صدفة.. أن تجتمع مراسم لحفل زفاف سعيد، بيوم رؤية مشحون فى نفس الحديقة المخصصة للرؤية مشهد يجمع شروقا وغروبا لقضيتين فى نفس اللحظة لا يفصلهما سوى ساعات قليلة بين الصباح والمساء. ورغم أننا لم نشهد حفل الزفاف المسائى، إلا أننا كنا خير شاهدين على وقت الرؤية الصباحى لنلتقى بأمهات وجدات حاضنات جئن مرغمات لا مخيرات، كى يلتقى الأب بابنه فى مشهد وصفنه بالمسرحية الهزلية والتى يكون فيها أبا فى الحديقة وعلى الورق فقط، أما عند دفع النفقة فيصاب بفقدان ذاكرة أبوى، يخرجه منه صوت القاضى الذى يلزمه بدفع تلك النفقة، والتى يتلاعب ويتحايل عليها هى الأخرى بادعاء الفقر أو تزوير شهادة بمفردات مرتبه حتى يصل الى أدنى قيمة للدفع. أمهات غاضبات وأخريات منكسرات معظمهن شابات حملن مبكرا لقب مطلقات لتستمر رحلة إذلال الزوج لها تحت مسمى النفقة والتى عادة ما تتحملها هى أو إسقاط حضانتها إذا فكرت بالزواج مرة أخرى. فتقبل فى النهاية بأن تكون حضناً دافئاً كبيراً بينما تظل تعانق هى أحضانا باردة. فى إحدى الحدائق التقينا بأمهات حاضنات لنتحدث معهن عن يوم الرؤية ومما تشكو تلك الأم التى تجلس مع رفيقاتها بعيدا عن الزوج ، يتحدثن عن أنفسهن وعن حياتهن التى يحاولن التكيف معها بعد الانفصال. ∎ الانتقام مدام هناء مصطفى منفصلة منذ 9 سنوات تحكى عن قصتها مع الرؤية بداية من نادى البساتين وحتى قطار المنيا الذى استقلته لتعود بابنها بعد رحلة اختطافه على يد طليقها، فتقول كنت متزوجة ثم مات زوجى ومعى بنتان، وتزوجت مرة ثانية وكان يعمل سائقا ورزقت بطفل ثم انفصلت بعد زواج دام عامين، وقد رفعت قضية خلع عليه لرفضه الطلاق. ومنذ الخلع ونحن متفقان على رؤيته لطفله بشكل ودى، ولكن انتهى هذا الاتفاق بيننا لحظة قراره باختطافه، وعندما جاء ذات مرة إلى بيتى مساء وطلب منى أن يبيت الطفل عنده فوافقت. وعندما اتصلت به صباح اليوم التالى رد على قائلا : لو عندك صورة للولد احتفظى بيها لأنك مش هتشوفيه تانى، واستمررت فى استعطافه والتذلل له كى يعيد لى ابنى ولكنه رفض بعد أن أعلمنى أن الطفل عند والدته بالمنيا، وعندما ذهبت لعمل محضر بخطفه فى البساتين ودار السلام بخطفه تعامل معى الضابط باستهزاء وقال لى «هو فى أب بيخطف ابنه ؟»، وتقدمت بالشكوى إلى المحكمة حتى صدر قرار بعدها بشهر بعودة ابنى إلى حضانتى، وعندما وصلنا إلى المنيا كانت والدة زوجى تحاول بالفعل الهروب بابنى ولكن تمكنت الشرطة من اللحاق بها وعدت بابنى إلى القاهرة. واتفقت معه مجددا أن يرى ابنه كل يوم أحد فى حديقة بالقرب من مكان عملى على أن أكون معه أو إحدى بناتى حتى لا يأخذه ويهرب، وكيف أأمن له بعد أن حاول اختطافه أكثر من مرة وتهديدى بأننى لن أرى ابنى ثانية. ولا أمانع أو أتحدى القانون فى أن يرى طليقى ابنه ولكن من يضمن لى حقى فى عودته لى وإذا كانت الاستضافة ستكون تحت رعاية المحكمة ولا يستطيع طليقى التلاعب بى فسأسمح له برؤيته بكل تأكيد. ∎ ابتزاز حالة مختلفة عن معظم الحالات التى تحدثت معها، وهى حالة وفاء إسماعيل أم لثلاث بنات هم لبنى وليلى ولمياء تتحدث فى انكسار عندما تذكرت السنوات التى عاشت فيها كخادمة كى تؤمن مستقبل أبنائها، بالعمل مع زوجها لأكثر من 9 سنوات بالخليج، هى تعمل خلالها مدرسة لغة إنجليزية وزوجها محاسب بإحدى الشركات، وكان الزوج هو الذى يدخر المال ويودعه فى أحد البنوك باسمه حتى