ترامب: منعنا إيران من استخدام مضيق هرمز كأداة تهديد    «ترامب»: إيران بلا دفاعات جوية أو رادارات فعالة    «صحة لبنان» تُعلن سقوط شهيدة و7 مصابين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة تريزيجيه في القمة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    عالم أزهري يُحذر: ادعاء تحريم ما أحل الله «كبيرة» وجريمة في حق الشريعة    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    هدنة أم حرب    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    طبيب الأهلى يوضح إصابة تريزيجيه فى القمة 132    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    الأمم المتحدة: إسرائيل توسِّع احتلالها لقطاع غزة    #عيد_العمال يتفاعل على المنصات وانتقادات حقوقية وتقارير عن تدني الأجور وتحديات معيشية    مصطفى الفقي يكشف كواليس لقائه ب"علاء مبارك" قبل الثورة بأيام    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    ترامب: لن نترك أمر إيران مبكرا كي لا نضطر لاحقا للعودة لمعالجته    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    رئيس الالتزام البيئي: الطاقة المتجددة تدعم مواجهة التغير المناخي    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    غدا انطلاق الموجة ال29 لإزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة بالمحافظات    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    تفاصيل مسابقة التأليف بالدورة 19 من المهرجان القومي للمسرح    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    وزارة الثقافة تطلق برنامجا متنوعا احتفالًا بعيد العمال    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



50 ساعة في بلاد شنقيط "2".. المرأة الأكثر زواجًا هي الأعلي قيمة في المجتمع الموريتاني

ليس من سمع كمن رأي بعين الناقد المدقق في تفاصيل المشهد، لذا حرصت في رحلتي إلي بلاد شنقيط أن أنقل لقراء «روزاليوسف» صورة قلمية بكامل تفاصيلها، ليري معنا واقعاً مغايراً تماماً لواقع البلدان العربية فموريتانيا بلد إسلامي لديه فهم خاص للإسلام وتطبيقات اجتماعية، لن أبدي فيها رأيي بقدر ما أحرص علي نقلها كما هي للقارئ ليستخلص ما يشاء، لكن المؤكد أنها مدهشة وصادمة في بعض الأحيان ففي تلك الدولة القابعة في أقصي الجنوب الغربي للوطن العربي وغرب القارة الأفريقية علي المحيط الأطلسي، تخوض اليوم معركة التنمية، وصراع تأكيد الهوية العربية، فيما لا تزال بصمات الاستعمار الفرنسي جلية علي أراضيها، وفي لسان عدد من سكانها متحدثي الفرنسية الجاهلين باللغة العربية.
وفي المقابل تجد عرب موريتانيا، متحدثي الحسانية نسبة إلي قبائل حسان وهي اللغة العربية الفصحي، مما ساعد تلك الأرض علي انجاب شعراء ينظمون الشعر بعفوية واقتدار، فعرفت ببلد المليون شاعر رغم أن سكانها لا يتعدون ال 3 ملايين نسمة.
المدهش في موريتانيا أن المرأة هي الأكثر نفوذاً هناك فهي الأكثر تحكماً في المجتمع والاقتصاد،وشرط جوهري في عقد الزواج ألا يكون علي ذمة الزوج سابقة ولا لا حقة، والأطرف أن هناك من وصلت زيجاتها 10 مرات، وانهم هناك يحتفلون بالمطلقة .. لان قيمة المرأة تزداد مع زيادة مرات زوجها وطلاقها.. في رحلتنا سنتجول في الواقع السياسي والاقتصادي والإعلامي والاجتماعي، فلتتابعوا رحلتنا المليئة بالمفاجآت.كثيرة هي المعلومات التي جمعتها خلال الرحلة وأكثرها دهشة وضع المرأة الموريتانية المتفرد خاصة العربيات «البيضان» ففي موريتانيا ينقسم الشعب إلي «البيضان» و«السودان» وهنا التقسيم ليس له علاقة باللون فالبيضان كل من يتحدث العربية والسودان متحدثي اللغات الأفريقية.
