وزيرة الإسكان تشدد على بالالتزام بالجداول الزمنية لرفع كفاءة الطرق بالمدن الجديدة    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    محافظ المنيا: حصاد التوريد يتجاوز 109 آلاف طن قمح منذ بداية موسم 2026    جامعة السادات تشارك في مشروع دولي بإيطاليا لتطوير إدارة الموارد المائية بالذكاء الاصطناعي    الحكومة تكشف حقيقة وجود طماطم مرشوشة بمادة «الإثيريل» في الأسواق    رويترز: ترامب يقترح تمديد حصار إيران لإجبارها على توقيع اتفاق    حزب الله بعد استهداف تجمعا لجنود إسرائيليين: دفاعا عن لبنان وردًّا على الخروقات    اليوم.. انطلاق بطولة العالم لرفع الأثقال للناشئين بالإسماعيلية    مضبوطات ب 97 مليون جنيه، الداخلية تكشف تفاصيل ضربة أمنية لعصابات المخدرات    سقوط أمطار متوسطة على مرسى مطروح    آخر تطورات سعر الدولار أمام الجنيه فى البنوك المصرية    تحذيرات دولية وتصاعد خطير للأوضاع الأمنية ... ماذا يحدث في مالي؟    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    كريم بدوي: خفض ديون قطاع البترول من 6.1 مليار إلى أقل من مليار دولار    بنفس التوقيت.. الكشف عن مواعيد مباريات الزمالك وبيراميدز والأهلي بالجولة السادسة    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    موعد مباراة برشلونة أمام أوساسونا لحسم الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    مانشيني: الفوز بالدوري القطري محطة مميزة في مسيرتي    توريد 52 ألف طن قمح لمواقع التخزين والصوامع فى الدقهلية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين في انفجار أنبوبة أكسجين بمصنع في إمبابة    مصرع وإصابة 5 أشخاص في انقلاب مقطورة على سيارة ب "صحراوي الإسكندرية"    نيابة الجيزة تقرر حبس سيدة ألقت بطفلتها أمام مسجد بأوسيم    الأشقاء الثلاثة ذبحوا عامل المعمار انتقاما للشرف بالشرقية    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة وترسخ الحضور العربي    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد حصان: أستاذ الوقف والابتداء    للأمهات، كيف تحافظين على سلامك النفسي في موسم الامتحانات؟    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    باستخدام أوناش المرور.. رفع 27 سيارة ودراجة نارية متهالكة    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    فيلم فلسطين 36 يواصل جولته عبر البث الرقمي لنقل بدايات الاحتلال    شريف مدكور لمنتقديه: «لو لقتني مريض أو حتى مت بلاش تدعيلي»    صلاح: أتمنى أن يحظى هندرسون بالوداع الذي يستحقه في ليفربول    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للإمارات بقيمة 147.6 مليون دولار    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



50 ساعة في بلاد شنقيط "2".. المرأة الأكثر زواجًا هي الأعلي قيمة في المجتمع الموريتاني

ليس من سمع كمن رأي بعين الناقد المدقق في تفاصيل المشهد، لذا حرصت في رحلتي إلي بلاد شنقيط أن أنقل لقراء «روزاليوسف» صورة قلمية بكامل تفاصيلها، ليري معنا واقعاً مغايراً تماماً لواقع البلدان العربية فموريتانيا بلد إسلامي لديه فهم خاص للإسلام وتطبيقات اجتماعية، لن أبدي فيها رأيي بقدر ما أحرص علي نقلها كما هي للقارئ ليستخلص ما يشاء، لكن المؤكد أنها مدهشة وصادمة في بعض الأحيان ففي تلك الدولة القابعة في أقصي الجنوب الغربي للوطن العربي وغرب القارة الأفريقية علي المحيط الأطلسي، تخوض اليوم معركة التنمية، وصراع تأكيد الهوية العربية، فيما لا تزال بصمات الاستعمار الفرنسي جلية علي أراضيها، وفي لسان عدد من سكانها متحدثي الفرنسية الجاهلين باللغة العربية.
وفي المقابل تجد عرب موريتانيا، متحدثي الحسانية نسبة إلي قبائل حسان وهي اللغة العربية الفصحي، مما ساعد تلك الأرض علي انجاب شعراء ينظمون الشعر بعفوية واقتدار، فعرفت ببلد المليون شاعر رغم أن سكانها لا يتعدون ال 3 ملايين نسمة.