يعودا معا إلى مصر، وقد كلف بالفعل شقيقه بأن يحجز له شقة فى إحدى المناطق الراقية، وأرسل له جزءا من المال متفقين على أن يبدءا حياة جديدة معا ويرسما لأطفالهما مستقبلا أكثر استقرارا ورقيا، وبالفعل تم شراء الشقة وتجهيزها بشكل كامل وعادا إلى مصر وهما فى طريقها إلى شقتهما بأكتوبر ظل الزوج صامتا وبمجرد دخولهما شقتهما وتفقدها فوجئت بزوجها يقول لها أنه لم يعد باستطاعته مواصلة حياته معها ، أخرستها الصدمة بعد أن طالبها أن تأخذ حقيبتها وتخرج الى بيت أهلها ثم ألقى عليها يمين الطلاق، انهارت دموعها وحملت حقيبتها وبناته إلى بيت والدها. وبعد أيام فاقت خلالها من الصدمة بدأت تبحث عن حقوقها وفوجئت بأنها لن تأخذ من زوجها سوى نفقة بناتها، أما عن مالها الذى ادخرته معه طيلة تسع سنوات فلا وجود له ولا أثر يثبت هذا الأمر لأن كل الأوراق والتعاملات البنكية باسم زوجها وحتى عقد الشقة باسمه، ورغم هذا الظلم حاول أن يساومنى على دفع النفقة، فكان لا يريد دفعها واستغل تعلق بناته به فى الضغط على مستخدما بناتى - وهن بين العاشرة والحادية عشر - بعد إقناعهن بأننى لابد أن أتنازل عن النفقة حتى يستطيع رؤيتهن ويبتزنى لكى يراهن وفق شروطه. ∎ أرفض تقبيل قدمة تجلس مدام هناء مع الجدات فى إحدى حدائق الرؤية بمدينة نصر، ولكنها الوحيدة التى تعطى ظهرها لطليقها وكأنها رسالة منها تحمل كثيرا من المعانى. قالت: أنا خريجة كلية ألسن قسم لغة إنجليزية، مشكلتى مع زوجى أنه ضعيف الشخصية جدا أمام والدته ربما لأنها أرملة وهو ابنها الوحيد، ولكن الأمر تعدى الحدود كثيرا خاصة أن شخصيتها قوية ومتسلطة، فعشت معه حياة تعيسة لم يراع فيها يوما مشاعرى كزوجة، فكيف أعيش مع رجل لا أشعر معه بالأمان ورغم مستواه المادى المرتفع فإنه قدم للمحكمة شهادة بأنه لا يعمل وأن أمه هى التى تصرف عليه وعلى زوجته الجديدة وأحضر شهود زور ليؤكدوا هذا الكلام، وأنا رفعت قضية بالنفقة منذ ثلاث سنوات، خسرتها مرتين والثالثة لم نستطع إثبات ما نستدل به على الدخل، لكنه من نفسه قام بوضع 003 جنيه فى المحكمة بعد أن شعر بتجاهلى له، نأتى إلى هنا مضطرين لأن هناك حكم محكمة بالرؤية. لنشهد يوما من التمثيليات التى يتفنن فيها الأب ليجذب الطفل إليه بكل الوسائل حتى يعود فى نهاية اليوم الى الأم وهو رافض لأوامرها سواء فى الالتزام أو المذاكرة. أما عن تفكيرها بالزواج مرة أخرى فقالت «لم أتزوج لأن طليقى لن يتركنى بحالى رغم أننى لم أطالبه بمصاريف، وارتضيت بالأمر الواقع بأن أعيش فى هذا القهر المعنوى وليس المادى كما يشكو البعض أحيانا لأن الزوج يطالب بساعات الرؤية التى حددها له القانون، وأنا أتضرر نفسيا بمجرد رؤيته وتذكرى لكل ما فعله بى. فهو يعود سعيدا مع زوجته الجديدة إلى بيته بعد أن رأى ابنته، وأنا أعود حزينة إلى بيتى لشعورى بأننى الخادمة التى وفرها لابنته والتى تقوم بالتربية والتعليم والسهر لراحتها والذهاب إلى الطبيب إذا مرضت وهو يظل أباها على الورق فقط فأين العدل فى هذا، فالقانون يهمل المرأة المطلقة التى أحيانا ترفض الزواج لتربية أبنائها - ب 003 جنيه نفقة الأب - ويضيع عمرها نتيجة لحنانها ووفائها لأبنائها، فأكون مخيرة بين زواج مرة أخرى ولكن تسقط عنى حضانتى لابنتى أو أعيش راهبة لأبنائى وأنا أطالب بأن الأب الذى يتملص من الإنفاق على أبنائه بعد الطلاق يجب أن يعتبره القانون ميتا.