بحضور الوزير.. اقتصادية النواب تستكمل مناقشات تعديلات قانون قطاع الأعمال    بنك استثمار "نعيم" يتوقع تراجع سعر الدولار إلى 15.5 جنيه خلال 2020    مدبولي يتفقد مدينة أسوان الجديدة ويوجه بسرعة الانتهاء من المشروعات بالمدينة    بعد تسليمها لطلاب الثانوية العامة لحلها منزليا.. تداول صور أسئلة وإجابات التربية الوطنية عبر فيس بوك    تفعيل خدمة الخط الساخن لاستقبال شكاوى وبلاغات البناء المخالف بالمنوفية    السيسي يصدّق على تعديل بعض أحكام قانون النظام الأساسي للكلية الفنية العسكرية    برشلونة يُعلن عن قميصه للموسم الجديد    عبد الحفيظ لمصراوي: فايلر فضَل البقاء في القاهرة.. وحمدي فتحي جاهز للمشاركة    تراجع ميسي وأمل رونالدو.. الحذاء الذهبي يخرج من الليجا للمرة الثانية في 11 عام    مصدر يوضح ل"يلا كورة" سبب رفض الأوليمبية لانتخابات اتحاد الكرة.. ونظام النقاط للانضمام للعمومية    إبراهيم المصري: الأهلي لن يفرط في المنافسة على بطولات اليد    592 ألف و307 طالب يؤدون امتحان اللغة الاجنبية الثانية في سابع أيام الثانوية العامة    الأرصاد تكشف موعد انتهاء الموجات الحارة هذا العام    حصاد أحداث الأسبوع في هوليوود.. وفاة زوجة جون ترافولتا.. وغرق نايا ريفيرا.. واعتراف زوجة ويل سميث بخيانته    في رسالة بخط يده.. مدبولي يقدم الشكر للأطقم الطبية في مستشفى أسوان التخصصي    العراق يغلق النوادي الليلية بسبب كورونا    إيران تعدم موظفا سابقا بوزارة دفاعها لاتهامه بالتجسس لصالح الولايات المتحدة    محافظ الدقهلية يكلف وكيل التضامن بمتابعة حجز بطاقات الخدمات المتكاملة لذوى الإعاقة    ضبط سمكة الأرنب السامة ولحوم منتهية الصلاحية فى حملة موسعة برأس البر    ضبط طالب متهم بتسريب امتحانات الثانوية العامة بأسيوط    اتخاذ الإجراءات القانونية ضد سيدة لاستيلائها على قرابة 4.5 مليون جنيه من المواطنين    سقوط تاجر ب 1.9 طن دواجن مجمدة فاسدة بالجيزة    14% من إيجار الفدان .. 7 معلومات عن ضريبة الأطيان بعد وقفها عامين    الخارجية الصينية تفرض عقوبات على شركة أمريكية لبيع سلاح لتايوان    25 صورة ترصد خروج 40 متعافيا جديدا من فيروس كورونا بعزل إسنا    رئيس جامعة بنى سويف: استمرار انخفاض أعداد مصابي كورونا بالمستشفى الجامعي    ديانج: الأهلي لا يقل عن أندية أوروبا وأفخر بالانتماء إليه    الأهلي يجري المسحة الرابعة للجهاز الفني واللاعبين غدا    الخطيب يمنع مسئولي الأهلي من الحديث عن الأزمة    في اليوم الرابع.. محكمة الزقازيق تتلقى طلبي ترشح لمجلس الشيوخ    نائب رئيس جامعة الزقازيق: مبادرة "أخلاقنا ثروتنا" قاطرة إنقاذ    الدكتور معراج أحمد الندوى يكتب عن :الإنسان قيمة ودلالة    أردوغان يواصل القمع.. اعتقال 33 شخصا من حزب الشعوب الديمقراطى بتهم الإرهاب    الظروف الجوية تؤجل إطلاق المسبار الإماراتي إلى المريخ    تشديد القيود على حانات سيدني بعد تسجيل إصابات جديدة بكورونا    الأموال العامة تضبط قضيتين "استغلال نفوذ حقيقي وتزوير أوراق رسمية"    