وفاة اللواء كامل مدبولي.. مسيرة عسكرية حافلة سطّرها بطل من جيل النصر    «القومي للطفولة» يتلقى 143 ألف مكالمة عبر خط نجدة الطفل خلال 3 أشهر    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    الأكاديمية العسكرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل    قرارات مجلس نقابة الصحفيين بشأن لائحة القيد وميثاق الشرف الصحفي    سعر الذهب فى مصر اليوم الإثنين 27 أبريل 2026 مع افتتاح البورصة العالمية    تقرير برلمانى: تعديلات قانون التأمينات والمعاشات لرفع شعار الاستدامة    رئيس جامعة الوادي الجديد: اتخاذ خطوات وإجراءات تنفيذية لإنشاء المستشفى الجامعي الجديد    500 عربة مكيفة.. 5 مكاسب سريعة للركاب بعد اتفاقية وزارة النقل وشركة نيرك    التعليم: إدراج الثقافة المالية في المناهج بالمرحلة الثانوية لإعداد جيل واعٍ يمتلك المعرفة بأساسيات الاقتصاد    لا حرب ولا سلام.. الجمود الإيراني الأمريكي يدخل مرحلة محفوفة بالمخاطر    الجيش الإسرائيلى: إصابة 4 جنود فى حادث عملياتى جنوب إسرائيل    حزب الجبهة الوطنية ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    مصر تدين الهجمات في مالي    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم نابلس شمالي الضفة الغربية    أرقام من تاريخ مواجهات الأهلي وبيراميدز    تعرف على منافسات منتخب مصر للمصارعة النسائية بالبطولة الأفريقية بالأسكندرية    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    قبل مواجهة إنبي.. حصاد معتمد جمال يعكس قوة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الممتاز    هبوط نانت، ترتيب الدوري الفرنسي بعد الجولة ال 31    ممنوعات صارمة وكردون أمنى مشدد.. تفاصيل الخطة الأمنية لقمة الأهلى وبيراميدز    أجواء حارة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس وأعلى درجة حرارة متوقعة    مصرع 3 وإصابة 5 أشخاص إثر حادث تصادم أعلى الطريق الدائرى فى الوراق    الداخلية تنهى مغامرة 8 أشخاص روعوا بائعا بالإسكندرية    «سطلانة» تصل لهوليوود.. حمدي بتشان يكشف التفاصيل    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى يحتفل ب"اليوم العالمي للرقص"    قصر العيني يستعد للمئوية الثانية، اجتماع اللجنة العليا السابع يعتمد خطط التوثيق والشراكات الدولية    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    طريقة عمل توست الحبة الكاملة في خطوات بسيطة    عادات خطيرة فى مطبخك تسبب التسمم الغذائى.. خلط الأطعمة المطهية بالنيئة    مدينة الدواء المصرية "چبتو فارما" تطلق برنامجًا للتوعية بالإنسولين وأحدث علاجات السكري بالتعاون مع الجمعية المصرية للغدد الصماء والسكري وتصلب الشرايين    الرئيس السيسي ونظيره الكيني يبحثان تعزيز العلاقات والتنسيق الإقليمي    مد مواعيد العمل بقلعة قايتباي لتحسين تجربة الزائرين    اليوم .. ثاني جلسات محاكمة المتهمين بإجبار شاب ارتداء «بدلة الرقص» ببنها    سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الاثنين 27 أبريل 2026    البابا تواضروس يزور السفارة المصرية بإسطنبول    الرئيس الأمريكي: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا وسننتصر    هيفاء وهبي تتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    أول ظهور لمنة عرفة بعد إجرائها عملية تجميل في أذنها.. شاهد    الحالة المرورية اليوم الاثنين    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    إصابة مسعف وسيدتين في انقلاب سيارة إسعاف قرب الحمام شرق مطروح    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الحلقة 4، موعد عرض مسلسل الفرنساوي    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    وزير خارجية عمان: أجريت نقاشًا مثمرًا مع عراقجي بشأن مضيق هرمز    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أفلام مهرجان أبوظبي ضد الأنظمة السياسية
