رئيس جامعة بنها: الانتهاء من المرحلة الثانية لمركز الاختبارات الإلكترونية    أسعار الذهب الأن في منتصف التعاملات.. عيار 21 ب 6960 جنيها    بدء موسم توريد القمح في محافظة دمياط    خبير أممي: ارتفاع الوقود يرفع تكلفة الطيران إلى 35% ويضغط على الشركات    البترول: توصيل شبكات غاز طبيعي لأكثر من 721 قرية ضمن حياة كريمة    محافظ الأقصر يتفقد مشروعات مدينة الشمس وطيبة الجديدة    اليمن: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في عملية سطو مسلح    صلاح حسب الله: تحرك مصر تجاه حرب إيران يتسم بدبلوماسية فك الألغام    فرنسا تطالب بعقوبة رادعة للمعتدي على راهبة في القدس    إسرائيل تقتل الحرية    حصاد الجولة الخامسة من المرحلة النهائية لمجموعة التتويج في الدوري.. بالأرقام    لاعبات مصر يحققن العديد من الميداليات في ختام البطولة الإفريقية للجمباز الإيقاعي    في مباراة سيميوني ال1000.. شباب أتلتيكو مدريد ينتصرون على فالنسيا    قبل مواجهة بايرن.. باريس سان جيرمان يتعادل مع لوريان في الدوري الفرنسي    سوريا.. تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات وضبط كميات ضخمة بريف دمشق    ابتعد عن تلك الأماكن فورًا.. تعليمات جديدة للمواطنين لمواجهة التقلبات الجوية    حج 5 نجوم| لأول مرة.. الداخلية تنظم حملات توعية قبل السفر    المستثمر المدرسى الصغير| البورصة تفتح أبوابها للطلاب للتداول بقيمة 500 جنيه    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يكرم متدربي ورشة التروكاج في ختام الدورة ال12    محرم بك تبوح بأسرارها.. اكتشافات أثرية تعود للعصر البطلمي والحفائر مستمرة    محافظ القاهرة يتابع ملف التصالح على مخالفات البناء وتنفيذ الموجة 29 لإزالة التعديات    مباشر الدوري الإنجليزي - أرسنال (0)-(0) فولام.. انطلاق المباراة    إصابة 6 أشخاص جراء اندلاع حريقين منفصلين بمبنى سكني واحد في سنغافورة    غدا، جامعة القاهرة تنظم يوما رياضيا للطلاب والأساتذة والجهاز الإداري    استمرار عبد الرازق رئيسا للحزب وعبد الجواد أمينا عاما، تشكيل هيئة مستقبل وطن والأمانات النوعية    دينا تنعى سهير زكي: أستاذتي ورمز الفن    وكيل يان ديوماندي يكشف ل في الجول حقيقة مفاوضات ليفربول لتعويض رحيل صلاح    بايرن ميونخ يتعادل 3-3 مع هايدنهايم في الدوري الألماني    إصابة 10 من أسرة واحدة بتسمم غذائي في سوهاج    الفصائل الفلسطينية: التعامل مع قضية سلاح غزة سيتم في إطار الإجماع الوطني    الإثنين، إجراء المقابلات الشخصية ل561 خريجا للقيد بالجدول العام للمحامين    وزارة «السياحة» تُكثف الاستعدادات الجارية لموسم الحج السياحي    وزير باكستاني: التوتر الإقليمي يعرقل الاستثمارات ويهدد الاقتصاد العالمي    "الإفتاء": الحصول على عوائد شهادات الاستثمار والودائع البنكية حلال شرعًا    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    الصحة اللبنانية: 2659 شهيدا جراء العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    ضبط صاحب سيارة عرقل حركة الترام بالإسكندرية بعد تداول فيديو    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الموت يغيب آخر ملوك السخرية

من مسجد "الحامدية الشاذلية"، شيعت أمس جنازة الكاتب الساخر الكبير محمود السعدني، الذي رحل بعد صراع طويل مع المرض.
عاني الكاتب الكبير الذي اشتهر ب"الولد الشقي" من جلطة أصيب بها منذ عامين، وقبل رحيله بأسبوع أصيب بنزلة شعبية، أمضي علي إثرها ثلاثة أيام في المستشفي ثم غادرها عائدا إلي منزله، لتفيض روحه في تمام الرابعة عصرا بعد إصابته بضيق في التنفس.
عن 82 عاما رحل الكاتب الساخر الكبير تاركا خلفه تاريخ صحفي وأدبي يمثل علامة في الكتابة الإبداعية في مصر والوطن العربي وتاريخ شفوي أكبر يسكن من عاصروه «روزاليوسف» تقدم بعضا منه في هذا التحقيق.