ضبط سيدة بالدقهلية لقيامها بالإتجار غير المشروع في النقد الأجنبي    «القابضة للصوامع» و«القابضة الغذائية» تسوقان 2.737 مليون طن قمح محلي خلال الموسم الحالي    رئيس الوزراء يتجول بمتحف النوبة بأسوان ويطمئن على الالتزام بالإجراءات الاحترازية    مجهولون يرجمون مسجدا بالحجارة وسط اليونان    غادة وحسناء نجمتا كلثوميات على "المكشوف".. الجمعة | صور    بكلمات مؤثرة.. سلفستر ستالوني يساند جون ترافولتا بعد رحيل زوجته    بالأسماء.. جامعة القاهرة تعلن نتائج مسابقة تلاوة القرآن الكريم للطلاب والخريجين لعام 2020    التراجع مستمر.. تعرف على إحصائيات كورونا بمصر خلال ال10 أيام الأخيرة.. فيديو    خصم خاص لحاملي بطاقات التموين ضمن مباردة تخفيز المنتج المحلي    صور الأقمار الصناعية تظهر زيادة مياه خزان سد النهضة.. ومحلل: هذا السبب    رئيس جامعة بنها يتفقد سير الامتحانات بعلوم بنها    الصحة: لا يمكن الإعلان عن التغلب على كورونا إلا بعد التوصل إلى دواء أو مصل    "ديلي ميل": هذا الحيوان قد يحمل سر علاج "كورونا"!    البنك العربي الأفريقي يستحوذ على 12.3% من شركة بالم هيلز    الشعب الجمهوري يستعد لخوض انتخابات الشيوخ بالإسماعيلية    شاهد..أحدث ظهور ل أحمد فلوكس على إنستجرام    هل يجوز الصلاة داخل الكعبة أو على سطحها    أمير مرتضى: جروس جاء الزمالك من أجل العودة للتدريب في الخليج    الأزهر للفتوى: أداء الصلاة المكتوبة في المسجد من الأعمال التي يعدل ثوابها ثواب الحج    بالفيديو.. أزهري: من يعتقد أن الرزق مال فقط مخطئ.. وذكر الله من أهم أسباب فتح أبوابه    ما الفرق بين الرياء والنفاق    تعرف على مجالات الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ثلاثة محبوبين وأكثر

انتبهت فجأة إلي أنه كلما قصد أحدهم أن يهجو شخصا، أن يهجوني مثلا، فتش ونقب عمن أحبهم، ثم اختار أكثرهم إثارة للريبة من وجهة نظره، وأكثرهم امتلاكاً لأقاليم قلبي من وجهة نظر سواه، وأكثرهم شهرة من وجهة النظر العامة فألحقني به، وشتمنا معا، أو شتم أحدنا ووفّر الآخر لذكاء السامع واستنتاجاته، هكذا يشتمني البعض بأدونيس، يا لحظي، وأنا أعترف دائما ومنذ زمن بأنه علامة طريق بارزة في حياتي، علامة لا أملك أن أتستر عليها أو أخفي ذكراها، كأنه أبي، وفي الفترة الأخيرة، بدأ البعض يشتمني بالمازني، وهو علامة أخري لا أملك إلا أن أذيعها في كل مكان أدوسه، الغريب أن آخرين يشتمونني بخالدة سعيد، وهي سيدة المقام، عموما يظل تقليد ذكر المحبوب عند الهجاء تقليدا قائما ومستمراً، كان محمد سعيد العريان يشتم بمحبوبه مصطفي صادق الرافعي، وصلاح عبد الصبور بمحبوبه إليوت، ومحمد المخزنجي بيوسف إدريس، وعفيفي مطر بأدونيس ، وبلند الحيدري بإلياس أبي شبكة ، وجمال الغيطاني بنجيب محفوظ، وأمل دنقل بأحمد حجازي، وسعدي يوسف بريتسوس، وكان البياتي يشتم الجواهري بالبحتري، فالمحبوب قد يضر صاحبه وعلي الصاحب أن يكون مثل الذاكرة القوية ليتجاوز مثل هذا الضر، ولا يفعل ما فعله عفيفي مطر بالهجوم علي محبوبه