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 19 - 10 - 2009

اشتعل الصراع الحضاري علي الريادة السينمائية في مهرجان أبوظبي حيث تداخلت عدة أطراف لجذب خيوط الريادة بدءا من الإمارة الصغيرة التي اطلقت علي المهرجان اسم الشرق الأوسط لتضفي عليه نوعا من العراقة ولكن كل ذلك لا يقلل من الدور الثقافي والجهد المبذول في تنظيمه وإن كان رئيس المهرجان سكارليت قال كلمة أزعجتني جدا عندما نوه أنه جاء إلي المنطقة وهو يعلم أنه لا توجد سينما ولا معاهد لتعليمها وأن عليه مسئولية كبيرة، لأن السينما في العالم هي هوليود وبوليوود وما عدا ذلك لا يوجد شيء يذكر، لقد اسقط سكارليت من حساباته السينما المصرية، وهذا ما جعلني أفكر في المشهد العام للمهرجان ودخول أطراف جديدة في الصراع علي الريادة فإيران فرضت حضورها الطاغي من خلال أفلامها وأعضاء لجان التحكيم كما تواجدت السينما التركية بعشرة أفلام، أما الهند فقد دخلت بأفلامها ذات النزعة التجارية إلي حلبة هذا ا لصراع بينما السينما السورية كانت تتحرك كعادتها علي استحياء ولولا وجود الوفد المصري لاعتقد المشاركون أنه لا توجد سينما مصرية بعدما سمعوا تصريحات رئيس المهرجان، فما هي روافد هذا الصراع علي الريادة وهل بدأ العد التنازلي لتراجع مصر عن هذا المجال.
- أجواء المهرجان
لم يكن حضوري مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في الحسبان لأني عرفت بموعده من خلال تنويه بسيط علي الإيميل في رسالة مقتضبة من اللجنة المنظمة دون الإشارة إلي أي شيء آخر، مما جعلني أنسي الموقف بسرعة لأنه كان قبل المهرجان بعشرة أيام، وكانت المفاجأة أني تلقيت الدعوة وتأشيرة السفر قبل المهرجان مباشرة وكان علي تجهيز نفسي للسفر في اليوم التالي، وفي أقل من 24 ساعة بدأت استعد للسفر في أجواء شديدة الارتباك، لأنه من المفروض أن تنسق اللجنة المنظمة مع الضيوف ترتيبات حضورهم قبل موعد السفر بفترة كافية منعا للطوارئ أو المستجدات.
- سافرت معنا علي نفس الطائرة منة شلبي حيث تشارك كعضوة في لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، ومن الواضح أنها كانت مرهقة جدا لأنها راحت في نوم عميق بمجرد أن ألقت برأسها علي مسند مقعدها، ولكن هذا لم يكن حال بسمة التي تذهب للمهرجان بحكم دورها في فيلم المسافر لأنها شغلت وقتها في الطائرة بمشاهدة أفلام الكارتون علي D.V.D!
- ما إن نزلنا إلي أرض المطار حتي شعرنا بالدفء والحميمية وحرارة الاستقبال، حيث دخلنا إلي صالة كبار الزوار كنوع من الحفاوة وتسهيل الإجراءات مع ترحيب شديد لا يمكن أن تجده بمثل هذه الطريقة إلا في الإمارات، فالقائمون علي المهرجان، وحتي المتطوعون من الشباب يبذلون كل ما في وسعهم من أجل انجاح المهرجان، ولكن الأجمل من ذلك هو أهل أبوظبي وحبهم للفن والسينما والتفافهم حول النجوم المصريين وتقديرهم للضيوف بمنتهي اللطف، ناهيك عن كرم الضيافة العربي المعروف، والتأكيد علي أن الإمارات هي واحة كل العرب وخيمة العز لكل إنسان.
- توزعت انتقالات الإعلاميين والنجوم بين مكانين: الأول هو فندق انتر كونتننتال الذي نقيم فيه والثاني فندق إمارات بالاس أو القصر والذي يشهد فعاليات المهرجان من ندوات وعروض أفلام ومؤتمرات صحفية، كما يضم أكبر قاعدة مسرح في الإمارات وقد تم تصميمها لتكون تحفة نادرة المثال.
