لم تجف بعد دموع أسر ضحايا مركب المعادي اللواتي غرقن في النيل بعد أن تحولت رحلتهن الروحية والترفيهية إلي مأساة مكتملة الأركان، ودون خجل أعلنت الكنيسة عدم مسئوليتها عن الحادث. في الوقت الذي كانت الرحلة تحمل فيه اسم الكنيسة والمشرفات عليها خادمات من الكنيسة. أوضح الحادث أن المشرفات لم تكن أكبرهن قد تعدت الثامنة عشرة من العمر، الأمر الذي يفتح ملف خدام الكنيسة. السؤال.. هل فتيات في هذه السن قادرات علي تحمل المسئولية؟ فإذا كانت هاتان الخادمتان قد رفضتا عرض المراكبي الجشع، لما كانت هذه الحادثة قد وقعت مما يؤكد مسئولية الكنيسة معهما. في البداية قالت «رفقة جورج»: التحقت بإعداد الخدام حتي أتمكن من الخدمة في أحد فصول مدارس الأحد في الكنيسة ولا أحد يستطيع الخدمة دون المرور علي هذه المرحلة التي تستمر لمدة عامين أقوم فيها بدراسة الطقس والعقيدة إلي جانب الأجزاء التربوية مثل استخدام وسائل الايضاح وتحضير الدورس بشكل شائق يشد انتباه المخدومين، وأضافت: إلا أني في هذه الفترة لا أقوم بالشرح أو الإشراف علي الرحلات وإنما متابعة الخدام الأكبر سناً والأكثر خبرة. وأكدت «سماح عبد الله» الكلام السابق قائلة: أقوم بالتدريس في مدراس الأحد بعد المرور بإعداد الخدام إلا أنني لا أقوم بتنظيم الرحلات بشكل منفرد فلا بد من الرجوع لأمين الخدمة والأب الكاهن وإذا أردنا عمل «خروجة» أي نزهة قصيرة للمخدومين نذهب إلي نادي الكنيسة وليس لمكان أبعد من هذا. وانتقدت سماح التركيز علي العقيدة علي حساب الأمور الاجتماعية والنفسية قائلة: يكون التركيز علي العقيدة ولكن المخدومين خاصة إذا كانوا صغاراً في السن بحاجة إلي مهارات اجتماعية وتربوية أكثر من العقيدة والطقس. كما أن معظم المناهج التي تعطي للمخدومين تكون عبارة عن دروس الدين التي يأخذونها في المدراس مما يشعرهم بالملل وبخاصة إذا خلا الدرس من وسائل الإيضاح والتشويق في أثناء الشرح. وأضافت: علي الرغم من وجود إعداد الخدمة الذي يقارب مناهجه الكلية الاكلتريكية فيما عدا بعض المواد فإننا نفتقد الجزء الحيوي في الخدمة وهو مهارات التواصل والقيادة الحكيمة، فالقيادة في نظر البعض تختصر في «الشخط والنرفزة» أو يلجأ البعض إلي تنفيذ طلبات المخدومين حتي يشدهم إليه وهو ما يؤدي إلي الكثير من الأخطاء في تنشئة الأطفال. كدت اكرر التجربة تقول «ماري رمسيس» أمينة خدمة إعدادي بكنيسة العذراء بابيليون الدرج، إنها قامت برحلة لفتيات إعدادي وكان عددهن 20 فتاة إلي دير العذراء مريم ببياص بمحافظة بني سويف، والدير يقع علي النيل مباشرة، وفي أثناء ذلك طلبت الفتيات نزهة نيلية، وذهبت للاتفاق مع مراكبي، فحاول أن يقنعني أن مركبته قادرة علي أن تحمل الفتيات العشرين ولكني رأيت المركب ولم أقتنع. وعلي الرغم من محاولاته وإلحاحة الشديد فقد رفضت بشدة خوفاً علي أرواح الفتيات، والآن أشكر الله كثيراً لأنني تصرفت بحكمة ولم أكرر هذه التجربة. أكد القس «نصر الله زكريا» أن إعداد الخادم لا بد أن يشمل كل الجوانب العقدية والاجتماعية والنفسية إلي جانب الشق التربوي وقال: من الممكن أعداد الخادم في سن 18 عاماً وهو سن النضوج حتي يستطيع أن يتناول المشكلات التي تواجه المخدومين بشكل عقلاني وأيضاً لخدمة نفسه فإعداد الخادم له شقان أحدهما شخصي والآخر خدمي. وأضاف: لا بد من التأكيد في إعداد الخادم علي التخطيط السليم والقيادة الحكيمة والقدرة علي رؤية الأمور بشكل أوضح من المخدومين بحيث لا ينجرفون وراء مطالبهم بعد دراسة حكيمة وسريعة. وقال: لا يوجد لدينا «رواد» أو فريق واحد يساعد في تأهيل المخدومين علي مستوي الكنيسة بشكل عام وإنما كل كنيسة تعمل بشكل فردي وتتفاوت اهتماماتهم حسب القائمين علي الإعداد فهناك من يهتم بالجانب العقدي أكثر من الاجتماعي وهم الفئة الأكثر. وأضاف: أصبحنا الآن نفتقر إلي فكر الكشافة التي تساعد في حل المشكلات بل ومعرفتها قبل حدوثها وهو ما يتدرب عليه الفريق الكشفي. ويتفق معه القمص «عبد المسيح بسيط» قائلاً: هناك جزء أساسي في الخدمة نطلق عليه «خبرات في الخدمة» وتكون عبارة عن جزء تربوي وعلم نفس لتعليم الخادم كيف يتعامل مع المخدومين هذا إلي جانب الجزء العقدي والطقس والألحان واللغة القبطية. وقال: يبدأ إعداد الخادم مع بداية دخوله المرحلة الجامعية ومن في مستواهم ويستمر الإعداد لمدة سنتين، إلا أن «بسيط» فرق بين الخادم ومشرف الرحلات قائلاً: مشرفو الرحلات يكونون تخطوا ال30 عاماً ولهم باع طويل في الخدمة وتنظيم الرحلات بحيث لا تكون قراراتهم خلال الرحلة وليدة اللحظة أو نزولاً علي رغبات المخدومين. وأوضح أنه لا يوجد منهج «عام» لإعداد الخادم وإنما هناك شبه «نموذج» فكل كنيسة تطبقه حسب حاجاتها فالكنائس في الريف تختلف عن المدن، إلا أن وجود منهج واحد يكون أفضل بكثير بحيث تلتزم به الكنائس ويتم تدريب مجموعة من الخدام عليه سواء كانوا علمانيين أو من آباء الكنيسة.