والأكثر دهشة هو الفهم الخاص للموريتانيات للإسلام والعلاقات الزوجية وسن الزواج وطقوسه ووضعية المرأة المطلقة والمشاركة السياسية فالمرأة في موريتانيا تمثل 56% من إجمالي عدد السكان «البيضان» منهن يرتدين الملحفة و«السودان» أو الزنوج يرتدين ملابس أقرب للطابع الغربي «بنطلوناً وبديهات وفساتين» ولا يتقيدن بالزي الشعبي.
الطريف أن النساء البيضان يبدأ زواجهن عند 10سنوات ومن تتجاوز سن 14عامًا تدخل في قطار العانسات والأكثر دهشة هو أن المرأة الموريتانية تشترط أسرتها في عقد الزواج «ألا يكون للرجل زوجة سابقة ولا لاحقة» أي لا تقبل أن تكون زوجة ثانية لأولي علي ذمته ولا أن يأتي «بضرة» وإلا كان عقد الزواج باطلاً، اللافت في هذا المجتمع الإسلامي شديد الخصوصية والبداوة زيادة قيمة المرأة كلما زاد عدد طلقاتها وزواجها برجال آخرين، ومنهن من يصل عدد مرات زواجها إلي 10 زيجات وهذه هي الأعلي مكانة في المجتمع الموريتاني حيث ينظر إليها المجتمع علي أنها تملك خبرات سابقة ومرغوبة من الرجال لجمالها لكن كيف تشعر المرأة عندما تطلق؟ طرحت هذا السؤال علي عدد من النساء الشابات التي سبق لهن الزواج أكثر من مرتين فقلن إن أسرتها تقابلها كلما طلقت بثلاث زغاريد وتأتيها صديقاتها وأعمامها وأخواتها للتهنئة والتضامن معها بينما هي تتزين يوم الطلاق ويوم انقضاء العدة لإعلان أنها سعيدة وليست منكسرة ولديها استعداد للاقبال علي حياة جديدة.
ورغبة مني في دقة الإحصائيات حول هذه الظاهرة طلبت من إحدي الزميلات الموريتانيات إحصائية رسمية حول الطلاق في موريتانيا فأجابت مشكورة بامدادي باحصائية أعدتها وزارة المرأة والأسرة في اليوم التالي، وتكشف الإحصائية التي أجريت عامي 2000 2001 اضطراب العلاقات الزوجية بحسب تعبير الإحصائية التي فسرت ذلك أن 36% من النساء اللائي تزوجن للمرة الأولي ينتهي زواجهن بالطلاق بينما 4% فقط ينتهي بالترمل وتتزايد نسبة المطلقات مع التقدم في العمر ف4% من النساء طلقن وهن في السن 15 إلي 19 سنة و9% في سن 20 إلي 24 سنة و12% طلقن في سن 25 إلي 29 عامًا و16% طلقن في سن 30 43 عامًا وبعد هذه السن تكون نسب الطلاق بشكل متفاوت.
وأكدت الدراسة أن الطلاق في موريتانيا لم ينقص حظوظ النساء اللائي انفصم زواجهن الأول في الزواج من جديد، فنسبة 25% من المطلقات تزوجن مرتين علي الأقل و7% منهن تزوجن ثلاث مرات علي الأقل، بينما وصلت بعضهن إلي 10 زيجات.
الظاهرة أكثر انتشارًا في الحضر
واللافت أن الدراسة أكدت أن تكرار الزواج أكثر شيوعًا في الوسط الحضري منه في الوسط الريفي، إذ تمثل النساء الحضريات 63% من اللائي تزوجن مرات عديدة ولا يوجد علاقة لمستوي تعليم المرأة بعدد الزيجات ف22% ممن تزوجن أكثر من مرة غير متعلمات ومن وصلن إلي المستوي الثانوي.
لكن كم عمر الزواج الأول؟ سؤال جاءت إجابته صادمة حيث تنتهي 60% من الزيجات قبل الاحتفال بالذكري الخامسة و15% فقط تمتد ل10 سنوات واللافت أن الزواج الذي ينتهي عند عمر 6 أشهر تقع نسبته الأعلي في الزوجات اللاتي لم يتجاوزن سن 15 إلي 19 سنة ويزيد عمر الزيجة نسبيًا في الريف حيث 48% من زيجات الريف تتجاوز 5 سنوات.