- فندق القصر أكبر فندق في أبوظبي وهو تكوين معماري مبهر شديد الاتساع، وقد طليت جدرانه واسقفه بماء الذهب الخالص، كما جلبت مقتنياته من شتي البلدان، فكل ركن في الفندق يمثل لوحة فنية تم إعدادها بعناية واتقان، حتي الرمل الموجود علي الشاطئ تم استيراده من الجزائر ليحتوي القصر علي أجمل شيء من كل شيء، وعلي ضفاف حمام السباحة بهذا الفندق كان حفل العشاء الذي أعد خصيصا للضيوف بعد الافتتاح.
- شهد هذا الحفل تجمع الفنانين علي شكل مجموعات، فالمصريون جلسوا علي مائدة مستديرة ومثلهم السوريون واللبنانيون ولم يكن هناك نوع من التفاعل أو الامتزاج، فالجميع موجودون ولكن في حلقات منفصلة، ولم يكسر هذه القاعدة إلاجمال سليمان الذي حرص علي الجلوس مع الفنانين المصريين والسوريين واللبنانيين ليؤكد حضوره علي كل المستويات.
- السجادة الحمراء ضمت العديد من المفاجآت، فقد شهدت حضور الممثلة ديمي مور والممثل الأمريكي دينيس هيلبرت ومنة شلبي وهند صبري ومحمود حميده وبسمه ومصطفي شعبان، وكان لغياب عمر الشريف تأثير كبير حيث تساءل الجميع عن أسباب عدم حضوره مع فيلم الافتتاح مؤكدين علي مكانته العالمية وأن حضوره مركز ثقل لأي مهرجان.
- شهدت دورة المهرجان عرض أكثر من 120 فيلما تنوعت ما بين أفلام روائية ووثائقية وقصيرة بالإضافة إلي الأفلام التي تعرض خارج المسابقة، ولكن ما جذب انتباهي هو الحرص علي أن يتضمن المهرجان العرض الأول لبعض الأفلام العالمية كنوع من التحدي واثبات الذات أمام غيره من المهرجانات، والأمر الثاني هو انتقاء الأفلام بعناية شديدة سواء في مستواها الفني أو فيما تقدمه من أفكار وموضوعات مما جعل المهرجان يتميز بالثراء الفكري والثقافي.
- طوال أيام المهرجان كنا نتابع العروض والندوات ونلتقي في المساء بالمطعم لتناول العشاء وكان ذلك هو موعد تجمعنا: أنا ومنة شلبي وهند صبري وغادة عادل ومجدي الهواري وبسمة وبوسي شلبي التي انفردت بلقاء مع الممثلة ديمي مور والنجم فرانكوا دينيرو وكنا نتجاذب أطراف الحديث وندخل في نقاش عابر حول المهرجان، وما طرأ عليه من مستجدات، والملاحظات التي يأخذها كل منا علي طريقة التنظيم ومستوي الأفلام.
- أهم انجاز لمهرجان الشرق الأوسط في دورته الحالية أنه نجح في تشكيل ملامح فنية خاصة به طبقا لأهداف محددة تثبت اختلافه عن غيره من المهرجانات، فهو يهتم بفتح سوق لصناع السينما في العالم العربي واحتضانها لتحقيق مزيد من الرقي علي عكس مهرجان دبي الذي يهتم بالسياحة والتسوق ويطور امكاناته وقدراته في هذا المجال كما أن هناك قناعة لدي إدارة المهرجان أن للقاهرة نوعا من التفرد والريادة بمهرجان سينمائي عريق ولا مجال للدخول معها في هذا السباق، لأن الأهم من ذلك هو تحديد هوية مميزة ترفع من خصوصية أبوظبي المنظمة للمهرجان.
- شهدت أمسيات المهرجان التفاف الفنانين السوريين جمال سليمان وعابد فهد وباسل خياط حول المخرج التونسي شوقي الماجري، ولم يكن الحديث حول فعاليات المهرجان هو الغالب علي هذه الامسيات فقد تخللتها أيضا بعض المفارقات والتي كان أهمها سماع صوت جمال سليمان لأول مرة وهو يشدو بالغناء، فقد غني بعض أغنيات الشيخ إمام عيسي، ولم يكف طوال جلساته عن الحديث حول ابنه محمد وعلاقته به والذي رزق به منذ عدة أشهر.
