هكذا هي جزيرة العرب قلاع وآثار وأحافير أقفر منها المكان، وأخنى عليها الزمان.. يحكي لك التاريخ عن كل شبر من أراضيها، ويروي حديث أمم سادت ثم بادت، وحضارات تحكي أصول العرب وأجذام النسب العربي بماضيه التليد، وتاريخه المجيد؛ فبين القصور والقبور والبحار والقفار ثمة أمم خلت، وتاريخ يرويه الأجداد للأحفاد عن ثمود وعاد وطسم وجديس وعبيل ووبار وجرهم والعماليق. العماليق هو اسم مستوحى من التوراة كان يطلقه العرب على قبائل الكنعانيين والأموريين والاشوريين وقبائل عربية كانت تسكن في شبة الجزيرة العربية قبل هجرتها للشام والعراق ومصر، حسب النسابة العرب العماليق من ذرية عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، عاصروا الأنبياء وتفرقوا في البلاد وحكموا بلدان كثيرة العماليق فى اللغة العماليق هو اسم اطلقة العرب على الكنعانيين والأموريين والاشورين والهكسوس وقبائل تدمر حسب النسابة العرب انهم يسكنون في الجزيرة العربية ويعدونهم من جزء العرب القدماء قوم عاد وثمود ومدين والعماليق وعبيل. كلمة عملاق في اللغة تعني الطويل، ويبدو أن قبائل العماليق كانت تتميز بشيء من الطول والجسامة، ويرى بعض المؤرخين الحديثين أن سكان الجزيرة العربية كانوا حتى عام 1600 قبل الهجرة ضخاماً، وبقي لهم أحفاد إلى ما بعد ذلك وعرفوا بهذا الاسم، وإن لم يكونوا يحملون ذلك القدر من الطول ولايعمرون مايعمر به أسلافهم. والعماليق في كتب التاريخ العربية من أحفاد "عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح". كانوا يسكنون جنوب الجزيرة العربية ثم رحلوا وسكنوا مع الأحفاد الآخرين لنوح في منطقة الرافدين ثم خرجوا مع مجموعات أخرى، وتكاثر أحفاد نوح حتى زاحم بعضهم بعضاً وخرجوا من العراق. العماليق يجمع المؤرخون أن العماليق من ذرية "عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح" -عليه السلام-، وأنهم من أقدم سكان الجزيرة العربية، وهم من يسمون "الجبابرة"؛ إذ قد وصفوا بالطول الفارع، وضخامة الأجسام حتى حيكت حولهم الخوارق والخرافات والعجائب والمعجزات، وحكيت عنهم الأساطير والأخبار، ونُظمت فيهم القصائد والأشعار، بل لقد ساحوا في أرض الجزيرة العربية وتجاوزوها إلى الشام والعراق ومصر، وأقاموا الحضارات والمباني والعمارات، وشقوا السواقي والقنوات، وحكموا البلاد والعباد حتى دانت لهم الأمصار في الأراضي والجزر والبحار. تاريخ وحضارة كما يورد الطبري في كتابه الشهير "تاريخ الرسل والملوك" أن قبيلة جاسم التي سكنت يثرب كانت من قبائل العماليق، وقد زخرت كتب المؤرخين الأوائل -الذين تناولوا التاريخ القديم- بأخبار العماليق وحضاراتهم ( 2500ق م) أي قبل (4500) عام من زمننا هذا-، مبرزين ما كانت عليه هذه الحضارة من آثار، وما شهدته من حراك تجاري ونشاط سياسي ونهضة عمرانية فريدة إبان "الحامورابي"، والحدائق المعلقة في بابل، لا سيما وقد عاصروا خروج بني إسرائيل من مصر، وكان اليهود يعدوهم من أشد الخصوم وألد الأعداء، بل قد ذكر "المسعودي" أن الفراعنة من العماليق الذين نزحوا إلى مصر وإلى جد العماليق "إرم" تنسب "ذات العماد" التي ذكرها العزيز الحكيم في كتابه الكريم، حيث قال سبحانه (إرم ذات العماد* التي لم يخلق مثلها في البلاد)، واختلف في موقعها فقيل بالأحقاف جنوب الجزيرة العربية، وقيل في دمشق على أن القول الراجح أنها في بلاد الأحقاف في حضرموت، حيث كان انتشار العماليق من جنوب الجزيرة العربية. ما أُلحق بعض العماليق ب"عيص بن إسحاق بن إبراهيم" -عليهما السلام- إلاّ أن نزول "العماليق" و"جرهم" على أمنا هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام بمكة المكرمة بعد تدفق ماء زمزم مروي بالتواتر من العلماء والمؤرخين. ووصف العماليق بأنهم قبائل بدوية غير مستقرة، وعرفوا بالجلافة وخشونة الطبع، كما وصف أحد زعمائهم من الآمورين بأنه رفيق للسلاح يأكل اللحم نياً، ولا يثني ركبه "أي لا يهزم"، كما لم يمتلك بيتاً طوال حياته، ورغم أن هذا الوصف أطلق عليهم من قبل السكان المستقرين الذين تثبت الأبحاث التاريخية نقيض وصفهم؛ إذ يتحدث التاريخ عن حضارة واسعة أثرت على ما بعدها من الحضارات وما جاورها من الممالك والإمارات. قوم ثمود! وقد اعتاد الناس في كل زمان أن يصفوا الأقوام السابقة بكبر الأجسام وضخامة الأحجام، إلا أن الآثار والمآثر التاريخية وقبلها القرآن الكريم لم تطلق هذا الوصف على عمومه، بل قُيد لأقوام بعينها؛ إذ لم يعرف أن قوم ثمود -على سبيل المثال- عُرفوا بالضخامة والجسامة، ومع هذا يصفهم الناس منذ الأزمان السابقة بأنهم قوم كبار الجسم والعظم، غير أن قبورهم وأبواب منازلهم التي نحتوها من الجبال – قبل أن يحل بهم غضب الله عز وجل- مازالت دليل حي وشاهد يحكي حجم أجسامهم التي لا تختلف عن أجسام أبناء زماننا هذا.