المدهش في موريتانيا أن المرأة هي الأكثر نفوذاً هناك فهي الأكثر تحكماً في المجتمع والاقتصاد،وشرط جوهري في عقد الزواج ألا يكون علي ذمة الزوج سابقة ولا لا حقة، والأطرف أن هناك من وصلت زيجاتها 10 مرات، وانهم هناك يحتفلون بالمطلقة .. لان قيمة المرأة تزداد مع زيادة مرات زوجها وطلاقها.. في رحلتنا سنتجول في الواقع السياسي والاقتصادي والإعلامي والاجتماعي، فلتتابعوا رحلتنا المليئة بالمفاجآت.كثيرة هي المعلومات التي جمعتها خلال الرحلة وأكثرها دهشة وضع المرأة الموريتانية المتفرد خاصة العربيات «البيضان» ففي موريتانيا ينقسم الشعب إلي «البيضان» و«السودان» وهنا التقسيم ليس له علاقة باللون فالبيضان كل من يتحدث العربية والسودان متحدثي اللغات الأفريقية.
والأكثر دهشة هو الفهم الخاص للموريتانيات للإسلام والعلاقات الزوجية وسن الزواج وطقوسه ووضعية المرأة المطلقة والمشاركة السياسية فالمرأة في موريتانيا تمثل 56% من إجمالي عدد السكان «البيضان» منهن يرتدين الملحفة و«السودان» أو الزنوج يرتدين ملابس أقرب للطابع الغربي «بنطلوناً وبديهات وفساتين» ولا يتقيدن بالزي الشعبي.
الطريف أن النساء البيضان يبدأ زواجهن عند 10سنوات ومن تتجاوز سن 14عامًا تدخل في قطار العانسات والأكثر دهشة هو أن المرأة الموريتانية تشترط أسرتها في عقد الزواج «ألا يكون للرجل زوجة سابقة ولا لاحقة» أي لا تقبل أن تكون زوجة ثانية لأولي علي ذمته ولا أن يأتي «بضرة» وإلا كان عقد الزواج باطلاً، اللافت في هذا المجتمع الإسلامي شديد الخصوصية والبداوة زيادة قيمة المرأة كلما زاد عدد طلقاتها وزواجها برجال آخرين، ومنهن من يصل عدد مرات زواجها إلي 10 زيجات وهذه هي الأعلي مكانة في المجتمع الموريتاني حيث ينظر إليها المجتمع علي أنها تملك خبرات سابقة ومرغوبة من الرجال لجمالها لكن كيف تشعر المرأة عندما تطلق؟ طرحت هذا السؤال علي عدد من النساء الشابات التي سبق لهن الزواج أكثر من مرتين فقلن إن أسرتها تقابلها كلما طلقت بثلاث زغاريد وتأتيها صديقاتها وأعمامها وأخواتها للتهنئة والتضامن معها بينما هي تتزين يوم الطلاق ويوم انقضاء العدة لإعلان أنها سعيدة وليست منكسرة ولديها استعداد للاقبال علي حياة جديدة.
ورغبة مني في دقة الإحصائيات حول هذه الظاهرة طلبت من إحدي الزميلات الموريتانيات إحصائية رسمية حول الطلاق في موريتانيا فأجابت مشكورة بامدادي باحصائية أعدتها وزارة المرأة والأسرة في اليوم التالي، وتكشف الإحصائية التي أجريت عامي 2000 2001 اضطراب العلاقات الزوجية بحسب تعبير الإحصائية التي فسرت ذلك أن 36% من النساء اللائي تزوجن للمرة الأولي ينتهي زواجهن بالطلاق بينما 4% فقط ينتهي بالترمل وتتزايد نسبة المطلقات مع التقدم في العمر ف4% من النساء طلقن وهن في السن 15 إلي 19 سنة و9% في سن 20 إلي 24 سنة و12% طلقن في سن 25 إلي 29 عامًا و16% طلقن في سن 30 43 عامًا وبعد هذه السن تكون نسب الطلاق بشكل متفاوت.
وأكدت الدراسة أن الطلاق في موريتانيا لم ينقص حظوظ النساء اللائي انفصم زواجهن الأول في الزواج من جديد، فنسبة 25% من المطلقات تزوجن مرتين علي الأقل و7% منهن تزوجن ثلاث مرات علي الأقل، بينما وصلت بعضهن إلي 10 زيجات.