صلاح السعدني: أستاذي الذي علمني عمق الكلمات
ليس هناك شك في أن فقدان شقيقي حادث صعب بل من أصعب الاحداث التي تعرضت لها فهو ليس مجرد أخ بل كان أستاذي ومعلمي وإليه يرجع الفضل في تكويني الإنساني والفكري وأتذكر بدايتي مع الثقافة من طفولتي كنت أجد الكثير من الكتب في مكتبته وكثيرا ما كان يأخذ بيدي ليفهمني عمق الكلمات. الفنان طوغان: خسارة للبهجة
رحيل محمود السعدني خسارة شخصية، وخسارة كبيرة بالنسبة للبلد، وللكتابة الساخرة، وخسارة للبهجة والمرح الذي كان موجودا بالمجتمع المصري بوجود السعدني. لن ينسي مجتمع المثقفين من مختلف الأجيال الجلسات التي كان يعقدها الراحل يوميا بنادي الصحفيين بالجيزة، وكان من حسن حظي أنني عاشرته منذ الأربعينيات ولن أنساه ما حييت، وسيظل حاضرا في ذهني لن يغيب، لأنه كان مثالا للصدق والإخلاص والإحساس بالوطن والصداقة للجميع.
ويضيف: لقد تميزت كتابات السعدني بعمق السخرية التي يتميز بها المصري البسيط، فمحمود السعدني هو الممثل الشرعي للشعب المصري بروحه الساخرة، حتي إنه استخدم سخريته لمجابهة الظروف المظلمة.
بحكم انتمائهما لجيل واحد سألنا طوغان عن الانطباع الذي ساد السعدني في أيامه الأخيرة، فأكد أنه رآه لأول مرة مستسلما، برغم انطلاقه دائما كالعصفور، خاصة بعد تجربة الاعتقال التي جعلته يرتعد من الأماكن المغلقة، أما سبب روح الاستسلام فيفسرها طوغان بأنها الأقرب إلي طبيعة الإنسان عندما يقترب من الله كلما يقترب عمره في الصعود.
صلاح عيسي: علامة مميزة في تاريخ الصحافة والأدب
هو علامة بارزة ومميزة في تاريخ الصحافة والأدب في النصف الثاني من القرن العشرين، كان مجموعة مواهب متكاملة يجمع ما بين القدرة علي القيام بالأعمال الصحفية المهنية إلي جانب موهبته في كتابة المسرحية والرواية والقصة القصيرة، لقد برز ككاتب ساخر له عبارة مميزة والأهم من هذا أن تجربته الإنسانية عريضة جدا لها طابع خاص إذ نشأ في بيئة شعبية وتلقي أفكارًا من الطبقات الشعبية في القاهرة في الثلاثينيات والأربعينيات، ولذلك تكون لديه حس إنساني خاص جعل كتاباته قريبة جدا من الإحساس المصري العام في مختلف طبقاته.
لم تكن علاقتي به وثيقة، فقد جمعنا الحب والاحترام المتبادل وكنت اعتبره أحد الكتاب الذين أثروا في في بداية حياتي، وقتها كنت أعني بقراءة كتبه ولم أعرفه إلا مهاجرا في بغداد ثم الكويت وتعاونت معه حين كان يصدر مجلة 23 يوليو في لندن، والتقيت به حين عاد من منفاه إلي القاهرة، أذكر أنه كانت بيننا مشاغبات في الكتابة، مرة وأنا في جريدة الأهالي وأثناء انتخابات عام 1984 كان يؤيد هو وزير الداخلية حسن أبو باشا المرشح عن دائرة الدقي وكان مرشح حزب التجمع وقتها هو المرحوم كمال رفعت وعندما فاز حسن أبو باشا كتبت قائمة أسماء الصحفيين الشرفاء الذين أيدوا حسن أبو باشا ضد مرشح التجمع، وضمت موسي صبري ومحمود السعدني وغيرهما حينها علق علي قائلا: جريدة الأهالي نشرت قائمة الشرف ووضعتني فيها مع موسي صبري مع أنني لست شريفا إلي هذه الدرجة، رحمه الله لقد كان خفيف الظل.