- الثراء المادي للمهرجان كان مصدر قلق لمنظمي المهرجانات العربية التي بدأت في العد التنازلي لدوراتها المقبلة، لأن مهرجان أبوظبي استأثر بعرض مجموعة من الأفلام قبل كل المهرجانات وحاول أن يجذب إليه كل النجوم عن طريق القيمة المادية الكبيرة للجوائز التي تصل إلي مليون دولار وهي النسبة الأكبر في كل مهرجانات العالم علي الإطلاق كما أن اللجنة المنظمة سعت لبذل كل شيء حتي يكون المهرجان هو الأهم والأفضل لدرجة أنها تعاقدت مع الأمريكي سكارليت لمدة خمس سنوات ليرسم الملامح العامة لخطة النهوض بالمهرجان، مما زاد من التكهنات بأن مهرجان أبوظبي سيسحب البساط من تحت أقدام غيره من المهرجانات.
- لا شيء أجمل من مدي الترابط والألفة والمحبة بين الفنانات، ففي الوقت الذي يعتقد البعض خلاله أن نجمات السينما يعشن نوعا من الغيرة والمنافسة لمست بنفسي كذب هذه ا لإدعاءات لأن غادة عادل ومنة شلبي وهند صبري وبسمة اثبتن بالدليل العملي أن بينهن ترابطا جميلا ولذيذا، فقد ظهر ذلك بوضوح خلال لقاءات وجلسات المهرجان، فالكل سعيد بوجوده داخل جروب واحد يحرصون عليه في جولات الشوبنج وحضور الحفلات، وتناول الغداء واللّمة المصرية ذات الدم الخفيف والتي لا تخلو من قفشات وتعليقات وضحكات.
- أبوظبي عروس الخليج ودرة تاج الإمارات استمدت عراقتها من دورها العربي في خدمة الثقافة والفنون ورعاية الإبداع عن طريق هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وهذا التوجه ليس مجرد كلام بل سلوك فعلي تلمسه من خلال روح الفخامة التي تلقي بظلالها علي المباني والمنشآت وكل ما تقع عليه عينك في أروقة قصر الإمارات بدءا من قاعات العرض حتي الجراج.
- لجنة التحكيم اقتصرت علي الفنانين والمخرجين والنجمات مع استبعاد النقاد السينمائيين مما تسبب في حالة من الغضب والامتعاض لأن تقييم الأعمال يحتاج إلي خبرة ربما لا تتوافر لكل المبدعين وكان من الأفضل أن تضم اللجنة الواحدة أحد النقاد وهذا ما لم تتداركه إدارة المهرجان حتي قال البعض إن اللجان التحكيمية ما هي إلا لجان شرفية علي الرغم من أنه علي رأس كل لجنة مخرج من المخرجين الكبار مثل المخرج محمد خان الإيراني عباس كياروستامي ويسري نصر الله حيث قال البعض الآخر أن المخرج دائماً ما ينحاز للأعمال الفنية التي تتوافق مع اتجاهه هو في الإخراج وأن ذلك يؤثر علي اختياراته بشكل أو بآخر ولكن جوائز المهرجان جاءت عكس هذه التكهنات.
