ارتكب الرئيس التركى رجب طيب أردوغان «انتهاكات مروعة» بحق المدنيين فى شمال سوريا، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الرؤية» التى تتخذ من أبو ظبى مقراً لها. ونتيجة لهذه الانتهاكات، يواجه مليون مدنى يعيشون فى المنطقة التى تسيطر تركيا على أجزاء منها، إنها «أزمة إنسانية غير مسبوقة».. قال محللون سياسيون ودعاة حقوقيون عرب تحدثوا ل«الرؤية»، إن النظام التركي، قبل نحو شهر، قطع إمدادات المياه عن سكان المنطقة، حيث تصل درجة الحرارة فى أغسطس بسهولة إلى أكثر من 39 درجة مئوية. وقالوا إنها خطوة «ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية». ودعوا إلى فتح تحقيق دولى فى انتهاكات أردوغان و«جرائمه». قال ناشطون سياسيون سوريون إن «حرب أردوغان القذرة» تأتى عقابًا لسكان المدينة لأنهم يعيشون تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية التى تعتبرها أنقرة عدوًا لها. وبحسب وكالة أنباء هاوار (مقرها الحسكة السورية)، فإن السلطات التركية تسيطر منذ اكتوبر الماضى على مناطق رأس العين وتل أبيض. وتضم المنطقة محطة علوك التى كانت تمد مدينة الحسكة ومحيطها بالمياه. منذ احتلال رأس العين، أوقفت السلطات التركية ضخ المياه من محطة علوك ثمانى مرات، وحرمت أكثر من مليون شخص من المياه، وهددت بكارثة إنسانية هناك، خاصة فى أعقاب تفشى فيروس كورونا. قال المحامى والناشط الحقوقى السورى خالد إبراهيم، إن قطع المياه عن ما يقرب من مليون شخص فى مدينة الحسكة يأتى استمرارًا لسياسات أنقرة العدائية فى شمال شرق سوريا. وأشار إبراهيم إلى أن وباء الكورونا يتطلب إجراءات نظافة لمنعه من الانتشار. وقال إن «المدنيين تعاقبهم تركيا التى تحارب تطلعات الشعب السورى وترتكب جرائم حرب ضد الإنسانية». وأضاف إبراهيم أن نشطاء حقوقيين فى المنطقة يوثقون الجرائم التركية بحق المدنيين من أجل محاسبة السلطات التركية على جرائمها. وقال المحلل السياسى ميار شحادة إن تركيا «تصب البنزين على النار وتستغل حالة الضعف فى الشرق الأوسط لبسط نفوذها». وأضاف شحادة أن نظام أردوغان يحاول «مغازلة المسلمين السنة فى المنطقة لجعلهم يخضعون لسيطرته ويستخدمهم فى الحرب ضد الشيعة والأكراد». وأشار إلى أنه بالرغم من اعتراض الاتحاد الأوروبى على «استفزازات» أردوغان، إلا أن اوروبا لم تتخذ حتى الآن أى إجراء فعال لمنعه من متابعة انتهاكاته بحق المدنيين فى شمال سوريا. قال المحامى وخبير حقوق الإنسان المصرى سعيد عبد الحافظ إن سلطات الاحتلال التركية «تواصل ابتزاز نحو مليون مواطن (من الحسكة) بقطع إمدادات المياه، وهى جريمة ضد الإنسانية تتطلب تحقيقا عاجلا من قبل الأممالمتحدة لحماية المدنيين». وكشف تقرير آخر فى صحيفة القدس العربى حول الأوضاع على طول الحدود التركية السورية، أن القوات التركية قتلت فى السنوات الأخيرة 464 مدنياً سورياً، بينهم 59 امرأة و87 طفلاً دون سن 18. وذكر التقرير أن «أنقرة تحولت من تعهدها بإعادة السوريين إلى بلادهم إلى إطلاق النار على أى سورى يحاول الاقتراب من الجدار الفاصل بين تركياوسوريا». وأضاف التقرير «فى الأشهر الأخيرة، تزايدت حوادث الانتهاكات من الضرب والسب والتمييز العنصري، خارج إطار القانون والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق النازحين، بشكل شبه يومى ... ويتعرض السوريون للضرب والسب، وفى نهاية فترة اعتقالهم يتم ترحيلهم إلى سوريا مع إلغاء بطاقات الحماية المؤقتة للاجئين «. وكشف التقرير أيضًا أن اللاجئين السوريين المحتجزين فى مراكز الاحتجاز التركية لا يحصلون على أى وجبة خلال يومين من اعتقالهم، ويُجبرون على شرب الماء من الحمامات. «يتناوب حراس السجن على إهانة المعتقلين عند دخولهم السجن، ويتعرض المعتقلون للضرب لأسباب تافهة مثل النظر إلى الحراس، كما ترد أنباء متكررة عن قيام الجنود الأتراك بسرقة ممتلكات وأموال النازحين السوريين الذين تم ضبطهم على الحدود». تأتى انتهاكات أردوغان لحقوق الإنسان ضد المدنيين السوريين وسط مؤشرات متزايدة على أن تركيا تكثف مشاركتها فى الحرب الأهلية فى ليبيا. وبحسب بعض التقارير، يواصل أردوغان مساعدة «المرتزقة» والمليشيات السورية المتوجهة إلى ليبيا للمشاركة فى القتال بين الأطراف المتحاربة هناك. استقطبت أنقرة عن عمد عناصر من الحدود السورية إلى الأراضى التركية ثم إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيا حكومة الوفاق الوطنى الليبية، بحسب المرصد السورى لحقوق الإنسان.