الظاهرة أكثر انتشارًا في الحضر
واللافت أن الدراسة أكدت أن تكرار الزواج أكثر شيوعًا في الوسط الحضري منه في الوسط الريفي، إذ تمثل النساء الحضريات 63% من اللائي تزوجن مرات عديدة ولا يوجد علاقة لمستوي تعليم المرأة بعدد الزيجات ف22% ممن تزوجن أكثر من مرة غير متعلمات ومن وصلن إلي المستوي الثانوي.
لكن كم عمر الزواج الأول؟ سؤال جاءت إجابته صادمة حيث تنتهي 60% من الزيجات قبل الاحتفال بالذكري الخامسة و15% فقط تمتد ل10 سنوات واللافت أن الزواج الذي ينتهي عند عمر 6 أشهر تقع نسبته الأعلي في الزوجات اللاتي لم يتجاوزن سن 15 إلي 19 سنة ويزيد عمر الزيجة نسبيًا في الريف حيث 48% من زيجات الريف تتجاوز 5 سنوات.
تكرار الزواج سريعًا
سؤال آخر مهم كم تنتظر المرأة من الوقت بعد الطلاق للدخول في تجربة جديدة؟ تقول الدراسة: لا تستغرق المدة الفاصلة بين انفصام الزواج والتزوج مرة أخري وقتًا طويلاً، إذ إن ثلاث نساء من بين أربع ينتظرن 4 أعوام ليتزوجن مرة أخري بينما 22% من المطلقات ينتظرن من 12 شهراً إلي 23 شهرًا فقط ويتزوجن مرة أخري و16% منهن يتزوجن مرة أخري قبل مرور عام علي الطلاق الأول.
ومن النادر عند العرب البيضان وجود تعدد زوجات فلا يوجد رجل يجمع بين زوجتين لأن المرأة لا تقبل ذلك وتشترط في عقد زواجها «لا سابقة ولا لاحقة» بينما تقبل الزنجيات والأعراق الأخري بتعدد الزوجات.
68% من المطلقات كن متزوجات من أقاربهن أبناء العمومة وأبناء الأخوال فالزواج بأبناء القربي جزء من التقاليد فهناك مجموعات ترفض بشكل نهائي أن يكون الزوج الأول من خارج العائلة مع اختلاف النسبة من قبيلة لأخري فإن 81% من نساء «البولار» تربطهن صلة دم بأزواجهن، مقابل 75% من النساء في الوسطن السونونكي و65% من النساء المتحدرات من مجموعة البيضان.
وترجع الدراسة ارتفاع نسبة الطلاق إلي تزويج الفتيات دون رغبتهن والزواج المبكر بكبار سن وبحث الزوج عن امرأة أخري وطلاق الزوجات مع حماتهن وعقم الزوج ونقص الإمكانيات المالية للزوج وذلك من وجهة نظر المرأة.
أما من وجهة نظر الرجل فالخلاف مع الأصهار والمشاكل الصحية للرجل وعقم المرأة ومبالغة المرأة في طلباتها المالية وأسباب أخري رفض الطرفان التصريح بها.. هناك بالفعل أسباب أخري تتعلق بالثقافة الجنسية وحفاوة المجتمع بالمطلقة ولمعرفتها كان لابد من حوار مع عدد من النساء الموريتانيات.
فاطمة محمد صحفية بالإذاعة الموريتانية تقول تزوجت وعمري 14 عامًا ولم يكن لدي حرية الاختيار رغم أنني مولودة بمدينة نواكشوط وأنتمي لقبيلة عريقة جدًا، لكن تقاليد قبيلتي أن الزوج الأول لابد أن يكون من أبناء العم والشرط الثاني الذي يعد عرفا أساسيا في القبيلة أن تتزوج البنت قبل أن تبلغ 14عامًا والتي تبلغ هذه السن تكون بالتالي عانسا وأنا الوحيدة في هذه القبيلة التي وصلت لهذه السن وجاء ابن عمي لخطبتي ولم يكن بيننا حب ولم أكن أعرفه قبل ذلك.