يوسف القعيد: يكتب كما يتكلم
أحبه جدا وسأركز علي الجانب الذي سيهمله الجميع وهو السعدني روائيا والسعدني قاصا والسعدني كاتبا مسرحيا وكاتبا لسيرة ذاتية من أهم السير الذاتية في الأدب العربي المعاصر، لديه روايات مهمة جدا ومجموعات قصصية مبكرة جدا مثل "خوخة السعدان" ونصوص مسرحية ك"عزبة بنايوتي" أما سيرته فهي من أعذب الكتابات، تبدأ ب"الولد الشقي"، "يوميات ولد شقي"، "الولد الشقي في المنفي"، "الولد الشقي في السجن"، هو كاتب متدفق وميزته انه يكتب كما يتكلم تماما، كتابته هي كلامه ببساطته وعفويته وجماله، للأسف ضاع حكيه الشفهي دون أن يدونه أحد وهو يشبه في ذلك كامل زهيري وكامل الشناوي وزكريا الحجاوي الذين أسميهم الأدباء المتكلمين، فلم يكن يسمح السعدني بأن يتكلم أحد غيره في الجلسة، رأيته في بغداد ولندن جمعتنا لقاءات تغلب عليها الغربة والحزن والشجن، كنت أحبه لأنه مصري بسيط سجن وأجبر علي الإقامة خارج مصر وتعب جدا في حياته.
علي سالم: كان سيئ الحظ
محمود السعدني يعتبر واحدا من عظماء المصريين، فهو علي المستوي الإنساني والحرفي شخص شديد الامتياز، لكنه كان أكثر المصريين سوء حظ، ومع ذلك بروحه القوية استطاع تخطي كل المتاعب والصعاب وإرهاق الاعتقال، واعتبر رحيله خسارة علي مستوي الكتابة والصحافة والفكر السياسي.
د.عبد المنعم تليمة: الساخر الراقي
يري السعدني ممثلا للروح الحقيقية لأدب السخرية الراقي والناعم، ويعد في صدارة كتاب الأدب الساخر غير الجارح، الذي افتقدناه كثيرا خلال العقود الأخيرة التي امتلأت بظروف مؤسفة انتشرت عبرها المعارك الشللية والشخصية ضيقة الأفق، وكذلك الأيديولوجية المتخلفة.
حسن عطية: كان سيغير وجه المسرح
الحقيقة هذا الرجل متعدد المواهب والأحاسيس وله دور كبير في الثقافة المصرية وخاصة المسرح، فهو مشارك أساسي في نهضة المسرح في الستينيات وهي النهضة التي خرج منها الجادون والمميزون في المسرح المصري وفي النصف الثاني من الستينيات، ربط المسرح بالمجتمع وقضاياه الساخنة والحقيقية لولا التغيرات التي حدثت في السبعينيات وخروجه من القاهرة لكان غير وجه المسرح العربي في العالم كله فهو صاحب الروح الساخرة ليس فقط في المقال ولكن في المسرح أيضا، فهو يقتنص الموقف الساخر من خلال نقد جاد دون أن يقع في المباشرة ، وأبرز اعماله هي "عزبة بنايوتي " فهو عرض من أبرز عروضه المسرحية، فبرغم إدانته لما قبل ثورة يوليو إلا أن أغلبية الأعمال المسرحية في هذه المرحلة كانت تحمل التبشير بقيام الثورة وأنها كانت ضرورية لتغيير الأوضاع.
ونجح السعدني قي أن يحقق خطين أساسيين أكد أن الثورة كانت مهمة وفي نفس الوقت انتقد المجتمع في ذلك العصر فهو قادر علي استدعاء الماضي ومحاسبة الحاضر والتنبؤ بمستقبل تتحقق فيه الحرية والعدالة الاجتماعية.
سمير العصفوري: سخريته تعرف عمق الحزن
معبرًا عن حزنه الشديد: أنا أعتبر محمود السعدني شيخ الساخرين وأستاذهم والسخرية عنده ليست سخرية رجل مستتر تحت السرير مختبئ من الواقع ومواجهة الاخطار، فهو رجل جريء واجه الواقع بشدة مستخدما سلاح السخرية وليس السخف وتضييع الوقت الذي حل مؤخرا محل السخرية الحقيقية، محمود السعدني هو الأستاذ الرئيسي لجيلي والعديد من الأجيال الأخري، فهو يواجه المصاعب بنكتة طريفة وأكرر أنه ليس "أفشجي" ولا "نكتجي" هو رجل عميق يعرف عمق الحزن الحقيقي فقد عاش وحيدا وعاني الإبعاد، وفي الفترة الأخيرة عاني المرض، محمود السعدني نال الحفاوة والتكريم من كل الدنيا فالجميع يتكلم عنه وهو لم يكن محتاجا لأن يتسلم "صفيحة" ولا ورقة، وكان سيقول عن التكريم: هو أنا محتاج أطلع علي المسرح وأخد ورقة مكتوب بها كلمتين شكر، فمحمود فلسف أزمات الأمة بكلمات بسيطة، وأعطي للشباب الكثير فهو نموذج للواد الشقي، وأعطي حكمة الشيوخ والكبار، هو جوهرة حقيقية في عالم مليء بالكثير ممن يريدون تقليده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.