رغم تأخر صدور قرار تشكيل المجلس الأعلى للصحافة والذى يحل محل مجلس الشورى المنحل فى إدارة وملكية المؤسسات الصحفية لحين صدور الدستور الجديد.. فإننا سعدنا كثيرا فى «روزاليوسف» بهذا التشكيل، والذى جاء متوازنا يعتمد بالأساس على ترشيحات الجهات المعنية بتقديم ممثليها إلى هذا المجلس دون النظر إلى أسماء معينة فجاء التشكيل مرضيا فى غالبيته للجماعة الصحفية.
ولكن أكثر ما أسعدنا هو وجود اثنين من أبناء «روزاليوسف وصباح الخير» فى هذا التشكيل هما الزميل أسامة سلامة رئيس تحرير روزاليوسف السابق.. والزميلة كريمة كمال ابنة صباح الخير المميزة والمتميزة، والتى تكمل حاليا مشوارها الصحفى فى الزميلة المصرى اليوم وقد أسفرت انتخابات هيئة المكتب التى أجريت أول أمس عن اختيار جلال عارف رئيسا وصلاح عيسى وكيلا أول ود.حسن عماد وكيلا ثانيا وأسامة أيوب أمينا عاما للمجلس وطلعت المنسى أمينا عاما مساعداً.. أيضا تشكيل المجلس الجديد جاء تعبيرا عن أوجاع هموم الصحافة والمؤسسات الصحفية التى تئن بشدة، تحت وطأة الانهيار الاقتصادى والأزمات المالية المزمنة التى حاقت بها.. وأيضاً الديون المتراكمة عليها طوال ثلاثين عاما.. خاصة المؤسسات الصحفية المسماة مؤسسات الجنوب وهى روزاليوسف ودار الهلال ودار المعارف.
إن أهم المشكلات التى يجب أن يواجهها المجلس الأعلى للصحافة هو إلغاء الديون السيادية المتراكمة على هذه المؤسسات، وأى كلام عن إعادة الهيكلة أو إعادة التوازن الاقتصادى لهذه المؤسسات هو ضرب من المستحيل فى ظل هذه الديون. صحيح أن الديون السيادية لا تُلغى إلا بقانون.. وهذه مسألة محلولة لأن حق إصدار القوانين فى يد الرئيس المؤقت.. ولا يجب التأجيل أو التسويف فى هذه المسألة الحيوية الآن، أيضا ديون شركات الورق والموردين والبنوك لابد أن ينظر إليها .. كذلك تحرير الأصول الراكدة للمؤسسات حتى يمكن الاستفادة بها، والحقيقة أن روزاليوسف هى أكثر المؤسسات التى عانت من محاولات الخنق والتجويع والتركيع التى مارسها مجلس الشورى فى عهد الإخوان، لأن السياسة التحريرية للإصدارات الثلاثة كانت ضد حكم الإخوان على طول الخط، فكانوا يتلاعبون بالدعم المخصص للمؤسسة ويضيقون عليها فى الوقتالذى أغدقوا فيه على مؤسسات أخرى.. وعندما فشلت هذه الطريقة أثاروا الفتنة والمؤامرات والإضرابات من الداخل لإجبار الإصدارات على تغيير السياسة التحريرية.
إن محاولة الخروج من الأزمات الموجودة داخل المؤسسات الصحفية لا يمكن حلها إلا بضخ استثمارات جديدة لتقف هذه المؤسسات على قدميها مرة أخرى وتستطيع الاعتماد على نفسها بعد ذلك فى مواجهات التحديات الاقتصادية.. أيضا لابد للمجلس الأعلى للصحافة الجديد أن يتصدى لمشكلة الحد الأدنى للأجور وتدنى أجور الصحفيين فى هذه المؤسسات، لدرجة مهينة ومخزية، وأيضا ضمان تمويل هذه الزيادات للمؤسسات لأن ميزانيات المؤسسات الصحفية الآن وفى هذه المرحلة لا تستطيع مواجهة هذه الزيادات بمفردها.. وهناك مهام كبيرة جدا مطلوب من المجلس الأعلى التصدى لها دون انتظار، لما سينص عليه فى الدستور الجديد من وضع للصحافة وأيضا شكل ملكية الصحافة فى الفترة القادمة، ومدى استقلالها عن تبعية الأنظمة أو الأحزاب الحاكمة.. المجلس الأعلى للصحافة الجديد حتى لو كان مجلساً فى فترة انتقالية فعليه أن يؤسس فعلا لوضعية جديدة للصحافة والصحفيين.. والمؤسسات الصحفية القومية وكفانا ما عانيناه طوال 30 سنة الماضية.