فى حضن سلاسل الجبال ترقد القرية الصغيرة بالعين السخنة المدينة التى تشبه امرأة صغيرة قامت لتوها لتغتسل بعد ليلة حب دافئة.. الأشجار تحيط بها تزيدها جمالا نسمات الهواء تتخلل أوراقها فتصدر صوتا أشبه بأنين الكمان. رائحة الخضرة تمتزج مع رائحة البحر.. الشاطئ تتدرج ألوانه من الأزرق الغامق حتى الأخضر على بعد عدة أمتار كان يجلس هو تحت تندة من البوص وقليل من أشعة الشمس يتسلل من بين سيقان البوص تداعبه فى دلال.
يقرأ دون أن يلتفت لأحد.. عيناه بلون زرقة المياه أنفه شامخ وتجاعيد خفيفة أسفل عينيه تزيده وقارا هى تقف على بعد أمتار منه، الشوق يمزقها لا تريد من الدنيا فى هذه اللحظة إلا أن يرفع عينيه ويراها.
∎إنه حبيبها..
أخطأت فى حقه ولم يسامحها منذ عام فرقهما العند واليوم تجمعهما الصدفة من جديد.. لا يزال جميلا.. وقورا.. قاسيا.. عنيدا
الحزن لم يهزمه.. كالجبال من حولها وعر يعز عليه أن يغفر.
تعلقت عيناها بالجبال الشاهقة القاسية الوعرة إنها بالفعل تشبهه ولكنها تحتضن القرية الصغيرة تحميها.. تدللها.. إنها إشارة فقد خطط القدر أن يكون لقاؤهما فى هذا المكان فكثيرا ما كانت تنوى الاتصال به وخوفها من ردة فعله كانت تمنعها لكن.. مهما كانت القسوة إلا يهزمها الاحتياج لقد عاشت عاما من الوحدة..
الظلمة.. يلمسها الحنين فى كل ليلة ونهار يكويها الاحتياج مع كل ذكرى أو مكان كانا يذهبان إليه اقتربت منه بخطوات تتلوى خوفا.. الشوق يدفعها إليه وقسوته تهزم رغبتها فتتراجع بخطواتها أكثر مما تقترب. هل هناك أمل ؟
سؤال كانت تسمع صداه بداخلها ورعبها من المواجهة يقف حاجزا عن الإجابة يعلو الصدى يصبح صراخا وأنفاسها ترتعد أطرافها تتجمد، وقشعريرة باردة تسرى فى أعصاب دماغها. حتى وصلت إليه
وقفت أمامه بوجه صامت براكين الخوف بداخلها على شفى أن تطلق حممها المتأججة. هل ستضيع منها الفرصة؟
لا غد بدونه
رفع عينيه إليها.. لم يتفاجأ.. وكأنه كان راهبا من أجل هذه اللحظة نظراته تقتلها لا يزال.. غاضبا.. عنيدا.. يقاوم رغبة جامحة لكنه يحبها إحساس لم تخطئه أبدا طيلة سنواتها معه.
∎ فتمنى
وما إن لمحت فى عينيه تلك الأمنية التى مرت خاطفة حتى اقتنصتها بسرعة ألقت نفسها بين ذراعيه لم يقاوم.. أنفاسها تتوق وجهه وجسدها يذوب بين ذراعيه استسلم.. فكان لها