- تحول عمرو دياب إلي رمز مصري خالص فما أن تذاع له أي أغنيه في حفلة داخل الفندق حتي يرتفع صياح منة شلبي وغادة عادل وبسمة وهند صبري وكأن كل واحدة منهن قد تلقت خبراً ساراً وانطلقت بمشاعر متدفقة نحو الغناء وخاصة مع أغاني الليلادي والعالم الله ونقول إيه ولم أكن أعرف من قبل أن هؤلاء النجمات معجبات علي نحو شديد بأغاني عمرو دياب لذلك سألت كل واحدة منهن عن سبب هذا الإعجاب ووجدت في هذا فرصة للخروج من أجواء المهرجان وما فيه من نقاشات وندوات.. هند صبري قالت إن عمرو دياب هو عمرو دياب دائما له طابعه الخاص أما منة شلبي فأكدت أن عمرو دياب ماركة عالمية لذلك يفرض حضوره خارج مصر وفي كل مكان وهذه حقيقة لأننا طوال أيام المهرجان لم نلمس تأثير أي مطرب آخر من المطربين المصريين فهو له ثقل عربي مهم في دول الخليج.. وكان لغادة عادل رأي في نجومية الهضبة عندما قالت إنها تعشق رومانسيته التي تجعلها تطرب لأغانيه وتتمايل معها بكل سعادة وترحاب وفاجأتني بسمة فور سماع صوت عمرو بالدخول في الرقص بطريقة مرحة جداً ولكن الأغرب من ذلك هو تساؤل البعض عن أسباب صراخ وصياح الفنانات فقد كانت الدهشة تعلو الوجوه عندما أقول لهم إن ذلك بسبب أغاني عمرو دياب.
في الحقيقة أن الحديث عن نجومية عمرو دياب فتح المجال أمامي لكي أفكر في فوز السينما بنصيب الأسد في المهرجانات بينما يفتقر عالمنا العربي إلي المهرجانات الغنائية ذات الثقل والطابع الخاص.
- الأفلام المصرية
أقام السفير الأمريكي حفل عشاء لضيوف المهرجان كما أقام السفير الهندي لدي الإمارات حفل عشاء آخر بعد عرض الفيلم الهندي Blue مما جعل البعض يتساءل عن دور السفارة المصرية التي لم تلجأ إلي تنظيم احتفال مماثل يليق بمكانة واسم السينما المصرية في المنطقة وكرد علي رئيس لجنة تنظيم المهرجان الذي تحدث عن السينما الأمريكية في هوليوود وكذلك السينما الهندية في بوليوود دون أن يشيد بدور السينما المصرية وكأنه يستثنيها من الوجود وهذا ما فؤجيء به الجميع في حفل الافتتاح عندما ألقي كلمته ليوضح أهداف المهرجان ولكن يبدو أنه يفتقر للوعي بتاريخ السينما المصرية التي يصل عمرها إلي أكثر من مائة عام فقد تحدث بلهجة المنقذ الذي جاء ليزرع الفن السابع في العالم العربي مما أصاب متابعيه بالإحباط.
- غياب عمر الشريف عن حضور العرض الخاص بفيلم المسافر في المهرجان أدي إلي تداول أحاديث جانبية تؤكد أنه غير راض عن الفيلم ورغم الإقبال الشديد علي الحضور فإن بعض المشاهدين انصرفوا بعد مضي 40 دقيقة من الأحداث أما من استمروا في المشاهدة حتي النهاية فأكدوا أن خالد النبوي قد تخلي عن موهبته وبدا فاقداً للتمثيل واستخدام الإيحاءات أو التعبيرات علي عكس عمر الشريف الذي منح الفيلم طاقة تمثيلية هائلة تجلت في العديد من المشاهد المؤثرة التي تدل علي تغير وتبدل الزمان وما في ذلك من تحولات نفسية جسدها عمر الشريف بكل اقتدار.
- سيطرت النزعة التشاؤمية علي أجواء فيلم هيلوبوليس الذي يضخ جرعة من الحزن علي زمن فات حيث ركز المخرج أحمد عبدالله علي بعض الشخصيات التي تعيش في مصر الجديدة تقوم بينهم مجموعة من العلاقات لكن كما حدث تدهور في المكان انطبق ذلك أيضاً علي البشر الذين يعيشون أحلاماً لا تتحقق وقصصاً مبتورة لا تنجح في الوصول إلي الاكتمال مما جعل البعض يري أن الفيلم يطرح نوعاً من العبثية تفتقد الأمل في الاستمرار.