ابتغاء النجاة من الضرر، وقصة أبي العلاء مع الشريف المرتضي شائعة، وذلك أن الصلة -حسب رواية طه حسين- بينه وبين أسرة المرتضي كانت متينة وقوية، فأبو العلاء رثي أبا أحمد والد الشريفين الرضي والمرتضي، أولهما شاعر جهير، وثانيهما ناثر له مصنفات ماتعة، ولكنه -أعني أبا العلاء- حضر مجلس المرتضي بعد ذلك، وكان الشريف المرتضي صاحب مجالس يؤمها نظراؤه وأنداده ومريدوه، وخلاصة هذه المجالس جمعها في أماليه، وفي المجلس الذي حضره أبو العلاء، جري ذكر المتنبي، وكان المرتضي يكرهه، ويتعصّب عليه، وكان أبو العلاء يحبه، ويتعصّب له، فانتقصه المرتضي وأخذ يتتبع عيوبه، فقال أبو العلاء: لو لم يكن له إلا قوله:
لك يا منازل في القلوب منازلُ
أقفرتِ أنتِ، وهنَّ منكِ أواهلُ
لو لم يكن له إلا ذلك لكفاه، فغضب المرتضي، وأمر بإخراجه، ثم قال المؤرخون، فسحبوا رجله حتي أُخرج، بعدها قال المرتضي لمن حضره: أتدرون لِمَ اختار الأعمي هذه القصيدة دون غيرها من غرر المتنبي، قالوا لا، قال: إنما قصد التعريض بي، قصد البيت القائل:
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ
فهي الشهادة لي بأني كاملُ
دفع أبو العلاء غرامة حبه، فبسبب المرتضي ولأسباب أخري، لم يطق الإقامة في بغداد، ولا التوقف عن غرامه بالمتنبي، لقد وضعه في مرتبة الشاعر الأعظم، وشرح شعره في كتاب جعل عنوانه معجز أحمد، وأحمد الذي هو أحد أسماء الرسول، هو هنا أحمد أبو الطيب المتنبي، والإعجاز الذي اعتدناه إعجاز القرآن، هو هنا إعجاز شعر المتنبي، والمتنبي صاحب واقعة غير أكيدة في ادعاء نبوّة اشتقوا منها اسمه، وأبو العلاء صاحب وقائع عديدة في تعدد مستويات الكلام، لذا ظهر عنوان الكتاب عند البعض، وكأنه خروج علي صحيح الدين، فأهين أبو العلاء بسبب دفاعه عن محبوبه، مرة من المرتضي، ومرات من معاصريه واللاحقين عليهم حتي أيامنا، واستخدام المحبوب في الهجاء له وجوه أخري، ففي عصرنا الحديث، هل هو حديث كما نزعم، ومع بدايات الشعر الحر، وتلك إحدي تسمياته، نشبت المعارك بين شعرائه الذين أطلق عليهم صالح جودت تسمية (الشعراء القرمزيون)، يدل بها علي شعوبيتهم وشيوعيتهم ومروقهم، وبين حماة العمود الشعري، وعلي رأسهم رئيس لجنة الشعر أيامذاك الكاتب والشاعر العمودي عباس محمود العقاد، والطريف أن النسخة من كتاب ( اللغة الشاعرة) التي أهداها العقاد إلي صالح جودت كانت ممهورة بإهدائه الشخصي الذي كتبه بقلمه الحبر وعلي رأس الصفحة الأولي: إلي الشاعر عدو القرمزية صالح جودت، في سنة 1961 كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي قصيدته إلي الأستاذ العقاد في الرد عليه عندما اعترض علي اشتراك الشعراء المجددين في مهرجان الشعر الذي عقد بدمشق، متهما إياهم بأنهم لا يعرفون أصول الشعر العربي، وهدد بالانسحاب من المجلس الأعلي لرعاية الفنون و الآداب احتجاجا علي اشتراكهم في المهرجان، وقصيدة حجازي اشتملت علي أربعة وعشرين بيتا، جاءت علي هيئة ثلاث حركات، الأولي تشتمل ثمانية أبيات ثم بيت التفعيلة، والثانية تشتمل سبعة يليها بيت التفعيلة، والثالثة ستة فبيت التفعيلة، ربما يكون هذا التقسيم مقصودًا، وتكاد تكون الحركة الأولي هي حركة الهجاء المباشر للعقاد، يقول حجازي:
من أي بحر عصي الريح تطلبه
إن كنت تبكي عليه، نحن نكتبه
يا من يحدّثُ في كل الأمور ولا
يكاد يحسنُ أمرًا، أو يقربه
أقول فيك هجائي، وهو أوله
وأنت آخر مهجو، وأنسبُه
تعيش في عصرنا ضيفًا وتشتمنا
أنّا بإيقاعه نشدو ونطربه
وأننا نمنح الأيام ما طلبت
وفيك ضاع من التاريخ مطلبه
وفيك لا أمسنا زاهٍ ولا غدنا
وفيك أبهت ما فينا وأكذبه
وتدّعي الرأي فيما أنت متهمٌ
فيه، وتسألنا عما تخربه
وإنه الحمق، لا رأي ولا خلق
يعطيك رب الوري رأسا فتركبه
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
والعقاد حجر الزاوية هنا، كان إذا سأله أحد مريديه عن أهم كتبه، أجاب في التراجم سعد زغلول، وفي الفلسفة كتاب الله، وفي العبقريات عبقرية عمر، وفي الشعر وحي الأربعين، وفي الأدب يا مولانا كتاب ابن الرومي، جماعة الديوان كلها كشفت الغطاء عن ابن الرومي واجتمعت حوله وأعادت الاحتفال به، وقام كامل كيلاني بتشجيع من العقاد بتحقيق ما وجده من شعر ابن الرومي، وزعم اللبناني مارون عبود أن كتاب العقاد عن ابن الرومي هو توسيع ونفخ في الفصل الذي كتبه المازني عنه، وضمّه أحد كتبه، يقول مارون: ومن كتابنا الأحياء خذ مثلا العقاد، فإنه يكتب كتابا ضخما في ابن الرومي سبقه إلي موضوعه المازني، ولم يزد العقاد عليه إلا دراسة عصر ابن الرومي، انتهي كلام مارون، وهكذا لم يستطع أحمد حجازي عندما هجا العقاد إلا أن يظل أسير تقاليد الهجاء كأن تشتم مهجوك عن طريق محبوبه، وقصيدة حجازي المحكومة بالخضوع للماضي إذا كانت في مباشرتها القاطعة تستعيد حنجرة المتنبي دون قلبه فإنها تستحضر ابن الرومي أكثر، باعتباره صاحب الحيلة الفنية التي احتالها حجازي في إدخال التفعيلات لتصبح من أبيات القصيدة، يقول ابن الرومي في هجائه لشخص يدعي عمرو:
وجهك يا عمرو فيه طولٌ
وفي وجوه الكلاب طولُ
والكلب وافٍ وفيك غدر
ففيك من قدره سفول
وقد يحامي عن المواشي
وما تُحامي وما تصولُ
وأنت من بيت قوم سوءٍ
قصتهم قصة تطول
وجوههم للوري عظاتٌ
لكن أقفاءهم طبول
بيت كمعناك ليس فيه
معني سوي أنه فضول
مستفعلن فاعلن فعول
مستفعلن فاعلن فعول
الشاعر العوضي الوكيل أحد تلاميذ العقاد طعن في هجائية حجازي والتي بإعلانها التحدي تحتم ألا يعتمد الشاعر علي ما تبيحه الضرورة الشعرية، وفي السبعينيات وفي منزله بالنزهة وأثناء إحدي زياراتي له قرأ العوضي الوكيل الشطر الثاني من المطلع ( إن كنت تبكي عليه نحن نكتبه)، وقال : جواب الشرط إذا كان جملة اسمية يلتزم بالفاء، الصواب هو ( إن كنت تبكي عليه فنحن نكتبه) ولكن الصواب سيجرح الوزن، ولو أن الشاعر مقتدر بحق كما زعم لأفلت من الخطأ واستغني عما تبيحه الضرورة، العم العوضي كان يعلم أن للحب غرامة يدفعها الاثنان المحب والمحبوب، ولا يشكوان فداحتها إن كانت فادحة، وتقليد الهجاء عبر المحبوب لا يترك أثرا إلا أنه يضحك غالبا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.