كشخص نشأ فى البلدان الإسلامية الأصولية، فإن الانتشار المستمر فى الغرب للمدافعين عن الإسلام السياسى ومنتجاته ومنها تطبيق الشريعة على الغربيين، على أقل تقدير، أمر غريب. بالطبع ، نصبح اشخاص طيبين عندما نرحب بالثقافات المختلفة، ويشعر بذلك أصحابها. ومع ذلك ، فإن العديد من هؤلاء المدافعين ليس لديهم خبرة مباشرة عن شعورهم بأنهم هربوا الى الغرب وعاشوا فيه هرباً من الإسلام الراديكالى الذين اصبحوا من ضحاياه. ما هو مؤلم هو أنه على الرغم من أن العديد من هؤلاء المدافعين عن الإسلام السياسى لم يعشوا أبدا تحت وطأته وقمعه، انهم لا يعرفونه، لكنهم يتصرفون وكأنهم يعرفونه وخبراء فيه. أولاً، كما قال الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، «لا يوجد إسلام معتدل، الإسلام هو الإسلام». وهذا معناه بطريقة ما فى رأى الباحث التركى ماجد رزيزاده من Gatestone Institute الأمريكي، انه لا يمكن تحديث الإسلام، وبالتالى لا يمكن مقاومة الإسلام السياسي، فحسب رأيه لسنا بحاجه الى ذلك!. فى عام 2015، المنتدى السياسى الإسلامى الأمريكى من أجل الديمقراطية، الذى يترأسه الدكتور محمد زهدى جاسر، ساعد فى إطلاق حركة الإصلاح الإسلامي، وهو تحالف يضم أكثر من 15 زعيم دينى مسلم غربى (من الولاياتالمتحدة وكندا وأوروبا) هدفهم هو محاربة الإسلام الراديكالى من الداخل من خلال مواجهة فكرة الإسلاموية من جذورها «. وينص «إعلان الإصلاح الإسلامي» فى جزء منه على: نحن نرفض تفسيرات الإسلام التى تدعو إلى أى عنف أو ظلم اجتماعى أو تسييس الإسلام.. يمكن أن نغير مجتمعاتنا على أساس ثلاثة مبادئ: السلام وحقوق الإنسان والحكم العلمانى.. نرفض الجهاد العنيف، نحن نؤيد حماية جميع الأشخاص من جميع الأديان والعقائد، الذين يسعون إلى الحرية والديمقراطية وضد الديكتاتوريين المتطرفين الإسلاميين.. نحن ندعم الحقوق المتساوية للمرأة، بما فى ذلك الحقوق المتساوية فى الميراث والشهادة والعمل والتنقل، والتعليم والتوظيف.. نحن من أجل الحكم العلمانى والديمقراطية والحرية. نحن ضد الحركات السياسية باسم الدين. نحن نفصل المسجد والدولة.. نحن نؤمن ان الشريعة من صنع الإنسان.. نحن نؤمن بالحياة والفرح والحرية.. كل فرد له الحق فى التعبير علنا عن رأيه، حتى لو كان انتقاداً للإسلام. الأفكار لا يجب ان تكون محصنة ضد النقد. البشر لديهم حقوق، لديهم الحرية. نحن نرفض قوانين التجديف. إنها غطاء لتقييد حرية الكلام والدين. نؤكد على حق كل فرد فى المشاركة فى الاجتهاد، أو التفكير النقدى ، ونسعى لإحياء الاجتهاد.. الردة ليست جريمة. إننا نؤيد السلام وحقوق الإنسان والحكم العلماني. من فضلك قف معنا! ومع ذلك ما زال العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان، يدافعون عن الأصولية عن طريق نشر «دروع» غير قابلة للتصديق لتقليص الأسئلة الواردة بدلاً من الإجابة عليها. يمكن رؤية هذه الانحرافات فى المؤتمرات والندوات ووسائل الإعلام. بدلاً من معالجة القضايا والحقائق الأساسية حول الأصولية، منهاعلى سبيل المثال ، تطبيق الشريعة فى زمننا والإرهاب، يلقى بعض هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان باللوم على الذين ينتقدون اصحاب الإسلام الراديكالي. لا ينتقدون، تحت أى ظرف من الظروف، التعاليم التى تدمر حقوق الإنسان. يؤكد الباحث رزيزاده ان البعض يلقى باللوم على الغربيين على أنهم مستعمرون وإمبرياليون، فى حين لا ينتقدون من تاريخياً ، ان الجهاديون طوال 1400 سنة مضت، غزوا واستعمروا الإمبراطورية المسيحية البيزنطية، التى أصبحت الآن تركيا؛ ثم غزا واستعمر كل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلقان والمجر واليونان وإسبانيا. وفى عام 1974 احتلوا شمال قبرص، الدولة الوحيدة التى تعترف باحتلال تركيا لشمال قبرص هى تركيا.. هؤلاء الحقوقيون يتجاهلون على سبيل المثال أيديولوجيا الراديكاليين التى تقمع النساء، وكذلك العنف أو الهجمات الإرهابية التى ترتكب باسم الإسلام، رغم انها منتشرة فى كل مكان. بدلاً من ذلك ، ييقول هؤلاء إن «الإسلام الراديكالي» يدعو الى السلام، فى حين أنه وفقاً لهذا النوع من الإسلام، فإن هذا «السلام» لا يأتى إلا بعد أن يتحول كل العالم بالقوة إلى الإسلام. حتى ذلك الحين، وفقا للإسلام السياسي، ينقسم كل العالم إلى قسمين: دار الإسلام وهى دار الذين يؤمنون بهذا النوع من الإسلام. ودار الحرب هى البلاد التى يعيش بها غير المؤمنين بهذه الأيديولوجيا (الكفار). فلماذا لا ينتقد المدافعون عن حقوق الإنسان ذلك؟