وإذ كان هيلوبوليس فيلماً يدور في سياق المكان فإنه في الإطار نفسه نجد فيلماً وثائقياً بعنوان جيران للمخرجة تهاني راشد يفتح ملف ضاحية جاردن سيتي ويعتبرها نافذة علي التاريخ وحياة الناس لكنه أيضا لا يخلو من حزن علي ضياع توهج ونضارة المكان الذي تحول من قمة الإبهار إلي مجرد قصور وفيللات مهجورة ومهملة علي هامش الحياة الفيلم غني بالدلالات ومخرجته تتقن الغوص في أعماق الزمان والمكان ورصد ما بينهما من علاقات وتناقضات لكنه يصادر علي المستقبل ويضع الماضي نموذجاً للكمال وهو اتجاه ضد تطور المجتمع الذي يتشكل من خلال بعض التغيرات والاختلافات فإذا كانت جاردن سيتي قد شاخت وأصابها الوهن فإن مصر قد ظهر بها عدة ضواحي جديدة تعبر عن روح الحاضر الآن.
- فشلت محاولات أحد الصحفيين في إثارة الجدل حول فيلم احكي ياشهرذاد خلال الندوة وذلك عندما سأل وحيد حامد عن ارتباط أحداث الفيلم في بدايته مع السياسة في إشارة واضحة فماذا يقصد الكاتب بذلك؟ فرد عليه وحيد حامد بأنه عاهد نفسه ألا يتكلم في السلبيات خارج مصر ونظر إليه بنوع من الدهاء والمكر وابتسم وقال أنا أحب بلدي وادعو الله أن يشد من أزرها وتقوم وتخرج من عثرتها وهنا ضحك كل من حولي وقالوا إن وحيد حامد أوقع الصحفي في مقلب حرامية أي أنه ضيع الفرصة عليه وأفشل خطته التي كان يقصد بها إثارة البلبلة والجدل بعيداً عن الفيلم ولكني تساءلت لماذا يتجه المبدعون إلي الحديث عن مصر بأنها في شدة وهل هناك شبه اتفاق بينهم علي النظر للواقع بعين التشاؤم وتحطم الآمال أم أنها موضة تتكرر لملء الفراغ؟
- فيلم كاريوكا من الأفلام الوثائقية التي لفتت الأنظار في المهرجان وحاز الفيلم علي اهتمام خاص سواء من قبل اللجنة المنظمة أو من المشاهدين لأنه رحلة إنسانية شديدة الخصوصية في مشوار الراقصة والممثلة بدوية محمد كريم الشهيرة بتحية كاريوكا ومخرجة الفيلم نبيهة لطفي ركزت علي الجوانب المجهولة في حياة الفنانة لتلقي الضوء علي مدي المعاناة التي واجهتها بعد انحسار الشهرة والأضواء عنها فقد عاشت 80 عاماً تزوجت خلالها 13 مرة كان آخرها من الكاتب فايز حلاوة الذي تقول عنه في الفيلم إنها عاشت 20 عاماً مع رجل لم تكن تحبه وفي الحقيقة أن الفيلم حافل بالمفاجآت والصدمات.
- الأفلام العربية
حاز فيلم الزمن الباقي للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان علي نسبة مشاهدة عالية ودرجة كبيرة من الاهتمام وتدور أحداث الفيلم حول قصة حياة شخص عربي في مدينة الناصرة بدءاً من عام 1948 في أسلوب من السخرية اللاذعة التي تجر في ذيلها نوعاً من المرارة لأن اسم الفيلم يدل علي الفترة التي نعيشها الآن وما بها من انكسارات واحباطات داخل الواقع ا لفلسطيني والفيلم لا يطرح فكرة محددة يمكن الخروج بها إلا أنه يعكس حالة سينمائية مبهرة من حيث التنفيذ وصياغة المشاهد والربط بينها وتقديم الأحداث ببساطة وإتقان.
فيلم ابن بابل للمخرج العراقي محمد الدارجي خطف قلوب المشاهدين ونجح في مغازلة مشاعرهم الإنسانية لأنه يهتم بأدق التفاصيل من خلال رحلة امرأة عجوز مع حفيدها الصغير للبحث عن والده الذي غاب في سجون بغداد وتدور أحداث الفيلم بعد سقوط صدام حسين واكتشاف المقابر الجماعية في بابل وطوال الرحلة يقدم المخرج وجبة من الأحاسيس والتوترات حول قضية مليون مفقود ضاعوا في العراق وقد فجر مفاجأة خلال المؤتمر الصحفي حيث أكد أن عمه قد فقد بنفس الطريقة وأنه يقدم هذا الفيلم ليلقي الضوء علي قضية تجاهلها الجميع منذ عدة سنوات.
