسى فى الارتفاع الكبير فى أسعارها والآن تصل قيمتها إلى 20 مليار جنيه. وطالب داود بضرورة توضيح السبب الرئيسى لاستحالة تنفيذ الحكم من أجل العمال الذين يأملون أن تعود الشركة إلى الدولة من جديد، لاسيما أن هناك معاناة يشعر بها العمال فى الوقت الذى وصل حجم مديونية الشركة لدى التأمينات إلى أربعة ملايين جنيه وضرائب وصلت إلى مليونى جنيه، وتم إيقاف رواتب العمال داخل الشركة حتى يتم تخفيض قيمة المديونيات. ورفض داود: ما يثار عن أن الشركة تحقق خسائر.. مشيرا إلى أن هناك معاناة فى الحصول على الأقطان اللازمة لتشغيل الماكينات، حيث إن الشركة يضاف إليها الكثير من الخسائر التى لا تعبر عن الإمكانيات التى تملكها الشركة، لاسيما أن هناك أصولا غير مستغلة تقدر قيمتها بخمسة مليارات جنيه إذا تم بيع ما يوزاى ثلاثة مليارات سيحصل المساهمون والمستثمرون فى الشركة على ما دفعوه عشرة أضعاف. وأضاف داود: إن هناك أحد عشر فرعا من فروع الشركة مجهزة للهدم والبيع، حيث سيتسبب ذلك فى ضياع مجهودات الشركة.. لاسيما أن المصانع مؤهلة لتعيين خمسة آلاف عامل، وذلك نظرا لأنه فى الفترة الماضية جرت تصفية العاملين عن طريق المعاش المبكر والخروج من الخدمة، وذلك تمهيدا للتخلص من الشركة.. وشدد داود على أن العمال يعملون بكامل طاقتهم على ورديات طوال اليوم، ولكن عددا من المستثمرين يطالبون العمال بعدم فعل ذلك وهو ما يفسر الغرض الرئيسى لهم وهو بيع أراضى الشركة. وكشف داود أنه تقدم باستقالته إلى مقر الشركة، ولكن بعد ضغوط العمال تم سحبها نتيجة مطالبة العمال لى بذلك بعد أن أدركت أن هناك نية مبيتة لتدمير الشركة والتخلص منها.. وأوضح داود أن هناك ثلاثة مستثمرين حاليا يملكون الحصة الغالبة فى إجمالى الأسهم، وهم: السيد الصيفى رئيس مجلس الإدارة وسمير تحسين وياسين عجلان، وذلك واضح من خلال محاضر الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة. وفى المقابل لم تتضح ملامح لجوء المستثمرين إلى التحكيم الدولى من أجل الحصول على حقوقهم بعد أن صدر حكم نهائى من المحكمة الإدارية العليا، حيث يحق لهم ذلك بعد أن تم إبطال عقد البيع مع الدولة. • تفسير مطلوب أكد وائل حمدى محامى الشركة الذى يتولى قضية النيل لحليج الأقطان بأن الفتوى الصادرة من مجلس الدولة باستحالة تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بعودة الشركة إلى القطاع العام من جديد صدر دون علمه، ولم نطلع على الأوراق الصادرة من الجهة الإدارية إلى إدارة الفتوى والتشريع للرد عليه بالحجة والمنطق والقانون. وأشار حمدى إلى أن استحالة التنفيذ لم يتم تفسيرها بالشكل الأمثل، وذلك لأنه لا يوجد ما يمنع الدولة من الحصول على كامل الأسهم مع تعويض ملاك الشركة ثم عودة ما يقارب 18 مليار جنيه إلى أحضان الدولة من جديد. وأوضح حمدى أنه فى نهاية الفتوى قام المستشار عصام عبدالعزيز الذى قام بإصدار الفتوى بكتابة عبارة «مع تحياتى» ويبدو أنه خطاب أكثر منه فتوى فما الذى يمنع الدولة من الدخول وشراء شركة تتجاوز قيمتها الوديعة القطرية التى تستعد مصر لسدادها. وأضاف حمدى أن هيئة المجتمعات العمرانية بدأت ببيع الأراضى بالمزاد العلنى بسعرها الحقيقى بعد أن كانت تفرط فيها بثمن بخس، وذلك بعد سلسلة القضايا التى تداولها القضاء بشأن الأسعار الحقيقية للأراضى المملوكة للدولة، وهو ما يعنى أن الدولة عليها الالتفات إلى أملاكها من أجل الحصول على حقوقها، وذلك لأن التفريط فى أراضٍ بالمليارات مقابل بعض الفتات يعنى إهدارا صريحا للمال العام. ومن جهته أكد الدكتور عوض الترساوى المستشار القانونى أن الجمعية العامة للفتوى والتشريع بمجلس الدولة أصدرت فتوى مؤخرا باستحالة تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية الخاص بعودة شركة النيل لحليج الاقطان للدولة، مشيرة إلى أن القضاء المدنى هو المنوط بنظر التعويض، وليس القضاء الإدارى.. والسرساوى أوضح أن الجمعية العامة للفتوى والتشريع تعد جهة قضائية عليا، وفتواها تكون سارية وملزمة على جميع جهات الدولة، متوقعاً أن يسهم إصدار تلك الفتوى فى مواجهة الحكم القضائى الصادر ضد الشركة ببطلان خصخصتها وإسدال الستار على تلك الأزمة التى أثرت على أداء الشركة طوال السنوات الماضية. • برنامج للشعب من جانبة قال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار: إن الخصخصة فى حد ذاتها برنامج ناجحا.. وإن المشكلة تكمن فى الإجراءات والقوانين نفسها والمسئولين القائمين عليه، ويجب إعادة النظر فى طرق التحقيق فى عقود البيع بالشكل الذى يضمن للشعب حقه.. ولا يدفع المستثمرين للهروب خوفا من ملاقاة نفس المصير، وذلك من خلال الشفافية فى التحقيقات وتوضيح الأسباب التى تؤدى إلى إلغاء عقد البيع وتبسيط الإجراءات. وطالب عادل بضرورى تشكيل لجنة لدراسة الجوانب المختلفة لهذه الأحكام بالشكل الذى لا يعترض على أحكام القضاء أو الاستثمار الأجنبى فى مصر فصدور أحكام ببطلان عقود خصخصة الشركات يبث الخوف فى نفوس المستثمرين من مواجهة نفس المصير، لذلك يجب إجراء تحقيق فى عمليات الخصخصة التى تمت لتوضيح أى شبهة جنائية.. مشددا على أن المشكلة ليست فى نظام الخصخصة، وإنما فى طريقة تنفيذه فبرنامج الخصخصة وضع لمصلحة الشعب ويجب تنفيذه بكل شفافية واستثمار أمواله بالشكل الذى يخدم المواطن.•