تكرار الزواج سريعًا
سؤال آخر مهم كم تنتظر المرأة من الوقت بعد الطلاق للدخول في تجربة جديدة؟ تقول الدراسة: لا تستغرق المدة الفاصلة بين انفصام الزواج والتزوج مرة أخري وقتًا طويلاً، إذ إن ثلاث نساء من بين أربع ينتظرن 4 أعوام ليتزوجن مرة أخري بينما 22% من المطلقات ينتظرن من 12 شهراً إلي 23 شهرًا فقط ويتزوجن مرة أخري و16% منهن يتزوجن مرة أخري قبل مرور عام علي الطلاق الأول.
ومن النادر عند العرب البيضان وجود تعدد زوجات فلا يوجد رجل يجمع بين زوجتين لأن المرأة لا تقبل ذلك وتشترط في عقد زواجها «لا سابقة ولا لاحقة» بينما تقبل الزنجيات والأعراق الأخري بتعدد الزوجات.
68% من المطلقات كن متزوجات من أقاربهن أبناء العمومة وأبناء الأخوال فالزواج بأبناء القربي جزء من التقاليد فهناك مجموعات ترفض بشكل نهائي أن يكون الزوج الأول من خارج العائلة مع اختلاف النسبة من قبيلة لأخري فإن 81% من نساء «البولار» تربطهن صلة دم بأزواجهن، مقابل 75% من النساء في الوسطن السونونكي و65% من النساء المتحدرات من مجموعة البيضان.
وترجع الدراسة ارتفاع نسبة الطلاق إلي تزويج الفتيات دون رغبتهن والزواج المبكر بكبار سن وبحث الزوج عن امرأة أخري وطلاق الزوجات مع حماتهن وعقم الزوج ونقص الإمكانيات المالية للزوج وذلك من وجهة نظر المرأة.
أما من وجهة نظر الرجل فالخلاف مع الأصهار والمشاكل الصحية للرجل وعقم المرأة ومبالغة المرأة في طلباتها المالية وأسباب أخري رفض الطرفان التصريح بها.. هناك بالفعل أسباب أخري تتعلق بالثقافة الجنسية وحفاوة المجتمع بالمطلقة ولمعرفتها كان لابد من حوار مع عدد من النساء الموريتانيات.
فاطمة محمد صحفية بالإذاعة الموريتانية تقول تزوجت وعمري 14 عامًا ولم يكن لدي حرية الاختيار رغم أنني مولودة بمدينة نواكشوط وأنتمي لقبيلة عريقة جدًا، لكن تقاليد قبيلتي أن الزوج الأول لابد أن يكون من أبناء العم والشرط الثاني الذي يعد عرفا أساسيا في القبيلة أن تتزوج البنت قبل أن تبلغ 14عامًا والتي تبلغ هذه السن تكون بالتالي عانسا وأنا الوحيدة في هذه القبيلة التي وصلت لهذه السن وجاء ابن عمي لخطبتي ولم يكن بيننا حب ولم أكن أعرفه قبل ذلك.
كيف هو ابن عمك ولم تعرفيه قبل ذلك؟
لأنه كان مسافرا للعمل بالخارج لمدة 11 عاما أي سافر وأنا سني 3 سنوات وعندما جاء ورآني قال هذه ابنة عمي التي أريدها وزوجت له ثم بدأت الخلافات بيننا فأنا متعلمة بعض الشيء وهو غير متعلم أنا أحب قراءة الكتب والنشرات الثقافية وهو يري أنها ليست ذات جدوي كما أنه عطل استكمال تعليمي لمدة عامين وبعد خلافات وافق علي استكمال تعليمي ووصلت إلي البكالوريا ثم تطلقت منه بعد 5 سنوات من الزواج أنجبت خلالها طفلة لكن لم يكتب لها الله الحياة وتوفيت وتزوجت مرة أخري وطلقت للمرة الثانية بعد عامين وأنتظر حياة جديدة، فقد حققت ذاتي وأكمل تعليمي الجامعي وأعمل الآن صحفية في الإذاعة ووكالة أنباء، ولي صديقة تزوجت خمس مرات وطلقت وهي الآن تعيش مع زوجها السادس.