كيف هو ابن عمك ولم تعرفيه قبل ذلك؟
لأنه كان مسافرا للعمل بالخارج لمدة 11 عاما أي سافر وأنا سني 3 سنوات وعندما جاء ورآني قال هذه ابنة عمي التي أريدها وزوجت له ثم بدأت الخلافات بيننا فأنا متعلمة بعض الشيء وهو غير متعلم أنا أحب قراءة الكتب والنشرات الثقافية وهو يري أنها ليست ذات جدوي كما أنه عطل استكمال تعليمي لمدة عامين وبعد خلافات وافق علي استكمال تعليمي ووصلت إلي البكالوريا ثم تطلقت منه بعد 5 سنوات من الزواج أنجبت خلالها طفلة لكن لم يكتب لها الله الحياة وتوفيت وتزوجت مرة أخري وطلقت للمرة الثانية بعد عامين وأنتظر حياة جديدة، فقد حققت ذاتي وأكمل تعليمي الجامعي وأعمل الآن صحفية في الإذاعة ووكالة أنباء، ولي صديقة تزوجت خمس مرات وطلقت وهي الآن تعيش مع زوجها السادس.
هل زغردوا لكي بعد الطلاق؟
طبعًا ثلاث زغاريد وجاءتني صديقاتي لتهنئتي.
لماذا تحتفلون بالطلاق؟
المرأة تنظر للطلاق علي أنه بداية حياة جديدة ولدينا مثل شعبي يقول «أشداد الخلات والراجل ما مات» وهو مثل حساني يعني أن الفتاة مازالت شابة شديدة وصغيرة أمامها الحياة لزواج آخر والرجل أيضًا أمامه الحياة فلم يمت ولم ترمل المرأة.
وتروي ابتسام مظاهر الاحتفال بالطلاق والزفاف فتقول عندما تطلق المرأة تزغرد لها العائلة ويأتي صديقاتها وأقاربها للتضامن معها وتهنئتها حتي لا تنكسر المرأة وبعد انقضاء العدة تتزين زينة العروسة تحني القدمين واليدين وتفتل شعرها وترتدي تاج العروس ابتهاجًا لتعلن أنها لم تنكسر وليس لديها مشكلة نفسية من الطلاق.
كم مرة تزوجتي؟
مرتان الأولي 3 سنوات والثانية 4 سنوات ولدي طفل صغير والزيجة الأولي كانت عادية من ابن عمي لم أكن أحبه ولم يؤخذ رأيي والثانية كانت بموافقتي.
إذا لماذا الطلاق الثاني؟
ربما زهق وربما الزوج يريد الزواج من أخري والعقد لا يسمح له بذلك.
هل أنت راضية عن ظاهرة الطلاق وتكرار الزواج؟
نعم إنها ظاهرة إيجابية فالحياة عندما تستحيل، الانفصال أفضل والرجل الذي يهين زوجته لا يستحق العيش معه.
الأطفال هم الضحايا
علي العكس من ذلك تري خديجة بنت عبدالقدوس طالبة بالجامعة تدرس القانون أن تلك الظاهرة في المجتمع الموريتاني سلبية لأن الرجل لا يتحمل مسئولية الأطفال عند الطلاق، والمرأة تتركهم للبحث عن زوج جديد ويترك الأطفال للأجداد، وترجع خديجة أسباب الطلاق إلي الزواج المبكر فبعض الفتيات يزوجن عند سن 10 سنوات و13 سنة وبسبب عدم التفاهم يفشل الزواج بعد أشهر وفي بعض الأحيان يسافر الزوج ويطلق زوجته بالتليفون حيث يتصل بها وبأسرته ويخبرهم بأنه طلقها.
وتقول مني بنت محمد عبدالرحمن إن العادات والتقاليد هي سبب هذه الظاهرة فالأم تذهب لأم البنت وتقول لها عاوزة بنتك لابني الذي يدرس في الخارج فتوافق الأسرة دون معرفة سابقة بين الزوجين إضافة إلي المبالغة من المرأة في المطالب للرجل الذي لا يتحملها بسبب المستوي الاقتصادي.
هدي سيد محمد صحفية بالوكالة الموريتانية تقول مجتمعنا متعدد الأعراق له تقاليد خاصة والمجتمع يشجع تكرار الزواج فعندما تطلق المرأة تطلق ثلاث زغاريد وعندما يأتي خطيب جديد نفس الشيء فالمرأة تفخر بعد أعراسها ويقال «المرأة تعد أعراسها أفضل من أن تعد أجدادها» أي أنها تفخر بعدد الزيجات أكثر من فخرها بأجدادها، والأبناء لا يمثلون مشكلة فهم يعيشون مع الأجداد إذا رغبت المرأة في ذلك أما إذا رغبت أن تأخذهم لبيت زوجها الجديد فلها الرأي وعندها يعتبرهم الزوج مثل أبنائه.