المخرج محمد الدارجي له مكانه مرموقة فقد قدم فيلم أحلام الذي يدور حول الفوضي التي أحدثتها الحروب المتتالية في العراق وقد نال عن الفيلم 22 جائزة بعد عرضه في أكثر من 125 مهرجانا سينمائيا في العالم.
- غابت السينما المغربية عن المشاركة في المهرجان هذا العام بينما انضمت دول عربية عديدة إلي قائمة هذا الغياب تاركين الساحة خالية للأفلام الإيرانية والتركية التي شاركت في المهرجان ب9 أفلام في عاصفة هجوم ثقافية تهب لتأكيد موجة المسلسلات المدبلجة وقد جاء ذلك مدعوماً بحضور الفنان التركي الذي جسد شخصية مهند في حفل الافتتاح.
- الفيلم الإيراني كل شيء عن إيلي فجر مفاجأة في المهرجان لأنه يقتحم مشاكل المجتمع الإيراني وقسوة النظام السياسي الذي يطبق بقهره علي الأشخاص مما يعكس نوعاً من الخوف والاضطراب فشخصيات الفيلم تفتقد للسعادة وتلجأ للكذب والمراوغة والخديعة في نسج ما بينهم من علاقات وتدور أحداث الفيلم الذي يخرجه أصغر فرهادي حول رحلة استجمام لبعض الأسر في نهاية الأسبوع تصطحب معها شاب اسمه أحمد خارج من تجربة زواج فاشل بإحدي الأجنبيات وهناك فتاة اسمها إيلي يتقرب إليها الشاب بغرض الزواج لكنها تختفي في غموض ويبدأ الجميع في البحث عنها فيجدها أحمد جثة هامدة علي الشاطئ فينصرف دون أن يبلغ أهلها لأنه اكتشف أنها لم تكن تحبه وأنها تحب خطيبها الذي ضربه بعد أن عرفه شخصيته الفيلم في قمة الإثارة والتشويق وقد نجح المخرج في رسم العلاقات وطبيعة الشخصيات ليعقد موازاة بين المجتمع والسياسة في إطار مرهف وحساس.
استبعاد الأفلام المصرية من الجوائز لم يكن مفاجأة لضعف قدرتها علي المنافسة
لم يكن استبعاد الأفلام المصرية من الفوز بأية جائزة في المهرجان أمراً صادماً بالنسبة لي لأنني كنت أتوقع ذلك فلا المسافر ولا هيلوبوليس جديران بالمنافسة علي حصد الجوائز لأنه لا وجه للمقارنة بين تراجع مستواهما الفني وارتفاع مستوي الأفلام الأخري مثل الفيلم الفلسطيني الزمن الباقي أو الإيراني كل شيء عن إيلي بل إن الفيلم العراقي ابن بابل يعتبر طفرة في السينما العراقية بينما وقع المسافر وهيلوبوليس في أسر الغموض والجمود وكل ذلك أدي إلي تراجع الحماس في داخلي وتيقنت من عدم حصول أي فيلم منهما علي أية جائزة لأنهما من نوعية سينما الرجل المريض التي أصيبت بالهزال في مضمونها والفقر في معناها وهذا ناتج عن المخرجين الشباب الذين لم يتمكنوا في تقديم أعمال فنية تساوي ما يتمتعون به من غرور.
- انقضت أيام وليالي المهرجان لكنها تركت في النفس عدة تساؤلات حول مستقبل السينما في مصر علي كل المستويات إن العالم يتطور بسرعة مذهلة وخطوات جادة بينما نتحرك ببطء السلحفاة ومازلنا نناقش مسألة دعم مهرجان القاهرة من قبل رجال الأعمال أو استبداله بمهرجان شرم الشيخ .
يجب أن تكون لنا وقفة حتي لا تتحول مكانتنا الحضارية إلي أوراق وأرقام وذكريات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.