هل زغردوا لكي بعد الطلاق؟
طبعًا ثلاث زغاريد وجاءتني صديقاتي لتهنئتي.
لماذا تحتفلون بالطلاق؟
المرأة تنظر للطلاق علي أنه بداية حياة جديدة ولدينا مثل شعبي يقول «أشداد الخلات والراجل ما مات» وهو مثل حساني يعني أن الفتاة مازالت شابة شديدة وصغيرة أمامها الحياة لزواج آخر والرجل أيضًا أمامه الحياة فلم يمت ولم ترمل المرأة.
وتروي ابتسام مظاهر الاحتفال بالطلاق والزفاف فتقول عندما تطلق المرأة تزغرد لها العائلة ويأتي صديقاتها وأقاربها للتضامن معها وتهنئتها حتي لا تنكسر المرأة وبعد انقضاء العدة تتزين زينة العروسة تحني القدمين واليدين وتفتل شعرها وترتدي تاج العروس ابتهاجًا لتعلن أنها لم تنكسر وليس لديها مشكلة نفسية من الطلاق.
كم مرة تزوجتي؟
مرتان الأولي 3 سنوات والثانية 4 سنوات ولدي طفل صغير والزيجة الأولي كانت عادية من ابن عمي لم أكن أحبه ولم يؤخذ رأيي والثانية كانت بموافقتي.
إذا لماذا الطلاق الثاني؟
ربما زهق وربما الزوج يريد الزواج من أخري والعقد لا يسمح له بذلك.
هل أنت راضية عن ظاهرة الطلاق وتكرار الزواج؟
نعم إنها ظاهرة إيجابية فالحياة عندما تستحيل، الانفصال أفضل والرجل الذي يهين زوجته لا يستحق العيش معه.
الأطفال هم الضحايا
علي العكس من ذلك تري خديجة بنت عبدالقدوس طالبة بالجامعة تدرس القانون أن تلك الظاهرة في المجتمع الموريتاني سلبية لأن الرجل لا يتحمل مسئولية الأطفال عند الطلاق، والمرأة تتركهم للبحث عن زوج جديد ويترك الأطفال للأجداد، وترجع خديجة أسباب الطلاق إلي الزواج المبكر فبعض الفتيات يزوجن عند سن 10 سنوات و13 سنة وبسبب عدم التفاهم يفشل الزواج بعد أشهر وفي بعض الأحيان يسافر الزوج ويطلق زوجته بالتليفون حيث يتصل بها وبأسرته ويخبرهم بأنه طلقها.
وتقول مني بنت محمد عبدالرحمن إن العادات والتقاليد هي سبب هذه الظاهرة فالأم تذهب لأم البنت وتقول لها عاوزة بنتك لابني الذي يدرس في الخارج فتوافق الأسرة دون معرفة سابقة بين الزوجين إضافة إلي المبالغة من المرأة في المطالب للرجل الذي لا يتحملها بسبب المستوي الاقتصادي.
هدي سيد محمد صحفية بالوكالة الموريتانية تقول مجتمعنا متعدد الأعراق له تقاليد خاصة والمجتمع يشجع تكرار الزواج فعندما تطلق المرأة تطلق ثلاث زغاريد وعندما يأتي خطيب جديد نفس الشيء فالمرأة تفخر بعد أعراسها ويقال «المرأة تعد أعراسها أفضل من أن تعد أجدادها» أي أنها تفخر بعدد الزيجات أكثر من فخرها بأجدادها، والأبناء لا يمثلون مشكلة فهم يعيشون مع الأجداد إذا رغبت المرأة في ذلك أما إذا رغبت أن تأخذهم لبيت زوجها الجديد فلها الرأي وعندها يعتبرهم الزوج مثل أبنائه.