ما سبب ترحيب المجتمع بهذه الظاهرة؟
يعتبر الترحيب نوعا من التضامن القبلي وجزء من هذا التضامن ينعكس علي الزوج الذي لا يملك تجهيز منزل الزوجية فالزوجة تجلس عند أهلها عاما ويذهب هو إليها ليلاً ويكتفي بمنحها نفقتها في الأعياد والمواسم لكن لا يستطيع النظر في عين أنسبائه: أبو الزوجة وإخوتها فهو يكون مكسوفا منهم وبهذا يحصل الخلاف بين الأزواج فيكون التدخل فيه بالمصالحة من قبل شيخ المسجد فلا يملك الزوج النظر لعائلة زوجته.
ما المطلوب من الزوج؟
يجهز فقط المسكن والزوجة عليها تجهيز غرفة النوم والمعيشة والمطبخ وهو يدفع المهر ولا يوجد مؤخر صداق وعند الطلاق ترد الزوجة لطليقها نصف المهر.
هل المرأة الموريتانية مدللة من الرجل؟
ليست مدللة بل ينظر إلي الرجل علي أنه كريم ويتمتع بالمروءة فنادرًا ما يوجد رجل يتطاول علي المرأة وإذا حدث يكون الطلاق.
تغيرات مجتمعية تهدد الأطفال
نعود للدراسة التي تقول إن الطلاق في السابق لم يكن يطرح مشكلة للأطفال لأنهم كانوا يعيشون مع الأخوال والأعمام في ظروف التقشف والزهد بالقبائل أما الآن فشهد المجتمع تحولات اقتصادية وثقافية مما كان له انعكاسات علي الأسرة التي تجد صعوبة في التكيف مع مقتضيات التطور وأعباء الحياة اليومية وقد نجم عن ذلك تفكك الأسر وجنوح الأحداث والفشل المدرسي والنزاعات فضلاً عن ضعف وسائل الرقابة والردع الاجتماعي خاصة في الوسط الحضري، فلقد أصبح للطلاق وخيم الأثر علي كل أفراد الأسرة.
دولة الفقهاء والنساء
ومن الصعب الوقوف علي أسباب هذه الظاهرة كونها لها جذور تاريخية وكان العلماء الموريتانيون يحرصون علي تكريم المرأة وتعليمها ويحكي عن العلامة ابن الأعمش الجنكي قوله «ليس الصعب تزويج النساء ولا كثرة صداقهن في اليوم الأول، بل من الصعب معاشرتهن بعد ذلك والقيام بأمورهن من كسوة ونفقة وغير ذلك» ولقد اندهش ابن بطوطة الذي زار قرية «ولاته» في الشرق الموريتاني بالمكانة الاجتماعية للمرأة في القرن 8 ه وقال إنهن أعظم شأنًا من الرجال ووصف المؤرخ المراكشي دولة المرابطين بأنها دولة الفقهاء والنساء.
المرأة تسيطر علي 80% من المجال الاقتصادي في موريتانيا فتعمل بالتجارة ولها سوق يعرف بسوق النساء يضم متاجر تديرها نساء ولا يسمح للرجال بإدارة متاجر بها حتي إذا ملك متجراً فعليه أن يعطيه للمرأة لإدارته، وفي السياسة تتواجد بقوة حيث تشغل 6 حقائب وزارية بداية بوزارة الخارجية والتعاون الدولي الماها بنت مكناس وسيسة بنت بيدة وزيرة الثقافة والشباب والرياضة والناتي بنت حمادي وزيرة الوظيفة العمومية وعصرنة الإدارة ومولاتي بنت المختار وزيرة الشئون الاجتماعية والطفولة والأسرة وكومبابا وزيرة الشئون الأفريقية.
فيما ترأس المرأة ثلاثة أحزاب سياسية من إجمالي 74 حزبًا فترأس الناهة بنت مكناس حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم والتي ركزت في برنامجها للوصول للبرلمان قبل شغل المنصب الوزاري علي تطبيق الفجوة الاجتماعية والعدالة في توزيع الثروة وتترأس تمي بنت الحبيب حزب الأمل.
فيما يشترط القانون وضع 20% عملي قوائم الأحزاب في الانتخابات من النساء وبذلك تشغل المرأة 20% من مقاعد البرلمان الموريتاني، وتشغل امرأة منصب رئيس ولاية «البراكنة» أي محافظة فهناك سفيرتان وعدد غير قليل من مقاعد المجالس المحلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.