ما سبب ترحيب المجتمع بهذه الظاهرة؟
يعتبر الترحيب نوعا من التضامن القبلي وجزء من هذا التضامن ينعكس علي الزوج الذي لا يملك تجهيز منزل الزوجية فالزوجة تجلس عند أهلها عاما ويذهب هو إليها ليلاً ويكتفي بمنحها نفقتها في الأعياد والمواسم لكن لا يستطيع النظر في عين أنسبائه: أبو الزوجة وإخوتها فهو يكون مكسوفا منهم وبهذا يحصل الخلاف بين الأزواج فيكون التدخل فيه بالمصالحة من قبل شيخ المسجد فلا يملك الزوج النظر لعائلة زوجته.
ما المطلوب من الزوج؟
يجهز فقط المسكن والزوجة عليها تجهيز غرفة النوم والمعيشة والمطبخ وهو يدفع المهر ولا يوجد مؤخر صداق وعند الطلاق ترد الزوجة لطليقها نصف المهر.
هل المرأة الموريتانية مدللة من الرجل؟
ليست مدللة بل ينظر إلي الرجل علي أنه كريم ويتمتع بالمروءة فنادرًا ما يوجد رجل يتطاول علي المرأة وإذا حدث يكون الطلاق.
تغيرات مجتمعية تهدد الأطفال
نعود للدراسة التي تقول إن الطلاق في السابق لم يكن يطرح مشكلة للأطفال لأنهم كانوا يعيشون مع الأخوال والأعمام في ظروف التقشف والزهد بالقبائل أما الآن فشهد المجتمع تحولات اقتصادية وثقافية مما كان له انعكاسات علي الأسرة التي تجد صعوبة في التكيف مع مقتضيات التطور وأعباء الحياة اليومية وقد نجم عن ذلك تفكك الأسر وجنوح الأحداث والفشل المدرسي والنزاعات فضلاً عن ضعف وسائل الرقابة والردع الاجتماعي خاصة في الوسط الحضري، فلقد أصبح للطلاق وخيم الأثر علي كل أفراد الأسرة.
دولة الفقهاء والنساء
ومن الصعب الوقوف علي أسباب هذه الظاهرة كونها لها جذور تاريخية وكان العلماء الموريتانيون يحرصون علي تكريم المرأة وتعليمها ويحكي عن العلامة ابن الأعمش الجنكي قوله «ليس الصعب تزويج النساء ولا كثرة صداقهن في اليوم الأول، بل من الصعب معاشرتهن بعد ذلك والقيام بأمورهن من كسوة ونفقة وغير ذلك» ولقد اندهش ابن بطوطة الذي زار قرية «ولاته» في الشرق الموريتاني بالمكانة الاجتماعية للمرأة في القرن 8 ه وقال إنهن أعظم شأنًا من الرجال ووصف المؤرخ المراكشي دولة المرابطين بأنها دولة الفقهاء والنساء.
المرأة تسيطر علي 80% من المجال الاقتصادي في موريتانيا فتعمل بالتجارة ولها سوق يعرف بسوق النساء يضم متاجر تديرها نساء ولا يسمح للرجال بإدارة متاجر بها حتي إذا ملك متجراً فعليه أن يعطيه للمرأة لإدارته، وفي السياسة تتواجد بقوة حيث تشغل 6 حقائب وزارية بداية بوزارة الخارجية والتعاون الدولي الماها بنت مكناس وسيسة بنت بيدة وزيرة الثقافة والشباب والرياضة والناتي بنت حمادي وزيرة الوظيفة العمومية وعصرنة الإدارة ومولاتي بنت المختار وزيرة الشئون الاجتماعية والطفولة والأسرة وكومبابا وزيرة الشئون الأفريقية.
فيما ترأس المرأة ثلاثة أحزاب سياسية من إجمالي 74 حزبًا فترأس الناهة بنت مكناس حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم والتي ركزت في برنامجها للوصول للبرلمان قبل شغل المنصب الوزاري علي تطبيق الفجوة الاجتماعية والعدالة في توزيع الثروة وتترأس تمي بنت الحبيب حزب الأمل.
فيما يشترط القانون وضع 20% عملي قوائم الأحزاب في الانتخابات من النساء وبذلك تشغل المرأة 20% من مقاعد البرلمان الموريتاني، وتشغل امرأة منصب رئيس ولاية «البراكنة» أي محافظة فهناك سفيرتان وعدد غير قليل من مقاعد المجالس المحلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.